قال مقاتل بن سليمان: ثم حرَّم على النبي تزويج النساء غير التسع اللاتي اخترنه، فقال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ أزواجك التسع اللاتي عندك، يقول: لا يحل لك أن تزداد عليهن
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ يعني: نساءه التسع ﴿مِن أزْواجٍ ولو أعجبك حسنهن﴾ يعني: أسماء بنت عُمَيس الخثعمية التي كانت امرأة جعفر ذي الجناحين، ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ يعني: الولاية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾، يعني: نضجه وبلاغه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن إذا دعيتم فادخلوا﴾ على النبي ﷺ في بيته، ﴿فَإذا طَعِمْتُمْ﴾ الطعام ﴿فانْتَشِرُوا﴾ يعني: فقوموا من عنده، وتفرقوا، ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ وذلك أنهم كانوا يجلسون عند النبي ﷺ قبل الطعام وبعد الطعام، وكان ذلك في بيت أم سلمة بنت أبي أمية أم المؤمنين، فيتحدثون عنده طويلًا، فكان ذلك يؤذيه، ويستحيي أن يقول لهم: قوموا، وربما أُحرج النبي ﷺ وهم في بيته يتحدثون، فذلك قوله عز وجل: ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النبي فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم أمر الله -تبارك وتعالى- نبيَّه بالحجاب على نسائه، فنزل الخيار والتيمم في أمر عائشة، ونزل الحجاب في أمر زينب بنت جحش، فأمر الله تعالى المؤمنين ألّا يُكَلِّموا نساء النبي إلا من وراء حجاب، فذلك قوله: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْأَلُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾
قال مقاتل بن سليمان: قال طلحة بن عبيد الله القرشي من بني تيم بن مرَّة: ينهانا محمد أن ندخل على بنات عمنا! يعني: عائشة رضي الله عنها، وهما مِن بني تيم بن مرَّة، ثم قال في نفسه: واللهِ، لئن مات محمد وأنا حيٌّ لأتزوجن عائشة. فأنزل الله تعالى في قول طلحة بن عبيد الله: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾؛ لأنّ الله جعل نساءَ النبي ﷺ على المؤمنين في الحرمة كأمهاتهم، فمِن ثَمَّ عظَّم الله تزويجهن على المؤمنين
قال مقاتل بن سليمان: ثم أعلمهم الله أنّه يعلم سِرَّهم وعلانيتهم، فقال: ﴿إنْ تُبْدُوا شَيْئًا﴾ إن تُظهروا شيئًا مِن أمركم، يعني: طلحة؛ لقوله: يمنعنا محمد مِن الدخول على بنات عمنا! فأعلن هذا القول، ﴿أوْ تُخْفُوهُ﴾ يعني: أو تُسِرّوه في قلوبكم، يعني: قوله: لأتزوجن عائشة بعد موت النبي ﷺ، ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن السرِّ والعلانية ﴿عَلِيمًا﴾