قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالُوا إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ فكذّبوهما، ولو فعلتُ ذلك بكم -يا أهل مكة- لكذّبتم، فقال شمعون للملك: أشهدُ أنهما رسولان أرسلهما ربُّك الذي في السماء. فقال الملك لشمعون: أخبِرني بعلامة ذلك. فقال شمعون: إنّ ربي أمرني أن أبعث لك ابنتك. فذهبوا إلى قبرها، فضرب القبر برجله، فقال: قومي بإذن إلهنا الذي في السماء، الذي أرسلنا إلى هذه القرية، واشهدي لنا على والدك. فخرجت الجارية مِن قبرها، فعرفوها، فقالت: يا أهل القرية، آمِنوا بهؤلاء الرسل، وإني أشهد أنهم أُرسلوا إليكم، فإن سلَّمتم يغفر لكم ربكم، وإن أبيتم ينتقم الله منكم. ثم قالت لشمعون: رُدَّني إلى مكاني، فإن القوم لن يؤمنوا لكم. فأخذ شمعون قبضةً مِن تراب قبرها، فوضعها علي رأسها، ثم قال: عودي مكانكِ. فعادت، فلم يؤمن منهم غيرُ حبيب النجار، كان من بني إسرائيل، وذلك أنه حين سمع بالرسل جاء مسرعًا، فآمن وترك عمله، وكان قبل إيمانه مشركًا. ﴿قالوا﴾ فقال القوم للرسل: ﴿ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا وما أنْزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ إنْ أنْتُمْ إلّا تَكْذِبُونَ﴾ وكان فِعل شمعون من الحواريين، فقال شمعون: ﴿إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ أرسَلنا إليكم ربكم الذي في السماء. ﴿ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ ما نرى لكم علينا من فضل في شيء، ﴿وما أنْزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ وما أرسل الرحمن من أحد، يعني: لم يرسل رسولًا. ﴿قالُوا﴾ فقالت الرسل: ﴿رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ فإن كذبتمونا ﴿وما عَلَيْنا إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾ ما علينا إلا أن نبلغ، ونعلمكم، ونبيّن لكم: أنّ الله واحد لا شريك
قال مقاتل بن سليمان: فقال القوم للرسل: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾، يقول: تشاءمنا بكم، وذلك أنّ المطر حُبِس عنهم، فقالوا: أصابنا هذا الشرُّ -يعنون: قحط المطر- مِن قِبَلِكم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ على رجليه، اسمه: حبيب بن أبريا، أعور، نجار من بني إسرائيل، كان في غارٍ يعبد الله عز وجل، فلما سمع بالرسل أتاهم وترك عمله، ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ الثلاثة: تومان، ويونس، وشمعون، ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْئَلُكُمْ أجْرًا وهُمْ مُهْتَدُونَ﴾