قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ أنْزَلْنا﴾ و﴿أم﴾ هاهنا صلة، على أهل مكة، يعني: كفارهم ﴿عَلَيْهِمْ سُلْطانًا﴾ يعني: كتابًا من السماء، ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ يعني: ينطق ﴿بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ يعني: ينطق بما يقولون من الشرك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ﴾ كفار مكة ﴿رَحْمَةً﴾ يعني: أعطينا كفار مكة رحمة، يعني: المطر ﴿فَرِحُوا بِها وإنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ بلاء، يعني: الجوع أو شدة مِن قحط سبع سنين ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ مِن الذنوب ﴿إذا هم يقنطون﴾ يعني: إذا هم مِن المطر آيِسون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ﴾ وذلك حين مُطِروا بعد سبع سنين، ﴿ويَقْدِرُ﴾ على مَن يشاء، ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ يقول: إنّ في بسط الرزق [والقدر] لعبرة ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يصدقون بتوحيد الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآتِ﴾ يعني: فأعطِ ﴿ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ يعني: قرابة النبي ﷺ وحقَّ القرابة والصلة، ﴿والمِسْكِينَ﴾ يعني: السائل حقه أن يتصدق عليه، ثم قال: ﴿وابْنَ السَّبِيلِ﴾ يعني: حق الضيف نازِلٌ عليك أن تحسن إليه، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ يقول: إعطاء الحق أفضل ﴿لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ﴾ مِن الإمساك عنهم، ثم نعتهم عز وجل فقال: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾ يقول: وما أعطيتهم مِن عَطِيَّة ﴿لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ﴾ يعني: تزدادوا في أموال الناس، نزلت في أهل الميسر من أصحاب النبي ﷺ، يقول: أعطيتهم من عطية ليلتمس بها الزيادة من الناس، ﴿فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ يقول: فلا تضاعف تلك العطية عند الله، ولا تزكو، ولا إثم فيه، ثم بين الله عز وجل ما يربو من النفقة
قال مقاتل بن سليمان: قال عز وجل: ﴿وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ﴾ يقول: وما أعطيتم من صدقة ﴿تُرِيدُونَ﴾ بها ﴿وجْهَ اللَّهِ﴾ ففيه الأضعاف، فذلك قوله عز وجل: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ﴾ الواحدة عشرة فصاعدًا
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر -تبارك وتعالى- عن صنعه؛ ليُعرف توحيده، فقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ ولم تكونوا شيئًا، ﴿ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُم﴾ عند آجالكم، ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُم﴾ في الآخرة، ﴿هَلْ مِن شُرَكائِكُم﴾ مع الله، يعني: الملائكة الذين عبدوهم ﴿مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ﴾ مما ذكر في هذه الآية؛ مِن الخلق والرزق والبعث بعد الموت ﴿مِن شَيْءٍ﴾؟! ثم نزَّه نفسه جل جلاله عن الشركة، فقال: ﴿سبحانه وتعالى﴾ يعني: وارتفع ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبرهم عن قحط المطر في البر، ونقص الثمار في الريف؛ يعني: القرى حيث تجري فيها الأنهار، إنما أصابهم بتركهم التوحيد، فقال: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾ يعني: قحط المطر، وقلة النبات في البر، يعني: حيث لا تجري الأنهار، وأهل العمود ﴿ظَهَرَ الفَسادُ﴾ يعني: قحط المطر ونقص الثمار، ﴿والبحر﴾ يعني: في الريف، يعني: القرى حيث تجري فيها الأنهار؛ ﴿بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾ من المعاصي، يعني: كفار مكة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُذِيقَهُمْ﴾ اللهُ الجوعَ ﴿بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ يعني: الكفر والتكذيب في السنين السبع؛ ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي [يرجعوا] مِن الكفر إلى الإيمان