قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: ومِن علامات الرب تعالى أن يُعرف توحيده بصنعه ﴿مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ يعني: النوم، ﴿وابْتِغاؤُكُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الرزق، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: إنّ في هذا الذي ذُكِر لعبرة ﴿لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ المواعظ فيُوَحِّدون ربهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ يعني: ومِن علاماته أن تعرفوا توحيد الربِّ جل جلاله بصنعه، وإن لم تروه ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا﴾ مِن الصواعق لمن كان بأرض، نظيرها في الرعد، ﴿وطَمَعًا﴾ في رحمته، يعني: المطر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ يعني: المطر، ﴿فَيُحْيِي بِهِ﴾ بالمطر ﴿الأَرْضَ﴾ بالنبات، ﴿بعد موتها إنَّ في ذَلِكَ﴾ يعني عز وجل: في هذا الذي ذُكِر ﴿لَآياتٍ﴾ يعني: لعبرة ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن الله؛ فيُوَحِّدونه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إذا دَعاكُمْ﴾ يدعو إسرافيلُ ﷺ مِن صخرة بيت المقدس فى الصُّورِ عن أمر الله عز وجل ﴿دَعْوَة من الأَرْض إذا أنْتُم تخرجُونَ﴾، وفي هذا كله الذي ذكره مِن صنعه عبرة وتفكرًا في توحيد الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَهُ مَن في السَّماواتِ﴾ مِن الملائكة، ﴿و﴾مَن في ﴿الأَرْضِ﴾ مِن الإنس والجن، ومَن يُعبَد من دون الله عز وجل كلهم عبيده، وفي ملكه، ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ يعني: كل ما فيهما مِن الخلق لله ﴿قانِتُونَ﴾ يعني: مُقِرُّون بالعبودية له، يعلمون أنّ الله جل جلاله ربهم، وهو خلقهم ولم يكونوا شيئًا، ثم يعيدهم، ثم يبعثهم في الآخرة أحياء بعد موتهم كما كانوا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وهو الذي بدأ الخلق، يعني: خلق آدم، فبدأ خلقهم ولم يكونوا شيئًا، ثم يعيدهم، يعني: يبعثهم في الآخرة أحياء بعد موتهم كما كانوا، ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ يقول: البعث أيسر عليه عندكم -يا معشر الكفار- في المثل من الخلق الأول؛ حين بدأ خلقهم نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظمًا، ثم لحمًا، فذلك قوله عز وجل: ﴿ولَهُ المَثَلُ الأَعْلى في السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ فإنّه -تبارك وتعالى- ربٌّ واحد لا شريك له
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ﴾ نزلت في كفار قريش، وذلك أنهم كانوا يقولون في إحرامهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكُه وما ملَك. فقال تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾. فقالوا للنبي ﷺ: لا. قال لهم النبي ﷺ: أفتَرْضَون لله عز وجل الشركة في ملكه، وتكرهون الشرك في أموالكم؟! فسكتوا، ولم يجيبوا النبيَّ ﷺ. «إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك» يعنون: الملائكة. قال: فكما لا تخافون أن يرثكم عبيدكم، فكذلك ليس لله عز وجل شريك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ﴾ يقول: وصف لكم -يا معشر الأحرار- من كفار قريش ﴿مَثَلًا﴾ يعني: شَبهًا من عبيدكم؛ ﴿هَلْ لَكُمْ﴾ استفهام ﴿مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ مِن العبيد ﴿مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ﴾ مِن الأموال، ﴿فَأَنْتُمْ﴾ وعبيدكم ﴿فِيهِ سَواءٌ﴾ في الرزق، ﴿تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ يقول عز وجل: تخافون عبيدَكم أن يرثوكم بعد الموت، كما تخافون أن يرثكم الأحرارُ من أوليائكم؟! ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ يعني: هكذا نبين الآيات ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن الله عز وجل الأمثال؛ فيُوَحِّدونه