قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ يقول: لا يجعل بالرجل إذا طلَّق امرأتَه أن يُضارَّها، فينزِعَ منها ولدَها، وهي لا تريد ذلك، فيقطعه عن أُمِّه، فيُضارَّها بذلك، بعد أن تَرْضى بعَطِيَّةِ الأبِ مِن النفقة والكسوة. ثُمَّ ذَكَر الأُمَّ، فقال: ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ يعني: لا يجمُل بالمرأةِ أن تُضارَّ زوجَها، وتلقي إليه ولدَها. ثُمَّ قال في التقديم: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِثْلُ ذلِكَ﴾... مثلُ ما على الأبِ مِن النفقة والكسوة لو كان حَيًّا؛ فلا يضارَّ الوارثُ الأُمَّ. وهي بمنزلةِ الأبِ إذا لَمْ يَكُن لليتيم ماله
قال مقاتل بن سليمان:... فَإن لَمْ ترضَ الأمُّ بما يرضى به غيرُها من النفقة ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ يقول عز وجل: فلا جناح على الوالد أن يَسْتَرْضِع لولده، ويُسَلِّم للظِّئْرِ أجرَها، ولا كسوة لها ولا رزق، وإنما هو أجرها
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إذا سَلَّمْتُمْ﴾ لأمر الله في المَراضِع ﴿ما آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يقول: ما أعطيتم الظِّئْرَ من فَضْلٍ على أجرها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾، ولا تعصوه فيما حذَّركم اللهُ في هذه الآية مِن أمر المُضارَّةِ، والكسوة، والنفقة للأم، وأجر الظِّئْر. ثُمَّ حذَّرهم، فقال: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ من يوم يموت زوجُها