تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
﴿النبي أولى بالمؤمنين﴾ في الطاعة له ﴿من أنفسهم﴾ يعني من بعضهم لبعض، فلما نزلت هذه الآية، قال النبي صلى الله عليه وسلم :" من ترك دينا فعلى، ومن ترك كلا يعني عيالا، فأنا أحق به، ومن ترك مالا فللورثة". ثم قال عز وجل :﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ ولا يحل لمسلم أن يتزوج من نساء النبي صلى الله عليه وسلم شيئا أبدا، ثم قال عز وجل :﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ يعني في المواريث ﴿من المؤمنين﴾ يعني الأنصار، ثم قال :﴿والمهاجرين﴾ الذين هاجروا إليهم بالمدينة، وذلك أن الله تعالى أراد أنت يحرض المؤمنين على الهجرة بالمواريث، فلما نزلت هذه الآية ورث المهاجرون بعضهم بعضا على القرابة، فإن كان مسلما لم يهاجر لم يرثه ابنه ولا أبوه ولا أخوه المهاجر، إذا مات أحدهما ولم يهاجر الآخر. ﴿إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا﴾ يعني إلى أقربائكم أن توصوا لهم من الميراث للذين لم يهاجروا من المسلمين، كانوا بمكة أو بغيرها، ثم قال :﴿كان ذلك في الكتاب مسطورا﴾ آية يعني مكتوبا في اللوح المحفوظ أن المؤمنين أولى ببعض في الميراث من الكفار، فلما كثر المهاجرون رد الله عز وجل المواريث على أولى الأرحام على كتاب الله في القسمة إن كان مهاجرا، أو غير مهاجر، فقال في آخر الأنفال :﴿وأولو الأرحام﴾ من المسلمين ﴿بعضهم أولى ببعض﴾ مهاجر، وغير مهاجر في الميراث ﴿في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم﴾ [الأنفال: ٧٥]، فنسخت الآية التي في الأنفال هذه الآية التي في الأحزاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى