كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ﴾ ؛ أي نَسِّبُوا هؤلاءِ الأدعياء إلى الآباءِ الذين قد وُلِدُوا على فِرَاشِهم وقولوا : زيدُ بنُ حارثةَ، ولا تقولوا : زيدُ بن مُحَمَّدٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ ؛ أي أعْدَلُ في حُكمِ الله من نِسبَتِكم إياهم إلى الذين تبنَّوهُم. وعن ابنِ عمرَ رضي الله عنه أنه كان يقولُ :(مَا كُنَّا نَدْعُوا زَيْدَ بْنَ حَارثَةَ إلاَّ زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُواْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ ؛ فهم إخوانُكم في الدِّين ؛ أي مَن أسْلَمَ منهم، ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ ؛ أي وبنُو أعمَامِكم، فقولوا : يا أخِي ويا ابنَ عَمِّي في الآيةِ إباحةُ إطلاق اسم الأُخُوَّةِ وحظْرُ اطلاقِ اسم الأبوَّةِ، وفي ذلك دليلٌ على أن مَن قال لعبدهِ : هذا أخِي ؛ لَم يُعْتَقْ لأنه يحتملُ الأخُوَّة في الدِّين، وإن قال : هذا ابنِي ؛ عُتِقَ لأن ذلك ممنوعٌ في غير النَّسب.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ ؛ أي ليس عليكم إثْمٌ في نِسْبَةِ الرجُل إلى غير أبيه على وجهِ الخطأ. قال قتادةُ :(وَلَوْ دَعَوْتَ رَجُلاً لِغَيْرِ أبيْهِ وَأنْتَ تَحْسَبُ أنَّهُ أبُوهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ بَأْسٌ)، ﴿وَلَـاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ؛ أي ولكنِ الإثمُ عليكم فيما تعمَّدونَهُ من ادعائهم إلى غيرِ آبائهم، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً﴾ ؛ أي لِمَن تعمَّدَ ثم تابَ، ﴿رَّحِيماً﴾ ؛ به بعدَ التوبةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَـاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ موضع قوله (مَا) خُفِضَ عطفاً على قولهِ ﴿فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ﴾ تقديرهُ : ولكن فيما تعمَّدت قلوبُكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى