تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) أي : من بعضهم ببعض.
وقد ثبت أن النبي ﷺ قال :«أنا أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسه، فمن ترك مالا فلورثته ومن ترك دَيْناً أو ضياعا فإليّ »(١).
وفي الآية قول آخر : وهو أن معناه : أن الرسول إذا دعاه إلى شيء، ونفسه دعته إلى شيء، فيتبع الرسول ولا يتبع النفس، والقول الثالث : هو ما روي أن النبي ﷺ كان يخرج إلى الجهاد، فيقول قوم : يا رسول الله، نذهب فنستأذن من آبائنا وأمهاتنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقوله :( وأزواجه أمهاتهم ) أي : في الحرمة خاصة دون النظر إليهن والدخول عليهن، وفي قراءة ابن مسعود وأبي :«وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم ».
واختلفوا في المرأة التي فارقها النبي ﷺ قبل الوفاة على ثلاثة أوجه : فأحد الوجوه : أنها محرمة أيضا، والوجه الآخر : أنها ليست بمحرمة، والوجه الثالث : أنها إن كان دخل بها فهي محرمة، وإن لم يكن دخل بها فليست بمحرمة.
واختلف الوجه أيضا في أنهن هل يكن أمهات المؤمنات، فأحد الوجهين أنهن أمهات المؤمنات كما أنهن أمهات المؤمنين، والوجه الآخر : أنهن أمهات الرجال دون النساء، وروى أن امرأة قالت لعائشة : يا أماه، فقالت : أنا أم رجالكم دون نسائك.
وأما أخوة أزواج النبي ﷺ فليسوا بأخوال المؤمنين، وكذلك أخوات أزواج النبي ﷺ لستن خالات المؤمنين.
وقد روى أنه كانت عند الزبير أسماء بنت أبي بكر، فقالت الصحابة : عند الزبير أخت أم المؤمنين، ولم يقولوا : عنده خالة المؤمنين.
وقوله :( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) أي : أولى بعضهم ببعض ميراثا في حكم الله، وقد كانوا يتوارثون بالهجرة، فنسخ الله تعالى ذلك إلى التوارث بالقرابة. وروى أن النبي ﷺ آخى بين المهاجرين والأنصار، وكان يرث بعضهم بعضا »، ثم نسخ ذلك.
وقوله :( من المؤمنين والمهاجرين ) دليل على أن المؤمن لا يرث الكافر، والكافر لا يرث المؤمن.
وقوله :( والمهاجرين ) دليل على أن المهاجر لا يرث من غير المهاجرين، ولا غير المهاجر من المهاجر.
وقوله :( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) فيه قولان : أحدهما : إلا أن توصوا وصية لغير الأقرباء الذين هم أهل دينكم، وحقيقة المعنى : أنه نسخ ميراثهم، وأبقى جواز الوصية، والقول الثاني : أن المراد من الآية هو الوصية للكفار، فالمعنى على هذا : أن الكفار لا يرثون المسلمين، ولو أوصى لهم جاز.
وقوله :( كان ذلك في الكتاب مسطورا ) أي : في اللوح المحفوظ، ويقال : في القرآن وسائر كتب الله.
وقد ثبت أن النبي ﷺ قال :«أنا أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسه، فمن ترك مالا فلورثته ومن ترك دَيْناً أو ضياعا فإليّ »(١).
وفي الآية قول آخر : وهو أن معناه : أن الرسول إذا دعاه إلى شيء، ونفسه دعته إلى شيء، فيتبع الرسول ولا يتبع النفس، والقول الثالث : هو ما روي أن النبي ﷺ كان يخرج إلى الجهاد، فيقول قوم : يا رسول الله، نذهب فنستأذن من آبائنا وأمهاتنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقوله :( وأزواجه أمهاتهم ) أي : في الحرمة خاصة دون النظر إليهن والدخول عليهن، وفي قراءة ابن مسعود وأبي :«وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم ».
واختلفوا في المرأة التي فارقها النبي ﷺ قبل الوفاة على ثلاثة أوجه : فأحد الوجوه : أنها محرمة أيضا، والوجه الآخر : أنها ليست بمحرمة، والوجه الثالث : أنها إن كان دخل بها فهي محرمة، وإن لم يكن دخل بها فليست بمحرمة.
واختلف الوجه أيضا في أنهن هل يكن أمهات المؤمنات، فأحد الوجهين أنهن أمهات المؤمنات كما أنهن أمهات المؤمنين، والوجه الآخر : أنهن أمهات الرجال دون النساء، وروى أن امرأة قالت لعائشة : يا أماه، فقالت : أنا أم رجالكم دون نسائك.
وأما أخوة أزواج النبي ﷺ فليسوا بأخوال المؤمنين، وكذلك أخوات أزواج النبي ﷺ لستن خالات المؤمنين.
وقد روى أنه كانت عند الزبير أسماء بنت أبي بكر، فقالت الصحابة : عند الزبير أخت أم المؤمنين، ولم يقولوا : عنده خالة المؤمنين.
وقوله :( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) أي : أولى بعضهم ببعض ميراثا في حكم الله، وقد كانوا يتوارثون بالهجرة، فنسخ الله تعالى ذلك إلى التوارث بالقرابة. وروى أن النبي ﷺ آخى بين المهاجرين والأنصار، وكان يرث بعضهم بعضا »، ثم نسخ ذلك.
وقوله :( من المؤمنين والمهاجرين ) دليل على أن المؤمن لا يرث الكافر، والكافر لا يرث المؤمن.
وقوله :( والمهاجرين ) دليل على أن المهاجر لا يرث من غير المهاجرين، ولا غير المهاجر من المهاجر.
وقوله :( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) فيه قولان : أحدهما : إلا أن توصوا وصية لغير الأقرباء الذين هم أهل دينكم، وحقيقة المعنى : أنه نسخ ميراثهم، وأبقى جواز الوصية، والقول الثاني : أن المراد من الآية هو الوصية للكفار، فالمعنى على هذا : أن الكفار لا يرثون المسلمين، ولو أوصى لهم جاز.
وقوله :( كان ذلك في الكتاب مسطورا ) أي : في اللوح المحفوظ، ويقال : في القرآن وسائر كتب الله.
١ - متفق عليه من حديث أبي هريرة بنحوه، رواه البخاري (٤/٥٥٧ رقم ٢٢٩٨ وأطرافه: ٤٧٨١، ٢٣٩٨، ٢٣٩٩، ٥٣٧١، ٦٧٣١، ٦٧٤٥، ٦٧٦٣)، ومسلم (١١/٨٥-٨٦ رقم ١٦١٩).
ورواه مسلم أيضا من حديث جابر بن عبد الله في حديث طويل (٦/٢١٩-٢٢٣ رقم ٨٦٧)، والنسائي (٣/١٨٨-١٨٩ رقم ١٥٧٨)، وابن ماجه (١/١٧ رقم ٤٥)، وأحمد (٣/٣١، ٣٣٨، ٣٧١)، وابن خزيمة (٣/١٤٣ رقم ١٧٨٥)، وأبو يعلى (٤/٨٥ رقم ٢١١١)، وابن حبان في صحيحه (١/١٨٦-١٨٧ رقم ١٠)..
ورواه مسلم أيضا من حديث جابر بن عبد الله في حديث طويل (٦/٢١٩-٢٢٣ رقم ٨٦٧)، والنسائي (٣/١٨٨-١٨٩ رقم ١٥٧٨)، وابن ماجه (١/١٧ رقم ٤٥)، وأحمد (٣/٣١، ٣٣٨، ٣٧١)، وابن خزيمة (٣/١٤٣ رقم ١٧٨٥)، وأبو يعلى (٤/٨٥ رقم ٢١١١)، وابن حبان في صحيحه (١/١٨٦-١٨٧ رقم ١٠)..