تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥ أو إن قوله :﴿والله يقول الحق﴾ تأويله :﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله﴾ أي انسبوهم إليهم إن علمتموهم ﴿فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾.
قال بعض أهل التأويل :﴿ومواليكم﴾ فانسبوهم إلى أبائهم من أسماء مواليكم أو إخوانكم أو بني(١) عمكم مثل عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن وأشباه تلك الأسماء وأسماء مواليكم.
[ ويحتمل أن يكون ](٢) قوله :﴿فإخوانكم في الدين﴾ أي سموهم إخوانا، وذلك أعظم في القلوب وآخذ من التسمية بالآباء والنسبة إليهم ؛ وذلك لأن(٣) الحاجة إلى معرفة الآباء والنسبة إليهم إنما تكون عند الكتابة والشهادة وعند الغيبة، وأما عند الحضرة فلا.
وقوله تعالى :﴿ومواليكم﴾ قال بعضهم : نزل هذا في شأن زيد بن حارثة، وهو كان مولى رسول الله، وكانوا يسمونه زيد بن محمد، فنهوا عن ذلك ؛ فيقول :﴿فإن لم تعلموا آباءهم﴾ فانسبوهم إلى مواليهم.
وجائز أن يكون قوله :﴿ومواليكم﴾ من الولاية كقوله :﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ [التوبة: ٧١] وقوله(٤) :﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ [الحجرات: ١٠].
وقوله تعالى :﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به﴾ يقول، والله أعلم : ليس عليكم جناح بالنسبة إلى غير الآباء إذا كنتم مخطئين غير عارفين الآباء :﴿ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾ إنما الجناح والحرج عليكم إذا كنتم عامدين لذلك عارفين لهم آباء ؛ كأنه أباح التبني والتآخي في ما بينهم، ولم يبح النسبة على غير الآباء وإيجاب الحقوق في ما بينهم.
وكذلك روي في بعض الخبر أن النبي ﷺ كان يؤاخي بين الرجلين. فإذا [ مات ](٥) أحدهما ورثه الباقي منهما دون عصبته وأهله فكان الزبير أخا عبد الله بن مسعود، فمكثوا بذلك ما شاء الله أن يمكثوا حتى نزلت الآية.
وقال بعضهم :﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به﴾ يقول : إذ دعوت الرجل لغير أبيه، وأنت ترى أنه كذلك.
﴿ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾ يقول : لا تدعوه لغير أبيه متعمدا ؛ فأما الخطأ فإن الله يقول : لا يؤاخذكم به، ولكن أردت به العمد، وهو مثل الأول.
وذكر أن عمر رضي الله عنه، سمع رجلا، يقول : اللهم اغفر لي خطئي، فقال له عمر : استغفر الله العمد، فأما الخطأ فقد تجوز لك عنه. وكان يقول [ عليه السلام ](٦) :( ما أخاف عليكم الخطأ، ولكن أخاف العمد، وما أخاف عليكم العائلة ولكن أخاف عليكم التكاثر، وما أخاف عليكم أن تزودوا أعمالكم، ولكن أخاف عليكم أن تستكثروها ) [ بنحوه أحمد ٢/٣٠٨ ].
وذكر أن ثلاثة لا يملك عليها ابن آدم : الخطأ والنسيان والاستكراه. وكذلك روي عن ابن مسعود أنه قال ذلك.
وقال بعضهم : الخطأ ههنا هو ما جرى على اللسان من غير قصد، والعمد ما يجري على قصد، وهو ما ذكرنا، والله أعلم.
[ وقوله تعالى :](٧) ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ لما فعلوا.
١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: ابن..
٢ في الأصل وم: أو أن يقول..
٣ في الأصل وم: أن..
٤ في الأصل وم: وقال..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى