محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤ من سورة يس في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤ من سورة يس

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذّبُوهُما فَعَزّزْنا بِثالِثٍ يقول تعالى ذكره : حين أرسلنا إليهم اثنين يدعوانهم إلى الله فكذّبوهما فشددناهما بثالث، وقوّيناهما به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَعَزّزْنا بِثالِثٍ قال : شدّدنا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد في قوله فَعَزّزْنا بِثالِثٍ قال : زدنا.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَعَزّزْنا بِثالِثٍ قال : جعلناهم ثلاثة، قال : ذلك التعزّز، قال : والتعزّز : القوّة.
وقوله : فَقالُوا إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ يقول : فقال المرسلون الثلاثة لأصحاب القرية : إنا إليكم أيها القومُ مرسلون، بأن تُخْلِصوا العبادة لله وحده، لا شريك له، وتتبرّءوا مما تعبدون من الآلهة والأصنام. وبالتشديد في قوله : فَعَزّزْنا قرأت القرّاء سِوى عاصم، فإنه قرأه بالتخفيف، والقراءة عندنا بالتشديد، لإجماع الحجة من القرّاء عليه، وأن معناه، إذا شُدّد : فقوّينا، وإذا خُفف : فغلبنا، وليس لغلبنا في هذا الموضع كثير معنى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤)﴾
يقول تعالى ذكره: ومثل يا محمد لمشركي قومك مثلا أصحاب القرية،
ذُكر أنها أنطاكية (إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ) اختلف أهل العلم في هؤلاء الرسل، وفيمن كان أرسلهم إلى أصحاب القرية؛ فقال بعضهم: كانوا رسل عيسى ابن مريم، وعيسى الذي أرسلهم إليهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) قال: ذُكر لنا أن عيسى ابن مريم بعث رجلين من الحواريين إلى أنطاكية -مدينة بالروم- فكذبوهما فأعزهما بثالث (فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا ثنا سفيان، قال: ثني السدي، عن عكرمة (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ) قال: أنطاكية.
وقال آخرون: بل كانوا رسلا أرسلهم الله إليهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سَلَمَة قال: ثنا ابن إسحاق، فيما بلغه، عن ابن عباس، وعن كعب الأحبار، وعن وهب بن منبه، قال: كان بمدينة أنطاكية، فرعون من الفراعنة يقال له أبطيحس بن أبطيحس يعبد الأصنام، صاحب شرك، فبعث الله المرسلين، وهم ثلاثة: صادق، ومصدوق، وسلوم، فقدم إليه وإلى أهل مدينته منهم اثنان فكذبوهما، ثم عزز الله بثالث، فلما دعته الرسل ونادته بأمر الله، وصدعت بالذي أمرت به، وعابت دينه، وما هم عليه، قال لهم (إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ)
وقوله (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) يقول تعالى ذكره: حين أرسلنا إليهم اثنين يدعوانهم إلى الله فكذبوهما فشددناهما بثالث، وقويناهما به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا﴾ أي : بادروهما بالتكذيب، ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ أي : قويناهما(١) وشددنا أزرهما برسول ثالث.
قال ابن جُرَيْج، عن وهب بن سليمان، عن شعيب الجبائي قال : كان اسم الرسولين الأولين شمعون ويوحنا، واسم الثالث بولص، والقرية أنطاكية. ﴿قَالُوا﴾ أي : لأهل تلك القرية :﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ أي : من ربكم الذي خلقكم، نأمركم بعبادته وحده لا شريك له. قاله أبو العالية.
وزعم قتادة بن دعامة : أنهم كانوا رسل المسيح، عليه السلام، إلى أهل أنطاكية.
١ - في ت :"قويناهما بثالث"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ أي : قويناهما بثالث، فصاروا ثلاثة رسل، اعتناء من اللّه بهم، وإقامة للحجة بتوالي الرسل إليهم، ﴿فَقَالُوا﴾ لهم :﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٣ - ٣٠} ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ إلى آخر القصة.
أي: واضرب لهؤلاء المكذبين برسالتك، الرادين لدعوتك، مثلا يعتبرون به، ويكون لهم موعظة إن وفقوا للخير، وذلك المثل: أصحاب القرية، وما جرى منهم من التكذيب لرسل الله، وما جرى عليهم من عقوبته ونكاله.
وتعيين تلك القرية، لو كان فيه فائدة، لعينها الله، فالتعرض لذلك وما أشبهه من باب التكلف والتكلم بلا علم، ولهذا إذا تكلم أحد في مثل هذا تجد عنده من الخبط والخلط والاختلاف الذي لا يستقر له قرار، ما تعرف به أن طريق العلم الصحيح، الوقوف مع الحقائق، وترك التعرض لما لا فائدة فيه، وبذلك تزكو النفس، ويزيد العلم، من حيث يظن الجاهل أن زيادته بذكر الأقوال التي لا دليل عليها، ولا حجة عليها ولا يحصل منها من الفائدة إلا تشويش الذهن واعتياد الأمور المشكوك فيها.
والشاهد أن هذه القرية جعلها الله مثلا للمخاطبين. ﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ -[٦٩٤]- من الله تعالى يأمرونهم بعبادة الله وحده، وإخلاص الدين له، وينهونهم عن الشرك والمعاصي.
﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ أي: قويناهما بثالث، فصاروا ثلاثة رسل، اعتناء من الله بهم، وإقامة للحجة بتوالي الرسل إليهم، ﴿فَقَالُوا﴾ لهم: ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ فأجابوهم بالجواب الذي ما زال مشهورا عند من رد دعوة الرسل: فـ ﴿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ أي: فما الذي فضلكم علينا وخصكم من دوننا؟ قالت الرسل لأممهم: ﴿إِنْ نَحْنُ إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾
﴿وَمَا أَنزلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي: أنكروا عموم الرسالة، ثم أنكروا أيضا المخاطبين لهم، فقالوا: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ﴾
فقالت هؤلاء الرسل الثلاثة: ﴿رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ فلو كنا كاذبين، لأظهر الله (١) خزينا، ولبادرنا بالعقوبة.
﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ أي: البلاغ المبين الذي يحصل به توضيح الأمور المطلوب بيانها، وما عدا هذا من آيات الاقتراح، ومن سرعة العذاب، فليس إلينا، وإنما وظيفتنا -التي هي البلاغ المبين- قمنا بها، وبيناها لكم، فإن اهتديتم، فهو حظكم وتوفيقكم، وإن ضللتم، فليس لنا من الأمر شيء.
فقال أصحاب القرية لرسلهم: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ أي: لم نر على قدومكم علينا واتصالكم بنا إلا الشر، وهذا من أعجب العجائب، أن يجعل من قدم عليهم بأجل نعمة ينعم الله بها على العباد، وأجل كرامة يكرمهم بها، وضرورتهم إليها فوق كل ضرورة، قد قدم بحالة شر، زادت على الشر الذي هم عليه، واس تشأموا بها، ولكن الخذلان وعدم التوفيق، يصنع بصاحبه أعظم مما (٢) يصنع به عدوه.
ثم توعدوهم فقالوا: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ أي: نقتلنكم رجما بالحجارة أشنع القتلات ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
فقالت لهم رسلهم: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ وهو ما معهم من الشرك والشر، المقتضي لوقوع المكروه والنقمة، وارتفاع المحبوب والنعمة. ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ أي: بسبب أنا ذكرناكم ما فيه صلاحكم وحظكم، قلتم لنا ما قلتم.
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ متجاوزون للحد، متجرمون في قولكم، فلم يزدهم [دعاؤهم] إلا نفورا واستكبارا.
﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ حرصا على نصح قومه حين سمع ما دعت إليه الرسل وآمن به، وعلم ما رد به قومه عليهم فقال [لهم] :﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ فأمرهم باتباعهم ونصحهم على ذلك، وشهد لهم بالرسالة، ثم ذكر تأييدا لما شهد به ودعا إليه، فقال: ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا﴾ أي: اتبعوا من نصحكم نصحا يعود إليكم بالخير، وليس [يريد منكم أموالكم ولا أجرا على نصحه لكم وإرشاده إياكم، فهذا موجب لاتباع من هذا وصفه.
بقي] أن يقال: فلعله يدعو ولا يأخذ أجرة، ولكنه ليس على الحق، فدفع هذا الاحتراز بقوله: ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ لأنهم لا يدعون إلا لما يشهد العقل الصحيح بحسنه، ولا ينهون إلا بما يشهد العقل الصحيح بقبحه.
فكأن قومه لم يقبلوا نصحه، بل عادوا لائمين له على اتباع الرسل، وإخلاص الدين لله وحده، فقال: ﴿وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: وما المانع لي من عبادة من هو المستحق للعبادة، لأنه الذي فطرني، وخلقني، ورزقني، وإليه مآل جميع الخلق، فيجازيهم بأعمالهم، فالذي بيده الخلق والرزق، والحكم بين العباد، في الدنيا والآخرة، هو الذي يستحق أن يعبد، ويثنى عليه ويمجد، دون من لا يملك نفعا ولا ضرا، ولا عطاء ولا منعا، ولا حياة ولا موتا ولا نشورا، ولهذا قال: ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ﴾ لأنه لا أحد يشفع عند الله إلا بإذنه، فلا تغني شفاعتهم عني شيئا، وَلا هُمْ يُنْقذون من الضر الذي أراده الله بي.
﴿إِنِّي إِذًا﴾ أي: إن عبدت آلهة هذا وصفها ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ فجمع في هذا الكلام، بين نصحهم، والشهادة للرسل بالرسالة، والاهتداء والإخبار بِتعيُّن (٣) عبادة الله وحده، وذكر الأدلة عليها، وأن عبادة غيره باطلة، وذكر البراهين عليها، والإخبار بضلال من عبدها، والإعلان بإيمانه جهرا، مع خوفه الشديد من قتلهم، فقال: ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ فقتله قومه، لما سمعوا منه وراجعهم بما راجعهم به.
فـ ﴿قِيلَ﴾ له في الحال: ﴿ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾ فقال مخبرا بما وصل إليه من الكرامة على توحيده وإخلاصه، وناصحا لقومه بعد وفاته، كما نصح لهم في حياته: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ أي: بأي: شيء غفر لي، فأزال عني أنواع العقوبات، ﴿وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ -[٦٩٥]- بأنواع المثوبات والمسرات، أي: لو وصل علم ذلك إلى قلوبهم، لم يقيموا على شركهم.
(١) كذا في ب، وفي أ: لظهر خزينا.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ما.
(٣) كذا في ب، وفي أ: بتعيين.
قال الله في عقوبة قومه: [ ﴿وَمَا أَنزلْنَا عَلَى قَوْمِهِ] مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ أي: ما احتجنا أن نتكلف في عقوبتهم، فننزل جندا من السماء لإتلافهم، ﴿وَمَا كُنَّا مُنزلِينَ﴾ لعدم الحاجة إلى ذلك، وعظمة اقتدار الله تعالى، وشدة ضعف بني آدم، وأنهم أدنى شيء يصيبهم من عذاب الله يكفيهم ﴿إِنْ كَانَتْ﴾ أي: كانت عقوبتهم ﴿إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ أي: صوتا واحدا، تكلم به بعض ملائكة الله، ﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ قد تقطعت قلوبهم في أجوافهم، وانزعجوا لتلك الصيحة، فأصبحوا خامدين، لا صوت ولا حركة، ولا حياة بعد ذلك العتو والاستكبار، ومقابلة أشرف الخلق بذلك الكلام القبيح، وتجبرهم عليهم.
قال الله متوجعا للعباد: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: ما أعظم شقاءهم، وأطول عناءهم، وأشد جهلهم، حيث كانوا بهذه الصفة القبيحة، التي هي سبب لكل شقاء وعذاب ونكال"
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَعَزَّزْنَا
أَيَّدْنَا، وَقَوَّيْنَا.

إعراب الآية ١٤ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة يس (٣٦) : آية ١٤]

إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤)
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ وقرأ عاصم فَعَزَّزْنا «١» وربما غلط في هذا بعض الناس فتوهّم أنه من عز يعزّ، وليس منه إنما هو من قول العرب: عازّني فلان فعززته أعزّه أي غلبته وقهرته وله نظائر في كلامهم، وتأول الفراء «٢» فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ أنّ الثالث أرسل قبل الاثنين وأنه شمعون وإنّ معنى فعزّزنا به أنّه غلبهم.
والظاهر يدلّ على خلاف ما قال، ولو كان كما قال لكان الأولى في كلام العرب أن يقال: بالثالث إذ كان قد أرسل قبل، كما يقال: في أول الكتاب سلام عليك وفي آخره والسلام، وكما يقال: مررت برجل من قصّته كذا فقلت للرّجل.

[سورة يس (٣٦) : آية ١٥]

قالُوا ما أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ (١٥)
قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا مبتدأ وخبره.

[سورة يس (٣٦) : آية ١٨]

قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨)
قال الفراء: لَنَرْجُمَنَّكُمْ أي لنقتلنّكم قال: وعامة ما في القرآن من الرجم معناه القتل.

[سورة يس (٣٦) : آية ١٩]

قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (١٩)
قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ فيه سبعة أوجه من القراءات «٣» : قرأ أهل المدينة أين ذكرتم بتخفيف الهمزة الثانية، وقرأ أهل الكوفة أَإِنْ بتحقيق الهمزتين، والوجه الثالث أاإن بهمزتين بينهما ألف، أدخلت الألف كراهة للجمع بين الهمزتين، والوجه الرابع أاإن بهمزة بعدها ألف وبعد الألف همزة مخففة، والقراءة الخامسة أان ذكرتم بهمزتين إلا أنّ الثانية همزة مخففة، والوجه السادس أأن بهمزتين محققتين مفتوحتين. حكى الفراء «٤» : أنّ هذه قراءة أبي رزين. وقرأ عيسى بن عمر والحسن البصري قالوا طائركم معكم أين ذكّرتم بمعنى حيث والمعنى: أين ذكّرتم تطيّركم معكم. ومعنى أأن ألأن، وقرأ يزيد بن القعقاع والحسن وطلحة ذكرتم «٥»
(١) انظر تيسير الداني ١٤٩، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٣٩.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٧٣.
(٣) انظر القراءات في البحر المحيط ٧/ ٣١٤، ومختصر ابن خالويه ١٢٥، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٤٠.
(٤) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٧٤. [.....]
(٥) انظر المحتسب ٢/ ٢٠٥، والبحر المحيط ٧/ ٣١٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٤ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِلَيْهِمُ

(إِلَيْهُمُ) بضم الهاء والميم

الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف خلف عن حمزة روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(إِلَيْهِمِ) بكسر الهاء والميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(إِلَيْهِمُ) بكسر الهاء وضم الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

فَعَزَّزْنَا

(فَعَزَزْنَا) بتخفيف الزاي

شعبة عن عاصم

(فَعَزَّزْنَا) بتشديد الزاي

رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٤ من سورة يس

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٧ أقوال
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾، قال: جعلناهم ثلاثة، قال: ذلك التعزُّز. قال: والتعزز: القوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤١٥.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾، يعني: فقوَّيناهما بثالث١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠٣.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾، قال: فشَدَّدنا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٩)، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤‏/‏٢٩١-، وابن جرير ١٩‏/‏٤١٤، وأخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠٣ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن أبي بزة- في قوله: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾، قال: زِدْنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤١٤.
٥
عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- في قول الله تعالى: ﴿فعززنا بثالث﴾، قال: شَدَدْنا١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٦‏/‏٢٠٧.
٦
قال إسماعيل السُّدِّي: يعني: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ فشَدَدْنا١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠٣.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ فقوَّينا، يعني: فشَدَدْنا الرسولين بثالث حين صدَّقهما بتوحيد الله، وحين أحيا الجارية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٧٦.

تفسير

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾، والذي عُزِّز به: شمعون، وكان من الحواريين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ١‏/‏٥٣، وابن عساكر ١‏/‏٣٢.
٢
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ الآية، قال: اسم الثالث الذي عُزِّز به شمعون ويوحنا: بولُص، فزعموا أنّ الثلاثة قُتلوا جميعًا...١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن شعيب الجبائي، قال: واسم الثالث: بُولُص١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ١٠‏/‏٣١٩٢ (١٨٠٥٠).
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾، وكان اسمه: شمعون، وكان من الحواريين، وكان وصِيَّ عيسى ابن مريم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٧٦.
٥
قال مقاتل بن حيان: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ شمعان١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٢٥.
٦
عن عبد الله بن عباس، وكعب الأحبار، ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: ﴿واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ كان بمدينة أنطاكية فرعونٌ مِن الفراعنة، يُقال له: أبطيحس بن أبطيحس، يعبدُ الأصنام، صاحبُ شِرْك، فبعث الله المرسلين، وهم ثلاثة: صادق، ومصدوق، وشلوم، فقدم إليه وإلى أهل مدينته منهم اثنين، فكذّبوهما، ثم عزّز الله بثالث، فلما دعته الرسل، ونادته بأمر الله، وصدعت بالذي أمرت به، وعابت دينه، وما هم عليه؛ قال لهم: ﴿إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ ولَيَمَسَّنَّكُمْ مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ (١٨)﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤١٤.
٧
عن أبي العالية الرياحي في قوله: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ قال: لكي تكون عليهم الحجة أشد، فأتوا أهل القرية، فدعَوهم إلى الله وحده وعبادته لا شريك له، فكذَّبوهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ بعث عيسى هذين الرجلين إلى أنطاكية، فأتياها، فلم يصِلا إلى مَلِكها، وطال مدة مقامهما، فخرج الملِك ذات يوم، فكبَّرا وذكرا الله، فغضب الملك، وأمر بهما، فحُبِسا، وجُلد كل واحد منهما مائة جلدة، قالوا: فلما كُذِّب الرسولان وضُربا بعث عيسى رأسَ الحواريين شمعون الصفا على إثرهما؛ لينصرهما، فدخل شمعون البلد مُتَنَكِّرًا، فجعل يُعاشِر حاشية الملك حتى أنِسوا به، فرفعوا خبره إلى الملك، فدعاه، فرضي عشرته، وأنِس به، وأكرمه، ثم قال له ذات يوم: أيها الملك، بلغني أنّك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك، فهل كلَّمتهما وسمعت قولهما؟ فقال الملك: حال الغضب بيني وبين ذلك. قال: فإن رأى الملكُ دعاهما حتى نطَّلع على ما عندهما. فدعاهما الملك، فقال لهما شمعون: مَن أرسلكما إلى هاهنا؟ قالا: اللهُ الذي خلق كل شيء، وليس له شريك. فقال لهما شمعون: فصِفاه، وأَوْجِزا. فقالا: إنّه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد. فقال شمعون: وما آيتكما؟ قالا: ما تتمنّاه. فأمر الملك حتى جاؤوا بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة، فما زالا يدعوان ربَّهما حتى انشق موضع البصر، فأخذا بندقتين من الطين، فوضعاهما في حدقتيه، فصارتا مُقلتين يُبصِر بهما، فتعجب الملك، فقال شمعون للملك: إن أنتَ سألت إلهك حتى يصنع صنعًا مثل هذا، فيكون لك الشرف ولإلهك. فقال الملك: ليس لي عنك سِرٌّ، إن إلهنا الذي نعبده لا يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع. وكان شمعون إذا دخل الملِك على الصنم يدخل بدخوله، ويصلي كثيرًا، ويتضرع، حتى ظنوا أنه على ملتهم. فقال الملِك للرسولين: إن قدر إلهكم الذي تعبدانه على إحياء ميِّتٍ آمنّا به وبكما. قالا: إلهنا قادِرٌ على كل شيء. فقال الملك: إنّ هاهنا ميتًا مات منذ سبعة أيام، ابنٌ لِدَهقان، وأنا أخَّرته فلم أدفنه حتى يرجع أبوه، وكان غائبًا. فجاءوا بالميت، وقد تغيَّر وأَرْوَحَ، فجعلا يدعوان ربَّهما علانيةً، وجعل شمعون يدعو ربَّه سِرًّا، فقام الميت، وقال: إنِّي قد مِتُّ منذ سبعة أيام مشركًا، فأُدخلت في سبعة أودية مِن النار، وأنا أحذِّركم ما أنتم فيه؛ فآمنوا بالله. ثم قال: فُتحتْ لي أبواب السماء، فنظرتُ فرأيتُ شابًّا حَسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة. قال الملك: ومَن الثلاثة؟ قال: شمعون وهذان. وأشار إلى صاحبيه، فتعجب الملك، فلما علم شمعون أن قوله أثَّر في الملك أخبره بالحال، ودعاه، فآمن الملك، وآمن قوم، وكفر آخرون. وقيل: إنّ ابنةً للملك كانت قد تُوفيت ودُفنت. فقال شمعون للملك: اطلب من هذين الرجلين أن يُحْيِيا ابنتك. فطلب منهما الملك ذلك، فقاما وصليا ودعوا وشمعون معهما في السر، فأحيا الله المرأةَ، وانشق القبرُ عنها، فخرجت، وقالت: أسلِموا؛ فإنهما صادقان. قالت: ولا أظنكم تُسلمون. ثم طلبت مِن الرسولين أن يرداها إلى مكانها، فذرّا ترابًا على رأسها، وعادت إلى قبرها كما كانت١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٢٤-١٢٥، وتفسير البغوي ٧‏/‏١١-١٢.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالُوا إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ فكذّبوهما، ولو فعلتُ ذلك بكم -يا أهل مكة- لكذّبتم، فقال شمعون للملك: أشهدُ أنهما رسولان أرسلهما ربُّك الذي في السماء. فقال الملك لشمعون: أخبِرني بعلامة ذلك. فقال شمعون: إنّ ربي أمرني أن أبعث لك ابنتك. فذهبوا إلى قبرها، فضرب القبر برجله، فقال: قومي بإذن إلهنا الذي في السماء، الذي أرسلنا إلى هذه القرية، واشهدي لنا على والدك. فخرجت الجارية مِن قبرها، فعرفوها، فقالت: يا أهل القرية، آمِنوا بهؤلاء الرسل، وإني أشهد أنهم أُرسلوا إليكم، فإن سلَّمتم يغفر لكم ربكم، وإن أبيتم ينتقم الله منكم. ثم قالت لشمعون: رُدَّني إلى مكاني، فإن القوم لن يؤمنوا لكم. فأخذ شمعون قبضةً مِن تراب قبرها، فوضعها علي رأسها، ثم قال: عودي مكانكِ. فعادت، فلم يؤمن منهم غيرُ حبيب النجار، كان من بني إسرائيل، وذلك أنه حين سمع بالرسل جاء مسرعًا، فآمن وترك عمله، وكان قبل إيمانه مشركًا. ﴿قالوا﴾ فقال القوم للرسل: ﴿ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا وما أنْزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ إنْ أنْتُمْ إلّا تَكْذِبُونَ﴾ وكان فِعل شمعون من الحواريين، فقال شمعون: ﴿إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ أرسَلنا إليكم ربكم الذي في السماء. ﴿ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ ما نرى لكم علينا من فضل في شيء، ﴿وما أنْزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ وما أرسل الرحمن من أحد، يعني: لم يرسل رسولًا. ﴿قالُوا﴾ فقالت الرسل: ﴿رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ فإن كذبتمونا ﴿وما عَلَيْنا إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾ ما علينا إلا أن نبلغ، ونعلمكم، ونبيّن لكم: أنّ الله واحد لا شريك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٧٦.
١٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ أنه أُرسل إليهما نبيان، فقتلوهما، ثم أرسل الله إليهم الثالث ﴿فَقالُوا﴾ يعني: الأولين قبل الثالث، والثالث بعدهما، ﴿إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾. ﴿قالُوا ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ وجحدوا أنهم رسل١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠٣.

قراءات

قول واحد
١
عن عاصم، أنه قرأ: ‹فَعَزَزْنا بِثالِثٍ› مخففة١٢
التخريج
  1. ١ذكره ابن جرير ١٩‏/‏٤١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها شعبة عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَعَزَّزْنا﴾ بالتشديد. انظر: النشر ٢‏/‏٣٥٣، والإتحاف ص٤٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ جرير (١٩/٤١٥ بتصرف) على قراءتي التخفيف والتشديد، فقال: «وبالتشديد في قوله: ﴿فعززنا﴾ قرأت القراء سوى عاصم، فإنه قرأه بالتخفيف، وأن معناه إذا شُدِّد: فقوينا، وإذا خفف: فغلبنا، وليس لغلبنا في هذا الموضع كثير معنى». ثم رجّح مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء قراءة التشديد، فقال: «والقراءة عندنا بالتشديد؛ لإجماع الحجة من القراء عليه». وبيّن ابنُ عطية (٧/٢٣٩) أن المعنى على قراءة التخفيف: «غلبناهم أمرهم».
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤ من سورة يس

٥ وقفات في هذه الآية

  • (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) أنبياء احتاجوا أن يقويهم ربهم بثالث وأنت مهما بلغ علمك وصبرك لن تسد الفراغ وحدك!

    — بدون مصدر

  • برنامج لمسات بيانية آية (14): (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ {14}) * (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ (14)) هنا قال ربنا تبارك وتعالى إليهم ولم يقل إليها أي القرية مع أن قبلها مباشرة قال جاءها أي القرية فكيف نفهم هذا؟ نحن ذكرنا في مطلع هذه الآية قوله تعالى (إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ) أنهم ذهبوا إليهم في مسكنهم لو قال جاءهم لم يدل على أنهم ذهبوا إليهم في دارهم، وهذا دال على الاهتمام أنهم يذهبون إليهم في دارهم للمكث والتبليغ. التبليغ لهم لأن القرية قد تطلق على الأماكن. قال (أرسلنا إليهم) ولم يقل (أرسلنا إليها) كما قال (جاءها) لأن الإرسال في الحقيقة إلى أهل القرية لا إلى القرية أما المجيء فكان إلى القرية فإن القرية تطلق على المساكن والأبنية والضِياع وإن كانت خالية، قال تعالى (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيى هذه الله بعد موتها (259) البقرة) ولذلك قال بعدها (فكذبوهما) فنسب التكذيب إلى أهلها ولم ينسبه إلى القرية لأنهم هم المرسَل إليهم وهم المكذبون. وقوله (فكذبوهما) يدل على أنهما أنذرا أصحاب القرية وبلغاهم دعوة ربهم إلا أنهم كذبوهما وهذه الفاء تسمى فاء الفصيحة وهي التي أفصحت عن المحذوف وهو التبليغ لأن التكذيب لا يكون إلا مع التبليغ فحذف ما هو مفهوم من الكلام وما لا داعي له لأن العناية ههنا بموقف أهلها منهما. وهو الموقف المشابه لموقف أهل مكة. جاء في روح المعاني " وقيل (أرسلنا إليهم) دون (أرسلنا إليها) ليطابق (إذ جاءها) لأن الإرسال حقيقة إنما يكون إليهم لا إليها بخلاف المجيء وأيضاً التعقيب بقوله تعالى (فكذبوهما) عليه أظهر, وهو هنا نظير التعقيب في قوله تعالى (فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت)". * إذن المرسلون كانوا لأصحاب القرية ولهذا قال (إليهم) ؟ نعم، حتى لاحظ هو قال (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا) هو لم يقل أنذر أهل القرية لكننا نحن فهمنا من هذا أن هؤلاء أنذروا أصحاب القرية وبلّغوهم. * هذا كان يدعوني لأن أسأل كذبوهما على ماذا؟ هما ماذا قال لهما الاثنان؟ قال (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا) معناه أنهم بلّغوا وأنذروا. هذه تسمى فاء الفصيحة في اللغة تفصح عن شيء غير مذكور لكن نفهمه من السياق لأن لا حاجة إليه لأنه فُهم. لما قال (فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا (36) الفرقان). *لم يذكر شيئاً! لكن ما الذي تفهم منها؟ نفهم منها أنهم ذهبوا فلم يؤمنوا فدمرناهم. أفصحت عن شيء يعني عن محذوف دلت عليه هذا غاية الإيجاز، غاية الإيجاز أن تفهم لماذا (فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً (60) البقرة). * ما قال فرفع فضرب فحدث، ما ذكر توصيف الحالة؟ ما ذكر توصيف الحالة لا يحتاجها المهم أنه يركز على المهم في المسألة. المهم الآن أنه أرسل فكذبوه يعني إذن قطعاً أنذر وبلغ لكن كذبوه. * لكن ربما يقول قائل خارج القرآن الكريم لأنه قال في البداية (واضرب لهم مثلا) المثل يحتاج إلى التبيين والإيضاح والسرد ماذا حدث في هذا المثل لا إلى الإيجاز بهذه الصورة : أرسلنا فكذبوا؟ هو يفصّل فيما يقتضي التفصيل، أما هذا مفهوم. الآن لو لم أذكر هذا الأمر أنها مطلقة ولم أشر إليه إذا قلنا (أرسلنا فكذبوا) ماذا يفهم منها. آمنوا؟ لا، أنذروهم أم لا؟ أنذروهم، وبلّغوهم، إذن هي مفهومة. والآن لما أقول أنذروا وبلغوا لا أضيف شيئاً جديداً. الآن يعطيك الأشياء التي لا تعلمها ويفضل لك في الأمور التي لا تعرفها أو ما ينبغي أن تعلمها (فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ) لو قال فضرب ماذا ستزيد؟! * تكرار، لا شي. يعني هنا ينطبق عليها البلاغة في الإيجاز؟ حيثما يقتضي الإيجاز والتفصيل حيثما يقتضي التفصيل. مراعاة الكلام لمقتضى الحال، وحتى في التفصيل تراعي الإيجاز، للتفصيل ضوابط أيضاً وللإيجاز واضح أن له ضوابط أيضاً . * قال ربنا تبارك وتعالى (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) فلماذا لم يقل فعززناهما مع أنه قال (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ)؟ (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) عززنا قوّينا والمعنى فقويناهما غير أنه لم يذكر المفعول به فلم يقل (فعززناهما) ذلك أن المقصود تقوية الحق الذي أرسلوا به علاوة على تقويتهما وليس المقصود تقوية الشخصين فقط، فأخرج الفعل مخرج العموم ولو ذكر مفعولاً به لتقيد التعزيز بذلك المفعول. فنحن نرى فيما نرى أنك تنصر شخصاً وتقويه ولا تنصر فكره ونرى شخصين أو فريقين متخاصمين يحارب أحدهما الآخر أو يقتله وهما يحملان فكراً واحداً. فقال ههنا (فعززنا بثالث) ليدل على أن التقوية عامة لهما ولدعوتهما. وقد ذهب الزمخشري وآخرون إلى أن الغرض من الحذف إنما هو لبيان المقصود ذكر المعزز به وهو الحق الذي أُرسلا به. والذي يبدو لي ما ذكرت والله أعلم. جاء في الكشاف في قوله تعالى (فعززنا بثالث) "فعززنا فقوّينا.. فإن قلت لمَ ترك ذكر المفعول به؟ قلت لأن الغرض ذكر المعزز به... وإذا كان الكلام منصباً إلى غرض من الأغراض جعل سياقه له وتوجهه إليه سواء كأن ما سواه مرفوض مطرح ونظيره قولك (حكم السلطان اليوم بالحق) الغرض المسوق إليه (بالحق) فلذلك رفضت ذكر المحكوم له والمحكوم عليه". وجاء في التفسير الكبير" : وترك المفعول حيث لم يقل (فعززناهما) لمعنى لطيف وهو أن المقصود من بعثهما نصرة الحق لا نصرتهما والكل مقوون للدين المتين بالبرهان المبين". * ماذا عزز الله تبارك وتعالى؟ الرسالة؟ الحق، أطلقها حتى تفيد تقويتهم وتقوية ما جاء به من الحق. أصلاً المقصود تقوية الحق ليس المقصود الشخصين لأن الإرسال لغرض الرسالة ليس للشخصين بذاتهما. * ليس الكلام أصلاً على الشخصين؟ المهم التبليغ وما أُرسلوا به. (فَعَزَّزْنَا) لو قال عززناهما ما تعطي هذا المعنى لأنه أحياناً تنصر شخص وتقويه ولا تنصر فكره أسباب أخرى، تنصره ولا تنصر فكره. وأحياناً تجد إثنين متخاصمين متحاربين وفكرهما واحد وأحياناً يؤدي إلى القتل. (عززنا) مطلقة تقوية الحق وتقوية الرسولين لو قال (فعززناهما) لا يفهم منها تقوية الحق بالضرورة. * إذا قوّى رسوله ألا يُفهم من ذلك بالتبعية أنه قوّى الحق الذي جاء به الرسول؟ هو أطلق حتى يشملهم ويشمل الحق. * من قبيل التوسع ؟ قد يكون الحذف من قبيل التوسع، الحذف قد يكون للتوسع لكن هو (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) لم يشر إلى ما هما لأن المهم نصرة الحق وليس نصرة الشخصين * هذا أقوى في الدلالة على نصرة الرسالة ولو قال عززناهما يكون للرسول. ولهذا قال (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) ؟ (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) عززنا بثالث أي قوينا، ماذا قوّى؟ تقوية الحق الذي جاء به وتقوية حمل الرسالة. وأسند التعزيز إلى نفسه سبحانه فقال (فعززنا) كما قال (إذ أرسلنا) للدلالة على أن المرسِل والمعزِّز واحد كل ذلك بأمره سبحانه. (فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ) أسند القول إليهم جميعاً لأنهم يدعون بدعوة واحدة وقد انضم الثالث إلى الإثنين في دعوتهما إلى الله سبحانه. (إنا إليكم مرسلون) قالوا مؤكدة بـ (إنّ) لأن الموقف يحتاج إلى توكيد ذلك أن أصحاب القرية كذبوا الرسولين كما أخبر تعالى (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا) ولذا قوّاهما بثالث فاحتاج الكلام بعد التكذيب والتقوية بالثالث إلى توكيد فقال (إنا إليكم مرسلون) وهذا القول إنما هو بعد التكذيب والتعزيز يدل على ذلك (فقالوا) بالجمع وقوله (إنا إليكم مرسلون) بالجمع. * لما ذهب الاثنان إلى القرية قالوا (إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ) لماذا التوكيد هنا وما سببه؟ (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) يعني صاروا ثلاثة (فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ) التوكيد حسب الحاجة. هو قال أول مرة (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا) الآن صار المقام مقام تكذيب يحتاج إلى توكيد. * تكذيب مع الاثنين؟ ليس مع الثالث؟ تكذيب سابق. الثالث قوّاهم، لكن قبله تكذيب حاصل فاحتاج إلى توكيد، قال (فَكَذَّبُوهُمَا) إذن هذا ليس ابتداء وإنما هو أمر سابق هذا يحتاج إلى التوكيد، ذاك كذّب وهذا يجب أن يؤكِّد (فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ) بعد التكذيب الأول. * بعد التكذيب الأول ولهذا التوكيد هنا له سبب؟ طبعاً. ليس هو القول الأول وإنما هذا بعد التوكيد. * القول الأول الذي فهمناه في (فَكَذَّبُوهُمَا) في إضمار الرسالة، في حذف الرسالة. لكن قال ربنا (فَكَذَّبُوهُمَا) ولم يقل فكذبوا فلو كذبوا تعني كذبوا الحق أيضاً وكذبوا الرسالة؟ أم كذبوهما خاصة بالرسولين؟ ذاك الحق كذّب به، كذبوهما كذبوا الشخصين اللذين يحملان الرسالة، تكذب الشخص. * هم لا يكذبون الرسالة؟ هم سكتوا عنها، ما موقفهم من الرسالات الآن سيأتي ما موقفهم من الرسالة. * ولهذا يتبادر للذهن لماذا كذبوا؟ وما هي الرسالة؟ ولماذا لم يقل ربنا هنا (فكذبوا) أو فأعرضوا كما قال في غير مواضع مثلاً؟ سيتضح ما السبب. بقية القصة توضِّح هذا الأمر. * عندما يقول (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) يعني أضاف إليهم شخصاً ثالثاً؟ أضاف إليهم واحداً لكن في عدادهم هو الثالث. نعم. *(إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ (14) يس) هل كانوا رسلاً أم أنبياء؟ ومن هما؟ هذه مختلف فيها أيضاً قسم قالوا هم رسل عيسى إلى أنطاكيا من الحواريين أرسلهم بأمر الله سبحانه وتعالى وقسم قال هم من رسل الله لم يذكر ربنا سبحانه وتعالى أسماءهم.

    — فاضل السامرائي

  • (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا) قال (أرسلنا إليهم) ولم يقل (أرسلنا إليها) كما قال (جاءها) لأن الإرسال في الحقيقة إلى أهل القرية لا إلى القرية أما المجيء فكان إلى القرية فإن القرية تطلق على المساكن والأبنية والضياع وإن كانت خالية، قال تعالى (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا)- البقرة (259)، ولذلك قال بعد (فكذبوهما) فنسب التكذيب إلى أهلها ولم ينسبه إلى القرية لأنهم هم المرسل إليهم وهم المكذبون. وقوله (فكذبوهما) يدل على أنها أنذرا أصحاب القرية وبلغاهم دعوة ربهم إلا أنهم كذبوهما، وهذه الفاء تسمى فاء الفصيحة وهي التي أفصحت عن المحذوف وهو التبليغ لأن التكذيب لا يكون إلا مع التبليغ فحذف ما هو مفهوم من الكلام وما لا داعي له لأن العناية ههنا بموقف أهلها منهما. وهو الموقف المشابه لموقف أهل مكة. جاء في (روح المعاني): وقيل (أرسلنا إليهم) دون (أسلنا إليها) ليطابق إذ جاءها لأن الإرسال حقيقة إنما يكون إليهم لا إليها بخلاف المجيء وأيضاً التعقيب بقوله تعالى (فكذبوهما) عليه أظهر. وهو هنا نظير التعقيب في قوله تعالى (فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ() 1). (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) عززنا قوينا والمعنى فوقيناهما غير أنه لم يذكر المفعول به فليم يقل (فعززناهما) ذلك أن المقصود تقوية الحق الذي أرسلوا به على علاوة على تقويتهما وليس المقصود تقوية الشخصين فقط، فأخرج الفعل مخرج العموم ولو ذكر مفعولاً به لتقيد التعزيز بذلك المفعول. فنحن نرى فيما نرى أنك قد تنصر شخصاً وتقويه ولا تنصره فكره، ونرى الشخصين أو فريقين متخاصمين يحارب أحدهما الآخر أو يقتله وهما يحملان فكراً واحداً. فقال ههنا (فعززنا بثالث) ليدل على أن التقوية عامة لهما ولدعوتهما. وقد ذهب الزمخشري وآخرون إلى أن الغرض من الحذف إنما هو لبيان أن المقصود ذكر المعزز به وهو الحق الذي أرسلا به. والذي يبدو لي ما ذكرت والله أعلم. جاء (الكشاف) في قوله (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) (فعززنا) فقوينا... فإن قلت: لم ترك ذكر المفعول به؟ قلت: لأن الغرض ذكر المعزز به... وإذا كان الكلام منصباً إلى غرض من الأغراض جعل سياقه له وتوجهه إليه كأن ما سواه مرفوض مطروح ونظيره قولك (حكم السلطان اليوم بالحق) الغرض المسوق إليه (بالحق) فلذلك رفضت ذكر المحكوم له والمحكوم عليه"(1). وجاء في (التفسير الكبير): "وترك المفعول حيث لم يقل (فعززناهما) لمعنى لطيف وهو أن المقصود من بعثهما نصرة الحق لا نصرتهما والكل مقوون للدين المتين بالبرهان المبين"(2). واسند التعزيز إلى نفسه سبحانه فقال (فعززنا) كما قال (إذ أرسلنا) للدلالة على أن المرسل والمعزّز واحد كل ذلك بأمره سبحانه. (فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ) أسند القول إليهم جميعاً لأنهم يدعون بدعوة واحدة وقد انضم الثالث إلى الاثنين في دعوتهما إلى الله سبحانه. (إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ) قالوها مؤكدة بـ (إن) لأن الموقف يحتاج إلى توكيد ذلك أن الصحاب القرية كذّبوا الرسولين كما أخبر تعالى (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا) ولذا قوّاهما بثالث فاحتاج الكلام بعد التكذيب والتقوية بالثالث إلى توكيد فقال (إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ.) وهذا القول إنما هو بعد التكذيب والتعزيز يدل على ذلك (فقالوا) بالجمع وقوله (إنا إليكم مرسلون) بالجمع. **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص 52 إلى ص 53: - روح المعاني 22/221. 2- الكشاف 2/584.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (فَعَزَّزْنَا بثالث فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ) . قاله هنا بغير تأكيد باللَّام، ولأنه ابتداءُ إخبارٍ، وقاله بعد بالتأكيد بها لأنه جوابٌ بعد إنكارٍ وتكذيبٍ، فاحتيج إلى التأكيد.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • ( إنا إليكم مرسلون ) ( إنا إليكم لمرسلون ) - الأولى خبر من الرسل الثلاثة لأصحاب القرية . - الثانية جاء التوكيد فيها ( اللام ) لأن أصحاب القرية كذبوا خبرهم ( إن أنتم إلا تكذبون ) فاحتاجوا للتوكيد باللام على صدق رسالتهم من الله تعالى .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ١٤ من سورة يس

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٤ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(14) When We sent to them two but they denied them, so We strengthened [them] with a third, and they said, "Indeed, we are messengers to you."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال