سورة الأحزاب — الآية ١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُم﴾ مِن المنافقين مِن بني سالم: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ يعني: المدينة ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾ لا مساكن لكم؛ ﴿فارْجِعُوا﴾ فارجعوا إلى المدينة خوفًا ورعبًا من الجهد والقتال في الخندق، يقول ذلك المنافقون بعضهم لبعض
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾ يعني: خالية طائعة، هذا قول بني حارثة بن الحارث، وبني سَلِمة بن جشم، وهما مِن الأنصار، وذلك أن بيوتهم كانت في ناحية مِن المدينة، فقالوا: بيوتنا ضائعة نخشى عليها السُّرّاق، ﴿وما هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ يعني: بضائعة
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ﴾ يعني: ما ﴿يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾ مِن القتل. نزلت في قبيلتين من الأنصار؛ بني حارثة، وبني سَلِمة بن جشم، وهمُّوا أن يتركوا أماكنهم في الخندق، ففيهم يقول الله تعالى: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ أنْ تَفْشَلا واللَّهُ ولِيُّهُما وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران:١٢٢]، قالوا بعد ما نزلت هذه الآية: ما يسرنا أنّا لم نهمّ بالذي هممنا؛ إذ كان اللهُ وليَّنا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ قتال الخندق، وهم سبعون رجلًا ليلة العقبة، قالوا للنبي ﷺ: اشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال النبي ﷺ: «أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأولادكم ونساءكم». قالوا: فما لنا إذا فعلنا، يا نبي الله؟ قال: «لكم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة». فقالوا: قد فعلنا ذلك. فذلك قوله: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ يعني: ليلة العقبة حين شرطوا للنبي ﷺ المنعة، ﴿لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ﴾ منهزمين، وذلك أنهم بايعوا النبي ﷺ أنهم يمنعونه مما يمنعون أنفسهم وأولادهم وأموالهم، ﴿وكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ يقول: إنّ الله يسأل يوم القيامة عن نقض العهد؛ فإن عدُوّ الله إبليس سمع شرط الأنصار تلك الليلة، فصاح صيحةً أيقظت النائم، وفزع اليقظان، وكان صوته أن نادى كفاره فقال: هذا محمد قد بايعه الناس. فقال النبي ﷺ لإبليس: «اخْسَأْ، عدوَّ الله»
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرارُ إنْ فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ﴾ لن تزدادوا على آجالكم، ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾ يعني: إلى آجالكم القليل، لا تزدادوا عليها شيئًا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: يمنعكم من الله ﴿إنْ أرادَ بِكُمْ سُوءًا﴾ يعني: الهزيمة، ﴿أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ يعني: خيرًا، وهو النصر. يقول: مَن يقدر على دفع السوء وصنيع الخير، نظيرها في الفتح [١١]: ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إنْ أرادَ بِكُمْ ضَرًّا أوْ أرادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾، ﴿ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا﴾ يعني: قريبًا فينفعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾ يعني: مانعًا يمنعهم من الهزيمة
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ وذلك أن اليهود أرسلوا إلى المنافقين يوم الخندق، وقالوا: ما الذي حملكم أن تقتلوا أنفسكم بأيدي أبي سفيان ومَن معه؟! فإنهم إن قدروا هذه المرة لم يستبْقُوا منكم أحدًا، وإنّا نُشفِق عليكم، إنما أنتم إخواننا ونحن جيرانكم. ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا﴾ فأقبل رجلان مِن المنافقين -عبد الله بن أُبَيٍّ، ورجل من أصحابه- على المؤمنين يعوِّقونهم، ويخوِّفونهم بأبي سفيان ومَن معه، قالوا: لئن قدروا عليكم هذه المرة لم يستبْقُوا منكم أحدًا ما ترجون مِن محمد؟ فواللهِ، ما يرفدنا بخير، ولا عنده خير، ما هو إلا أن يقتلنا ها هنا، وما لكم في صحبته خير، انطلقوا بنا إلى إخواننا وأصحابنا. يعنون: اليهود، فلم يزد قول المنافقين للمؤمنين إلا إيمانًا وتسليمًا واحتسابًا
قراءة الأثر في موضعه