سورة الأحزاب — الآية ٥
عن مقاتل بن سليمان: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ يقول: قولوا: زيد بن حارثة. ولا تنسبوه إلى غير أبيه، ﴿هُوَ أقْسَطُ﴾ يعني: أعدل عِندَ اللهِ، فلما نزلت هذه الآية دعاه المسلمون إلى أبيه، فقال زيد: أنا ابن حارثة معروف نَسَبِي. فقال الله تعالى: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ يقول: فإن لم تعلموا لزيد أبًا [تنسبونه] إليه فهو أخوكم في الدين ومولاكم، يقول: فلان مولى فلان
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾ يعني: حَرَج ﴿فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قبل النهي ونسبوه إلى غير أبيه، ولكِن الجناح في ﴿ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ بعد النهي، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ غفورًا لما كان من قولهم قبلُ مِن أنّ زيد ابن محمد ﷺ، ﴿رحيمًا﴾ فيما بقي
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ﴾ في الطاعة له ﴿مِن أنْفُسِهِمْ﴾ يعني: مِن بعضهم لبعض، فلمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبيُّ ﷺ: «مَن ترك دَيْنًا فعَلَيَّ، ومَن ترك كَلًّا -يعني: عيالًا- فأنا أحقُّ به، ومَن ترك مالًا فلِلورثة»
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ٦
عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾، يقول: أمهاتهم في الحُرْمَة، لا يَحِلُّ لمؤمن أن ينكح امرأةً مِن نساء النبي ﷺ في حياته إن طلَّق، ولا بعد موته، هي حرام على كل مؤمن كحرمة أُمِّه، ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ ولا يحل لمسلم أن يتزوج مِن نساء النبي ﷺ شيئًا أبدًا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ يعني: مكتوبًا في اللوح المحفوظ: أنّ المؤمنين أولى ببعضٍ في الميراث من الكفار. فلمّا كثر المهاجرون ردَّ الله عز وجل المواريث على أولي الأرحام على كتاب الله في القسمة إن كان مهاجرًا أو غير مهاجر، فقال في آخر الأنفال [٧٥]: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ﴾ من المسلمين ﴿بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ﴾ مهاجر وغير مهاجر في الميراث ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾؛ فنَسَخَتِ الآيةُ التي في الأنفال هذه الآيةَ التي في الأحزاب
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ يعني: في المواريث ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: الأنصار ﴿والمُهاجِرِينَ﴾ الذين هاجروا إليهم بالمدينة، وذلك أنّ الله تعالى أراد أن يُحَرِّض المؤمنين على الهجرة بالمواريث، فلما نزلت هذه الآية ورِث المهاجرون بعضُهم بعضًا على القرابة، فإن كان مسلمًا لم يُهاجِر لم يرثه ابنُه ولا أبوه ولا أخوه المهاجر؛ إذا مات أحدهما ولم يهاجر الآخر
قراءة الأثر في موضعه