اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله(١) :﴿وَمَا(٢) أُوتِيتُم مِن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الحياة الدنيا﴾، أي فهو متاع، وقرئ فمتاعاً الحياة بنصب «مَتَاعاً »(٣) على المصدر، أي : يتمتَّعون(٤) متاعاً، «والحَيَاةَ » نصب على الظرف(٥)، والمعنى : يتمتعون بها أيام حياتهم ثم هي إلى فناء وانقضاء(٦) ﴿وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ وأبقى﴾، هذا(٧) جواب عن شبهتهم فإنهم إن قالوا تركنا(٨) الدِّين لئلا تفوتنا الدنيا، فبيَّن تعالى أن ذلك خطأ عظيم، لأن ما عند الله خيرٌ وأبقى ( أمَّا أنَّه خير )(٩) فلوجهين(١٠) : الأول : أن المنافع هناك أعظم، والثاني : أنها خالصة عن الشوائب ومنافع الدنيا مشوبة بالمضار، بل المضار فيها أكثر، وأما أنَّها(١١) أبقى، فلأنها(١٢) دائمة غير منقطعة ومتى قوبل المتناهي بغير المتناهي كان عدماً فظهر بذلك أن منافع الدنيا لا نسبة لها إلى منافع الآخرة، فلا جرم نبه على ذلك فقال :«أَفَلاَ تَعْقِلُونَ » أن الباقي خيرٌ من الفاني يعني أن من لا يرجح الآخرة على منافع الدنيا كأنه يكون خارجاً عن حد العقل، ورحم الله الشافعي حيث قال : من أوصى بثلث ماله لأعقل الناس صرف ذلك الثلث إلى المشتغلين بطاعة الله - تعالى - لأن أعقل الناس من أعطي القليل وأخذ الكثير وما هم إلا المشتغلين بالطاعة، فكأنه رحمه الله إنما أخذه من هذه الآية(١٣). وقرأ أبو عمرو «أَفَلاَ يَعْقِلُونَ » بالياء من تحت التفاتاً، والباقون بالخطاب(١٤) جرياً(١٥) على ما تقدم.
١ في ب: قوله تعالى.
٢ في الأصل: فما..
٣ المختصر (١١٣)، البحر المحيط ٧/١٢٧، غير معزوة إلى قارئ..
٤ في ب: يتمتعوا..
٥ انظر البحر المحيط ٧/١٢٧..
٦ انظر البغوي ٦/٣٥٦..
٧ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٥/٧..
٨ في ب: إن تركنا..
٩ ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي..
١٠ في النسختين من وجهين والتصويب من الفخر الرازي..
١١ في ب: لأنها. وهو تحريف..
١٢ في ب: فإنها. وهو تحريف..
١٣ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٥/٧..
١٤ السبعة (٤٩٥) الكشف ٢/١٧٥، النشر ٢/٣٤٢، الإتحاف ٣٤٣..
١٥ في الأصل: جواباً..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى