قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأَعْناقِ﴾، يقول: فجعل يمسح بالسيف سوقها وأعناقها، فقطعها، وبقي منها مائة فرس، فما كان في أيدي الناس اليوم فهي مِن نسل تلك المائة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ﴾ يعني: بعد ما ملك عشرين سنة، ثم ملك أيضًا بعد الفتنة عشرين سنة، فذلك أربعين. يقول: لقد ابتلينا سليمان أربعين يومًا، ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ﴾ يعني: سريره ﴿جَسَدًا﴾ يعني: رجلًا مِن الجن يُقال له: صخر بن عفير بن عمرو بن شرحبيل، ويقال: إنّ إبليس جده، ويقال أيضًا: اسمه أسيد
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا رجع سليمانُ إلى مُلكه وسلطانه ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾، فوهب اللهُ عز وجل له مِن المُلْك ما لم يكن له ولا لأبيه داودَ عليهما السلام، فزاده الرياحَ والشياطينَ بعد ذلك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾سخرنا له ﴿الشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ كانوا يبنون له ما يشاءُ مِن البنيان، وهو محاريب وتماثيل، ويغوصون له في البحر، فيستخرجون له اللؤلؤ، وكان سليمان أول مَن استخرج اللؤلؤ من البحر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ﴾ على مَن شئت مِن الشياطين فخلِّ عنه، ﴿أوْ أمْسِكْ﴾ يعني: واحبِس في العمل والوثاق مَن شئت منهم، ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ يعني: بلا تَبِعة عليك في الآخرة؛ فيمن تَمُنّ عليه فترسله، وفيمن تحبسه في العمل