قال مقاتل بن سليمان: فرد الله -جلَّ وعزَّ- عليهم، فقال: ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال هم أكذب وأشد فرية من محمد ﷺ حين كذَّبوا بالبعث. ثم قال جل وعز: هم ﴿فِي العَذابِ﴾ في الآخرة، ﴿والضَّلالِ البَعِيدِ﴾ الشقاء الطويل. نظيرها في آخر «اقتربت الساعة»
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوفهم، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾، ثم بيّن ما هو، فقال جل وعز: ﴿مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ﴾ أعطينا داود ﴿مِنّا فَضْلًا﴾ النبوة، كقوله عز وجل للنبي ﷺ في سورة النساء [١١٣]: ﴿وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ يعني: النبوة والكتاب، فذلك قوله عز وجل: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُودَ مِنّا فَضْلًا﴾ النبوة، والزبور، وما سخر له من الجبل والطير والحديد، ثم بيّن له ما أعطاه، فقال عز وجل: ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ سبِّحي معه؛ مع داود عليه السلام. يقول: اذكري الربَّ مع داود، وهو التسبيح، وسخّرنا له الطير
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ الدروع الطوال، وكانت الدُّروع قبل داود إنّما هي صفائح الحديد مضروبة، فكان داود عليه السلام يَشُدُّ الدروعَ بمسامير، ما يقرعها بحديد، ولا يدخلها النار، فيقرع مِن الدروع في بعض النهار وبعض الليل بيده ثمنَ ألف درهم
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ابنه سليمان عليهما السلام، وما أعطاه الله عز وجل من الخير والكرامة، فقال عز وجل: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ﴾ يعني: مسيرة شهر، فتحملهم الريح من بيت المقدس إلى إصطخر، وتروح بهم، ﴿ورَواحُها شَهْرٌ﴾ يعني: مسيرة، فتحملهم إلى بيت المقدس، لا تحوِّل طيرًا مِن فوقهم، ولا ورقة من تحتهم، ولا تثير ترابًا