محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦ من سورة الأحزاب في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦ من سورة الأحزاب

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿النّبِيّ أَوْلَىَ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىَ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاّ أَن تَفْعَلُوَاْ إِلَىَ أَوْلِيَآئِكُمْ مّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً﴾.
يقول تعالى ذكره : النبيّ محمد أولى بالمؤمنين، يقول : أحقّ بالمؤمنين به من أنفسهم، أن يحكم فيهم بما يشاء من حكم، فيجوز ذلك عليهم. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد النّبِيّ أوْلَى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ كما أنت أولى بعبدك ما قضى فيهم من أمر جاز، كما كلما قضيت على عبدك جاز.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد النّبِيّ أولى بالمُؤْمِنينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ قال : هو أب لهم.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عثمان بن عمر، قال : حدثنا فليح، عن هلال بن عليّ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :«ما مِنْ مُؤْمِنٍ إلاّ وأنا أوْلَى النّاسِ بِهِ فِي الدّنْيا والآخرة، اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ النّبِيّ أوْلَى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ وأيّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ وَعَصَبَتِهِ مَنْ كانُوا، وَإنْ تَرَكَ دَيْنا أوْ ضِياعا فَلْيأْتِني وأنا مَوْلاهُ ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حسن بن عليّ، عن أبي موسى إسرائيل بن موسى، قال : قرأ الحسن هذه الآية النّبِيّ أوْلَى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهمْ، وأزْوَاجُهُ أمّهاتُهُمْ قال : قال الحسن : قال النبيّ ﷺ :«أنا أوْلَى بكُلّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِه » قال الحسن : وفي القراءة الأولى :«أوْلَى بالمُؤْمنينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ، وَهُوَ أبٌ لَهُمْ ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال في بعض القراءة :«النّبِيّ أوْلَى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهمْ وَهُوَ أبٌ لَهُمْ » وذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ قال :«أيّمَا رَجُلٍ تَرَكَ ضِياعا فَأنا أوْلَى بِهِ، وَإنْ تَرَكَ مالاً فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ».
وقوله : وأزْوَاجُهُ أمّهاتُهُمْ يقول : وحرمة أزواجه حرمة أمهاتهم عليهم، في أنهن يحرم عليهن نكاحهن من بعد وفاته، كما يحرمُ عليهم نكاح أمهاتهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة النّبِيّ أولَى بالمُؤْمِنينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ، وأزْوَاجُهُ أُمّهاتُهُمْ يعظّم بذلك حقهنّ، وفي بعض القراءة :«وَهُوَ أبٌ لَهُمْ ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله وأزْوَاجُهُ أُمّهاتُهُمْ محرّمات عليهم.
وقوله : وأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُهاجِرِينَ يقول تعالى ذكره : وأولوا الأرحام الذين وَرّثْتُ بعضهم من بعض، هم أولى بميراث بعض من المؤمنين والمهاجرين أن يرث بعضهم بعضا، بالهجرة والإيمان دون الرحم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلَى ببَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجرِينَ لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة، والأعرابيّ المسلم لا يرث من المهاجرين شيئا، فأنزل الله هذه الاَية، فخلط المؤمنين بعضهم ببعض، فصارت المواريث بالملل.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله وأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ مِنَ المُؤْمِنينَ والمُهاجِرِينَ إلاّ أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا قال : كان النبيّ ﷺ قد آخَى بين المهاجرين والأنصار أوّل ما كانت الهجرة، وكانوا يتوارثون على ذلك، وقال الله وَلِكُلّ جَعَلْنا مَوَالِيَ ممّا تَرَكَ الوَالِدَانِ والأقْربُونَ والّذِينَ عَقَدَتْ أيمَانُكُمْ، فآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قال : إذا لم يأت رحم لهذا يحول دونهم، قال : فكان هذا أوّلاً، فقال الله : إلاّ أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائكُمْ مَعْرُوفا يقول : إلاّ أن تُوصُوا لهم كانَ ذلكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورا أنّ أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، قال : وكان المؤمنون والمهاجرون لا يتوارثون إن كانوا أولي رحم، حتى يهاجروا إلى المدينة، وقرأ قال الله : وَالّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهمْ مِنْ شَيْءٍ حتى يُهاجِرُوا. . . إلى قوله وَفَسادٌ كَبِيرٌ، فكانوا لا يتوارثون، حتى إذا كان عام الفتح، انقطعت الهجرة، وكثر الإسلام، وكان لا يُقْبل من أحد أن يكون على الذي كان عليه النبيّ ومن معه إلاّ أن يهاجر قال : وقال رسول الله ﷺ لمن بَعَث :«اغْدُوا عَلى اسْمِ اللّهِ لا تَغُلّوا وَلا تُوَلّوا، ادْعُوهُمْ إلى الإسْلامِ، فإنْ أجابُوكُمْ فاقْبَلُوا وَادْعُوهُمْ إلى الهِجْرَةِ، فإنْ هاجَرُوا مَعَكُمْ، فَلَهُمْ ما لَكُمْ، وَعَلَيْهِمْ ما عَلَيْكُمْ، فإنْ أبَوْا ولَمْ يُهاجِرُوا وَاخْتارُوا دَارَهُمْ فَأقِرّوهُمْ فِيها، فَهُمْ كالأعْرابِ تَجْرِي عَلَيْهمْ أحْكامُ الإسْلامِ، ولَيْسَ لَهُمْ فِي هَذَا الفَيْءِ نَصِيبٌ ». قال : فلما جاء الفتح، وانقطعت الهجرة، قال رسول الله ﷺ :«لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ » وكثر الإسلام، وتوارث الناس على الأرحام حيث كانوا، ونسخ ذلك الذي كان بين المؤمنين والمهاجرين، وكان لهم في الفيء نصيب، وإن أقاموا وأبَوا، وكان حقهم في الإسلام واحد، المهاجر وغير المهاجر والبدوي وكلّ أحد، حين جاء الفتح.
فمعنى الكلام على هذا التأويل : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض من المؤمنين والمهاجرين ببعضهم أن يرثوهم بالهِجرة، وقد يحتمل ظاهر هذا الكلام أن يكون من صلة الأرحام من المؤمنين والمهاجرين، أوْلى بالميراث، ممن لم يؤمن، ولم يهاجر.
وقوله : إلاّ أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم : معنى ذلك : إلاّ أن توصوا لذوي قرابتكم من غير أهل الإيمان والهجرة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو معاوية، عن حجّاج، عن سالم، عن ابن الحنفية إلاّ أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا قالوا : يوصي لقرابته من أهل الشرك.
قال : ثنا عبدة، قال : قرأت على ابن أبي عروبة، عن قتادة إلاّ أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا قال : للقرابة من أهل الشرك وصية، ولا ميراث لهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله إلاّ أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا قال : إلى أوليائكم من أهل الشرك وصية، ولا ميراث لهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري ويحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرِمة إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا قال : وصية.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني محمد بن عمرو، عن ابن جريج، قال : قلت لعطاء : ما قوله إلاّ أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا فقال : العطاء، فقلت له : المؤمن للكافر بينهما قرابة ؟ قال : نعم عطاؤه إياه حباء ووصية له.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إلاّ أن تمسكوا بالمعروف بينكم بحقّ الإيمان والهجرة والحلف، فتؤتونهم حقهم من النصرة والعقل عنهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إلاّ أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا قال : حلفاؤكم الذين والى بينهم النبيّ ﷺ من المهاجرين والأنصار، إمساك بالمعروف والعقل والنصر بينهم.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن توصوا إلى أوليائكم من المهاجرين وصية. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد إلاّ أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا يقول : إلاّ أن توصوا لهم.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : معنى ذلك إلاّ أن تفعلوا إلى أوليائكم الذين كان رسول الله ﷺ آخَى بينهم وبينكم من المهاجرين والأنصار، معروفا من الوصية لهم، والنصرة والعقل عنهم، وما أشبه ذلك، لأن كلّ ذلك من المعروف الذي قد حثّ الله عليه عباده.
وإنما اخترت هذا القول، وقلت : هو أولى بالصواب من قيل من قال : عنى بذلك الوصية للقرابة من أهل الشرك، لأن القريب من المشرك، وإن كان ذا نسب فليس بالمولى، وذلك أن الشرك يقطع ولاية ما بين المؤمن والمشرك، وقد نهى الله المؤمنين أن يتخذوا منهم وليا بقوله : لا تَتّخِذُوا عَدُوّي وَعَدُوّكُمْ أوْلِياءَ وغير جائز أن ينهاهم عن اتخاذهم أولياء، ثم يصفهم جلّ ثناؤه بأنهم لهم أولياء. وموضع «أن » من قوله إلاّ أنْ تَفْعَلُوا نصب على الاستثناء. ومعنى الكلام : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين، إلاّ أن تفعلوا إلى أوليائكم الذين ليسوا بأولِي أرحام منكم معروفا.
وقوله : كانَ ذلكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورا يقول : كان أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله : أي في اللوح المحفوظ مسطورا أي مكتوبا، كما قال الراجز :
*** في الصّحُفِ الأُولى التي كانَ سَطَرْ ***
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله كانَ ذلكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورا : أي أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله.
وقال آخرون : معنى ذلك : كان ذلك في الكتاب مسطورا : لا يرث المشرك المؤمن.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطأْتُمْ بِهِ) يقول: إذا دعوت الرجل لغير أبيه، وأنت ترى أنه كذلك (وَلَكِنْ ما تَعمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) يقول الله: لا تدعه لغير أبيه متعمدا. أما الخطأ فلا يؤاخذكم الله به (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) قال: فالعمد ما أتى بعد البيان والنهي في هذا وغيره، و"ما" التي في قوله: (وَلَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) خفض ردّا على "ما" التي في قوله: (فِيما أخْطأْتُمْ بِهِ) وذلك أن معنى الكلام: ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به، ولكن فيما تعمدت قلوبكم.
وقوله: (وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيما) يقول الله تعالى ذكره: وكان الله ذا ستر على ذنب من ظاهر زوجته فقال الباطل والزور من القول، وذمّ من ادّعى ولد غيره ابنا له، إذا تابا وراجعا أمر الله، وانتهيا عن قيل الباطل بعد أن نهاهما ربهما عنه، ذا رحمة بهما أن يعاقبهما على ذلك بعد توبتهما من خطيئتهما.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٦)﴾
يقول تعالى ذكره: (النَّبيُّ) محمد (أوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ) يقول: أحق بالمؤمنين به (مِنْ أنْفُسِهِمْ)، أن يحكم فيهم بما يشاء من حكم، فيجوز ذلك عليهم.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: (النَّبيُّ أوْلَى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أنفُسهِمْ) كما أنت أولى بعبدك ما قضى فيهم من أمر جاز، كما كلما قضيت على عبدك جاز.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني
الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) قال: هو أب لهم.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا فليح، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "ما مِنْ مُؤْمِنٍ إلا وأنا أوْلَى النَّاسِ بِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ (النَّبِيُّ أوْلَى بالمُؤْمِنينَ مِنْ أنْفُسهِمْ) وأيُّمَا مُؤمِنٍ تَرَكَ مالا فَلِوَرَثَتِهِ وَعَصَبَتِهِ مَنْ كانُوا، وَإن تَرَكَ دَيْنا أوْ ضياعا فَلْيأْتِني وأنا مَوْلاهُ".
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حسن بن عليّ، عن أبي موسى إسرائيل بن موسى، قال: قرأ الحسن هذه الآية (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) قال: قال الحسن: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "أنا أوْلى بكُلّ مُؤمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ" قال الحسن: وفي القراءة الأولى (أوْلَى بالمُؤْمنين مِنْ أنْفُسِهِمْ وَهُوَ أبٌ لَهُمْ).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال في بعض القراءة (النَّبِيُّ أوْلَى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ وَهُوَ أبٌ لَهُمْ) وذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ قال: "أيُّمَا رَجُلٍ تَرَكَ ضياعا فَأنا أوْلَى بِهِ، وَإنْ تَرَكَ مالا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ".
وقوله: (وأزْوَاجُهُ أمَّهاتُهُمْ) يقول: وحرمة أزواجه حرمة أمهاتهم عليهم، في أنهن يحرم عليهن نكاحهن من بعد وفاته، كما يحرم عليهم نكاح أمهاتهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) يعظِّم بذلك حقهنّ، وفي بعض القراءة: (وَهُوَ أبٌ لَهُمْ).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وأزْوَاجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) محرّمات عليهم.
وقوله: (وأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ في كتاب اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنينَ والمُهاجِرِينَ) يقول تعالى ذكره: وأولوا الأرحام الذين ورّثت بعضهم من بعض، هم أولى بميراث بعض من المؤمنين والمهاجرين أن يرث بعضهم بعضا، بالهجرة والإيمان دون الرحم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلَى ببَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ) لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة، والأعرابيّ المسلم لا يرث من المهاجرين شيئا، فأنزل الله هذه الآية، فخلط المؤمنين بعضهم ببعض، فصارت المواريث بالملل.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا) قال: كان النبيّ ﷺ قد آخَى بين المهاجرين والأنصار أوّل ما كانت الهجرة، وكانوا يتوارثون على ذلك، وقال الله: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوَالِي مِمَّا تَرَكَ الوالِدان والأقْربُونَ والَّذِينَ عَقَدَتْ أيمَانُكُمْ فآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) قال: إذا لم يأت رحم لهذا يحول دونهم، قال: فكان هذا أوّلا فقال الله: (إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا) يقول: إلا أن توصوا لهم (كانَ ذلكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا) أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، قال: وكان المؤمنون والمهاجرون لا يتوارثون إن كانوا أولي رحم، حتى يهاجروا إلى المدينة، وقرأ قال الله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمّ مِنْ شَيْءٍ حتى يُهاجِرُوا... ) إلى قوله: (وَفَسادٌ كَبِيرٌ) فكانوا لا يتوارثون، حتى إذا كان عام الفتح، انقطعت الهجرة، وكثر الإسلام، وكان لا يقبل من أحد أن يكون على الذي كان عليه النبيّ ومن معه إلا أن يهاجر؛ قال: وقال رسول الله ﷺ لمن بعث: "اغْدُوا عَلى اسْمِ اللهِ لا تَغْلُوا وَلا تُوَلُّوا، ادْعُوهُمْ إلى الإسْلامِ، فإنْ أجابُوكُمْ فاقْبَلُوا وَادْعُوهُمْ إلى الهِجْرَةِ، فإنْ هاجَرُوا مَعَكُمْ، فَلَهُمْ ما لَكُمْ، وَعَلَيْهِمْ ما عَلَيْكُمْ، فإنْ أبَوْا وَلَمْ يُهاجِرُوا وَاخْتارُوا دَارَهُمْ فأقِرُّوهُمْ فِيها، فَهُمْ كالأعْرابِ تجْرِي عَلَيْهِمْ أحْكام الإسْلام، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي هَذَا الفَيْءِ نَصِيبٌ". قال: فلما جاء الفتح، وانقطعت الهجرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ" وكثر الإسلام، وتوارث الناس على الأرحام حيث كانوا، ونسخ ذلك الذي كان بين المؤمنين والمهاجرين، وكان لهم في الفيء نصيب، وإن أقاموا وأبوا، وكان حقهم في الإسلام واحدًا، المهاجر وغير المهاجر والبدوي وكلّ أحد، حين جاء الفتح.
فمعنى الكلام على هذا التأويل: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض من المؤمنين والمهاجرين ببعضهم أن يرثوهم بالهجرة، وقد يحتمل ظاهر هذا الكلام أن يكون من صلة الأرحام من المؤمنين والمهاجرين، أولى بالميراث، ممن لم يؤمن، ولم يهاجر.
وقوله: (إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معنى ذلك: إلا أن توصوا لذوي قرابتكم من غير أهل الإيمان والهجرة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن حجَّاج، عن سالم، عن ابن الحنفية (إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا) قالوا: يوصي لقرابته من أهل الشرك.
قال: ثنا عبدة، قال: قرأت على ابن أبي عروبة، عن قتادة (إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا) قال: للقرابة من أهل الشرك وصية، ولا ميراث لهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا) قال: إلى أوليائكم من أهل الشرك وصية، ولا ميراث لهم.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري ويحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة (إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا) قال: وصية.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني محمد بن عمرو، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما قوله: (إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا) فقال: العطاء، فقلت له: المؤمن للكافر بينهما قرابة؟ قال: نعم عطاؤه إياه حباء ووصية له.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إلا أن تمسكوا بالمعروف بينكم بحقّ الإيمان والهجرة والحلف، فتؤتونهم حقهم من النصرة والعقل عنهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا) قال: حلفاؤكم الذين والى بينهم النبيّ ﷺ من المهاجرين والأنصار، إمساك بالمعروف والعقل والنصر بينهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن توصوا إلى أوليائكم من المهاجرين وصية.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: (إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا) يقول: إلا أن توصوا لهم.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: معنى ذلك إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم الذين كان رسول الله ﷺ آخى بينهم وبينكم من المهاجرين والأنصار، معروفا من الوصية لهم، والنصرة والعقل عنهم، وما أشبه ذلك، لأن كلّ ذلك من المعروف الذي قد حثّ الله عليه عباده.
وإنما اخترت هذا القول، وقلت: هو أولى بالصواب من قيل من قال: عنى بذلك الوصية للقرابة من أهل الشرك، لأن القريب من المشرك، وإن كان ذا نسب فليس بالمولى، وذلك أن الشرك يقطع ولاية ما بين المؤمن والمشرك، وقد نهى الله المؤمنين أن يتخذوا منهم وليا بقوله: (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) وغير جائز أن ينهاهم عن اتخاذهم أولياء، ثم يصفهم جلّ ثناؤه بأنهم لهم أولياء. وموضع "أن" من قوله: (إلا أنْ تَفْعَلُوا) نصب على الاستثناء ومعنى الكلام: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين، إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم الذين ليسوا بأولي أرحام منكم معروفا.
وقوله: (كانَ ذلكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا) يقول: كان أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، أي في اللوح المحفوظ مسطورا أي مكتوبا، كما قال الراجز:
في الصُّحُفِ الأولى التي كانَ سَطَرْ (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (كانَ ذلكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا) : أي أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله.
وقال آخرون: معنى ذلك: كان ذلك في الكتاب مسطورا: لا يرث المشرك المؤمن.
(١) البيت من مشطور الرجز، وهو للعجاج الراجز، من أرجوزته المطولة التي مدح بها عمر بن عبد الله بن معمر، وقد بعثه عبد الملك لحرب أبي فديك الخارجي، فانتصر عليه. (ديوان العجاج طبع ليبسج سنة ١٩٠٣ ص ١٩). والبيت شاهد على أن معنى سطر: كتب والسطر: الخط والكتابة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ولهذا قال تعالى في هذه الآية :﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾.
وقال البخاري عندها :(١) حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا [ محمد بن ] (٢) فُلَيح، حدثنا أبي، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال :«ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة. اقرؤوا إن شئتم :﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عَصَبَتُه مَن كانوا. فإن ترك دَيْنًا أو ضَياعًا، فليأتني فأنا مولاه ». تفرد به البخاري(٣).
ورواه أيضا في " الاستقراض " وابن جرير، وابن أبي حاتم، من طرق، عن فليح، به مثله(٤). ورواه الإمام أحمد، من حديث أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ بنحوه(٥).
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري في قوله تعالى :﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ كان يقول :" أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فأيما رجل مات وترك دينا، فإلي. ومَنْ ترك مالا فلورثته " (٦). ورواه أبو داود، عن أحمد بن حنبل(٧)، به نحوه.
وقوله :﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ أي : في الحرمة والاحترام، والإكرام والتوقير والإعظام، ولكن لاتجوز الخلوة بهن، ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع، وإن سمى بعض العلماء بناتهن أخوات المؤمنين، كما هو منصوص الشافعي في المختصر، وهو من باب إطلاق العبارة لا إثبات الحكم. وهل يقال لمعاوية وأمثاله : خال المؤمنين ؟ فيه قولان للعلماء. ونص الشافعي على أنه يقال ذلك. وهل يقال لهن : أمهات المؤمنات، فيدخل النساء(٨) في جمع المذكر السالم تغليبا ؟ فيه قولان : صح عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت : لا يقال ذلك. وهذا أصح الوجهين في مذهب الشافعي، رحمه الله. (٩)
وقد روي عن أُبي بن كعب، وابن عباس أنهما قرآ :" النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم "، وروي نحو هذا عن معاوية، ومجاهد، وعِكْرِمة، والحسن : وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي. حكاه البغوي وغيره، واستأنسوا عليه بالحديث الذي رواه أبو داود :
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا ابن المبارك، عن محمد بن عَجْلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعَلِّمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستطب بيمينه "، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة.
وأخرجه النسائي وابن ماجه، من حديث ابن عجلان(١٠).
والوجه الثاني : أنه لا يقال ذلك، واحتجوا بقوله :﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ : وقوله :﴿وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ أي : في حكم الله ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ أي : القرابات أولى بالتوارث من المهاجرين والأنصار. وهذه ناسخة لما كان قبلها من التوارث بالحلف والمؤاخاة التي كانت بينهم، كما قال ابن عباس وغيره : كان المهاجري يرث الأنصاري دون قراباته(١١) وذوي رحمه، للأخوة التي آخى بينهما رسول الله ﷺ، وكذا قال سعيد بن جبير، وغير واحد من السلف والخلف.
وقد أورد فيه ابن أبي حاتم حديثا عن الزبير بن العوام، رضي الله عنه، فقال : حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي بكر المصعبي - من ساكني بغداد - عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام قال : أنزل الله، عز وجل، فينا خاصة معشر قريش والأنصار :﴿وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾، وذلك أنا معشر قريش لما قَدمنا المدينة، (١٢) قَدمنا ولا أموال لنا، فوجدنا الأنصار نِعْمَ الإخوانُ، فواخيناهم ووارثناهم. فآخى أبو بكر خارجة بن زيد، وآخى عمر فلانا، وآخى عثمان بن عفان رضي الله عنه رجلا من بني زُرَيق، سعد الزرقي، ويقول بعض الناس غيره. قال الزبير : وواخيت أنا كعب بن مالك، فجئته فابتعلته فوجدت السلاح قد ثقله فيما يرى، فوالله يا بني، لو مات يومئذ عن الدنيا، ما ورثه غيري، حتى أنزل الله هذه الآية فينا معشر قريش والأنصار خاصة، فرجعنا إلى مواريثنا.
وقوله :﴿إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ أي : ذهب الميراث، وبقي النصر والبر والصلة والإحسان والوصية.
وقوله :﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ أي : هذا الحكم، وهو أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض، حكم من الله مقدر مكتوب في الكتاب الأول، الذي لا يبدل، ولا يغير. قاله مجاهد وغير واحد. وإن كان قد يقال(١٣) : قد شرع خلافه في وقت لما له في ذلك من الحكمة البالغة، وهو يعلم أنه سينسخه إلى ما هو جار في قدره الأزلي(١٤)، وقضائه القدري الشرعي.
١ - في ف، ت، أ: "عند هذه الآية الكريمة"..
٢ - زيادة من ت، ف، أ، والبخاري..
٣ - صحيح البخاري برقم (٤٧٨١)..
٤ - صحيح البخاري برقم (٢٣٩٩) وتفسير الطبري (٢١/٧٧)..
٥ - المسند (٢/٣٣٤)..
٦ - في ف: "فهو لورثته"..
٧ - المسند (٣/٢٩٦) وسنن أبي داود برقم (٢٩٥٦)..
٨ - في ف، أ: "فيدخل النساء فيه"..
٩ - في ت: "رضي الله عنه"..
١٠ - سنن أبي داود برقم وسنن النسائي (١/٣٨) وسنن ابن ماجه برقم (٣١٣)..
١١ - في ت: "أقاربه"..
١٢ - في ت: "لما قدمنا إلى المدينة"..
١٣ - في ت، ف: "وإن كان تعالى"..
١٤ - في ت: "إلى ما هو جار في قدره الأول"، وفي ف: "إلى هو جار في قدره الأزلي"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٦)﴾.
قَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى شَفَقَةَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ، ونصحَه لَهُمْ، فَجَعَلَهُ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَحَكَّمَهُ فِيهِمْ مُقَدّمًا عَلَى اخْتِيَارِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٦٥]. وَفِي الصَّحِيحِ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (١). وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ: "لَا يَا عُمَرُ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (٢) لَأَنَّتْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ: "الْآنَ يَا عُمَرُ" (٣).
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَهَا: (٤) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا [مُحَمَّدُ بْنُ] (٥) فُلَيح، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُه مَن كَانُوا. فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَياعًا، فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ". تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ (٦).
وَرَوَاهُ أَيْضًا فِي "الِاسْتِقْرَاضِ" وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ طُرُقٍ، عَنْ فُلَيْحٍ، بِهِ مِثْلَهُ (٧). وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ (٨).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: "أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ دِينًا، فَإِلَيَّ. ومَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ " (٩). وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (١٠)، بِهِ نَحْوَهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ أَيْ: فِي الْحُرْمَةِ وَالِاحْتِرَامِ، وَالْإِكْرَامِ وَالتَّوْقِيرِ وَالْإِعْظَامِ، وَلَكِنْ لَا
(١) صحيح البخاري برقم (١٤).
(٢) في أ: "فقال: والله يا رسول الله".
(٣) صحيح البخاري برقم (٦٦٣٢).
(٤) في ف، ت، أ: "عند هذه الآية الكريمة".
(٥) زيادة من ت، ف، أ، والبخاري.
(٦) صحيح البخاري برقم (٤٧٨١).
(٧) صحيح البخاري برقم (٢٣٩٩) وتفسير الطبري (٢١/٧٧).
(٨) المسند (٢/٣٣٤).
(٩) في ف: "فهو لورثته".
(١٠) المسند (٣/٢٩٦) وسنن أبي داود برقم (٢٩٥٦).
تَجُوزُ الْخَلْوَةُ بِهِنَّ، وَلَا يَنْتَشِرُ التَّحْرِيمُ إِلَى بَنَاتِهِنَّ وَأَخَوَاتِهِنَّ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ سَمَّى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَنَاتِهُنَّ أَخَوَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا هُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ الْعِبَارَةِ لَا إِثْبَاتِ الْحُكْمِ. وَهَلْ يُقَالُ لِمُعَاوِيَةَ وَأَمْثَالِهِ: خَالُ الْمُؤْمِنِينَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ. وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ ذَلِكَ. وَهَلْ يُقَالُ لَهُنَّ: أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنَاتِ، فَيُدْخِلُ النِّسَاءَ (١) فِي جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ تَغْلِيبًا؟ فِيهِ قَوْلَانِ: صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: لَا يُقَالُ ذَلِكَ. وَهَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ. (٢)
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبي بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَرَآ: "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ"، وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وعِكْرِمة، وَالْحَسَنِ: وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. حَكَّاهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاسْتَأْنَسُوا عَلَيْهِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْنُفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلان، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ أعَلِّمكم، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، وَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ"، وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَيَنْهَى عَنِ الرَّوَثِ وَالرِّمَّةِ.
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عِجْلَانَ (٣).
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُقَالُ ذَلِكَ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ : وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ أَيْ: فِي حُكْمِ اللَّهِ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ أَيِ: الْقُرَابَاتُ أَوْلَى بِالتَّوَارُثِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. وَهَذِهِ نَاسِخَةٌ لِمَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ التَّوَارُثِ بِالْحَلِفِ وَالْمُؤَاخَاةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: كَانَ الْمُهَاجِرِيُّ يَرِثُ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ قِرَابَاتِهِ (٤) وَذَوِي رَحِمِهِ، لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.
وَقَدْ أَوْرَدَ فِيهِ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدِيثًا عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُصْعَبِيُّ -مِنْ سَاكِنِي بَغْدَادَ -عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِينَا خَاصَّةً مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارَ: ﴿وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾، وَذَلِكَ أَنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَمَّا قَدمنا الْمَدِينَةَ، (٥) قَدمنا وَلَا أَمْوَالَ لَنَا، فَوَجَدْنَا الْأَنْصَارَ نِعْمَ الإخوانُ، فَوَاخَيْنَاهُمْ وَوَارَثْنَاهُمْ. فَآخَى أَبُو بَكْرٍ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَآخَى عُمَرُ فُلَانًا، وَآخَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلًا مِنْ بَنِي زُرَيق، سَعْدٍ الزُّرَقِيِّ، وَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ غَيْرَهُ. قال الزبير:
(١) في ف، أ: "فيدخل النساء فيه".
(٢) في ت: "رضي الله عنه".
(٣) سنن أبي داود برقم (٨) وسنن النسائي (١/٣٨) وسنن ابن ماجه برقم (٣١٣).
(٤) في ت: "أقاربه".
(٥) في ت: "لما قدمنا إلى المدينة".
وَوَاخَيْتُ أَنَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، فَجِئْتُهُ فَابْتَعَلْتُهُ فَوَجَدَتُ السِّلَاحَ قَدْ ثَقِلَهُ فِيمَا يُرَى، فَوَاللَّهِ يَا بُنَيَّ، لَوْ مَاتَ يَوْمَئِذٍ عَنِ الدُّنْيَا، مَا وَرِثَهُ غَيْرِي، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِينَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارَ خَاصَّةً، فَرَجَعْنَا إِلَى مَوَارِيثِنَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ أَيْ: ذَهَبَ الْمِيرَاثُ، وَبَقِيَ النَّصْرُ وَالْبِرُّ وَالصِّلَةُ وَالْإِحْسَانُ وَالْوَصِيَّةُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ أَيْ: هَذَا الْحُكْمُ، وَهُوَ أَنَّ أُولِي الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ، حُكْمٌ مِنَ اللَّهِ مُقَدَّرٌ مَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، الَّذِي لَا يُبَدَّلُ، وَلَا يُغَيَّرُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَإِنْ كَانَ قَدْ يُقَالُ (١) : قَدْ شَرَعَ خِلَافَهُ فِي وَقْتٍ لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَنْسَخُهُ إِلَى مَا هُوَ جَارٍ فِي قَدَرِهِ الأزلي (٢)، وقضائه القدري الشرعي.
(١) في ت، ف: "وإن كان تعالى".
(٢) في ت: "إلى ما هو جار في قدره الأول"، وفي ف: "إلى هو جار في قدره الأزلي".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦ } ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾
يخبر تعالى المؤمنين، خبرًا يعرفون به حالة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ومرتبته، فيعاملونه بمقتضى تلك الحالة فقال :﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أقرب ما للإنسان، وأولى ما له نفسه، فالرسول أولى به من نفسه، لأنه عليه الصلاة والسلام، بذل لهم من النصح، والشفقة، والرأفة، ما كان به أرحم الخلق، وأرأفهم، فرسول اللّه، أعظم الخلق مِنَّةً عليهم، من كل أحد، فإنه لم يصل إليهم مثقال ذرة من الخير، ولا اندفع عنهم مثقال ذرة من الشر، إلا على يديه وبسببه.
فلذلك، وجب عليهم إذا تعارض مراد النفس، أو مراد أحد من الناس، مع مراد الرسول، أن يقدم مراد الرسول، وأن لا يعارض قول الرسول، بقول أحد، كائنًا من كان، وأن يفدوه بأنفسهم وأموالهم وأولادهم، ويقدموا محبته على الخلق كلهم، وألا يقولوا حتى يقول، ولا يتقدموا بين يديه.
وهو صلى اللّه عليه وسلم، أب للمؤمنين، كما في قراءة بعض الصحابة، يربيهم كما يربي الوالد أولاده.
فترتب على هذه الأبوة، أن كان نساؤه أمهاتهم، أي : في الحرمة والاحترام، والإكرام، لا في الخلوة والمحرمية، وكأن هذا مقدمة، لما سيأتي في قصة زيد بن حارثة، الذي كان قبل يُدْعَى : " زيد بن محمد " حتى أنزل اللّه ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ فقطع نسبه، وانتسابه منه، فأخبر في هذه الآية، أن المؤمنين كلهم، أولاد للرسول، فلا مزية لأحد عن أحد وإن انقطع عن أحدهم انتساب الدعوة، فإن النسب الإيماني لم ينقطع عنه، فلا يحزن ولا يأسف.
وترتب على أن زوجات الرسول أمهات المؤمنين، أنهن لا يحللن لأحد من بعده، كما الله صرح(٤)  بذلك : " وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا "
﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ أي : الأقارب، قربوا أو بعدوا ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [ أي ](٥) : في حكمه، فيرث بعضهم بعضًا، ويبر بعضهم بعضًا، فهم أولى من الحلف والنصرة.
والأدعياء الذين كانوا من قبل، يرثون بهذه الأسباب، دون ذوي الأرحام، فقطع تعالى، التوارث بذلك، وجعله للأقارب، لطفًا منه وحكمة، فإن الأمر لو استمر على العادة السابقة، لحصل من الفساد والشر، والتحيل لحرمان الأقارب من الميراث، شيء كثير.
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ أي : سواء كان الأقارب مؤمنين مهاجرين وغير مهاجرين، فإن ذوي الأرحام مقدمون في ذلك، وهذه الآية حجة على ولاية ذوي الأرحام، في جميع الولايات، كولاية النكاح، والمال، وغير ذلك.
﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ أي : ليس لهم حق مفروض، وإنما هو بإرادتكم، إن شئتم أن تتبرعوا لهم تبرعًا، وتعطوهم معروفًا منكم، ﴿كَانَ﴾ ذلك الحكم المذكور ﴿فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ أي : قد سطر، وكتب، وقدره اللّه، فلا بد من نفوذه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦} ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾.
يخبر تعالى المؤمنين، خبرًا يعرفون به حالة الرسول ﷺ ومرتبته، فيعاملونه بمقتضى تلك الحالة فقال: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أقرب ما للإنسان، وأولى ما له نفسه، فالرسول أولى به من نفسه، لأنه عليه الصلاة والسلام، بذل لهم من النصح، والشفقة، والرأفة، ما كان به أرحم الخلق، وأرأفهم، فرسول الله، أعظم الخلق مِنَّةً عليهم، من كل أحد، فإنه لم يصل إليهم مثقال ذرة من الخير، ولا اندفع عنهم مثقال ذرة من الشر، إلا على يديه وبسببه.
فلذلك، وجب عليهم إذا تعارض مراد النفس، أو مراد أحد من الناس، مع مراد الرسول، أن يقدم مراد الرسول، وأن لا يعارض قول الرسول، بقول أحد، كائنًا من كان، وأن يفدوه بأنفسهم وأموالهم وأولادهم، ويقدموا محبته على الخلق كلهم، وألا يقولوا حتى يقول، ولا يتقدموا بين يديه.
وهو صلى الله عليه وسلم، أب للمؤمنين، كما في قراءة بعض الصحابة، يربيهم كما يربي الوالد أولاده.
فترتب على هذه الأبوة، أن كان نساؤه أمهاتهم، أي: في الحرمة والاحترام، والإكرام، لا في الخلوة والمحرمية، وكأن هذا مقدمة، لما سيأتي في قصة زيد بن حارثة، الذي كان قبل يُدْعَى: "زيد بن محمد" حتى أنزل الله ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ فقطع نسبه، وانتسابه منه، فأخبر في هذه الآية، أن المؤمنين كلهم، أولاد للرسول، فلا مزية لأحد عن أحد وإن انقطع عن أحدهم انتساب الدعوة، فإن النسب الإيماني لم ينقطع عنه، فلا يحزن ولا يأسف.
وترتب على أن زوجات الرسول أمهات المؤمنين، أنهن لا يحللن لأحد من بعده، كما الله صرح (١) بذلك: "وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا"
﴿وَأُولُو الأرْحَامِ﴾ أي: الأقارب، قربوا أو بعدوا ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [أي] :(٢) في حكمه، فيرث بعضهم بعضًا، ويبر بعضهم بعضًا، فهم أولى من الحلف والنصرة.
والأدعياء الذين كانوا من قبل، يرثون بهذه الأسباب، دون ذوي الأرحام، فقطع تعالى، التوارث بذلك، وجعله للأقارب، لطفًا منه وحكمة، فإن الأمر لو استمر على العادة السابقة، لحصل من الفساد والشر، والتحيل لحرمان الأقارب من الميراث، شيء كثير.
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ أي: سواء كان الأقارب مؤمنين مهاجرين وغير مهاجرين، فإن ذوي الأرحام مقدمون في ذلك، وهذه الآية حجة على ولاية ذوي الأرحام، في جميع الولايات، كولاية النكاح، والمال، وغير ذلك.
﴿إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ أي: ليس لهم حق مفروض، وإنما هو بإرادتكم، إن شئتم أن تتبرعوا لهم تبرعًا، وتعطوهم معروفًا منكم، ﴿كَانَ﴾ ذلك الحكم المذكور ﴿فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ أي: قد سطر، وكتب، وقدره الله، فلا بد من نفوذه.
(١) في: ب: كما سيصرح بذلك.
(٢) زيادة من: ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ
أَنْفَعُ، وَأَرْأَفُ، وَأَقْرَبُ لَهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فيِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا.
وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ
مِثْلُ أُمَّهَاتِهِمْ؛ فيِ تَحْرِيمِ نِكَاحِهِنَّ، وَتَعْظِيمِ حَقِّهِنَّ.
وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ
ذَوُو القَرَابَةِ.
كِتَابِ اللَّهِ
حُكْمِ اللهِ، وَشَرْعِهِ.
مَّعْرُوفًا
بِرًّا، وَصِلَةً، وَإِحْسَانًا؛ فَلَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ فيِ المِيرَاثِ.
الْكِتَابِ
اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.
مَسْطُورًا
مُقَدَّرًا مَكْتُوبًا.

إعراب الآية ٦ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

يجعل للإنسان قلبين قلبا يخلص به لله جلّ وعزّ وقلبا يميل به إلى أعدائه. وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ «١» مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ مفعولان وهو مشتق من الظهر لأن الظهر موضع الركوب. وكانت العرب تطلق بالظّهار. وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ أهل التفسير على أن هذا نزل في زيد بن حارثة. وفي الحديث أن خديجة رضي الله عنها وهبته لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فجاء أبوه حارثة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: خذ مني فداه فقال له: أنا أخيّره فإن أراد أن يقيم عندي أقام، وإن اختارك فخذه فاختار المقام فأعتقه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقال: «هو ابني يرثني وأرثه» «٢»، ثم أنزل الله جلّ وعزّ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ أي ادعوهم لآبائهم. قال ابن عمر: ما كنا ندعوه إلّا زيد بن محمد فنسب كلّ دعيّ إلى أبيه.
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ ابتداء وخبره أي هو قول بلا حقيقة. وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ أي القول الحقّ نعت لمصدر، ويجوز أن يكون مفعولا.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٥]

ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥)
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ أي فهم إخوانكم وَمَوالِيكُمْ عطف عليه.
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ قول قتادة هو أن ينسب الرجل إلى غير أبيه، وهو يرى أنه أبوه. قال أبو جعفر: وقد قيل: إنّ هذا مجمل أي وليس عليكم جناح في شيء أخطأتم به، وكانت فتيا عطاء على هذا إذا حلف رجل ألّا يفارق غريمه حتى يستوفي منه حقّه فأخذ منه ما يرى أنه جيد من دنانير فوجدها زجاجا أنه لا شيء عليه، وكذا عنده إذا حلف أنه لا يسلّم على فلان فسلّم عليه وهو لا يعرفه أنه لا يحنث لأنه لم يعمد لذلك. وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ «ما» في موضع خفض ردّا على «ما» التي مع أخطأتم، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ، والتقدير: ولكن الذي تؤاخذون به ما تعمدت قلوبكم.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٦]

النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (٦)
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ في معناه قولان: أحدهما النبي أولى بالمؤمنين من بعضهم لبعض مثل فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [البقرة: ٥٤]، والآخر أنه إذا أمر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم
(١) انظر القراءات التسعة في البحر المحيط ٧/ ٢٠٧، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥١٩.
(٢) انظر زاد المسير ٦/ ٣٥١، وابن كثير ٣/ ٤٦٨، والقرطبي ١٤/ ٧٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦ من سورة الأحزاب

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّبِىُّ أَوْلَى

(النَّبِىُّ أَوْلَى) بياء مشددة مضمومة بعد الباء وبتحقيق همزة (أولى) وفتح الألف

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(النَّبِىُّ أَوْلَى) بياء مشددة مضمومة بعد الباء وبتحقيق همزة أولى وإمالة الألف

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة

(النَّبِىءُ وَوْلَى) بياء ساكنة تمد 3 حركات بعد الباء وبعدها همزة مضمومة وإبدال همزة (أَولى) واواً مفتوحة وبفتح الألف في (أولى)

قالون عن نافع

(النَّبِىءُ وَوْلَى) بياء ساكنة تمد 6 حركات بعد الباء وبعدها همزة مضمومة وبإبدال همزة (أَولى) واواً مفتوحة مع الفتح والتقليل في (أَولى)

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦ من سورة الأحزاب

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَرِثُ المؤمِنُ الكافرَ، ولا يَرِثُ الكافرُ المؤمِنَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏١٤٧ (٤٢٨٣)، ٨‏/‏١٥٦ (٦٧٦٤)، ومسلم ٣‏/‏١٢٣٣ (١٦١٤)، ويحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٠.
٢
عن أبي أُمامة الباهلي -من طريق شهر بن حوشب- قال: لا يتوارث أهلُ مِلَّتين شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٠.
٣
عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق بحر بن كنيز-: أنّ أبا طالب مات، فترك طالبًا، وجعفرًا، وعقيلًا، وعليًّا، فورثه عقيلٌ وطالبٌ، ولم يرثه عليٌّ ولا جعفرٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٠.
٤
عن بريدة بن الحصيب، قال: غزوت مع علِيٍّ اليمن، فرأيت منه جفوة، فلما قدمتُ على رسول الله ﷺ ذكرتُ عَلِيًّا، فتَنَقَّصْتُه، فرأيتُ وجه رسول الله ﷺ تغيَّر، وقال: «يا بريدة، ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟». قلت: بلى، يا رسول الله. قال: «مَن كنتُ مولاه فعَلِيٌّ مَولاه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٨‏/‏٣٢ (٢٢٩٤٥)، والحاكم ٣‏/‏١١٩ (٤٥٧٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٧‏/‏٦٦٨ عن إسناد أحمد: «وهذا إسناد جيد قوي، رجاله كلهم ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٣٣٦ (١٧٥٠): «وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين، وتصحيح الحاكم على شرط مسلم وحده قصور».

قراءات

٨ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾، قال: وفي بعض القراءات: (كانَ ذَلِكَ عِندَ اللهِ مَكْتُوبًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٩. و(كانَ ذَلِكَ عِندَ اللهِ مَكْتُوبًا) قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤‏/‏٣٧١، والجامع لأحكام القرآن ١٧‏/‏٦٨.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال في بعض القراءة: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ)، وذُكر لنا: أن نبي الله ﷺ قال: «أيُّما رجل ترك ضَياعًا فأنا أولى به، وإن ترك مالًا فهو لورثته»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٦.
٣
عن بَجالَة، قال: مرَّ عمر بغلام وهو يقرأ: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ). فقال: احكُكْها، يا غلام. قال: أقْرَأَنِيها أُبَيّ بن كعب. فأرسل إلى أُبَيّ بن كعب، فجاءنا، قال: فرفع صوته عليه، فقال: إنِّي كان يشغلني القرآن إذ كان يُشغِلُك الصفق في الأسواق. فسكت عمر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏١١٢، وفي المصنف (١٨٧٤٨)، وإسحاق بن راهويه -كما في المطالب (٤٠٦٤) -، والبيهقي ٧‏/‏٦٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، ومجاهد. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٧‏/‏٦٣، والبحر المحيط ٧‏/‏٢٠٨.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: أنّه كان يقرأ هذه الآية: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤١٥، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٦٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن مجاهد، والحسن البصري، وقتادة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٧‏/‏٦٣.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم بن ظهير-: في قوله -تبارك وتعالى-: ﴿هَؤُلَآءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود:٧٨]، قال: عَرَضَ عليهم نساءَ أُمَّتِه، كلُّ نبِيٍّ فهو أبو أُمَّته. وفي قراءة عبد الله [بن مسعود]: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨‏/‏٣١٤ (٤٥٨)-.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنه قرأ: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان في الحرف الأول: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبُوهُمْ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ٢١‏/‏١٥٢.
٨
عن الحسن البصري قال: في القراءة الأولى: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٥.

تفسير الآية

١٤ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾، قال: يعني: العقل والنصر بينهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٤٦).
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾: ألّا يَرِث المشركُ المؤمنَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٩، ٢٢ بلفظ: للقرابة مِن أهل الشرك وصية، ولا ميراث لهم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
قال محمد بن كعب القرظي: ﴿مَسْطُورًا﴾ في التوراة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٠، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٢٠.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾، يعني: مكتوبًا في اللوح المحفوظ: أنّ المؤمنين أولى ببعض في الميراث من الكفار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٧٥.
٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾: أي: أنّ أُولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٢.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾، يقول: مكتوبًا: ألا يَرِث كافرٌ مسلمًا. وقد قال النبيُّ ﷺ: «لا يرث المسلمُ الكافرَ»١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠١.
٧
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «ما من مِؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرءوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾، فأيما مؤمن ترك مالًا فليرثه عصبته مَن كانوا، فإن ترك دَيْنًا أو ضَياعًا فليأتني فأنا مولاه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١١٨ (٢٣٩٩)، ٦‏/‏١١٦ (٤٧٨١)، وابن جرير ١٩‏/‏١٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٣٨٠-.
٨
عن أبي هريرة، قال: كان المؤمن إذا تُوُفِّي في عهد رسول الله ﷺ، فأُتي به النبي ﷺ، سأل: «هل عليه دَيْنٌ؟». فإن قالوا: نعم. قال: «هل ترك وفاءً لدَيْنه؟». فإن قالوا: نعم. صلّى عليه، وإن قالوا: لا. قال: «صلُّوا على صاحبكم». فلمّا فتح الله علينا الفتوح قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛ فمَن ترك دَيْنًا فإلَيَّ، ومَن ترك مالًا فللوارث»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٩٧-٩٨ (٢٢٩٨)، ٧‏/‏٦٧ (٥٣٧١)، ٨‏/‏١٥٠ (٦٧٣١)، ٨‏/‏١٥٣ (٦٧٤٥)، ومسلم ٣‏/‏١٢٣٧ (١٦١٩).
٩
عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «أنا أولى بكل مؤمن مِن نفسه، فأيما رجل مات وترك دَيْنًا فإلَيَّ، ومَن ترك مالًا فهو لورثته»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٥٩٢ (٨٦٧) مطولًا، وأحمد ٢٢‏/‏٦٤ (١٤١٥٨)، وأبو داود ٤‏/‏٥٧٥ (٢٩٥٦)، وعبد الرزاق في تفسيره ٣‏/‏٣١ (٢٣١٥).
١٠
عن أبي موسى إسرائيل بن موسى، قال: قرأ الحسن هذه الآية: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾، قال: قال الحسن: قال النبيُّ ﷺ: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٥.
١١
قال عبد الله بن عباس، وعطاء: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾، يعني: إذا دعاهم النبيُّ - ﷺ -، ودعتهم أنفسُهم إلى شيء؛ كانت طاعةُ النبي - ﷺ - أولى بهم مِن طاعتهم أنفسهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨/ ٨، وتفسير البغوي ٦/ ٣١٨.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾، قال: هو أبٌ لهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٤٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٩٩.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ﴾ في الطاعة له ﴿مِن أنْفُسِهِمْ﴾ يعني: مِن بعضهم لبعض، فلمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبيُّ ﷺ: «مَن ترك دَيْنًا فعَلَيَّ، ومَن ترك كَلًّا -يعني: عيالًا- فأنا أحقُّ به، ومَن ترك مالًا فلِلورثة»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٧٤.
١٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾: كما أنت أولى بعبدك، ما قضى فيهم مِن أمرٍ جاز، كما كُلَّما قضيت على عبدك جاز١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٧/٩١) في تفسير قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ عن بعض العلماء العارفين بأن المعنى: هو أولى بهم من أنفسهم؛ لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك، وهو يدعوهم إلى النجاة. وعلَّق (٧/٩٢) عليه بقوله: «ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة والسلام: «أنا آخِذٌ بِحُجَزكم عن النار، وأنتم تَقَحَّمون فيها تقحُّم الفراش»».

نزول الآية، وما فيها من النسخ

٧ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾، قال: لبث المسلمون زمانًا يتوارثون بالهجرة، والأعرابيُّ المسلم لا يرث من المهاجر شيئًا، فأنزل الله هذه الآية، فخلط المؤمنين بعضهم ببعض، فصارت المواريثُ بالملل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٧، وهو بنحوه في الناسخ والمنسوخ لقتادة ص٤٣ إلا أن آخره: وصارت المواريث بالملك.
٢
قال قتادة بن دعامة: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾ كان نزل قبل هذه الآية في الأنفال: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]، فتوارث المسلمون بالهجرة، فكان لا يرث الأعرابي المسلم من قريبه المهاجر المسلم شيئًا، فنسختها هذه الآية، فصارت المواريث بالملل١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٠.
٣
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر-: أنّ النبي ﷺ آخى بين المهاجرين، فكانوا يتوارثون بالهجرة، حتى نزلت: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾، فجمع الله المؤمنين والمهاجرين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١١٣. وفي تفسير الثعلبي ٨‏/‏٩ بنحوه وزاد: فنسخت هذه الآية الموارثة بالمؤاخاة والهجرة، وصارت للأدنى فالأدنى من القرابات.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ يعني: مكتوبًا في اللوح المحفوظ: أنّ المؤمنين أولى ببعضٍ في الميراث من الكفار. فلمّا كثر المهاجرون ردَّ الله عز وجل المواريث على أولي الأرحام على كتاب الله في القسمة إن كان مهاجرًا أو غير مهاجر، فقال في آخر الأنفال [٧٥]: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ﴾ من المسلمين ﴿بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ﴾ مهاجر وغير مهاجر في الميراث ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾؛ فنَسَخَتِ الآيةُ التي في الأنفال هذه الآيةَ التي في الأحزاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٧٥.
٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾: كان النبيُّ ﷺ قد آخى بين المهاجرين والأنصار أولَ ما كانت الهجرة، وكانوا يتوارثون على ذلك، وقال الله: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأَقْرَبُونَ والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء:٣٣]، قال: إذا لم يأت رَحِمٌ لهذا يحول دونهم. قال: فكان هذا أوَّلًا، فقال الله: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ يقول: إلا أن تُوصُوا لهم، ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ أنّ أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله. قال: وكان المؤمنون والمهاجرون لا يتوارثون وإن كانوا أولي رحم حتى يهاجروا إلى المدينة، وقرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾ إلى قوله: ﴿وفَسادٌ كَبِير﴾ [الأنفال:٧٢-٧٣]، فكانوا لا يتوارثون، حتى إذا كان عام الفتح انقطعت الهجرة، وكثر الإسلام، وكان لا يُقبَل مِن أحد أن يكون على الذي كان عليه النبيُّ ومَن معه إلا أن يُهاجر. قال: وقال رسول الله ﷺ لِمَن بَعَثَ: «اغدُوا على اسم الله، لا تَغُلُّوا، ولا تَوَلُّوا، ادعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوكم فاقبلوا، وادعوهم إلى الهجرة، فإذا هاجروا معكم فلهم ما لكم وعليهم ما عليكم، فإن أبَوْا، ولم يهاجروا، واختاروا دارهم، فأقِرُّوهم فيها؛ فهم كالأعراب تجري عليهم أحكام الإسلام، وليس لهم في هذا الفيء نصيب». قال: فلمّا جاء الفتح وانقطعت الهجرة قال رسول الله ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح». وكثر الإسلام، وتوارث الناس على الأرحام حيث كانوا، ونسخ ذلك الذي كان بين المؤمنين والمهاجرين، وكان لهم في الفيء نصيب وإن أقاموا وأبَوْا، وكان حقهم في الإسلام واحد؛ المهاجر وغير المهاجر والبدوي وكل أحد، حين جاء الفتح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٧.
٦
عن الزبير بن العوام -من طريق عروة- قال: أنزل الله عز وجل فينا خاصَّةً معشرَ قريش والأنصار: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ﴾، وذلك أنّا معشر قريش لَمّا قدِمنا المدينةَ قدِمنا ولا أموالَ لنا، فوجدنا الأنصار نِعْم الإخوان، فواخيناهم، ووارثناهم، فآخى أبو بكر خارجةَ بن زيد، وآخى عمر فلانًا، وآخى عثمان بن عفان رجلًا مِن بني زُرَيق سعد الزُّرَقي، ويقول بعض الناس غيره. قال الزبير: وواخيتُ أنا كعبَ بن مالك، وأورثونا وأورثناهم، فلما كان يوم أحد قيل لي: قد قُتِل أخوك كعب بن مالك. فجئته، فانتَقَلْتُهُ، فوجدتُ السلاح قد ثَقله فيما يُرى، فواللهِ، يا بُني، لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيري، حتى أنزل الله هذه الآيةَ فينا معشر قريش والأنصار خاصة، فرجعنا إلى مواريثنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٤٢-١٧٤٣ (٩٢٠٦) من طريق أبيه، ثنا أحمد بن بكر المصعبي من ساكني بغداد، ثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير به. وقد أورده السيوطي في تفسير سورة الأنفال ٧‏/‏٢٢٠. إسناده ضعيف؛ فيه عبد الرحمن ابن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٨٦١): «صدوق، تغيّر حفظه لَمّا قدم بغداد».
٧
عن محمد بن علي بن الحنفية، في قوله: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، قال: نزلت هذه الآية في جواز وصيَّة المسلم لليهودي والنصراني١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم. وعند ابن جرير من طريق سالم -كما سيأتي- بلفظ: يوصي لقرابته من أهل الشرك.

تفسير

٢٠ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ يعني: في المواريث ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: الأنصار ﴿والمُهاجِرِينَ﴾ الذين هاجروا إليهم بالمدينة، وذلك أنّ الله تعالى أراد أن يُحَرِّض المؤمنين على الهجرة بالمواريث، فلما نزلت هذه الآية ورِث المهاجرون بعضُهم بعضًا على القرابة، فإن كان مسلمًا لم يُهاجِر لم يرثه ابنُه ولا أبوه ولا أخوه المهاجر؛ إذا مات أحدهما ولم يهاجر الآخر١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٧٤-٤٧٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٩٢) في قوله تعالى: ﴿في كتاب الله﴾ أنه: «يحتمل أن يريد: القرآن. ويحتمل أن يريد: اللوح المحفوظ».
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾، فخلط الله المسلمين بعضَهم ببعض، فصارت المواريث بالملل١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٠.
٣
عن محمد بن علي بن الحنفية، في قوله: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، قال: يُوصِي لِقرابته مِن أهل الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٩.
٤
عن عطاء [أبي رباح] -من طريق ابن جريج- أنّه سأله: ما قوله تعالى: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾؟ قال: إعطاءُ المسلمِ الكافرَ سهمًا بقرابة، ووصيته له١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١١٣.
٥
عن مجاهد بن جبر-من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، قال: تُوصون لِحُلَفائكم الذين والى بينهم النبيُّ ﷺ مِن المهاجرين والأنصار١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٤٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٠ بلفظ: حلفاؤكم الذين والى بينهم النبي ﷺ من المهاجرين والأنصار، إمساك بالمعروف، والعقل، والنصر بينهم. وعلقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى بن أبي كثير- ﴿إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، قال: وصية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٩. وفي تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٠، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٢٠ عنه. وعن ابن الحنفية وعطاء بن يسار وقتادة بلفظ: إلّا أن توصوا لذوي قرابتكم من المشركين، فتجوز الوصية لهم، وإن كانوا من غير أهل الإيمان والهجرة.
٧
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله تعالى: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾: إلا أن يكون لك ذو قرابة ليس على دِينك، فتُوصِي له بالشيء مِن مالك، فهو وليُّك في النسب، وليس وليَّك في الدِّين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٦‏/‏٣٤ (٩٩١٨)، ١٠‏/‏٣٥٣ (١٩٣٣٩)، وفي تفسيره ٢‏/‏١١٢-١١٣.
٨
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ما قوله: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾؟ فقال: العطاء. فقلت له: المؤمن للكافر بينهما قرابة؟ قال: نعم، عطاؤه إياه حيًّا، ووصيته له١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠‏/‏٣٥٢ (١٩٣٣٨)، وابن جرير ١٩‏/‏١٩.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ﴾ قال: القرابة من أهل الشرك ﴿مَعْرُوفًا﴾ قال: وصية، ولا ميراث لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏١١٢-١١٣، وفي مصنفه ٦‏/‏٣٤ (٩٩١٨)، ١٠‏/‏٣٥٣ (١٩٣٣٩) بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١٩‏/‏١٩، ٢٢ بلفظ: للقرابة من أهل الشرك وصية، ولا ميراث لهم. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق عثمان- ﴿إلى أوْلِيائِكُمْ﴾: مِن أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠١.
١١
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- قال: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ إلا أن توصوا لأوليائكم، يعني: الذين كان النبي ﷺ آخى بينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١١٣.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، يعني: إلى أقربائكم أن تُوصُوا لهم مِن الميراث لِلَّذين لم يُهاجِروا مِن المسلمين، كانوا بمكة أو بغيرها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٧٤-٤٧٥.
١٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، يقول: إلّا أن تُوصوا لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٠.
١٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ إلى قرابتكم مِن أهل الشِّرك١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في معنى: ﴿إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنه عنى الوصية للمشرك من ذوي الأرحام. الثاني: أنه عنى الوصية للحلفاء الذين آخى بينهم رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار. الثالث: أنه عنى الوصية إلى الأولياء من المهاجرين. ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٢١) مستندًا إلى الدلالة العقلية: «أن يُقال: معنى ذلك: إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم الذين كان رسول الله ﷺ آخى بينهم وبينكم من المهاجرين والأنصار معروفًا مِن الوصية لهم، والنُّصرة والعَقْل عنهم، وما أشبه ذلك؛ لأن كل ذلك من المعروف الذي قد حثَّ الله عليه عباده». وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما اخترت هذا القول وقلتُ: هو أولى بالصواب مِن قيل مَن قال: عُنِيَ بذلك: الوصية للقرابة مِن أهل الشرك. لأن القريب من المشرك -وإن كان ذا نسب- فليس بالمولى، وذلك أن الشرك يَقْطَع ولاية ما بين المؤمن والمشرك، وقد نهى الله المؤمنين أن يتخذوا منهم وليًّا بقوله: ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ﴾ [الممتحنة:١]، وغير جائزٍ أن ينهاهم عن اتخاذهم أولياء ثم يصفهم -جلَّ ثناؤه- بأنهم لهم أولياء». وذكر ابنُ عطية (٧/٩٣) أن المعنى: «الإحسان في الحياة، والصِّلة والوصية عند الموت». ونسبه إلى قتادة، والحسن، وعطاء، وابن الحنفية، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا كله جائزٌ أن يُفعَل مع الوليّ على أقسامه، والقريب الكافر يوصى له توصية». وعلَّق على القول بكونها في المؤمنين بقوله: «ولفظ الآية يعضد هذا المذهب». ثم ذكر أن تعميم لفظ (الوليّ) أيضًا حسنٌ، وعلَّل ذلك بقوله: «إذ ولاية النسب لا تدفع الكافر، وإنما تدفع أن يلقى إليه بالمودة كوليّ الإسلام، والكتابي الذي ينتظر ذلك فيه يحتمل الوجهين اللذين ذكرنا».
١٥
عن عائشة -من طريق مسروق- في قوله: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾: أنّ امرأة قالت لها: يا أُمَّهْ. فقالت: أنا أمُّ رجالكم، ولست أُمَّ نسائكم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٠، وابن سعد ٨‏/‏١٧٨-١٧٩، ٢٠٠، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦
عن أم سلمة، قالت: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ أنا أمُّ الرجال منكم والنساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٧٩، ٢٠٠.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾، قال: يُعَظِّم بذلك حقَّهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٦ وزاد: وفي بعض القراءة: (وهُوَ أبٌ لَّهُمْ). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٨
عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾، يقول: أمهاتهم في الحُرْمَة، لا يَحِلُّ لمؤمن أن ينكح امرأةً مِن نساء النبي ﷺ في حياته إن طلَّق، ولا بعد موته، هي حرام على كل مؤمن كحرمة أُمِّه، ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ ولا يحل لمسلم أن يتزوج مِن نساء النبي ﷺ شيئًا أبدًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٩
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾: محرّمات عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٦.
٢٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ في التحريم مثل أمهاتهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٩٩.
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦ من سورة الأحزاب

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} إذا دعتك نفسك ﻷمر ودعاك نبيك ﻷمر مخالف لهوى نفسك فأطعه ، لأنه أولى بك من نفسك !

    — مها العنزي

  • ﴿ النبي أولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم ﴾ لما كان ﷺ أشفق بنا من أنفسنا.. كان أولى بنا من كل أحد.. صلوا عليه وسلموا تسليما.

    — نايف الفيصل

  • عامي في بلدنا ينتسب إلى مذهب ضال -معروف بشتم الصحابة وأمهات المؤمنين- قرأ قوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)-، فتوقف قليلا عند قوله: (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) فقال بفطرته:

    — بدون مصدر

  • {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} لا يتم للمؤمن مقام الإيمان ، حتى يكون الرسول أحب إليه من نفسه ، فضلاً عن محبة ابنه وأبيه .[محاسن التأويل].

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • ( النبي أولى بالمؤمنين) فلذلك وجب عليهم إذا تعارض مراد النفس أو مراد أحد من الناس مع مراد الرسول أن يقدم مراد الرسول وألا يعارض قول الرسول بقول احد كائناً من كان وان يفده بأنفسهم وأموالهم وأولادهم ويقدموا محبته على محبة الخلق كلهم.

    — تفسير السعدي

  • {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}قال بعض العلماء العارفين هو أولى بهم من أنفسهم لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك وهو يدعوهم إلى النجاة.

    — ابن عطيه

  • قال ابن القيم: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: أن الولادة نوعان:أحدهما المعروفة والثانية: ولادة القلب والروح وخروجهما من مشيمة النفش وظلمة الطبع،ولما كانت بسبب الرسول كان كالأب للمؤمنين،وقد قرأ أبي بن كعب ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم) وهذا معنى القراءة،فالشيخ والمعلم والمؤدب أب الروح والوالد أب الجسم)

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • الأحزاب : 6

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • برنامج لطائف قرآنية سورة الأحزاب الآية 6

    — محمد حسان

  • تأملات في سورة الأحزاب ، آية 6

    — خالد السبت

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأحزاب أية 6

    — حازم شومان

  • قوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ. .) ، أي في الحرمةِ والاحترام، وإِنما جعلهن اللهُ كالأمهات، ولم يجعل نبيَّه كالأب، حتى قال: (ما كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالكُمْ) لأنه تعالى أراد أن أمته، يدعون أزواجه بأشرف ما تُنادى به النساءُ وهو الأمُّ، وأشرفُ ما يُنادى بهِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لفظُ " الرسول " لا الأب، ولأنه تعالى جعلهن كالأمهات، إجلالًا لنبيّه، لئلا يطمَع أحدٌ في نكاحهن بعده، ولو جعله أباً للمؤمنين، لكان أباً للمؤمناتِ أيضاً فيحرُمْن عليه، وذلك يُنافي إجلالَه وتعظيمه، ولأنه تعالى جعله أولى بنا من أنفسنا، وذلك أعظم من الأبِ في القرب والحرمة، إذ لا أقربَ للِإنسان من نفسه، ولأن من الآباءِ من يتبرأ من ابنه، ولا يمكنه أن يتبرأ من نفسه.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٦ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(6) The Prophet is more worthy of the believers than themselves,[1182] and his wives are [in the position of] their mothers. And those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allāh than the [other] believers and the emigrants, except that you may do to your close associates a kindness [through bequest]. That was in the Book[1183] inscribed.
[1182]- He (ﷺ) is more worthy of their obedience and loyalty and is more concerned for them than they are for one another.
[1183]- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ).
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال