محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥ من سورة الأحزاب في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥ من سورة الأحزاب

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ادْعُوهُمْ لآبائهم هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ فَإِن لّمْ تَعْلَمُوَاْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي الدّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلََكِن مّا تَعَمّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رّحِيماً﴾.
يقول الله تعالى ذكره : انسبوا أدعياءكم الذين ألحقتم أنسابهم بكم لاَبائهم. يقول لنبيه محمد ﷺ : ألحق نسب زيد بأبيه حارثة، ولا تدعه زيدا بن محمد. وقوله هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ الله يقول : دعاؤكم إياهم لاَبائهم هو أعدل عند الله، وأصدق وأصوب من دعائكم إياهم لغير آبائهم ونسبتكموهم إلى من تبنّاهم وادّعاهم وليسوا له بنين. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ادْعُوهُمْ لاَبائهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللّهِ : أي أعدل عند الله، وقوله : فإنْ لَمْ تَعْلمُوا آباءَهُمْ فَإخْوَانُكُمْ فِي الدّينِ وَمَوَالِيكُمْ يقول تعالى ذكره : فإن أنتم أيها الناس لم تعلموا آباء أدعيائكم من هم فتنسبوهم إليهم، ولم تعرفوهم، فتلحقوهم بهم، فإخوانكم في الدين يقول : فهم إخوانكم في الدين، إن كانوا من أهل ملّتكم، ومواليكم إن كانوا محرّريكم وليسوا ببنيكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ادْعُوهُمْ لاَبائهمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللّهِ : أي أعدل عند الله فإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فإخْوَانَكُمْ فِي الدّينِ وَمَوَالِيكُمْ فإن لم تعلموا من أبوه فإنما هو أخوك ومولاك.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن عُيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال : قال أبو بكرة : قال الله ادْعُوهُمْ لاَبائهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللّهِ، فإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فإخْوَانُكُمْ فِي الدّينِ وَمَوَالِيكُمْ فأنا ممن لا يُعرف أبوه، وأنا من إخوانكم في الدين، قال : قال أبي : والله إني لأظنه لو علم أن أباه كان حمّارا لانتمى إليه.
وقوله : وَلَيْسَ عَليْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطأْتُمْ بِهِ يقول : ولا حرج عليكم ولا وزر في خطأ يكون منكم في نسبة بعض من تنسبونه إلى أبيه، وأنتم ترونه ابن من ينسبونه إليه، وهو ابن لغيره وَلَكِنْ ما تَعَمّدَتْ قُلُوبُكُمْ يقول : ولكن الإثم والحرج عليكم في نسبتكموه إلى غير أبيه، وأنتم تعلمونه ابن غير من تنسبونه إليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطأْتُمْ بِهِ يقول : إذا دعوت الرجل لغير أبيه، وأنت ترى أنه كذلك وَلَكِنْ ما تَعَمّدَتْ قُلُوبُكُمْ يقول الله : لا تدعه لغير أبيه متعمدا. أما الخطأ فلا يؤاخذكم الله به وَلَكِنْ يُؤَاخِذْكُمْ بِمَا تَعَمّدَتْ قُلُوبُكُمْ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد تَعَمّدَتْ قُلُوبُكُمْ قال : فالعمد ما أتى بعد البيان والنهي في هذا وغيره.
و «ما » التي في قوله وَلَكِنْ ما تَعَمّدَتْ قُلُوبُكُمْ خفض ردّا على «ما » التي في قوله فِيما أخْطأْتُمْ بِهِ وذلك أن معنى الكلام : ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به، ولكن فيما تعمدت قلوبكم.
وقوله : وكانَ اللّهُ غَفُورا رَحِيما يقول الله تعالى ذكره : وكان الله ذا ستر على ذنب من ظاهر زوجته فقال الباطل والزور من القول، وذنب من ادّعى ولد غيره ابنا له، إذا تابا وراجعا أمر الله، وانتهيا عن قيل الباطل بعد أن نهاهما ربهما عنه ذا رحمة بهما أن يعاقبهما على ذلك بعد توبتهما من خطيئتهما.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لم يجعلها أمه، ولكن جعل فيها الكفَّارة.
وقوله: (وَما جَعَلَ أدعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ) يقول: ولم يجعل الله من ادّعيت أنه ابنك، وهو ابن غيرك ابنك بدعواك.
وذُكر أن ذلك نزل على رسول الله ﷺ من أجل تبنيه زيد بن حارثة.
* ذكر الرواية بذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ) قال: نزلت هذه الآية في زيد بن حارثة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ) قال: كان زيد بن حارثة حين منّ الله ورسوله عليه، يقال له: زيد بن محمد، كان تبنَّاه، فقال الله: (ما كانَ مُحمَّدٌ أبا أحَدٍ من رِجالكُمْ) قال: وهو يذكر الأزواج والأخت، فأخبره أن الأزواج لم تكن بالأمهات أمهاتكم، ولا أدعياءكم أبناءكم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءكُمْ) وما جعل دعيَّك ابنك، يقول: إذا ادّعى رجل رجلا وليس بابنه (ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بأفْوَاهِكُمْ... ) الآية، وذُكر لنا أن النبيّ ﷺ كان يقول: "من ادّعى إلى غَير أبِيهِ مُتَعَمِّدًا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ".
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن أشعث، عن عامر، قال: ليس في الأدعياء زيد وقوله: (ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بأفْوَاهِكُمْ) يقول تعالى ذكره هذا القول وهو قول الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي، ودعاؤه من ليس بابنه أنه ابنه، إنما هو قولكم بأفواهكم لا حقيقة له، لا يثبت بهذه الدعوى نسب الذي ادعيت بنوته، ولا تصير الزوجة أمَّا بقول الرجل لها: أنت عليّ كظهر أمي (واللَّهُ يقُولُ الحَقَّ) يقول: والله هو الصادق الذي يقول الحقّ، وبقوله يثبت نسب من أثبت نسبه، وبه تكون المرأة للمولود، أمَّا إذا حكم بذلك (وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) يقول تعالى ذكره: والله يبين لعباده سبيل الحقّ، ويرشدهم لطريق الرشاد.

القول في تأويل قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا

أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥) }
يقول الله تعالى ذكره: انسبوا أدعياءكم الذين ألحقتم أنسابهم بكم لآبائهم، يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألحق نسب زيد بأبيه حارثة، ولا تدعه زيدا بن محمد. وقوله: (هُوَ أقْسَطُ عِنْدِ اللَّه) يقول: دعاؤكم إياهم لآبائهم هو أعدل عند الله، وأصدق وأصوب من دعائكم إياهم لغير آبائهم ونسبنكموهم إلى من تبنَّاهم وادّعاهم وليسوا له بنين.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ادْعُوهُمْ لآبائهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدِ اللَّهِ) : أي أعدل عند الله، وقوله: (فإنْ لَمْ تَعْلمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) يقول تعالى ذكره: فإن أنتم أيها الناس لم تعلموا آباء أدعيائكم من هم فتنسبوهم إليهم، ولم تعرفوهم، فتلحقوهم بهم، (فإخوانكم في الدين) يقول: فهم إخوانكم في الدين، إن كانوا من أهل ملَّتكم، ومواليكم إن كانوا محرّريكم وليسوا ببنيكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (ادْعُوهُم لآبائهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ) : أي أعدل عند الله (فإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فإخْوَانُكُمْ فِي الدّينِ وَمَوَالِيكُمْ) فإن لم تعلموا من أبوه فإنما هو أخوك ومولاك.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن عُيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال أبو بكرة: قال الله: (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) فأنا ممن لا يُعرف أبوه، وأنا من إخوانكم في الدين، قال: قال أبي: والله إني لأظنه لو علم أن أباه كان حمَّارًا لانتمى إليه.
وقوله: (وَلَيْسَ عَليْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطأْتُمْ بِهِ) يقول: ولا حرج عليكم ولا وزر في خطأ يكون منكم في نسبة بعض من تنسبونه إلى أبيه، وأنتم ترونه ابن من ينسبونه إليه، وهو ابن لغيره (وَلَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) يقول: ولكن الإثم والحرج عليكم في نسبتكموه إلى غير أبيه، وأنتم تعلمونه ابن غير من تنسبونه إليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ : هذا أمر ناسخ لما كان في ابتداء الإسلام من جواز ادعاء الأبناء الأجانب، وهم الأدعياء، فأمر [ الله ](١) تعالى برد نسبهم إلى آبائهم في الحقيقة، وأن هذا هو العدل والقسط.
قال البخاري، رحمه الله : حدثنا مُعَلى(٢) بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا موسى بن عقبة قال : حدثني سالم عن عبد الله بن عمر ؛ أن زيدًا بن حارثة مولى رسول الله ﷺ، ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن :﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾. وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي، من طرق، عن موسى بن عقبة، به(٣).
وقد كانوا يعاملونهم معاملة الأبناء من كل وجه، في الخلوة بالمحارم وغير ذلك ؛ ولهذا قالت سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة : يا رسول الله، كنا (٤) ندعو سالما ابنا، وإن الله قد أنزل ما أنزل، وإنه كان يدخل عَلَيّ، وإني أجد في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا، فقال ﷺ :" أرضعيه تحرمي عليه " الحديث. (٥)
ولهذا لما نسخ هذا الحكم، أباح تعالى زوجة الدعي، وتزوج رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش زوجة(٦) زيد بن حارثة، وقال :﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وقال في آية التحريم :﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، احترازا عن زوجة الدعيّ، فإنه ليس من الصلب، فأما الابن من الرضاعة، فمنزل منزلة ابن الصلب شرعا، بقوله عليه السلام(٧) في الصحيحين :" حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب " (٨). فأما دعوة الغير ابنا على سبيل التكريم والتحبيب، فليس مما نهى عنه في هذه الآية، بدليل ما رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا الترمذي، من حديث سفيان الثوري، عن سلمة بن كُهَيْل، عن الحسن العُرَني، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال : قدمنا على رسول الله ﷺ أغيلمة بني عبد المطلب على حُمُرَات لنا من جَمْع، فجعل يَلْطَخ أفخاذنا ويقول :" أُبَيْنيّ لا ترموا الجمرة(٩) حتى تطلع الشمس " (١٠). قال أبو عبيد وغيره :" أُبَيْنيّ " تصغير بني(١١). وهذا ظاهر الدلالة، فإن هذا كان في حجة الوداع سنة عشر، وقوله :﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ في شأن زيد بن حارثة، وقد قتل في يوم مؤتة سنة ثمان، وأيضا ففي صحيح مسلم، من حديث أبي عَوَانة الوضاح بن عبد الله اليَشْكُري، عن الجَعْد أبي عثمان البصري، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال : قال لي رسول الله ﷺ :" يا بُني ". ورواه أبو داود والترمذي(١٢).
وقوله :﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ : أمر [ الله ](١٣) تعالى برد أنساب الأدعياء إلى آبائهم، إن عرفوا، فإن لم يعرفوا(١٤) آباءهم، فهم إخوانهم في الدين ومواليهم، أي : عوضًا عما فاتهم من النسب. ولهذا قال رسول الله ﷺ يوم خرج من مكة عام عُمرة القضاء، وتبعتهم ابنة حمزة تنادي : يا عم، يا عم. فأخذها علي وقال لفاطمة : دونَك ابنة عَمّك فاحتمليها(١٥). فاختصم فيها علي، وزيد، وجعفر في أيّهم يكفلها، فكل أدلى بحجة (١٦) ؛ فقال علي : أنا أحق بها وهي ابنة عميس - وقال زيد : ابنة أخي. وقال جعفر بن أبي طالب : ابنة عمي، وخالتها تحتي - يعني أسماء بنت عميس. فقضى النبي(١٧) ﷺ لخالتها، وقال :" الخالة بمنزلة الأم ". وقال لعلي :" أنت مني، وأنا منك ". وقال لجعفر :" أشبهت خَلْقي وخُلُقي ". وقال لزيد :" أنت أخونا ومولانا " (١٨).
ففي هذا الحديث أحكام كثيرة من أحسنها : أنه، عليه الصلاة والسلام(١٩) حكم بالحق، وأرضى كلا من المتنازعين، وقال لزيد :" أنت أخونا ومولانا "، كما قال تعالى :﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾.
وقال ابن جرير : حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال : قال أبو بَكْرَة : قال الله، عز وجل :﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾، فأنا ممن لا يُعرَف أبوه، وأنا من إخوانكم في الدين. قال أبي : والله إني لأظنه لو علم أن أباه كان حمارا لانتمى(٢٠) إليه.
وقد جاء في الحديث :" من ادعى لغير أبيه، وهو يعلمه، كفر(٢١). (٢٢) وهذا تشديد وتهديد ووعيد أكيد، في التبري من النسب المعلوم ؛ ولهذا قال :﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾.
ثم قال :﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ أي : إذا نسبتم بعضهم إلى غير أبيه في الحقيقة خطأ، بعد الاجتهاد واستفراغ الوسع ؛ فإن الله قد وضع الحرج في الخطأ ورفع إثمه، كما أرشد إليه في قوله آمرًا عباده أن يقولوا :﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وثبت في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال :" قال الله : قد فعلت " (٢٣). وفي صحيح البخاري، عن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا اجتهد الحاكم فأصاب، فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ، فله أجر " (٢٤). وفي الحديث الآخر :" إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما يُكرَهُون(٢٥) عليه ".
وقال هاهنا :﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أي : وإنما الإثم على مَنْ تعمد الباطل كما قال تعالى(٢٦) :﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُم﴾. وفي الحديث المتقدم :" من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلمه، إلا كفر ". وفي القرآن المنسوخ :" فإن(٢٧) كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ".
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن عمر أنه قال : بعث الله(٢٨) محمدا ﷺ بالحق، وأنزل معه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فرجم رسول الله ﷺ، ورجمنا بعده. ثم قال : قد كنا نقرأ :" ولا ترغبوا عن آبائكم [ فإنه كفر بكم - أو : إن كفرًا بكم - أن ترغبوا عن آبائكم ](٢٩)، وإن رسول الله ﷺ قال :" لا تطروني [ كما أطري ](٣٠) عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا : عبده ورسوله " (٣١). وربما قال مَعْمَر :" كما أطرت النصارى ابن مريم " (٣٢).
ورواه في الحديث الآخر :" ثلاث في الناس كفر : الطَّعْن في النَّسبَ، والنِّياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم " (٣٣).
قد علم الله تعالى شفقة رسوله ﷺ على أمته، ونصحَه لهم، فجعله أولى بهم من أنفسهم، وحكمه فيهم مُقَدّمًا على اختيارهم لأنفسهم، كما قال تعالى :﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. وفي الصحيح :«والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين »(٣٤). وفي الصحيح أيضا أن عمر، رضي الله عنه، قال : يا رسول الله، والله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال :" لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك ". فقال : يا رسول الله(٣٥) لأنت أحب إلي من كل شيء حتى من نفسي. فقال :" الآن يا عمر " (٣٦).
١ - زيادة من ت، ف، أ..
٢ - في ف: "يعلى"..
٣ - صحيح البخاري برقم (٤٧٨٢) وصحيح مسلم برقم (٢٤٢٥) وسنن الترمذي برقم (٣٢٠٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٩٧)..
٤ - في ت، ف، أ "إنا كنا"..
٥ - الحديث في صحيح مسلم برقم (١٤٥٣) عن عائشة، رضي الله عنها..
٦ - في ف: "مطلقة"..
٧ - في أ: "صلى الله عليه وسلم"..
٨ - صحيح البخاري برقم (٤٧٩٦) وصحيح مسلم برقم (١٤٤٥) من حديث عائشة، رضي الله عنها..
٩ - في ف: "جمرة العقبة"..
١٠ - المسند (١/٣١١) وسنن أبي داود برقم (١٩٤٠) وسنن النسائي (٥/٢٧٠) وسنن ابن ماجه برقم (٣٠٢٥)..
١١ - في ت، ف، أ: "ابني"..
١٢ - صحيح مسلم برقم (٢١٥١) وسنن أبي داود برقم (٤٩٦٤) وسنن الترمذي برقم (٤٨٣١)..
١٣ - زيادة من ت، أ..
١٤ - في أ: "يعلموا"..
١٥ - في ت، أ: "فاحتملتها"..
١٦ - في أ: "بحجته"..
١٧ - في أ: "فقضى بها النبي"..
١٨ - رواه البخاري في صحيحه برقم (٢٦٩٩) من حديث البراء، رضي الله عنه..
١٩ - في ف: "صلى الله عليه وسلم"..
٢٠ - في ت: "لانتسب"..
٢١ - في أ: "وهو يعلمه إلا كفر"..
٢٢ - رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٥٠٨) من حديث أبي ذر، رضي الله عنه، بلفظ مقارب..
٢٣ - صحيح مسلم برقم (١٢٦) من حديث ابن عباس..
٢٤ - صحيح البخاري برقم (٧٣٥٢)..
٢٥ - في أ: "والأمر يكرهون"..
٢٦ - في ف: "الله"..
٢٧ - في أ: "فإنه"..
٢٨ - في ت: "إن الله بعث"، وفي ف: "إن الله، عز وجل، بعث"..
٢٩ - زيادة من ت، ف، والمسند..
٣٠ - زيادة من ت، ف، والمسند..
٣١ - في ف، أ: "أنا عبد الله وقولوا عبد الله ورسوله"..
٣٢ - المسند (١/٤٧)..
٣٣ - المسند (٥/٣٤٢) ورواه مسلم في صحيحه برقم (٩٣٤) كلاهما عن أبي مالك الأشعري بلفظ: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن: الفخر في الأنساب" ثم ذكر هذه الثلاث..
٣٤ - صحيح البخاري برقم..
٣٥ - في أ: "فقال: والله يا رسول الله"..
٣٦ - صحيح البخاري برقم (٦٦٣٢)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ والأدعياء، الولد الذي كان الرجل يدعيه، وهو ليس له، أو يُدْعَى إليه، بسبب تبنيه إياه، كما كان الأمر بالجاهلية، وأول الإسلام.
فأراد اللّه تعالى أن يبطله ويزيله، فقدم بين يدي ذلك بيان قبحه، وأنه باطل وكذب، وكل باطل وكذب، لا يوجد في شرع اللّه، ولا يتصف به عباد اللّه.
يقول تعالى : فاللّه لم يجعل الأدعياء الذين تدعونهم، أو يدعون إليكم، أبناءكم، فإن أبناءكم في الحقيقة، من ولدتموهم، وكانوا منكم، وأما هؤلاء الأدعياء من غيركم، فلا جعل اللّه هذا كهذا.
﴿ذَلِكُمْ﴾ القول، الذي تقولون في الدعي : إنه ابن فلان، الذي ادعاه، أو والده فلان ﴿قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ أي : قول لا حقيقة له ولا معنى له.
﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ﴾ أي : اليقين والصدق، فلذلك أمركم باتباعه، على قوله وشرعه، فقوله، حق، وشرعه حق، والأقوال والأفعال الباطلة، لا تنسب إليه بوجه من الوجوه، وليست من هدايته، لأنه لا يهدي إلا إلى السبيل المستقيمة، والطرق الصادقة.
وإن كان ذلك واقعًا بمشيئته، فمشيئته عامة، لكل ما وجد من خير وشر.
ثم صرح لهم بترك الحالة الأولى، المتضمنة للقول الباطل فقال :﴿ادْعُوهُمْ﴾ أي : الأدعياء ﴿لِآبَائِهِمْ﴾ الذين ولدوهم ﴿هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي : أعدل، وأقوم، وأهدى.
﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ﴾ الحقيقيين ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ أي : إخوتكم في دين اللّه، ومواليكم في ذلك، فادعوهم بالأخوة الإيمانية الصادقة، والموالاة على ذلك، فترك الدعوة إلى من تبناهم حتم، لا يجوز فعلها.
وأما دعاؤهم لآبائهم، فإن علموا، دعوا إليهم، وإن لم يعلموا، اقتصر على ما يعلم منهم، وهو أخوة [ الدين ](١)  والموالاة، فلا تظنوا أن حالة عدم علمكم بآبائهم، عذر في دعوتهم إلى من تبناهم، لأن المحذور لا يزول بذلك.
﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ بأن سبق على لسان أحدكم، دعوته إلى من تبناه، فهذا غير مؤاخذ به، أو علم أبوه ظاهرًا، [ فدعوتموه إليه ](٢)  وهو في الباطن، غير أبيه، فليس(٣)  عليكم في ذلك حرج، إذا كان خطأ، ﴿وَلَكِنْ﴾ يؤاخذكم ﴿بِمَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ من الكلام، بما لا يجوز. ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ غفر لكم ورحمكم، حيث لم يعاقبكم بما سلف، وسمح لكم بما أخطأتم به، ورحمكم حيث بيَّن لكم أحكامه التي تصلح دينكم ودنياكم، فله الحمد تعالى.
١ - زيادة من: ب..
٢ - زيادة من: ب..
٣ - في (أ) وقعت هنا زيادة حرف (في) ولا محل له..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤ - ٥} ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
يعاتب تعالى [عباده] (١) عن التكلم بما ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورًا رحيمًا لا حقيقة له من الأقوال، ولم يجعله الله تعالى كما قالوا، فإن ذلك القول منكم كذب وزور، يترتب عليه منكرات من الشرع. وهذه قاعدة عامة في التكلم في كل شيء، والإخبار بوقوع ووجود، ما لم يجعله الله تعالى.
ولكن خص هذه الأشياء المذكورة، لوقوعها، وشدة الحاجة إلى بيانها، فقال: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ هذا لا يوجد، فإياكم أن تقولوا عن أحد: إن له قلبين في جوفه، فتكونوا كاذبين على الخلقة الإلهية.
﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ﴾ بأن يقول أحدكم لزوجته: "أنت عَليَّ كظهر أمي أو كأمي" فما جعلهن الله ﴿أُمَّهَاتِكُمْ﴾ أمك من ولدتك، وصارت أعظم النساء عليك، حرمة وتحريمًا، وزوجتك أحل النساء لك، فكيف تشبه أحد المتناقضين بالآخر؟
هذا أمر لا يجوز، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾
﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ والأدعياء، الولد الذي كان الرجل يدعيه، وهو ليس له، أو يُدْعَى إليه، بسبب تبنيه إياه، كما كان الأمر بالجاهلية، وأول الإسلام.
فأراد الله تعالى أن يبطله ويزيله، فقدم بين يدي ذلك بيان قبحه، وأنه باطل وكذب، وكل باطل وكذب، لا يوجد في شرع الله، ولا يتصف به عباد الله.
يقول تعالى: فالله لم يجعل الأدعياء الذين تدعونهم، أو يدعون إليكم، أبناءكم، فإن أبناءكم في الحقيقة، من ولدتموهم، وكانوا منكم، وأما هؤلاء الأدعياء من غيركم، فلا جعل الله هذا كهذا.
﴿ذَلِكُمْ﴾ القول، الذي تقولون في الدعي: إنه ابن فلان، الذي ادعاه، أو والده فلان ﴿قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ أي: قول لا حقيقة له ولا معنى له.
﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ﴾ أي: اليقين والصدق، فلذلك أمركم باتباعه، على قوله وشرعه، فقوله، حق، وشرعه حق، والأقوال والأفعال الباطلة، لا تنسب إليه بوجه من الوجوه، وليست من هدايته، لأنه لا يهدي إلا إلى السبيل المستقيمة، والطرق الصادقة.
وإن كان ذلك واقعًا بمشيئته، فمشيئته عامة، لكل ما وجد من خير وشر.
ثم صرح لهم بترك الحالة الأولى، المتضمنة للقول الباطل فقال: ﴿ادْعُوهُمْ﴾ أي: الأدعياء ﴿لآبَائِهِمْ﴾ الذين ولدوهم ﴿هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: أعدل، وأقوم، وأهدى.
﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ﴾ الحقيقيين ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ أي: إخوتكم في دين الله، ومواليكم في ذلك، فادعوهم بالأخوة الإيمانية الصادقة، والموالاة على ذلك، فترك الدعوة إلى من تبناهم حتم، لا يجوز فعلها.
وأما دعاؤهم لآبائهم، فإن علموا، دعوا إليهم، وإن لم يعلموا، اقتصر على ما يعلم منهم، وهو أخوة [الدين] (٢) والموالاة، فلا تظنوا أن حالة عدم علمكم بآبائهم، عذر في دعوتهم إلى من تبناهم، لأن المحذور لا يزول بذلك.
﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ بأن سبق على لسان أحدكم، دعوته إلى من تبناه، فهذا غير مؤاخذ به، أو علم أبوه ظاهرًا، [فدعوتموه إليه] (٣) وهو في الباطن، غير أبيه، فليس (٤) عليكم في ذلك حرج، إذا كان خطأ، -[٦٥٩]- ﴿وَلَكِنْ﴾ يؤاخذكم بـ ﴿مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ من الكلام، بما لا يجوز. ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ غفر لكم ورحمكم، حيث لم يعاقبكم بما سلف، وسمح لكم بما أخطأتم به، ورحمكم حيث بيَّن لكم أحكامه التي تصلح دينكم ودنياكم، فله الحمد تعالى.
(١) زيادة من: ب.
(٢) زيادة من: ب.
(٣) زيادة من: ب.
(٤) في (أ) وقعت هنا زيادة حرف (في) ولا محل له.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَقْسَطُ
أَعْدَلُ وَأَقْوَمُ.
وَمَوَالِيكُمْ
أَوْلِيَاءُكُمْ فِي الدِّينِ.
جُنَاحٌ
إِثْمٌ.

إعراب الآية ٥ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

يجعل للإنسان قلبين قلبا يخلص به لله جلّ وعزّ وقلبا يميل به إلى أعدائه. وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ «١» مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ مفعولان وهو مشتق من الظهر لأن الظهر موضع الركوب. وكانت العرب تطلق بالظّهار. وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ أهل التفسير على أن هذا نزل في زيد بن حارثة. وفي الحديث أن خديجة رضي الله عنها وهبته لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فجاء أبوه حارثة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: خذ مني فداه فقال له: أنا أخيّره فإن أراد أن يقيم عندي أقام، وإن اختارك فخذه فاختار المقام فأعتقه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقال: «هو ابني يرثني وأرثه» «٢»، ثم أنزل الله جلّ وعزّ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ أي ادعوهم لآبائهم. قال ابن عمر: ما كنا ندعوه إلّا زيد بن محمد فنسب كلّ دعيّ إلى أبيه.
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ ابتداء وخبره أي هو قول بلا حقيقة. وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ أي القول الحقّ نعت لمصدر، ويجوز أن يكون مفعولا.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٥]

ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥)
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ أي فهم إخوانكم وَمَوالِيكُمْ عطف عليه.
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ قول قتادة هو أن ينسب الرجل إلى غير أبيه، وهو يرى أنه أبوه. قال أبو جعفر: وقد قيل: إنّ هذا مجمل أي وليس عليكم جناح في شيء أخطأتم به، وكانت فتيا عطاء على هذا إذا حلف رجل ألّا يفارق غريمه حتى يستوفي منه حقّه فأخذ منه ما يرى أنه جيد من دنانير فوجدها زجاجا أنه لا شيء عليه، وكذا عنده إذا حلف أنه لا يسلّم على فلان فسلّم عليه وهو لا يعرفه أنه لا يحنث لأنه لم يعمد لذلك. وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ «ما» في موضع خفض ردّا على «ما» التي مع أخطأتم، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ، والتقدير: ولكن الذي تؤاخذون به ما تعمدت قلوبكم.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٦]

النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (٦)
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ في معناه قولان: أحدهما النبي أولى بالمؤمنين من بعضهم لبعض مثل فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [البقرة: ٥٤]، والآخر أنه إذا أمر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم
(١) انظر القراءات التسعة في البحر المحيط ٧/ ٢٠٧، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥١٩.
(٢) انظر زاد المسير ٦/ ٣٥١، وابن كثير ٣/ ٤٦٨، والقرطبي ١٤/ ٧٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٥ من سورة الأحزاب

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

١٣٨ - قال اللَّه تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
١ - أخرج البخاري وأحمد والدارمي، والترمذي، والنَّسَائِي عن عائشة - رضي الله عنها - أن أبا حذيفة، وكان ممن شهد بدراً مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تبنى سالماً وأنكحه بنت أخيه هند بنت الوليد بن عتبة، وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زيداً، وكان من تبنى رجلاً في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث من ميراثه، حتى أنزل الله تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ) فجاءت سهلةُ النبيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكرت الحديث.
ولفظ الدارمي: فأنزل الله تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ).
٢ - وأخرج مسلم وأحمد والترمذي والنَّسَائِي عن عبد اللَّه بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه قال: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن:
(ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في تفسير هذه الآية الكريمة. وقد ذكر بعض المفسرين أحد هذين الحديثين بلفظه كالبغوي وابن العربي والقرطبي.
وبعضهم ذكره بمعناه كالطبري وابن عطية وابن كثير.
قال النووي: (قال العلماء كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد تبنى زيداً ودعاه ابنه، وكانت العرب تفعل ذلك يتبني الرجل مولاه أو غيره فيكون ابناً له يوارثه وينتسب إليه حتى نزلت الآية فرجع كل إنسان إلى نسبه) اهـ.
وقال ابن حجر عن حديث عائشة: (أن أبا حذيفة تبنى سالماً أي ادعى أنه ابنه وكان ذلك قبل نزول قوله تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ) فإنها لما نزلت صار يدعى مولى أبي حذيفة) اهـ.
والظاهر - واللَّه أعلم - أن الحديثين المذكورين ليسا سبباً لنزول الآية الكريمة للأسباب التالية:
١ - أن المصطلح عليه عند العلماء في أسباب النزول أن تقع حادثة أو سؤال فتأتي الآية مجيبة عن السؤال ومعالجةً للحادثة، وهو ما لم يحدث معنا هنا؛ لأن التبني كان قديمًا في العرب، والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد تبنى زيدًا قبل الهجرة بزمن، ولم تنزل آية الأحزاب إلا في المدينة لأن سورة الأحزاب مدنية
بالاتفاق، وإذا كان الأمر كذلك، فليس التبني سببًا للنزول لطول الزمن، وبعد الأمد.
٢ - سياق الحديث لا يشير إلى السببية لقوله: (حتى أنزل الله) والمعنى أن التبني قد استمر حتى الغاية التي أنزل الله فيها إبطاله، بخلاف قولهم: فأنزل الله فإن فاء التعقيب تدل على تعقب النزول للحدث.
٣ - أن العلماء في كلامهم لا يشيرون إلى السببية، وربما كان هذا لأنهم لا يرون للآية سبباً.
وبناءً على ما تقدم فإن الآية نزلت ابتدءًا لعلاج بعض الأمور الجاهلية التي كانت منتشرة بين العرب ومنها التبني، كما نفت من قبل أن يكون للرجل قلبان أو التسوية بين الأم والزوجة عند المظاهرة منها. واللَّه أعلم.
* النتيجة:
أن الآية لم تنزل على السبب المذكور لعدم الدليل على ذلك واللَّه أعلم.
* * * * *

الموضوعات القرآنية للآية ٥ من سورة الأحزاب

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٧ قولًا
١
عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾: إن لم تعلموا لهم أبًا تدعوهم إليه فانسبوهم إخوانكم في الدين؛ إذ تقول: عبد الله، وعبد الرحمن، وعبيد الله، وأشباههم من الأسماء، وأن يُدعى إلى اسم مولاه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾، قال: فإن لم تعرف أباه فأخوك في الدين ومولاك؛ مولى فلان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أعدل عند الله، ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ قولوا: ولِيُّنا فلان، وأخونا فلان١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٩٨.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قال: هذا من قبل النهي في هذا وغيره، ﴿ولَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ بعد ما أُمِرتم، وبعد النهي١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٤٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٤ بلفظ: ﴿تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ قال: فالعمد ما أتى بعد البيان والنهي في هذا وغيره. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٩٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
قال الحسن البصري: ﴿ولَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أن تدعوهم إلى غير آبائهم الذين ألحقهم اللهُ بهم متعمدين لذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٩٩.
٦
عن مكحول -من طريق النعمان بن المنذر- في قوله تعالى: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورًا رحيمًا﴾، قال: وضع عنهم الإثم في الخطأ، ووضع المغفرة على العمد١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥‏/‏١٨٢.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾، قال: لو دعوتَ رجلًا لغير أبيه وأنت ترى أنّه أبوه لم يكن عليك بأس، ولكن ما أردت به العمد...١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١١١، مطولًا، وابن جرير ١٩‏/‏١٣-١٤ مختصرًا بلفظ: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ يقول: إذا دعوت الرجل لغير أبيه وأنت ترى أنه كذلك ﴿ولَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ يقول الله: لا تدعُه لغير أبيه متعمدًا، أما الخطأ فلا يؤاخذكم الله به ولكن يؤاخذكم بما تعمدت قلوبكم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾ يعني: حَرَج ﴿فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قبل النهي ونسبوه إلى غير أبيه، ولكِن الجناح في ﴿ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ بعد النهي، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ غفورًا لما كان من قولهم قبلُ مِن أنّ زيد ابن محمد ﷺ، ﴿رحيمًا﴾ فيما بقي١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان (٣‏/‏٤٧٣).
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٧/٩٠) في تفسير قوله تعالى: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ الآيةَ: رفع للحرج عمَّن وهِمَ ونسي وأخطأ، فجرى لسانه على العادة مِن نسبة زيد إلى محمد ﷺ وغير ذلك مما يشبهه، وأبقى الجناح في التعمد مع النهي المنصوص. ثم نقل عن فرقة أنها قالت: بأن خطأهم كان فيما سلف من قولهم ذلك. ثم انتقد (٧/٩١) مستندًا إلى الدلالة العقلية ذلك قائلًا: «وهذا ضعيف، ولا يوصف ذلك بالخطأ إلا بعد النهي، وإنما الخطأ هنا بمعنى: النسيان، وما يكون مقابل العمد».
٩
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به﴾ قال: قبل النهي، ﴿ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾ بعد ما أُمِرتم١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١١٠.
١٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾ إثم ﴿فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ ولَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ إن أخطأ الرجل بعد النهي فنسبه إلى الذي تبنّاه ناسيًا، فليس عليه في ذلك إثم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٩٩.
١١
عن أبي بكرة [الثقفي] -من طريق عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه- أنه قال: قال الله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾، فأنا مِمَّن لا يُعرَف أبوه، وأنا مِن إخوانكم في الدين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٣، وزاد ابن جرير قول عيينة بن عبد الرحمن: قال أبي: واللهِ، إني لأظنه لو علم أنّ أباه كان حمارًا لانتمى إليه.
١٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم-: أنّ زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ما كُنّا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾، فقال النبي ﷺ: «أنت زيد بن حارثة بن شَراحيل»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١١٦ (٤٧٨٢)، ومسلم ٤‏/‏١٨٨٤ (٢٤٢٥) كلاهما بدون المرفوع منه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٣
عن سالم بن أبي الجعد -من طريق عمر بن سعيد، عن أبيه- قال: لَمّا نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ لم يعرفوا لسالِم أبًا، ولم يكن مولى أبي حذيفة، إنما كان حليفًا لهم، فقالوا: سالم مِن الصالحين١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فإن لم تعلموا ءاباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾: أخوك في الدين ومولاك؛ مولى فلان١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١١٠ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: أعدل عند الله، ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ فإذا لم تعلم مَن أبوه فإنّما هو أخوك ومولاك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٢.
١٦
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾، يعني: المولى الذي يعتق١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٩٨-٦٩٩.
١٧
عن مقاتل بن سليمان: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ يقول: قولوا: زيد بن حارثة. ولا تنسبوه إلى غير أبيه، ﴿هُوَ أقْسَطُ﴾ يعني: أعدل عِندَ اللهِ، فلما نزلت هذه الآية دعاه المسلمون إلى أبيه، فقال زيد: أنا ابن حارثة معروف نَسَبِي. فقال الله تعالى: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ﴾ يقول: فإن لم تعلموا لزيد أبًا [تنسبونه] إليه فهو أخوكم في الدين ومولاكم، يقول: فلان مولى فلان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٧٣.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أبي هريرة، يرفعه إلى النبي ﷺ، قال: «واللهِ ما أخشى عليك الخطأ، ولكن أخشى عليك العمد»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٣‏/‏٤٤٠ (٨٠٧٤)، ١٦‏/‏٥٦٢ (١٠٩٥٨)، وابن حبان ٨‏/‏١٦-١٧ (٣٢٢٢)، والحاكم ٢‏/‏٥٨٢ (٣٩٧٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن المستوفي في تاريخ أربل ١‏/‏٣٤٥: «هذا حديث صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١٢١ (٤٦٧٣): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».
٢
عن سعد، وأبي بكرة، قالا: سمعنا النبيَّ ﷺ يقول: «مَنِ ادَّعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏١٥٦ (٤٣٢٦)، ٨‏/‏١٥٦ (٦٧٦٦، ٦٧٦٧)، ومسلم ١‏/‏٨٠ (٦٣)، ويحيى بن سلام ٢‏/‏٦٩٩.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ثلاثٌ لا يهلك عليهن ابنُ آدم: الخطأ، والنسيان، وما أكره عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١١٢.

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير-: أنّ أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس -وكان مِمَّن شهِد بدرًا- تبنّى سالمًا، وأنكحه بنتَ أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنّى النبيُّ ﷺ زيدًا، وكان مَن تبنّى رجلًا في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورث من ميراثه، حتى أنزل الله في ذلك: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، فرُدُّوا إلى آبائهم، فمَن لم يُعلَم له أبٌ كان مولًى وأخًا في الدين، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو إلى النبي ﷺ، فقالت: إنّ سالِمًا كان يُدعى لأبي حذيفة، وإنّ الله قد أنزل في كتابه: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾، وكان يدخل عَلَيَّ وأنا فُضُلٌ١ ونحن في منزل ضيق. فقال النبي ﷺ: «أرضعي سالِمًا تَحْرُمِي عليه»٢
التخريج
  1. ١فُضُل: ثياب مِهْنَتها، أو في ثَوْبٍ واحِدٍ. النهاية (فضل).
  2. ٢أخرجه البخاري ٥‏/‏٨١-٨٢ (٤٠٠٠)، ٧‏/‏٧ (٥٠٨٨)، وأحمد ٤٢‏/‏٤٣٥­-٤٣٦ (٢٥٦٥٠)، ٤٣‏/‏٨٦ (٢٥٩١٣) واللفظ له.
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: كان مِن أمر زيد بن حارثة أنّه كان في أخواله بني معن من بني ثُعل من طيئ، فأصيب في غِلمة مِن طيئ، فقُدِم به سوق عكاظ، وانطلق حكيم بن حزام بن خويلد إلى عكاظ يتسوَّق بها، فأوصته عمتُه خديجة أن يبتاع لها غلامًا ظريفًا عربيًّا إن قدر عليه، فلما جاء وجد زيدًا يُباع فيها، فأعجبه ظرفه، فابتاعه، فقدم به عليها، وقال لها: إنِّي قد ابتعت لك غلامًا ظريفًا عربيًّا، فإن أعجبك فخذيه وإلا فدعيه، فإنه قد أعجبني. فلما رأته خديجة أعجبها، فأخذته، فتزوجها رسول الله ﷺ وهو عندها، فأعجب النبي ﷺ ظرفه، فاستوهبه منها، فقالت: أهبه لك، فإن أردت عتقه فالولاء لي. فأبى عليها، فوهبته له؛ إن شاء أعتق وإن شاء أمسك، قال: فشَبَّ عند نبي الله ﷺ. ثم إنه خرج في إبل أبي طالب إلى الشام، فمَرَّ بأرض قومه، فعرفه عمُّه، فقام إليه، فقال: مَن أنت، يا غلام؟ قال: غلام من أهل مكة. قال: مِن أنفسهم. قال: لا. [قال]: فحُرٌّ أنت أم مملوك؟ قال: بل مملوك. قال: لِمَن؟ قال: لمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب. فقال له: أعربيٌّ أنت أم عجمي؟ قال: بل عربي. قال: ممن أصلك؟ قال: من كلب. قال: من أي كلب؟ قال: من بني عبد ود. قال: ويحك، ابن من أنت؟ قال: ابن حارثة بن شَراحيل. قال: وأين أُصِبت؟ قال: في أخوالي. قال: ومَن أخوالك؟ قال: طيِّئ. قال: ما اسم أمك؟ قال: سُعدى. فالتزمه، وقال: ابن حارثة! ودعا أباه، وقال: يا حارثة، هذا ابنك. فأتاه حارثة، فلمّا نظر إليه عرفه، قال: كيف صنع مولاك إليك؟ قال: يُؤثِرُني على أهله وولده، ورُزِقتُ منه حُبًّا، فلا أصنع إلا ما شئتُ. فركب معه أبوه وعمه وأخوه حتى قدموا مكة، فلقوا رسول الله ﷺ، فقال له حارثة: يا محمد، أنتم أهل حرم الله وجيرانه وعند بيته، تَفُكُّون العاني، وتُطْعِمون الأسير، ابني عبدك، فامْنُن علينا، وأحسن إلينا في فدائه؛ فإنك ابن سيد قومه، فإنّا سنرفع لك في الفداء ما أحببتَ. فقال له رسول الله ﷺ: «أُعطيكم خيرًا مِن ذلك». قالوا: وما هو؟ قال: «أُخَيِّره، فإن اختاركم فخذوه بغير فداء، وإن اختارني فكفوا عنه». فقالوا: جزاك الله خيرًا، فقد أحسنت. فدعاه رسول الله ﷺ، فقال: «يا زيدُ، أتعرف هؤلاء؟» قال: نعم، هذا أبي وعمي وأخي. فقال رسول الله ﷺ: «فأنا مَن قد عرفتَه، فإن اخترتهم فاذهب معهم، وإن اخترتني فأنا مَن تعلم». فقال زيد: ما أنا بمختار عليك أحدًا أبدًا، أنت مِنِّي بمكان الوالد والعم. قال له أبوه وعمه: يا زيد، أتختار العبودية على الربوبية؟ قال: ما أنا بِمُفارِق هذا الرجل. فلما رأى رسول الله ﷺ حِرصَه عليه قال: «اشهدوا أنه حُرٌّ، وإنّه ابني يرثني وأرثه». فطابت نفسُ أبيه وعمه لِما رأوا مِن كرامته عليه، فلم يزل في الجاهلية يُدعى: زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾، فدُعِي: زيد بن حارثة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سفيان بن عيينة- قال: كانوا يقولون: زيد بن محمد. فقال الله: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١١٠.
٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العُزّى بن يزيد بن امرئ القيس الكلبي، من كلب اليمن، مولى النبي ﷺ، يكنى: أبا أسامة، وكان يدعى: زيد بن محمد، حتى نزلت: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٩‏/‏٣٥١.
٥
عن الحسن بن عثمان -من طريق يعقوب بن شيبة- قال: حدَّثني عِدَّةٌ مِن الفقهاء وأهل العلم، قالوا: كان عامر بن ربيعة يُقال له: عامر بن الخطاب، وإليه كان يُنسَب؛ فأنزل الله تعالى فيه، وفي زيد بن حارثة، وسالم مولى أبي حذيفة، والمقداد بن عمرو: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٥‏/‏٣٢٠-٣٢١.
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥ من سورة الأحزاب

٤ وقفات في هذه الآية

  • [ وكان الله غفورا رحيما ] قد تعمل بالمعصية وتجد الله يضع بين يديك نعمة ! هي رسالة لك لتخجل من نفسك وتستغفر الرحيم حمك

    — مها العنزي

  • تأملات في سورة الأحزاب ، آية 5

    — خالد السبت

  • ( ادعوهم لآباءهم ) إذا كان اسم أبيك محفوظ في الشريعة .. كيف بحقوقك الأخرى ؟

    — ماجد الغامدي

  • آية (5): * ما الفرق بين قوله تعالى (لا جُناح عليكم) وقوله تعالى (ليس عليكم جناح)؟ أولاً: لا جناح عليكم جملة اسمية، و (لا) هنا هي لا النافية للجنس على تضمن من الاستغراقية والمؤكِّدة دخلت على المبتدأ والخبر، والنحاة يقولون أن (لا) في النفي هي بمثابة (إنّ) في الإثبات . ومن المسلمات الأولية في المعاني أن الجملة الاسمية أقوى وأثبت وأدلّ على الثبوت من الجملة الفعلية ، وعليه يكون (لا جناح عليكم) مؤكّدة كونها جملة إسمية وكونها منفية بـ (لا) هذا من الناحية النحوية. أما الجملة (ليس عليكم جناح جملة) فهي جملة فعلية ولا يمنع كون ليس ناسخاً لأن المهم أصل الجملة قبل دخول الناسخ عليها. هذا من حيث الحكم النحوي أن الجملة الإسمية أقوى وأثبت وأدلّ على الثبوت من الجملة الفعلية. أما من حيث الاستعمال القرآني فإذا استعرضنا الآيات التي وردت فيها ليس عليكم جناح ولا جناح عليكم في القرآن نجد أن لا جناح عليكم تستعمل فيما يتعلق بالعبادات وتنظيم الأسرة وشؤونها والحقوق والواجبات الزوجية والأمور المهمة، أما ليس عليكم جناح تستعمل فيما دون ذلك من أمور المعيشة اليومية كالبيع والشراء والتجارة وغيرها مما هو دون العبادات في الأهمية. ونورد الآيات القرآنية التي جاءت فيها الجملتين: لا جناح عليه في سورة البقرة: (158) عبادة، (229) (230) (233) (234) (235) (236) (240)) هذه الآيات كلها في الحقوق وفي شؤون الأسرة. في سورة الأحزاب (وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ (51)) و(لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آَبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ (55)). ليس عليكم جناح في سورة البقرة: (198)) فى الإفاضة من عرفات وقوله تعالى (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا(282)) في سورة الأحزاب (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ (5)).

    — فاضل السامرائي

الناسخ والمنسوخ في الآية ٥ من سورة الأحزاب

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوۤاْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾

قولُه تعالى: ﴿ادْعوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله﴾ الآية.
هذا ناسخٌ لما كانوا عليه من التبني والتوارث، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبنى زيدَ بنَ حارثة، فَنُسِخَ ذلك بهذه الآية، وبقولِه:﴿وأُولُوا الأَرْحَام﴾ [الأنفال: ٧٥]، وبالمواريث، وهذا من نسخ القرآن للسنة قلت: وكانَ يَجِبُ أَن لا يُدْخَل هذا في الناسخ والمنسوخ؛ لأنه لم ينسخ قرآنا).

ترجمات معاني الآية ٥ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(5) Call them[1181] by [the names of] their fathers; it is more just in the sight of Allāh. But if you do not know their fathers - then they are [still] your brothers in religion and those entrusted to you. And there is no blame upon you for that in which you have erred but [only for] what your hearts intended. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
[1181]- Those children under your care.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال