زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿النبي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي : أحق، فله أن يحكم فيهم بما يشاء، قال ابن عباس : إذا دعاهم إلى شيء، ودعتهم أنفسهم إلى شيء، كانت طاعته أولى من طاعة أنفسهم ؛ وهذا صحيح، فإن أنفسهم تدعوهم إلى ما فيه هلاكهم، والرسول يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم. قوله تعالى :﴿وَأَزْوجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ أي : في تحريم نكاحهن على التأبيد، ووجوب إجلالهن وتعظيمهن، ولا تجري عليهن أحكام الأمهات في كل شيء، إذ لو كان كذلك لما جاز لأحد أن يتزوج بناتهن، ولورثن المسلمين، ولجازت الخلوة بهن. وقد روى مسروق عن عائشة : أن امرأة قالت : يا أماه، فقالت : لست لك بأم، إنما أنا أم رجالكم } ؛ فبان بهذا الحديث أن معنى الأمومة تحريم نكاحهن فقط. وقال مجاهد :﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ وهو أب لهم. وما بعد هذا مفسر في آخر الأنفال إلى قوله :﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ والمعنى : أن ذوي القرابات بعضهم أولى بميراث بعض، من أن يرثوا بالإيمان والهجرة كما كانوا يفعلون قبل النسخ. ﴿إِلاَّ أَن تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَّعْرُوفاً﴾ وهذا استثناء ليس من الأول، والمعنى : لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفا جائز، وذلك أن الله تعالى لما نسخ التوارث بالحلف والهجرة، أباح الوصية للمعاقدين، فللإنسان أن يوصي لمن يتولاه بما أحب من ثلثه. فالمعروف ها هنا : الوصية.
قوله تعالى :﴿كَانَ ذَلِكَ﴾ يعني نسخ الميراث بالهجرة ورده إلى ذوي الأرحام ﴿في الْكِتَابِ﴾ يعني : اللوح المحفوظ ﴿مَسْطُورًا﴾ أي مكتوبا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى