تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( إذ جاءها المرسلون ) في القصة : أن عيسى ـ عليه السلام ـ بعث إليهم برجلين من الحواريين، ثم بعث بثالث بعدهما، فهو معنى قوله تعالى :( إذا أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ) والثالث كان اسمه شمعون رأس الحواريين، وقوله :( عززنا ) أي : شددنا وقوينا، وقرأ عاصم وحده :" فَعَزَزْنَا " بالتخفيف، وهو في معنى الأول.
وفي التفسير : أن القوم كذبوا الرسولين الأولين وهموا بقتلهما، فجاء هذا الثالث وتلطف الدخول على الملك، وكانت قد توفيت ابنته ودفنت، فقال للملك : اطلب من [ هذين ] (١) الرجلين أن يحييا ابنتك، فإن أحيياها فهما [ صادقان ] (٢) فطلب منهما الملك ذلك ؛ فقاما وصليا [ ودعيا ] (٣) الله تعالى، ودعا شمعون معهما في السر، فأحيا الله تعالى المرأة، وانشق القرب عنها وخرجت، وقالت للقوم : أسلموا، فإنهما صادقان، ولا أظنكم تسلمون، ثم طلبت من الرسولين أن يرادها إلى مكانها، فذريا ترابا على رأسها، وعادت إلى قبرها كما كانت، ولم يؤمن القوم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى