البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم بيّن ذلك الحَقَّ، وهدى إلى سبيله، فقال :﴿أدعوهم لآبائهم﴾ ؛ انسبوهم إليهم. ﴿هو﴾، أي : الدعاء ﴿أقْسَطُ﴾ ؛ أعدل ﴿عند الله﴾. بيّن أن دعاءهم لآبائهم هو أدخل الأمرين في العدل. وقيل : كان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه ولد الرجل ؛ ضمّه إليه، وجعل له مثل نصيب الذكر من أولاده، من ميراثه. وكان ينسب إليه، فيقال : فلان بن فلان. ﴿فإن لم تعلموا آباءهم﴾ أي : فإن لم تعلموا لهم آباء تنسبونهم إليهم، ﴿فإِخوانُكُم في الدين ومواليكم﴾ أي : فهم إخوانكم في الدين، وأولياؤكم فيه. فقولوا : هذا أخي، وهذا مولاي، ويا أخي، ويا مولاي، يريد الأخوة في الدين والولاية فيه، ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به﴾ أي : لا إثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك، مخطئين جاهلين، قبل ورود النهي، أو بعده، نسياناً. ﴿ولكن ما تعمَّدَتْ قلوبُكم﴾ أي : ولكن الإثم فيما تعمِّدتموه بعد النهي. أو : لا إثم عليكم إذا قلتم لولد غيركم : يا بنيّ، على سبيل الخطأ، أو : الشفقة، ولكن إذا قلتموه متعمدين على وجه الانتساب. ﴿وكان الله غفوراً رحيماً﴾ ؛ لا يؤاخذكم بالخطأ، ويقبل التوبة من المتعمِّد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : العبد إنما له قلب واحد، إذا أقبل به على مولاه ؛ أدبر عن ما سواه، وملأه اللهُ تعالى بأنواع المعارف والأسرار، وأشرقت عليه الأنوار، ودخل حضرة الحليم الغفار، وإذا أقبل به على الدنيا ؛ أدبر عن الله، وحُشي بالأغيار والأكدار، وأظلمت عليه الأسرار، وطبع فيه صور الكائنات، فحُجِبَ عن المُكَوِّنِ. وكان مأوى للخواطر والوساوس، فلم يَسْوَ عند الله جناح بعوضة. قال القشيري : القلب إذا اشتغل بشيء ؛ اشتغل عما سواه، فالمشتغلُ بما مِنَ العَدَمِ ؛ منفصلٌ عَمن له القِدَمُ، والمتصل بقلبه بِمَنْ نَعْتُهُ القِدَم ؛ مشتغلٌ عمِّا من العدم، والليل والنهار لا يجتمعان، والغيبُ والغيرُ لا يلتقيان. هـ.
وقوله تعالى :﴿وما جعل أزواجكم...﴾ الآية، يمكن أن تكون الإشارة فيها إلى أنَّ مَنْ ظاهَرَ الدنيا، وتباعد عنها ؛ لا يحل له أن يرجع، ويتخذّها أُمًّا ؛ في المحبة والخدمة. وقوله تعالى :﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم..﴾ : تشير إلى أنه لا يحل أن يَدَّعِيَ الفقيرُ حالاً، أو مقاماً، ما لم يتحقق به، وليس هو له، أوْ : يَنْسِبَ حِكْمَةً أوْ عِلْماً رفيعاً لنفسه، وهو لغيره، ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله﴾. وقوله :﴿فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين..﴾ : إخوان الدين أوْلَى، وإخوان الطريق أحب وأصفى. قال القشيري : وقرابةُ الدين، في الشكلية، أولى من قرابة النَّسَب، وأنشدوا(١).
وَقَالُوا : قَرِيبٌ مِنْ أبٍ وَعُمُومَةٍ *** فَقُلْتُ : وَإخْوَانُ الصَّفَاءِ الأقارِبُ
الإشارة : العبد إنما له قلب واحد، إذا أقبل به على مولاه ؛ أدبر عن ما سواه، وملأه اللهُ تعالى بأنواع المعارف والأسرار، وأشرقت عليه الأنوار، ودخل حضرة الحليم الغفار، وإذا أقبل به على الدنيا ؛ أدبر عن الله، وحُشي بالأغيار والأكدار، وأظلمت عليه الأسرار، وطبع فيه صور الكائنات، فحُجِبَ عن المُكَوِّنِ. وكان مأوى للخواطر والوساوس، فلم يَسْوَ عند الله جناح بعوضة. قال القشيري : القلب إذا اشتغل بشيء ؛ اشتغل عما سواه، فالمشتغلُ بما مِنَ العَدَمِ ؛ منفصلٌ عَمن له القِدَمُ، والمتصل بقلبه بِمَنْ نَعْتُهُ القِدَم ؛ مشتغلٌ عمِّا من العدم، والليل والنهار لا يجتمعان، والغيبُ والغيرُ لا يلتقيان. هـ.
وقوله تعالى :﴿وما جعل أزواجكم...﴾ الآية، يمكن أن تكون الإشارة فيها إلى أنَّ مَنْ ظاهَرَ الدنيا، وتباعد عنها ؛ لا يحل له أن يرجع، ويتخذّها أُمًّا ؛ في المحبة والخدمة. وقوله تعالى :﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم..﴾ : تشير إلى أنه لا يحل أن يَدَّعِيَ الفقيرُ حالاً، أو مقاماً، ما لم يتحقق به، وليس هو له، أوْ : يَنْسِبَ حِكْمَةً أوْ عِلْماً رفيعاً لنفسه، وهو لغيره، ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله﴾. وقوله :﴿فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين..﴾ : إخوان الدين أوْلَى، وإخوان الطريق أحب وأصفى. قال القشيري : وقرابةُ الدين، في الشكلية، أولى من قرابة النَّسَب، وأنشدوا(١).
وَقَالُوا : قَرِيبٌ مِنْ أبٍ وَعُمُومَةٍ *** فَقُلْتُ : وَإخْوَانُ الصَّفَاءِ الأقارِبُ
وقوله تعالى :﴿وما جعل أزواجكم...﴾ الآية، يمكن أن تكون الإشارة فيها إلى أنَّ مَنْ ظاهَرَ الدنيا، وتباعد عنها ؛ لا يحل له أن يرجع، ويتخذّها أُمًّا ؛ في المحبة والخدمة. وقوله تعالى :﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم..﴾ : تشير إلى أنه لا يحل أن يَدَّعِيَ الفقيرُ حالاً، أو مقاماً، ما لم يتحقق به، وليس هو له، أوْ : يَنْسِبَ حِكْمَةً أوْ عِلْماً رفيعاً لنفسه، وهو لغيره، ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله﴾. وقوله :﴿فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين..﴾ : إخوان الدين أوْلَى، وإخوان الطريق أحب وأصفى. قال القشيري : وقرابةُ الدين، في الشكلية، أولى من قرابة النَّسَب، وأنشدوا(١).
وَقَالُوا : قَرِيبٌ مِنْ أبٍ وَعُمُومَةٍ *** فَقُلْتُ : وَإخْوَانُ الصَّفَاءِ الأقارِبُ
| مَنَاسِبُهُمْ شَكْلاً وَعِلْماً وأُلفة | وَإنْ بَاعَدَتْنَا فِي الأُصُولِ التَّنَاسُبُ |
الإشارة : العبد إنما له قلب واحد، إذا أقبل به على مولاه ؛ أدبر عن ما سواه، وملأه اللهُ تعالى بأنواع المعارف والأسرار، وأشرقت عليه الأنوار، ودخل حضرة الحليم الغفار، وإذا أقبل به على الدنيا ؛ أدبر عن الله، وحُشي بالأغيار والأكدار، وأظلمت عليه الأسرار، وطبع فيه صور الكائنات، فحُجِبَ عن المُكَوِّنِ. وكان مأوى للخواطر والوساوس، فلم يَسْوَ عند الله جناح بعوضة. قال القشيري : القلب إذا اشتغل بشيء ؛ اشتغل عما سواه، فالمشتغلُ بما مِنَ العَدَمِ ؛ منفصلٌ عَمن له القِدَمُ، والمتصل بقلبه بِمَنْ نَعْتُهُ القِدَم ؛ مشتغلٌ عمِّا من العدم، والليل والنهار لا يجتمعان، والغيبُ والغيرُ لا يلتقيان. هـ.
وقوله تعالى :﴿وما جعل أزواجكم...﴾ الآية، يمكن أن تكون الإشارة فيها إلى أنَّ مَنْ ظاهَرَ الدنيا، وتباعد عنها ؛ لا يحل له أن يرجع، ويتخذّها أُمًّا ؛ في المحبة والخدمة. وقوله تعالى :﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم..﴾ : تشير إلى أنه لا يحل أن يَدَّعِيَ الفقيرُ حالاً، أو مقاماً، ما لم يتحقق به، وليس هو له، أوْ : يَنْسِبَ حِكْمَةً أوْ عِلْماً رفيعاً لنفسه، وهو لغيره، ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله﴾. وقوله :﴿فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين..﴾ : إخوان الدين أوْلَى، وإخوان الطريق أحب وأصفى. قال القشيري : وقرابةُ الدين، في الشكلية، أولى من قرابة النَّسَب، وأنشدوا(١).
وَقَالُوا : قَرِيبٌ مِنْ أبٍ وَعُمُومَةٍ *** فَقُلْتُ : وَإخْوَانُ الصَّفَاءِ الأقارِبُ
| مَنَاسِبُهُمْ شَكْلاً وَعِلْماً وأُلفة | وَإنْ بَاعَدَتْنَا فِي الأُصُولِ التَّنَاسُبُ |