محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٧ من سورة ص في ٩٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٧ من سورة ص

٩٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :( والشّياطِينَ كُلّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ ) يقول تعالى ذكره : وسخرنا له الشياطين فسلطناه عليها مكان ما ابتليناه بالذي ألقينا على كرسيّه منها يستعملها فيما يشاء من أعماله من بنّاء وغوّاص فالبُناة منها يصنعون محاريب وتماثيل، والغاصَة يستخرجون له الحُلِيّ من البحار، وآخرون ينحتون له جفانا وقدورا، والمَرَدة في الأغلال مُقَرّنون، كما حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( والشّياطِينَ كُلّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ ) قال : يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل، وغوّاص يستخرجون الحليّ من البحر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
في رأْسِ حَلْقاءَ مِن عَنقاءَ مُشْرِفةًلا يَنْبَغي دُونها سَهْل وَلا جَبَل (١)
بمعنى: لا يكون فوقها سهل ولا جبل أحصن منها.
وقوله (إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) يقول: إنك وهاب ما تشاء لمن تشاء بيدك خزائن كلّ شيء تفتح من ذلك ما أردت لمن أردت.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (٣٦) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأصْفَادِ (٣٨) هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٩) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٤٠)﴾
يقول تعالى ذكره: فاستجبنا له دعاءه، فأعطيناه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ) مكان الخيل التي شغلته عن الصلاة (تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً) يعني: رِخوة لينة، وهي من الرخاوة.
كما حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا عوف، عن الحسن، أن نبي الله سليمان صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لما عرضت
(١) البيتان لابن أحمر الباهلي. أنشد أولهما صاحب اللسان في (دعج، علق) وأنشد الثاني في (علق)، وقال: دعجاء: هضبة عن أبي عبيدة. والغفر، بضم أوله وفتحه: ولد الأروية، والأنثى بالهاء والقراميد في البيت: أولاد الوعول. والقرمود: ذكر الوعول: والقراميد في غير هذا: الصخور وطوابيق الدار والحمامات. وبناء مقرمد: مبني بالآجر أو الحجارة. والأعصم: الوعل الذي في ذراعيه أو أحدهما بياض. والوعل بكسر العين وضمها: الذي يسرع في الصعود في الجبل. وهضبة حلقاء: مصمتة ملساء، لا نبات فيها. ويقال: هضبة معنقة وعنقاء: إذا كانت مرتفعة طويلة في السماء. ولا ينبغي: أي لا يكون مثلها في سهل أو جبل. وهذا محل الشاهد في البيتين، وهو مثل قوله تعالى:" هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي". قال أبو عبيدة وأنشد البيتين (الورقة ٢١٤) لا ينبغي أن يكون فوقها سهل ولا جبل أعز منها أو أحصن منها. ورواية البيت الثاني في (اللسان: علق) : لا ينبغي تحريف. وقد مر هذا البيت في شواهد المؤلف مرتين في الجزء (١٦: ٨٤، ١٣١). أهـ.
عليه الخيل، فشغله النظر إليها عن صلاة العصر (حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ) فغضب لله، فأمر بها فعُقرت، فأبدله الله مكانها أسرع منها، سخر الريح تجري بأمره رُخاء حيث شاء، فكان يغدو من إيلياء، ويقيل بقزوين، ثم يروح من قَزْوين ويبيت بكابُل.
حُدثت عن الحسن، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِي) فإنه دعا يوم دعا ولم يكن في مُلكه الريح، وكل بناء وغواص من الشياطين، فدعا ربه عند توبته واستغفاره، فوهب الله له ما سأل، فتمّ مُلكه.
واختلف أهل التأويل في معنى الرخاء، فقال فيه بعضهم نحو الذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً) قال: طَيِّبة.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ) قال: سريعة طيبة، قال: ليست بعاصفة ولا بطيئة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (رُخَاءً) قال: الرخاء اللينة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الحسن، في قوله (رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ) قال: ليست بعاصفة، ولا الهَيِّنة بين ذلك رُخاء.
وقال آخرون: معنى ذلك: مطيعة لسليمان.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن على، عن ابن عباس، قوله (رُخَاءً) يقول: مُطيعة له.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً) قال: يعني بالرُّخاء: المطيعة.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله، قال: ثنا شعبة،
عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله (تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً) قال: مطيعة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (رُخَاءً) يقول: مطيعة.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله (رُخَاءً) قال: طوعا. وقوله (حَيْثُ أَصَابَ) يقول: حيث أراد، من قولهم: أصاب الله بك خيرا: أي أراد الله بك خيرا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ عن ابن عباس، قوله (حَيْثُ أَصَابَ) يقول: حيث أراد.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (حَيْثُ أَصَابَ) يقول: حيث أراد، انتهى عليها.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال. ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (حَيْثُ أَصَابَ) قال: حيث شاء.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله (حَيْثُ أَصَابَ) قال: حيث أراد.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (حَيْثُ أَصَابَ) قال: إلى حيث أراد.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (حَيْثُ أَصَابَ) قال: حيث أراد.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه (حَيْثُ أَصَابَ) : أي حيث أراد.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (حَيْثُ أَصَابَ) قال: حيث أراد.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (حَيْثُ أَصَابَ) قال: حيث أراد.
وقوله (وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ) يقول تعالى ذكره: وسخرنا له الشياطين سلطناه عليها مكان ما ابتُليناه بالذي ألقينا على كرسيّه منها يستعملها فيما يشاء من أعماله من بنَّاء وغوَّاص; فالبُناة منها يصنعون محاريب وتماثيل، والغاصة يستخرجون له الحُلِيّ من البحار، وآخرون ينحتون له جِفانا وقدورا، والمَردَة في الأغلال مُقَرَّنون.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ) قال: يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل، وغوّاص يستخرجون الحليّ من البحر (وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأصْفَادِ) قال: مردة الشياطين في الأغلال.
حُدثت عن المحاربيّ، عن جُوَيبر، عن الضحاك (وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ) قال: لم يكن هذا في ملك داود، أعطاه الله ملك داود وزاده الريح (وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأصْفَادِ) يقول: في
السلاسل.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله (الأصْفَادِ) قال: تجمع اليدين إلى عنقه، والأصفاد: جمع صَفَد وهي الأغلال.
وقوله (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) اختلف أهل التأويل في المشار إليه بقوله (هَذَا) من العطاء، وأيّ عطاء أريد بقوله: عَطاؤنا، فقال بعضهم: عني به الملك الذي أعطاه الله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) قال: قال الحسن: الملك الذي أعطيناك فأعط ما شئت وامنع ما شئت.
حدثنا عن المحاربي، عن جُوَيبر، عن الضحاك (هَذَا عَطَاؤُنَا) : هذا ملكنا.
وقال آخرون: بل عَنَى بذلك تسخيره له الشياطين، وقالوا: ومعنى الكلام: هذا الذي أعطيناك من كلّ بنّاء وغوّاص من الشياطين، وغيرهم عطاؤنا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) قال: هؤلاء الشياطين احبس من شئت منهم فى وثاقك وفي عذابك أو سرِّح من شئت منهم تتخذ عنده يدًا، اصنع ما شئت.
وقال آخرون: بل ذلك ما كان أوتي من القوّة على الجماع.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن أبي يوسف، عن سعيد بن طريف، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان سليمان في ظهره ماءُ مِئَة رجل، وكان له ثلاث مِئَة امرأة
