مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
ثم قال ما هو الحق وهدى إلى ما هو سبيل الحق وهو قوله ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط﴾ أعدل ﴿عند الله﴾ وبين أن دعاءهم لآبائهم هو أدخل الأمرين في القسط والعدل. وقيل : كان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه ولد الرجل ضمه إلى نفسه وجعل له مثل نصيب الذكر من أولاده من ميراثه. وكان ينسب إليه فيقال فلان بن فلان. ثم انظر إلى فصاحة هذا الكلام حيث وصل الجملة الطلبية ثم فصل الخبرية عنها ووصل بينها، ثم فصل الاسمية عنها ووصل بينها ثم فصل بالطلبية ﴿فإن لّم تعلموا آباءهم﴾ فإن لم تعلموا لهم آباء تنسبونهم إليهم ﴿فإخوانكم في الدّين ومواليكم﴾ أي فهم إخوانكم في الدين وأولياؤكم في الدين فقولوا هذا أخي وهذا مولاي ويا أخي ويا مولاي، يريد الأخوة في الدين والولاية فيه.
﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ أي لا إثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين جاهلين قبل ورود النهي ﴿ولكن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ولكن الإثم عليكم فيما تعمدتموه بعد النهي. أولا إثم عليكم إذا قلتم لولد غيركم يا بني على سبيل الخطأ وسبق اللسان، ولكن إذا قلتموه متعمدين، و «ما » في موضع الجر عطف على «ما » الأولى، ويجوز أن يراد العفو عن الخطأ دون العمد على سبيل العموم ثم تناول لعمومه خطأ التبني وعمده. وإذا وجد التبني فإن كان المتبني مجهول النسب وأصغر سناً منه ثبت نسبه منه وعتق إن كان عبداً له، وإن كان أكبر سناً منه لم يثبت النسب وعتق عند أبي حنيفة رضي الله عنه، وأما المعروف النسب فلا يثبت نسبه بالتبني وعتق إن كان عبداً ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً﴾ لا يؤاخذكم بالخطأ ويقبل التوبة من المتعمد.
﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ أي لا إثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين جاهلين قبل ورود النهي ﴿ولكن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ولكن الإثم عليكم فيما تعمدتموه بعد النهي. أولا إثم عليكم إذا قلتم لولد غيركم يا بني على سبيل الخطأ وسبق اللسان، ولكن إذا قلتموه متعمدين، و «ما » في موضع الجر عطف على «ما » الأولى، ويجوز أن يراد العفو عن الخطأ دون العمد على سبيل العموم ثم تناول لعمومه خطأ التبني وعمده. وإذا وجد التبني فإن كان المتبني مجهول النسب وأصغر سناً منه ثبت نسبه منه وعتق إن كان عبداً له، وإن كان أكبر سناً منه لم يثبت النسب وعتق عند أبي حنيفة رضي الله عنه، وأما المعروف النسب فلا يثبت نسبه بالتبني وعتق إن كان عبداً ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً﴾ لا يؤاخذكم بالخطأ ويقبل التوبة من المتعمد.