أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ في الأمور كلها فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس، فلذلك أطلق فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وأمره أنفذ عليهم من أمرها وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها. روي أنه عليه الصلاة والسلام أراد غزوة تبوك فأمر الناس بالخروج فقال ناس نستأذن آباءنا وأمهاتنا فنزلت. وقرئ " وهو أب لهم " أي في الدين فإن كل نبي أب لأمته من حيث أنه أصل فيما به الحياة الأبدية ولذلك صار المؤمنون أخوة ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ منزلات منزلتهن في التحريم واستحقاق التعظيم وفيما عدا ذلك فكما الأجنبيات، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها : لسنا أمهات النساء ﴿وأولوا الأرحام﴾ وذوو القرابات. ﴿بعضهم أولى ببعض﴾ في التوارث وهو نسخ لما كان في صدر الإسلام في التوارث بالهجرة والموالاة في الدين. ﴿في كتاب الله﴾ في اللوح أو فيما أنزل، وهو هذه الآية أو آية المواريث أو فيم فرض الله. ﴿من المؤمنين والمهاجرين﴾ بيان لأولي الأرحام، أو صلة لأولي أي أولوا الأرحام بحق القرابة أولى بالميراث من المؤمنين بحق الدين ومن المهاجرين بحق الهجرة. ﴿إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا﴾ استثناء من أعم ما يقدر الأولوية فيه من النفع والمراد بفعل المعروف التوصية أو منقطع ﴿وكان ذلك في الكتاب مسطورا﴾ كان ما ذكر في الآيتين ثابتا في اللوح أو القرآن. وقيل في التوراة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى