سورة الزمر — الآية ٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾ يعني: كفار العرب ﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ فيها إضمار؛ قالوا: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ﴾ يعني: الآلهة، نظيرها في «حم عسق»: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ [الشورى:٦]، وذلك أنّ كفارَ العرب عبدوا الملائكة، وقالوا: ما نعبدهم ﴿إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ يعني: مَنزِلَة، فيشفعوا لنا إلى الله
قراءة الأثر في موضعه
سورة الزمر — الآية ٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾ يعني: عيسى ابن مريم ﴿لاصْطَفى﴾ يعني: لاختار ﴿مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِن الملائكة؛ فإنّها أطيبُ وأطهرُ مِن عيسى. كقوله في الأنبياء [١٧]: ﴿لَوْ أرَدْنا أنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ يعني: ولدًا، يعني: عيسى ﴿لاتَّخَذْناهُ مِن لَدُنّا﴾ يعني: من عندنا من الملائكة. ثم نزّه نفسه عما قالوا من البهتان، فقال: ﴿سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الواحِدُ﴾ لا شريك له ﴿القَهّارُ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الزمر — الآية ٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم نفسه، فقال: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالحَقِّ﴾لم يخلقهما باطلًا لغير شيء، ﴿يُكَوِّرُ﴾ يعني: يُسَلِّط ﴿اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ﴾ يعني: ويسلّط النهار ﴿عَلى اللَّيْلِ﴾ يعني: انتقاص كل واحد منهما من الآخر
قراءة الأثر في موضعه
سورة الزمر — الآية ٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ لبني آدم، ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ يعني: الشمس والقمر ﴿لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يعني: ليوم القيامة، يدلّ على نفسه بصُنعه ليُعرَف توحيدُه، ثم قال: ﴿ألا هُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الغَفّارُ﴾ لمن تاب إليه
قراءة الأثر في موضعه
سورة الزمر — الآية ٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ﴾ يعني: وجعل لكم من أمره. مثل قوله في الأعراف [٢٦]: ﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا﴾ يقول: جعلنا، ومثل قوله: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ﴾ [الحديد:٢٥] يقول: وجعلنا الحديد. ﴿وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ﴾ يعني: الإبل والبقر والغنم ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ يعني: أصناف، يعني: أربعة ذكور، وأربعة إناث
قراءة الأثر في موضعه