وتسع مِئَة سُرِّيَّة (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب القولُ الذي ذكرناه عن الحسن والضحاك من أنه عني بالعطاء ما أعطاه من الملك تعالى ذكره، وذلك أنه جلّ ثناؤه ذكر ذلك عَقِيب خبره عن مسألة نبيه سليمان صلوات الله وسلامه عليه إياه مُلكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأخبر أنه سخر له ما لم يُسَخَّر لأحد من بني آدم، وذلك تسخيره له الريح والشياطين على ما وصفت، ثم قال له عزّ ذكره: هذا الذي أعطيناك من المُلك، وتسخيرنا ما سخرنا لك عطاؤنا، ووهبنا لك ما سألتنا أن نهبه لك من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعدك (فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله (فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) فقال بعضهم: عنى بذلك. فأعط من شئت ما شئت من الملك الذي آتيناك، وامنع ما شئت منه ما شئت، لا حساب عليك في ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الحسن (فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) المُلك الذي أعطيناك، فأعط ما شئت وامنع ما شئت، فليس عليك تبعة ولا حساب.
حُدثت عن المحاربي، عن جُوَيبر، عن الضحاك (فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) سأل مُلكا هنيئا لا يُحاسب به يوم القيامة، فقال: ما أعطيت، وما أمسكت، فلا حرج عليك.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة (فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) قال: أعط أو أمسك، فلا حساب عليك.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد (فَامْنُنْ) قال: أعط أو أمسك بغير حساب.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أعْتِق من هؤلاء الشياطين الذين سخرناهم لك من الخدمة، أو من الوَثاق ممن كان منهم مُقَرَّنا في الأصفاد مَنْ شئت واحبس من شئت فلا حرج عليك في ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) يقول: هؤلاء الشياطين احبس من شئت منهم في وَثاقك وفي عذابك، وسرح من شئت منهم تتخذ عنده يدًا، اصنع ما شئت لا حساب عليك في ذلك.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) يقول: أعتق من الجنّ من شئت، وأمسك من شئت. حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله (فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) قال: تَمُنّ على من تشاء منهم فتُعْتِقُهُ، وتُمسِك من شئت فتستخدمه ليس عليك في ذلك حساب.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: هذا الذي أعطيناك من القوّة على الجماع عطاؤنا، فجامع من شئت من نسائك وجواريك ما شئت بغير حساب، واترك جماع من شئت منهن.
وقال آخرون: بل ذلك من المقدم والمؤخر. ومعنى الكلام: هذا عطاؤنا بغير حساب، فامْنُن أو أمسك. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"هذا فامنن أو أمسك عطاؤنا بغير حساب".
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين يقول في قوله (بِغَيْرِ حِسَابٍ) وجهان; أحدهما: بغير جزاء ولا ثواب، والآخر: مِنَّةٍ ولا قِلَّةٍ.
والصواب من القول في ذلك ما ذكرته عن أهل التأويل من أن معناه: لا يحاسب على ما أعطى من ذلك المُلك والسلطان. وإنما قلنا ذلك هو الصواب لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه.
وقوله (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) يقول: وإن لسليمان عندنا لقُرْبةً بإنابته إلينا وتوبته وطاعته لنا، وحُسْنَ مآب: يقول: وحسن مرجع ومصير في الآخرة.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) : أي مصير.
إن قال لنا قائل: وما وجه رغبة سليمان إلى ربه في الملك، وهو نبيّ من الأنبياء، وإنما يرغب في الملك أهل الدنيا المؤثِرون لها على الآخرة؟ أم ما وجه مسألته إياه، إذ سأله ذلك مُلكا لا ينبغي لأحد من بعده، وما كان يضرّه أن يكون كلّ من بعده يُؤْتَى مثل الذي أوتي من ذلك؟ أكان به بخل بذلك، فلم يكن من مُلكه، يُعطي ذلك من يعطاه، أم حسد للناس، كما ذُكر عن الحجاج بن يوسف; فإنه ذكر أنه قرأ قوله (وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِي) فقال: إن كان لحسودًا، فإن ذلك ليس من أخلاق الأنبياء! قيل: أما رغبته إلى ربه فيما يرغب إليه من المُلك، فلم تكن إن شاء الله به رغبةً في الدنيا، ولكن إرادة منه أن يعلم منزلته من الله فى إجابته فيما رغب إليه فيه، وقبوله توبته، وإجابته دعاءه.
وأما مسألته ربه مُلكا لا ينبغي لأحد من بعده، فإنا قد ذكرنا فيما مضى قبلُ قولَ من قال: إن معنى ذلك: هب لي مُلكا لا أسلبه كما سلبته قبل. وإنما معناه عند هؤلاء: هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي أن يَسلُبنيه. وقد يتجه ذلك أن يكون بمعنى: لا ينبغي لأحد سواي من أهل زماني، فيكون حجة وعَلَما لي على نبوتي وأني رسولك إليهم مبعوث، إذ كانت الرسل لا بد لها من أعلام تفارق بها سائر الناس سواهم. ويتجه أيضا لأن يكون معناه: وهب لي

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ﴾ أي : منهم من هو مستعمل في الأبنية الهائلة من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات إلى غير ذلك من الأعمال الشاقة التي لا يقدر عليها البشر وطائفة غواصون في البحار يستخرجون مما فيها من اللآلئ والجواهر والأشياء النفيسة التي لا توجد إلا فيها.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وهو تسخير الشياطين له، يبنون ما يريد، ويغوصون له في البحر، يستخرجون الدر والحلي.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٠ - ٤٠} ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأعْنَاقِ * وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأصْفَادِ * هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ * وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾.
لما أثنى تعالى على داود، وذكر ما جرى له ومنه، أثنى على ابنه سليمان عليهما السلام فقال: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ﴾ أي: أنعمنا به عليه، وأقررنا به عينه.
﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ سليمان عليه السلام، فإنه اتصف بما يوجب المدح، وهو ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أي: رجَّاع إلى الله في جميع أحواله، بالتأله والإنابة، والمحبة والذكر والدعاء والتضرع، والاجتهاد في مرضاة الله، وتقديمها على كل شيء.
ولهذا، لما عرضت عليه الخيل الجياد السبق الصافنات أي: التي من وصفها الصفون، وهو رفع إحدى قوائمها عند الوقوف، وكان لها منظر رائق، وجمال معجب، خصوصا للمحتاج إليها كالملوك، فما زالت تعرض عليه حتى غابت الشمس في الحجاب، فألهته عن صلاة المساء وذكره.
فقال ندما على ما مضى منه، وتقربا إلى الله بما ألهاه عن ذكره، وتقديما لحب الله على حب غيره: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ وضمن ﴿أحببت﴾ معنى ﴿آثرت﴾ أي: آثرت حب الخير، الذي هو المال عموما، وفي هذا الموضع المراد الخيل ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾
-[٧١٣]-
﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾ فردوها ﴿فَطَفِقَ﴾ فيها ﴿مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأعْنَاقِ﴾ أي: جعل يعقرها بسيفه، في سوقها وأعناقها.
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ﴾ أي: ابتليناه واختبرناه بذهاب ملكه وانفصاله عنه بسبب خلل اقتضته الطبيعة البشرية، ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ أي: شيطانا قضى الله وقدر أن يجلس على كرسي ملكه، ويتصرف في الملك في مدة فتنة سليمان، ﴿ثُمَّ أَنَابَ﴾ سليمان إلى الله تعالى وتاب.
فـ ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ فاستجاب الله له وغفر له، ورد عليه ملكه، وزاده ملكا لم يحصل لأحد من بعده، وهو تسخير الشياطين له، يبنون ما يريد، ويغوصون له في البحر، يستخرجون الدر والحلي، ومن عصاه منهم قرنه في الأصفاد وأوثقه.
وقلنا له: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا﴾ فَقَرَّ به عينا ﴿فَامْنُنْ﴾ على من شئت، ﴿أَوْ أَمْسِكْ﴾ من شئت ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي: لا حرج عليك في ذلك ولا حساب، لعلمه تعالى بكمال عدله، وحسن أحكامه، ولا تحسبن هذا لسليمان في الدنيا دون الآخرة، بل له في الآخرة خير عظيم.
ولهذا قال: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ أي: هو من المقربين عند الله المكرمين بأنواع الكرامات لله.

فصل فيما تبين لنا من الفوائد والحكم في قصة داود وسليمان عليهما السلام


فمنها: أن الله تعالى يقص على نبيه محمد ﷺ أخبار من قبله، ليثبت فؤاده وتطمئن نفسه، ويذكر له من عباداتهم وشدة صبرهم وإنابتهم، ما يشوقه إلى منافستهم، والتقرب إلى الله الذي تقربوا له، والصبر على أذى قومه، ولهذا - في هذا الموضع - لما ذكر الله ما ذكر من أذية قومه وكلامهم فيه وفيما جاء به، أمره بالصبر، وأن يذكر عبده داود فيتسلى به.
ومنها: أن الله تعالى يمدح ويحب القوة في طاعته، قوة القلب والبدن، فإنه يحصل منها من آثار الطاعة وحسنها وكثرتها، ما لا يحصل مع الوهن وعدم القوة، وأن العبد ينبغي له تعاطي أسبابها، وعدم الركون إلى الكسل والبطالة المخلة بالقوى المضعفة للنفس.
ومنها: أن الرجوع إلى الله في جميع الأمور، من أوصاف أنبياء الله وخواص خلقه، كما أثنى الله على داود وسليمان بذلك، فليقتد بهما المقتدون، وليهتد بهداهم السالكون ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾
ومنها: ما أكرم الله به نبيه داود عليه السلام، من حسن الصوت العظيم، الذي جعل الله بسببه الجبال الصم، والطيور البهم، يجاوبنه إذا رجَّع صوته بالتسبيح، ويسبحن معه بالعشي والإشراق.
ومنها: أن من أكبر نعم الله على عبده، أن يرزقه العلم النافع، ويعرف الحكم والفصل بين الناس، كما امتن الله به على عبده داود عليه السلام.
ومنها: اعتناء الله تعالى بأنبيائه وأصفيائه عندما يقع منهم بعض الخلل بفتنته إياهم وابتلائهم بما به يزول عنهم المحذور، ويعودون إلى أكمل من حالتهم الأولى، كما جرى لداود وسليمان عليهما السلام.
ومنها: أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم معصومون من الخطأ فيما يبلغون عن الله تعالى، لأن مقصود الرسالة لا يحصل إلا بذلك، وأنه قد يجري منهم بعض مقتضيات الطبيعة من المعاصي، ولكن الله يتداركهم ويبادرهم بلطفه.
ومنها: أن داود عليه السلام، [كان] في أغلب أحواله ملازما محرابه لخدمة ربه، ولهذا تسور الخصمان عليه المحراب، لأنه كان إذا خلا في محرابه لا يأتيه أحد، فلم يجعل كل وقته للناس، مع كثرة ما يرد عليه من الأحكام، بل جعل له وقتا يخلو فيه بربه، وتقر عينه بعبادته، وتعينه على الإخلاص في جميع أموره.
ومنها: أنه ينبغي استعمال الأدب في الدخول على الحكام وغيرهم، فإن الخصمين لما دخلا على داود في حالة غير معتادة ومن غير الباب المعهود، فزع منهم، واشتد عليه ذلك، ورآه غير لائق بالحال.
ومنها: أنه لا يمنع الحاكم من الحكم بالحق سوء أدب الخصم وفعله ما لا ينبغي.
ومنها: كمال حلم داود عليه السلام، فإنه ما غضب عليهما حين جاءاه بغير استئذان، وهو الملك، ولا انتهرهما، ولا وبخهما.
ومنها: جواز قول المظلوم لمن ظلمه "أنت ظلمتني" أو "يا ظالم" ونحو ذلك أو باغ علي لقولهما: ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾
ومنها: أن الموعوظ والمنصوح، ولو كان كبير القدر، جليل العلم، إذا نصحه أحد، أو وعظه، لا يغضب، ولا يشمئز، بل يبادره بالقبول والشكر، فإن الخصمين نصحا داود فلم يشمئز ولم يغضب ولم يثنه ذلك عن الحق، بل حكم بالحق الصرف.
ومنها: أن المخالطة بين الأقارب والأصحاب، وكثرة التعلقات الدنيوية المالية، موجبة للتعادي بينهم، وبغي بعضهم على بعض، وأنه لا يرد عن ذلك إلا استعمال تقوى الله، والصبر على الأمور، بالإيمان والعمل الصالح، وأن هذا من أقل شيء في الناس.
ومنها: أن الاستغفار والعبادة، خصوصا الصلاة، من مكفرات الذنوب، فإن الله، رتب مغفرة ذنب داود على استغفاره وسجوده.
ومنها: إكرام الله لعبده داود وسليمان، بالقرب منه، وحسن الثواب، وأن لا يظن أن ما جرى لهما منقص لدرجتهما عند الله تعالى، وهذا من تمام لطفه بعباده المخلصين، أنه إذا غفر لهم وأزال أثر ذنوبهم، أزال الآثار المترتبة عليه كلها، حتى ما يقع في -[٧١٤]- قلوب الخلق، فإنهم إذا علموا ببعض ذنوبهم، وقع في قلوبهم نزولهم عن درجتهم الأولى، فأزال الله تعالى هذه الآثار، وما ذاك بعزيز على الكريم الغفار.
ومنها: أن الحكم بين الناس مرتبة دينية، تولاها رسل الله وخواص خلقه، وأن وظيفة القائم بها الحكم بالحق ومجانبة الهوى، فالحكم بالحق يقتضي العلم بالأمور الشرعية، والعلم بصورة القضية المحكوم بها، وكيفية إدخالها في الحكم الشرعي، فالجاهل بأحد الأمرين لا يصلح للحكم، ولا يحل له الإقدام عليه.
ومنها: أنه ينبغي للحاكم أن يحذر الهوى، ويجعله منه على بال، فإن النفوس لا تخلو منه، بل يجاهد نفسه بأن يكون الحق مقصوده، وأن يلقي عنه وقت الحكم كل محبة أو بغض لأحد الخصمين.
ومنها: أن سليمان عليه السلام من فضائل داود، ومن منن الله عليه حيث وهبه له، وأن من أكبر نعم الله على عبده، أن يهب له ولدا صالحا، فإن كان عالما، كان نورا على نور.
ومنها: ثناء الله تعالى على سليمان ومدحه في قوله ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾
ومنها: كثرة خير الله وبره بعبيده، أن يمن عليهم بصالح الأعمال ومكارم الأخلاق، ثم يثني عليهم بها، وهو المتفضل الوهاب.
ومنها: تقديم سليمان محبة الله تعالى على محبة كل شيء.
ومنها: أن كل ما أشغل العبد عن الله، فإنه مشؤوم مذموم، فَلْيُفَارِقْه ولْيُقْبِلْ على ما هو أنفع له.
ومنها: القاعدة المشهورة "من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه" فسليمان عليه السلام عقر الجياد الصافنات المحبوبة للنفوس، تقديما لمحبة الله، فعوضه الله خيرا من ذلك، بأن سخر له الريح الرخاء اللينة، التي تجري بأمره إلى حيث أراد وقصد، غدوها شهر، ورواحها شهر، وسخر له الشياطين، أهل الاقتدار على الأعمال التي لا يقدر عليها الآدميون.
ومنها: أن تسخير الشياطين لا يكون لأحد بعد سليمان عليه السلام.
ومنها: أن سليمان عليه السلام، كان ملكا نبيا، يفعل ما أراد، ولكنه لا يريد إلا العدل، بخلاف النبي العبد، فإنه تكون إرادته تابعة لأمر الله، فلا يفعل ولا يترك إلا بالأمر، كحال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه الحال أكمل.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
غوّاص
في البحر لاستخْراج نفائسهِ

إعراب الآية ٣٧ من سورة ص

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة ص (٣٨) : آية ٣١]

إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ (٣١)
الْجِيادُ جمع جواد للفرس إذا كان شديد الحضر، كما يقال للإنسان: جواد إذا كان سريع العطيّة غزيرها غير أنه يقال: قوم أجواد وخيل جياد وقد قيل: جياد جمع جائد. وقائل هذا يحتجّ بأنه لو كان جمع جواد لقيل جواد، كطويل وطوال. ويقال في جمع جواد: جوداء وأجوداء وجود بإسكان الواو وجوود بضمها.

[سورة ص (٣٨) : الآيات ٣٢ الى ٣٣]

فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ (٣٢) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ (٣٣)
فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ الفراء «١» يقدّره مفعولا أي آثرت حبّ الخيل، وغيره يقدره مصدرا وهو يقدّر الخيل بمعنى الخير، وغيره يقول: معنى أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ أنه كان في صلاة فجيء إليه بخيل لتعرض عليه قد غنمت فأشار إليها بيده لأنه يصلّي حتّى توارت الخيل، وسترها جدر الإصطبلات فلمّا فرغ من صلاته قال: رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً «٢» أي فأقبل يمسحها مسحا. وفي معناه قولان: أحدهما أنه أقبل يمسح سوقها وأعناقها بيده إكراما منه لها، وليري أن الجليل لا يقبح به أن يفعل مثل هذا بخيله.
وقال قائل هذا القول: كيف يقتلها وفي ذلك إفساد المال ومعاقبة من لا ذنب له؟ وقيل المسح هاهنا القطع أذن له في قتلها. والسّوق جمع ساق مثل دار ودور، وفي أقلّ العدد أسوق. والساق مؤنّثة.

[سورة ص (٣٨) : آية ٣٤]

وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ (٣٤)
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ أي اختبرناه بما يثقل عليه وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً قيل يعني به ولدا له ميّتا. وذلك أنه طاف على جواريه، وقال: أرجو أن تلد كلّ واحدة منهم ذكرا، وفي الحديث أنه لم يقل إن شاء الله فلم تحمل إلّا واحدة منهن، ومات الولد وألقي على كرسيّه فتنة على محبّة الدّنيا، والرغبة فيها، واستدعاء الولد، وأنه لا ينبغي أن يكون كذا ثُمَّ أَنابَ أي رجع عما كان عليه. وقد قيل: جسد شيطان.

[سورة ص (٣٨) : آية ٣٥]

قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥)
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي قيل: ليس في هذا دليل على أنّ ذلك الفعل منه ذنب، لأنه قد يكون له أن يستغفر مما عمله قبل النبوة أو يستغفر مما يعرض له.

[سورة ص (٣٨) : آية ٤٠]

وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (٤٠)
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٠٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٨٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة ص، الآيةُ ٣٧ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٣٧ الكوفيّ المرجِع
٣٦ المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند آخِرِها ﴿ وغواص

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

البصريّ

﴿وغواص﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه البصريّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٣٧ من سورة ص

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾، قال: لم يكن هذا في مُلْكِ داود، أعطاه الله ملك داود، وزاده الريحَ والشياطينَ كلَّ بنّاء وغواص١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٩٩.
٢
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّ الله كان أعطى لسليمان ما لم يعطِ أحدًا من الملك والسلطان، وكانت عجائبُ تكون في زمانه، وكان اللهُ سخَّر له الشياطين مَن يغوصون له ويعملون عملًا دون ذلك، يعني: مِن دون الغوص؛ بنيان المدائن، قال: ﴿والشياطين كل بناء وغواص﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢‏/‏٢٤١.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ﴾ قال: يعملون له ما يشاء مِن محاريب وتماثيل، ﴿وغَوّاصٍ﴾ قال: يستخرجون له الحلي من البحر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾سخرنا له ﴿الشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ كانوا يبنون له ما يشاءُ مِن البنيان، وهو محاريب وتماثيل، ويغوصون له في البحر، فيستخرجون له اللؤلؤ، وكان سليمان أول مَن استخرج اللؤلؤ من البحر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤٧.
٥
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾، قال: يغوص للحلية، و﴿بَنّاءٍ﴾ بنوا لسليمان قصرًا على الماء، فقال: اهدموه مِن غير أن تمسه الأيدي. فرموه بالقذّافات حتى وضعوه، فبقيت لنا منفعته بعدهم. فكان من عمل الجن بقيت لنا منفعته؛ السياط، كان يضرب الجن بالخشب، فيكسر أيديها وأرجلها، فقالوا: هل لك توجعنا ولا تكسرنا؟ قال: نعم. فدلوه على السياط. ورخاء الماء والتمويه١؛ أمَرَ الجن فمَّوهت على اللَّبِن، ثم أمر به فأُلقي على الأساطين تحت قوائم خيل بلقيس. والقارورة؛ لما أخرج الأعورَ شيطانَ البحر حين أراد بناء بيت المقدس، قال الأعور: ابتغوا لي بيضة هدهد. ثم قال: اجعلوا عليها قارورة. فجاء الهدهد، فجعل يرى بيضته، وهو لا يقدر عليها، ويطيف بها، فانطلق فجاء بماسة مثل هذه تَصِف المحِطب٢، فوضعها على القارورة، فانشقَّت، فشقَّ بيت المقدس بتلك الماسة. والقذافة، والغوْص، والنُّورَة٣. وكان في البحر كنز، فدلُّوا عليه سليمان. وزعموا: أن سليمان يدخل الجنة بعد الأنبياء بأربعين سنة؛ لِما أُعْطِي مِن الملك في الدنيا٤
التخريج
  1. ١التمويه: الطلاء بذهب أو فضة. اللسان (موه).
  2. ٢تصف: تُشْبِه. التاج (وصف). والمحطب: آلة لقطع الحطب. اللسان (حطب).
  3. ٣النورة: الحجر الذي يحرق ويسوى، ويحلق به شعر العانة. اللسان (نور).
  4. ٤عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة ص كاملة ←

فتاوى متعلقة بالآية ٣٧ من سورة ص

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٧ من سورة ص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(37) And [also] the devils [of jinn] - every builder and diver.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال