محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦ من سورة الزمر في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦ من سورة الزمر

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ :
يقول تعالى ذكره :( خَلَقَكُمْ ) أيها الناس ( مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) يعني من آدم ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) يقول : ثم جعل من آدم زوجه حواء، وذلك أن الله خلقها من ضِلَع من أضلاعه.
وبنحو الذي قلنا فى ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر، قال : ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة، قوله :( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) يعني آدم، ثم خلق منها زوجها حواء، خلقها من ضِلَع من أضلاعه.
فإن قال قائل : وكيف قيل : خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ؟ وإنما خلق ولد آدم من آدم وزوجته، ولا شك أن الوالدين قبل الولد، فإن في ذلك أقوالا أحدها أن يقال : قيل ذلك لأنه رُوي عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم : " إنَّ الله لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ كُلَّ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، ثُمَّ أسْكَنَهُ بَعْدَ ذلك الجَنَّةَ، وَخَلَقَ بَعْدَ ذلك حَوَّاءَ مِنْ ضِلَعٍ مِنْ أضْلاعِهِ " فهذا قول. والآخر : أن العرب ربما أخبر الرجل منهم عن رجل بفعلين، فيرد الأول منهما في المعنى بثم، إذا كان من خبر المتكلم، كما يقال : قد بلغني ما كان منك اليوم، ثم ما كان منك أمس أعجب، فذلك نسق من خبر المتكلم. والوجه الآخر : أن يكون خلقه الزوج مردودا على واحدها، كأنه قيل : خلقكم من نفس وحدها ثم جعل منها زوجها، فيكون في واحدة معنى : خلقها وحدها، كما قال الراجز :
أعْدَدْتُهُ للْخَصْمِ ذِي التَّعَدِّيكَوَّحْتَهُ مِنْكَ بِدُونِ الجَهْدِ
بمعنى : الذي إذا تعدى كوّحته، ومعنى : كوحته : غلبته.
والقول الذي يقوله أهل العلم أولى بالصواب، وهو القول الأول الذي ذكرت أنه يقال : إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه قبل أن يخلق حوّاء، وبذلك جاءت الرواية عن جماعة من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، والقولان الآخران على مذاهب أهل العربية.
وقوله :( وَأَنزلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ) يقول تعالى ذكره : وجعل لكم من الأنعامِ ثمانية أزواج من الإبل زوجين، ومن البقر زوجين، ومن الضأن اثنين، ومن المعْز اثنين، كما قال جل ثناؤه : ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال، ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : ثنا الحسن، قال : ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :( مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ) قال : من الإبل والبقر والضأن والمعز.
حدثنا بشر، قال : ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة، قوله :( وَأَنزلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ) من الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، من كلّ واحد زوج.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :( وَأَنزلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ) يعني من المعز اثنين، ومن الضأن اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الإبل اثنين.
وقوله :( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ) يقول تعالى ذكره : يبتدئ خلقكم أيها الناس في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق، وذلك أنه يحدث فيها نطفة، ثم يجعلها علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم يكسو العظام لحما، ثم يُنْشئه خلقا آخر، تبارك الله وتعالى، فذلك خلقه إياه خلقا بعد خلق.
كما حدثنا ابن بشار، قال : ثنا عبد الرحمن، قال : ثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ) قال : نطفة، ثم علقة، ثم مضغة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : ثنا الحسن، قال : ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :( خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ) قال : نطفة، ثم ما يتبعها حتى تم خلقه.
حدثنا بشر، قال : ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ) نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم لحما، ثم أنبت الشعر، أطوار الخلق.
حدثنا هناد بن السري، قال : ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة في قوله :( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ) قال : يعني بخلق بعد الخلق، علقة، ثم مضغة، ثم عظاما.
حدثنا محمد، قال : ثنا أحمد، قال : ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله :( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ) قال : يكونون نطفا، ثم يكونون علقا، ثم يكونون مضغا، ثم يكونون عظاما، ثم ينفخ فيهم الروح.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :( فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ) خلق نطفة، ثم علقة، ثم مضغة.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : يخلقكم في بطون أمهاتكم من بعد خلقه إياكم في ظهر آدم، قالوا : فذلك هو الخلق من بعد الخلق.
ذكر من قال ذلك : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ) قال : خلقا في البطون من بعد الخلق الأول الذي خلقهم في ظهر آدم.
وأولى القولين في ذلك بالصواب، القول الذي قاله عكرمة ومجاهد، ومن قال في ذلك مثل قولهما، لأن الله جلّ وعزّ أخبر أنه يخلقنا خلقا من بعد خلق في بطون أمهاتنا في ظلمات ثلاث، ولم يخبر أنه يخلقنا فى بطون أمهاتنا من بعد خلقنا في ظهر آدم، وذلك نحو قوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً. . . الآية.
وقوله :( فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ) يعني : في ظلمة البطْن، وظلمة الرّحِم، وظُلْمة المَشِيمَة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد بن السريّ، قال : ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة ( فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ) قال : الظلمات الثلاث : البطن، والرحم، والمَشِيمة.
حدثنا ابن بشار، قال : ثنا عبد الرحمن، قال : ثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة ( فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ) قال : البطن، والمشيمة، والرحم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس ( فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ) قال : يعني بالظلمات الثلاث : بطن أمه، والرحم، والمَشِيمة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : ثنا الحسن، قال : ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :( فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ) قال : البطن، والرحم والمشيمة.
حدثنا بشر، قال : ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة ( فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ) المَشِيمة، والرحم، والبطن.
حدثنا محمد، قال : ثنا أحمد، قال : ثنا أسباط، عن السديّ ( فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ) قال : ظلمة المشيمة، وظلمة الرحم، وظلمة البطن.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :( فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ) قال : المشيمة في الرحم، والرحم في البطن.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله :( فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ) : الرحم، والمشيمة، والبطن، والمشيمة التي تكون على الولد إذا خرج، وهي من الدواب السَّلى.
وقوله :( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ) يقول تعالى ذكره : هذا الذي فعل هذه الأفعال أيها الناس هو ربكم، لا من لا يجلب لنفسه نفعا، ولا يدفع عنها ضرّا، ولا يسوق إليكم خيرا، ولا يدفع عنكم سوءا من أوثانكم وآلهتكم.
وقوله :( لَهُ الْمُلْكُ ) يقول جلّ وعزّ : لربكم أيها الناس الذي صفته ما وصف لكم، وقُدرته ما بين لكم المُلك، ملك الدنيا والآخرة وسلطانهما لا لغيره، فأما ملوك الدنيا فإنما يملك أحدهما شيئا دون شيء، فإنما له خاص من الملك. وأما المُلك التام الذي هو المُلك بالإطلاق فلله الواحد القهار.
وقوله :( لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) يقول تعالى ذكره : لا ينبغي أن يكون معبود سواه، ولا تصلح العبادة إلا له ( فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) يقول تعالى ذكره : فأنى تصرفون أيها الناس فتذهبون عن عبادة ربكم، الذي هذه الصفة صفته، إلى عبادة من لا ضر عنده لكم ولا نفع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر، قال : ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة ( فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) قال : كقوله :( تُؤْفَكُونَ )
حدثنا محمد، قال : ثنا أحمد، قال : ثنا أسباط، عن السديّ ( فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) قال للمشركين : أنى تصرف عقولكم عن هذا ؟
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦)﴾
يقول تعالى ذكره: (خَلَقَكُمْ) أيها الناس (مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) يعني من آدم (ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) يقول: ثم جعل من آدم زوحه حواء، وذلك أن الله خلقها من ضِلَع من أضلاعه.
وبنحو الذي قلنا فى ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) يعني آدم، ثم خلق منها زوجها حواء، خلقها من ضِلَع من أضلاعه.
فإن قال قائل: وكيف قيل: خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها؟ وإنما خلق ولد آدم من آدم وزوجته، ولا شك أن الوالدين قبل الولد، فإن في ذلك أقوالا أحدها أن يقال: قيل ذلك لأنه رُوي عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"إنَّ الله لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ كُلَّ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، ثُمَّ أسْكَنَهُ بَعْدَ ذلك الجَنَّةَ، وَخَلَقَ بَعْدَ ذلك حَوَّاءَ مِنْ ضِلَعٍ مِنْ أضْلاعِهِ" فهذا قول. والآخر: أن العرب ربما أخبر الرجل منهم عن رجل بفعلين، فيرد الأول منهما في المعنى بثم، إذا كان من خبر المتكلم، كما يقال: قد بلغني ما كان منك اليوم، ثم ما كان منك أمس أعجب، فذلك نسق من خبر المتكلم. والوجه الآخر: أن يكون خلقه الزوج مردودا على واحدها، كأنه قيل: خلقكم من نفس وحدها ثم جعل منها زوجها، فيكون في واحدة معنى: خلقها وحدها، كما قال الراجز:
أَعْدَدْتُهُ للْخَصْمِ ذِي التَّعَدِّيكَوَّحْتَهُ مِنْكَ بِدُونِ الجَهْدِ (١)
(١) البيتان من الرجز أنشدهما صاحب اللسان في" كوح" شاهدا على أن كوحه بمعنى رده. وقال الأزهري: التكويح التغليب، وأنشد أبو عمرو:" أعددته للخصم... البيت". وهو أيضا من شواهد الفراء في معانى القرآن (الورقة ٢٨٣). قال: في تفسير قوله تعالى:" خلقكم من نفس واحدة، ثم جعل منها زوجها" والزوج مخلوق قبل الولد؟ ففي ذلك وجهان من العربية. أحدهما أن العرب إذا خبرت عن رجل بفعلين ردوا الآخر بثم إذا كان هو الآخر في المعنى. وربما جعلوا" ثم" فيما معناه التقديم، ويجعلون" ثم" من خبر المتكلم. من ذلك أن تقول: قد بلغني ما صنعت يومك هذا، ثم ما صنعت أمس أعجب، فهذا نسق من خبر المتكلم، وتقول: قد أعطيتك اليوم شيئا، ثم الذي أعطيتك أمس أكثر. فهذا من ذلك. والوجه الآخر أن تجعل خلقة الزوج مردودا على واحدة، كأنه قال خلقكم من نفس وحدها، ثم جعل منها زوجها، ففي" واحدة" معنى خلقها واحد. قال: أنشدني بعض العرب: أعددته للخصم... البيت. ومعناه: الذي إذا تعدى كوحته. وكوحته: غلبته. اهـ.
بمعنى: الذي إذا تعدى كوّحته، ومعنى: كوحته: غلبته.
والقول الذي يقوله أهل العلم أولى بالصواب، وهو القول الأول الذي ذكرت أنه يقال: إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه قبل أن يخلق حوّاء، وبذلك جاءت الرواية عن جماعة من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، والقولان الآخران على مذاهب أهل العربية.
وقوله: (وَأَنزلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) يقول تعالى ذكره: وجعل لكم من الأنعامِ ثمانية أزواج من الإبل زوجين، ومن البقر زوجين، ومن الضأن اثنين، ومن المعْز اثنين، كما قال جل ثناؤه: (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ).
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال، ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) قال: من الإبل والبقر والضأن والمعز.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَأَنزلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) من الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، من كلّ واحد زوج.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَأَنزلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) يعني من المعز اثنين، ومن الضأن اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الإبل اثنين.
وقوله: (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ) يقول تعالى
ذكره: يبتدئ خلقكم أيها الناس في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق، وذلك أنه يحدث فيها نطفة، ثم يجعلها علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم يكسو العظام لحما، ثم يُنْشئه خلقا آخر، تبارك الله وتعالى، فذلك خلقه إياه خلقا بعد خلق.
كما حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ) قال: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ) قال: نطفة، ثم ما يتبعها حتى تم خلقه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ) نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم لحما، ثم أنبت الشعر، أطوار الخلق.
حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة في قوله: (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ) قال: يعني بخلق بعد الخلق، علقة، ثم مضغة، ثم عظاما.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ) قال: يكونون نطفا، ثم يكونون علقا، ثم يكونون مضغا، ثم يكونون عظاما، ثم ينفخ فيهم الروح.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ) خلق نطفة، ثم علقة، ثم مضغة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: يخلقكم في بطون أمهاتكم من بعد خلقه إياكم في ظهر آدم، قالوا: فذلك هو الخلق من بعد الخلق.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ) قال: خلقا في البطون من بعد الخلق الأول الذي خلقهم في ظهر آدم.
وأولى القولين في ذلك بالصواب، القول الذي قاله عكرمة ومجاهد، ومن قال في ذلك مثل قولهما، لأن الله جلّ وعزّ أخبر أنه يخلقنا خلقا من بعد خلق في بطون أمهاتنا في ظلمات ثلاث، ولم يخبر أنه يخلقنا فى بطون أمهاتنا من بعد خلقنا في ظهر آدم، وذلك نحو قوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً)... الآية.
وقوله: (فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ) يعني: في ظلمة البطْن، وظلمة الرّحِم، وظُلْمة المَشِيمَة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة (فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ) قال: الظلمات الثلاث: البطن، والرحم، والمَشِيمة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة (فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ) قال: البطن، والمشيمة، والرحم.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس (فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ) قال: يعني بالظلمات الثلاث: بطن أمه، والرحم، والمَشِيمة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ) قال: البطن، والرحم والمشيمة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ) المَشِيمة، والرحم، والبطن.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ) قال: ظلمة المشيمة، وظلمة الرحم، وظلمة البطن.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ) قال: المشيمة في الرحم، والرحم في البطن.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: (فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ) : الرحم، والمشيمة، والبطن، والمشيمة التي تكون على الولد إذا خرج، وهي من الدواب السَّلى.
وقوله: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ) يقول تعالى ذكره: هذا الذي فعل هذه الأفعال أيها الناس هو ربكم، لا من لا يجلب لنفسه نفعا، ولا يدفع عنها ضرّا، ولا يسوق إليكم خيرا، ولا يدفع عنكم سوءا من أوثانكم وآلهتكم.
وقوله: (لَهُ الْمُلْكُ) يقول جلّ وعزّ: لربكم أيها الناس الذي صفته ما وصف لكم، وقُدرته ما بين لكم المُلك، ملك الدنيا والآخرة وسلطانهما لا لغيره، فأما ملوك الدنيا فإنما يملك أحدهما شيئا دون شيء، فإنما له خاص من الملك. وأما المُلك التام الذي هو المُلك بالإطلاق فلله الواحد القهار.
وقوله: (لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) يقول تعالى ذكره: لا ينبغي أن يكون معبود سواه، ولا تصلح العبادة إلا له (فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) يقول تعالى ذكره: فأنى تصرفون أيها الناس فتذهبون عن عبادة ربكم، الذي هذه الصفة صفته، إلى عبادة من لا ضر عنده لكم ولا نفع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَأَنَّى

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ أي : خلقكم مع اختلاف أجناسكم وأصنافكم وألسنتكم وألوانكم من نفس واحدة، وهو آدم عليه السلام ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، وهي حواء، عليهما السلام، كقوله :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١].
وقوله :﴿وَأَنزلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ أي : وخلق لكم من ظهور الأنعام ثمانية، أزواج وهي المذكورة في سورة الأنعام :﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣]، ﴿وَمِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٤].
وقوله :﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ أي : قدركم في بطون أمهاتكم ﴿خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ أي : يكون أحدكم أولا نطفة، ثم يكون علقة، ثم يكون مضغة، ثم يخلق فيكون لحما وعظما وعصبا وعروقا، وينفخ فيه الروح فيصير خلقا آخر، ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤].
وقوله :﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ﴾ يعني : ظلمة الرحم، وظلمة المشيمة التي هي كالغشاوة والوقاية على الولد - وظلمة البطن. كذا قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبو مالك، والضحاك، وقتادة، والسدي، وابن زيد وغيرهم.
وقوله :﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أي : هذا الذي خلق السموات والأرض وما بينهما وخلقكم وخلق آباءكم، هو الرب له الملك والتصرف في جميع ذلك، ﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أي : الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده، ﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ أي : فكيف تعبدون معه غيره ؟ أين يُذْهَبُ بعقولكم ؟ !.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ الْخَالِقُ لِمَا فِي السموات وَالْأَرْضِ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَأَنَّهُ مَالِكُ الْمُلْكِ الْمُتَصَرِّفُ، فِيهِ يُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ أَيْ: سَخَّرَهُمَا يَجْرِيَانِ (١) مُتَعَاقِبَيْنَ لَا يَقِرَّانِ (٢)، كُلٌّ مِنْهُمَا يَطْلُبُ الْآخَرَ طَلَبًا حَثِيثًا، كَقَوْلِهِ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الْأَعْرَافِ: ٥٤] هَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ، وَالسُّدِّيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ أَيْ: إِلَى مُدَّةِ مَعْلُومَةٍ عِنْدَ اللَّهِ ثُمَّ تَنْقَضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ أَيْ: مَعَ عِزَّتِهِ وَعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ هُوَ غَفَّارٌ لِمَنْ عَصَاهُ ثُمَّ تَابَ وَأَنَابَ إِلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ أَيْ: خَلَقَكُمْ مَعَ اخْتِلَافِ أَجْنَاسِكُمْ وَأَصْنَافِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، وَهِيَ حَوَّاءُ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، كَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النِّسَاءِ: ١].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنزلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ أَيْ: وَخَلَقَ لَكُمْ مِنْ ظُهُورِ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ، أَزْوَاجٍ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٤٣]، ﴿وَمِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٤٤].
وَقَوْلُهُ: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ أَيْ: قَدَّرَكُمْ (٣) فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ﴿خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ أَيْ: يَكُونُ أَحَدُكُمْ أَوَّلًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً، ثُمَّ يُخْلَقُ فَيَكُونُ لَحْمًا وَعَظْمًا وَعَصَبًا وَعُرُوقًا، وَيُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَيَصِيرُ خَلْقًا آخَرَ، ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٤].
وَقَوْلُهُ: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ﴾ يَعْنِي: ظُلْمَةَ الرَّحِمِ، وَظُلْمَةَ الْمَشِيمَةِ (٤) -الَّتِي هِيَ كَالْغِشَاوَةِ وَالْوِقَايَةِ عَلَى الْوَلَدِ -وَظُلْمَةَ الْبَطْنِ. كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو مَالِكٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ (٥) زَيْدٍ [وَغَيْرُهُمْ] (٦).
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أي: هذا الذي خلق السموات وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَخَلَقَكُمْ وَخَلَقَ آبَاءَكُمْ (٧)، هُوَ الرَّبُّ لَهُ الْمُلْكُ وَالتَّصَرُّفُ (٨) فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، ﴿لَا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أَيِ: الَّذِي لَا تنبغي
(١) في س: "تجريان".
(٢) في أ: "لا يفتران".
(٣) في ت، س: "يخلقكم" وفي ا: "يذرأكم".
(٤) في ت، س: "الشيمة".
(٥) في ت، س: "وأبو".
(٦) زيادة من ت.
(٧) في أ: "آباءكم وإياكم".
(٨) في أ: "والتصريف".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ومن عزته أن ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ على كثرتكم وانتشاركم، في أنحاء الأرض، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وذلك ليسكن إليها وتسكن إليه، وتتم بذلك النعمة. ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ﴾ أي : خلقها بقدر نازل منه، رحمة بكم. ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ وهي التي ذكرها في سورة الأنعام ﴿ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين﴾ ﴿ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين﴾
وخصها بالذكر، مع أنه أنزل لمصالح عباده من البهائم غيرها، لكثرة نفعها، وعموم مصالحها، ولشرفها، ولاختصاصها بأشياء لا يصلح غيرها، كالأضحية والهدي، والعقيقة، ووجوب الزكاة فيها، واختصاصها بالدية.
ولما ذكر خلق أبينا وأمنا، ذكر ابتداء خلقنا، فقال :﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ أي : طورا بعد طور، وأنتم في حال لا يد مخلوق تمسكم، ولا عين تنظر إليكم، وهو قد رباكم في ذلك المكان الضيق ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ ظلمة البطن، ثم ظلمة الرحم، ثم ظلمة المشيمة، ﴿ذَلِكُمْ﴾ الذي خلق السماوات والأرض، وسخر الشمس والقمر، وخلقكم وخلق لكم الأنعام والنعم ﴿اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أي : المألوه المعبود، الذي رباكم ودبركم، فكما أنه الواحد في خلقه وتربيته لا شريك له في ذلك، فهو الواحد في ألوهيته، لا شريك له، ولهذا قال :﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ * إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.
ومن عزته أن ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ على كثرتكم وانتشاركم، في أنحاء الأرض، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وذلك ليسكن إليها وتسكن إليه، وتتم بذلك النعمة. ﴿وَأَنزلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعَامِ﴾ أي: خلقها بقدر نازل منه، رحمة بكم. ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ وهي التي ذكرها في سورة الأنعام ﴿ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين﴾ ﴿ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين﴾
وخصها بالذكر، مع أنه أنزل لمصالح عباده من البهائم غيرها، لكثرة نفعها، وعموم مصالحها، ولشرفها، ولاختصاصها بأشياء لا يصلح غيرها، كالأضحية والهدي، والعقيقة، ووجوب الزكاة فيها، واختصاصها بالدية.
ولما ذكر خلق أبينا وأمنا، ذكر ابتداء خلقنا، فقال: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ أي: طورا بعد طور، وأنتم في حال لا يد مخلوق تمسكم، ولا عين تنظر إليكم، وهو قد رباكم في ذلك المكان الضيق ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ﴾ ظلمة البطن، ثم ظلمة الرحم، ثم ظلمة المشيمة، ﴿ذَلِكُمْ﴾ الذي خلق السماوات والأرض، وسخر الشمس والقمر، وخلقكم وخلق لكم الأنعام والنعم ﴿اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أي: المألوه المعبود، الذي رباكم ودبركم، فكما أنه الواحد في خلقه وتربيته لا شريك له في ذلك، فهو الواحد في ألوهيته، لا شريك له، ولهذا قال: ﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ بعد هذا البيان ببيان استحقاقه تعالى للإخلاص وحده إلى عبادة الأوثان، التي لا تدبر شيئا، وليس لها من الأمر شيء.
﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾ لا يضره كفركم، كما لا ينتفع بطاعتكم، ولكن أمره ونهيه لكم محض فضله وإحسانه عليكم.
﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ لكمال إحسانه بهم، -[٧٢٠]- وعلمه أن الكفر يشقيهم شقاوة لا يسعدون بعدها، ولأنه خلقهم لعبادته، فهي الغاية التي خلق لها الخلق، فلا يرضى أن يدعوا ما خلقهم لأجله.
﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا﴾ لله تعالى بتوحيده، وإخلاص الدين له ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ لرحمته بكم، ومحبته للإحسان عليكم، ولفعلكم ما خلقكم لأجله.
وكما أنه لا يتضرر بشرككم ولا ينتفع بأعمالكم وتوحيدكم، كذلك كل أحد منكم له عمله، من خير وشر ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ﴾ في يوم القيامة ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ إخبارا أحاط به علمه، وجرى عليه قلمه، وكتبته عليكم الحفظة الكرام، وشهدت به عليكم الجوارح، فيجازي كلا منكم ما يستحقه.
﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: بنفس الصدور، وما فيها من وصف برٍّ أو فجور، والمقصود من هذا، الإخبار بالجزاء بالعدل التام.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ
ثَمَانِيَةَ أَنْوَاعٍ ذُكُورًا وَإِنَاثًا؛ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالضَّانِ وَالمَعْزِ.
خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ
طَوْرًا مِنْ بَعْدِ طَوْرٍ.
فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ
ظُلْمَةِ البَطْنِ، وَالرَّحِمِ، وَالمَشِيمَةِ.
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
كَيْفَ تَعْدِلُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ؟!

إعراب الآية ٦ من سورة الزمر

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٤]

لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٤)
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ أي لو أراد ذلك أن يسمي أحدا من خلقه بهذا ما جعله إليهم. سُبْحانَهُ مصدر أي تنزيها له من الولد.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٥]

خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٥)
قال الضحاك: أي يلقي هذا على هذا وهذا على هذا. قال أبو جعفر: وهذا معنى التكوير في اللغة. وقد روي عن ابن عباس غير هذا في معنى الآية، قال: ما نقص من الليل دخل في النهار وما نقص من النهار دخل في الليل.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٦]

خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦)
أي لا تمنعه الظلمة كما تمنع المخلوقين.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٧]

إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٧)
وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ أي يرض الشكر لكم أن تشكروا يدلّ على الشكر.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٨]

وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ (٨)
دَعا رَبَّهُ مُنِيباً على الحال.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٩]

أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (٩)
أَمَّنْ «١» هُوَ قانِتٌ قراءة الحسن وأبي عمرو وأبي جعفر وعاصم والكسائي. وقرأ
(١) انظر تيسير الداني ١٥٣.
نافع وابن كثير ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة أَمَّنْ هُوَ «١» وحكى أبو حاتم عن الأخفش قال: من قرأ في الزمر أَمَّنْ هُوَ بالتخفيف فقراءته ضعيفة لأنه استفهام ليس معه خبر. قال أبو جعفر: هذا لا يلزم وقد أجمعوا جميعا على أن قرءوا «أفمن شرح الله صدره للإسلام» وهو مثله. وفي القراءة بالتخفيف وجهان حسنان في العربية، وليس في القراءة الأخرى إلا وجه واحد. فأحد الوجهين أن يكون نداء، كما يقال: يا زيد أقبل، ويقال: أزيد أقبل. حكى ذلك سيبويه وجميع النحويين كما قال: [الكامل] ٣٨٦-
أبني لبينى لستم بيدإلّا يدا ليست لها عضد
«٢» وكما يقال: فلان لا يصلّي ولا يصوم أمن يصلّي ويصوم أبشر، والوجه الآخر أن يكون في موضع رفع بالابتداء والمعنى معروف أي: أمن هو قانت اناء الليل أفضل أم من جعل لله أندادا؟ والتقدير: الّذي هو قانت. ومن قرأ أَمَّنْ هُوَ فتقديره أم الذي هو قانت أفضل ممّن ذكر و «أم» بمعنى «أبل». فأما معنى قانت فيما رواه عمرو بن الحارث عن درّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدريّ عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «كلّ قنوت في القرآن فهو طاعة لله جلّ وعزّ» «٣».. وروى الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أنه قال:
«سئل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أي الصلاة أفضل، قال: طول القنوت» «٤» فتأوّله جماعة من أهل العلم على أنه طول القيام. وروى عبد الله عن نافع عن ابن عمر سئل عن القنوت قال: ما أعرف القنوت إلّا طول القيام وقراءة القرآن، وقال مجاهد: من القنوت طول الركوع، وغضّ البصر. وكان العلماء إذا وقفوا في الصلاة غضّوا أبصارهم وخضعوا، ولم يلتفتوا في صلاتهم، ولم يعبثوا، ولم يذكروا شيئا من أمر الدنيا إلّا ناسين. قال أبو جعفر:
أصل هذا أن القنوت الطاعة، وكل ما قيل فيه فهو طاعة الله جلّ وعزّ وهذه الأشياء كلّها داخلة في الطاعة وما هو أكثر منها، كما قال نافع وقال لي ابن عمر: قم فصلّ فقمت أصلّي وكان عليّ ثوب حلق فدعاني فقال لي: أرأيت لو وجّهتك في حاجة وراء الجدار أكنت تمضي هكذا، فقلت: لا كنت أتزيّن، قال: فالله أحقّ أن يتزيّن له.
قال الحسن: آناءَ اللَّيْلِ ساعاته أوّله وأوسطه واخره.
وعن ابن عباس قال: آناءَ اللَّيْلِ جوف الليل. قال سعيد بن جبير: يَحْذَرُ الْآخِرَةَ أي عذاب الآخرة. قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ قال أبو إسحاق: أي
(١) البحر المحيط ٧/ ٤٠٢.
(٢) الشاهد لأوس بن حجر في ديوانه ص ٢١، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٦٨، ولطرفة بن العبد في ديوانه ص ٤٥، وشرح المفصّل ٢/ ٩٠، وبلا نسبة في الكتاب ٢/ ٣٢٨، وأمالي ابن الحاجب ص ٤٤١، والمقتضب ٤/ ٤٢١، ومعاني الفراء ١/ ٣١٧.
(٣) مرّ الحديث في إعراب الآية ٢٦- الروم.
(٤) أخرجه الترمذي في سننه- الصلاة ٢/ ١٧٨، وابن ماجة في إقامة الصلاة حديث رقم (١٤٢١).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦ من سورة الزمر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ

(أُمَّهَاتِكُمْ) بضم الهاء وفتح الميم الأولى وإسكان ميم الجمع

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(أُمَّهَاتِكُمُ) بضم الهمزة وفتح الميم الأولى وصلة ميم الجمع

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(إِمِّهَاتِكُمْ) بكسر الهمزة والميم الأولى وإسكان ميم الجمع

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(إِمَّهَاتِكُمْ) بكسر الهمزة وفتح الميم الأولى وإسكان ميم الجمع

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

خَلَقَكُم

ادغام القاف في الكاف وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

اظهار القاف مفتوحة وإسكان الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

اظهار القاف مفتوحة وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

فَأَنَّى

بالإمالة

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بالتقليل

ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

وَأَنزَلَ لَكُم

ادغام اللام في اللام وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

اظهار اللام الأولى مفتوحة وإسكان الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

اظهار اللام الأولى مفتوحة وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

يَخْلُقُكُمْ

إظهار القاف مضمومة وإسكان الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

ادغام القاف في الكاف وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

اظهار القاف مضمومة وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦ من سورة الزمر

١٧ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٩ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾، قال: البطن، والرّحِم، والمشيمة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٧٧، وأخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٦٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾: الرَّحِم، والمَشِيمة، والبطن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٦٦، وإسحاق البستي ص٢٥٩ وزاد: والمشيمة: التي تكون على الولد إذا خرج، وهي من الدواب: السّلا.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك بن حرب- ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾، قال: الظُّلمات الثلاث: البطن، والرّحم، والمشيمة١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٢٦١، وابن جرير ٢٠‏/‏١٦٥، وأخرجه عنه أيضًا بلفظ: البطن، والمشيمة، والرَّحم.
٤
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ، ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾، قال: البطن، والرّحم، والمشيمة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾، قال: البطن، والرّحم، والمشيمة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٧١ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ٢٠‏/‏١٦٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾، قال: ظُلمة المشيمة، وظُلمة الرَّحِم، وظُلمة البطن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٦٦.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾، يعني: البطن، والرّحم، والمشيمة التي يكون فيها الولد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٧١.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾، قال: المشيمة في الرّحم، والرّحم في البطن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٦٦.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَأَنّى تُصْرَفُونَ﴾، قال: كقوله: ﴿تُؤْفَكُونَ﴾ [الأنعام:٩٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٦٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَأَنّى تُصْرَفُونَ﴾: قال للمشركين: أنى تُصرف عقولكم عن هذا؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٦٨.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ذلِكُمُ اللَّهُ﴾ الذي خلق هذه الأشياء هو ﴿رَبُّكُمْ لَهُ المُلْكُ لا إلهَ إلّا هُوَ فَأَنّى تُصْرَفُونَ﴾ يقول: فمِن أين تعدلون عنه إلى غيره؟!١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٧١.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿خَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: يعني: آدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٦١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾، يعني: آدم عليه السلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٧٠.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء خلقها مِن ضِلَع من أضلاعه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٦١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٣٧٣) في معنى: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ قولين: الأول: «أنها خُلقت من ضِلعه القُصيري». وعلَّق عليه بقوله: «ويؤيد هذا الحديثُ الذي فيه: «إنّ المرأة خُلقت من ضِلع أعوج، فإن ذهبتَ تقيمه كسرته». الثاني: ونقله عن فرقة: أنها خُلقت من نفس طين آدم عليه السلام، ثم رجَّح الأول قائلًا: «والأول أصح». ولم يذكر مستندًا.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾، يعني: حوّاء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٧٠.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾، قال: مِن الإبل، والبقر، والضأن، والمعز١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٧٧، وأخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٦٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
١٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾: يعني: مِن المعز اثنين، ومن الضأن اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الإبل اثنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٦٣.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾، قال: من الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، ومِن الضأن اثنين، ومن المعز اثنين؛ مِن كلِّ واحد زوج١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٧١ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠‏/‏١٦٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ﴾ يعني: وجعل لكم من أمره. مثل قوله في الأعراف [٢٦]: ﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا﴾ يقول: جعلنا، ومثل قوله: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ﴾ [الحديد:٢٥] يقول: وجعلنا الحديد. ﴿وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ﴾ يعني: الإبل والبقر والغنم ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ يعني: أصناف، يعني: أربعة ذكور، وأربعة إناث١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٧٠.
٢٠
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾، قال: علقة، ثم مُضغة، ثم عظامًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وسعيد بن منصور، وابن أبي حاتم.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾، قال: نطفة، ثم ما يتبعها، حتى يتم خَلْقه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٧٧، وأخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٦٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٢٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾: خُلق نطفة، ثم علقة، ثم مُضغة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٩، وابن جرير ٢٠‏/‏١٦٤.
٢٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك بن حرب- في قول الله: ﴿خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾، قال: نطفة، ثم علقة، ثم مُضغة١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٢٦١، وابن جرير ٢٠‏/‏١٦٣.
٢٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾، قال: نطفة، ثم علقة، ثم مُضغة، ثم عظامًا، ثم لحمًا، ثم أنبتَ الشعر؛ أطوارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٦٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٢٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾، قال: يكونون نُطفًا، ثم يكونون علقًا، ثم يكونون مُضغًا، ثم يكونون عظامًا، ثم يُنْفخ فيهم الروح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٦٤.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾، يعني: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظمًا، ثم الروح١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٧٠-٦٧١.
٢٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾، قال: خلْقًا في البطون، من بعد الخلْق الأول الذي خلَقهم في ظهر آدم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: يبتدئ خلقَكم -أيُّها الناس- في بطون أمهاتكم خلْقًا من بعد خلْق: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة. الثاني: يخلقكم في بطون أمهاتكم من بعد خَلْقِه إيّاكم في ظهر آدم. ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/١٦٥) -مستندًا إلى دلالة ظاهر الآية، والنظائر- القول الأول، وهو قول ابن عباس وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله -جلَّ وعزَّ- أخبر أنه يخلقنا خلقًا من بعد خَلْقٍ في بطون أمهاتنا في ظلمات ثلاث، ولم يخبر أنه يخلقنا في بطون أمهاتنا من بعد خلْقنا في ظهر آدم، وذلك نحو قوله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ* ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ الآية [المؤمنون:١٢، ١٣، ١٤]».
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾، قال: البطن، والرَّحِم، والمَشِيمَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٦٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم.
٢٩
عن سعيد بن جُبيْر، ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾، قال: البطن، والرّحم، والمشيمة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
التفسير بالمأثور لسورة الزمر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦ من سورة الزمر

٩ وقفات في هذه الآية

  • #قرأ_الإمام (في ظلمات ثلاث) قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري : الظلمات الثلاث يعني: في ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة ، وهو قول ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك

    — الطبري

  • كنت يوما هناك في الظلمات حيث لا يعتني بك أحد حتى أمك! وحده الله : رعاك

    — عبدالله بلقاسم

  • *(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء (1) النساء) وفي الأعراف قال (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا (189)) وفي الزمر (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا (6)) فما اللمسة البيانية في الاختلاف بين الآيات؟ وما الفرق بين الخلق والجعل؟ د.فاضل السامرائي : الجعل في الغالب حالة بعد الخلق فالخلق أقدم وأسبق. جعل الزرع حطاماً ليست مثل خلق الزرع حطاماً. جعل بمعنى صيّر، هو خلقه ثم جعله (وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ (60) المائدة) لا يعني خلقهم وإنما يعني صيّرهم. إذن في الغالب الجعل بعد الخلق (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا (124) البقرة) صيّره إماماً وليس خلقه إماماً. إذن هذا الأمر العام ولذلك كل (جعل زوجها) بعد الخلق، نلاحظ في سورة النساء قال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء (1)) هذا في آدم وحواء، هذا خلق. (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) الأعراف) هذه ليس آدم وحواء وإنما بعد، ذاك خلق وهذا جعل، جعل هذه زوج هذه. في سورة الزمر قال (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6)) خلقكم من نفس واحدة آدم وهذا الأصل لكن جعل زوجة جعل فلان زوج فلان، (خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) يقصد حواء و (جعل منها زوجها) الكلام عن الذرية فلما ذكر حواء قال (خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) ولما ذكر الذرية قال (جعل منها زوجها).

    — فاضل السامرائي

  • د.أحمد الكبيسي : في الزمر قال (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا (6) الزمر) أضاف ثم بدل الواو، حينئذٍ واضحة خلق الخلق من شيء آخر الخلق غير الإبداع خلقت شيء من شيء خلقكم من طين وليس من عدم فهو خلق حواء من آدم إذاً (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) خلق حواء من آدم وآدم خلقه من الطين، طيب ثم قال (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) هو خلق حواء لكن حواء ممكن تصبح خادمة أو جارية قال لك لا جعلتها زوجة فالجعل تغيير الوظيفة. إذاً بعد أن خلقها جعل وظيفتها أنها زوجه ثم قال (ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) وقطعاً ثم دليل على التراخي واضح جداً. إذاً هذا الفرق بين خلق وبين جعل في سورة النساء.

    — أحمد الكبيسي

  • *ما دلالة إدخال الأنعام في خلق الإنسان في الآية (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) الزمر)؟(د.فاضل السامرائي) من المقصود بالنفس الواحدة؟ آدم ، ومن المقصود بـ (ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا)؟ حواء. هذان آدم وحواء أنزلهما إلى الأرض وأنزل معهما طعامهما مستلزمات الحياة فذكر (وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ). هذه الأزواج هي مستلزمات وجود الإنسان على الأرض. أما نحن فقد خُلِقنا بعدها (أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ) هذا ليس آدم وحواء وإنما نحن وذكر خلق آدم وحواء في بداية السورة. خلقهما وأنزلهما وكان الغذاء معداً لهما فلا ينزلهم بدون غذاء. أما (أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ) فهذا نحن لذا ذكرها بعد الأولى (خلق آدم وحواء). إذن خلق آدم وحواء سابقة علينا وذكر ما يتعلق بهما ثم ذكر خلقنا نحن وليس الكلام على آدم هنا. لذلك لاحظ في سورة النحل لما ذكر تعالى خلقنا ذكر بعدها الأنعام (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3) الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ (4) وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)) هذا خلقنا نحن وليس آدم ثم ذكر بعدها (والأنعام خلقها) خلقها لنا هنا وليس لآدم. أما في سورة الزمر ذكر آدم ثم ذريته من بعد. *ما دلالة كلمة أنزل فى الآية(6)الزمر؟(د.فاضل السامرائى) أنزل في هذه الآية بمعنى خلق.

    — فاضل السامرائي

  • قال تعالي في سورة النساء : { أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } [ النساء : 1 ] . وقال في الأعراف : { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } [ الأعراف : 189 ] . وقال في الزمر : { خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } [ الزمر : 6 ] . سؤال : لماذا قال في آية النساء : { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } ؟ وقال في آيتي الأعراف والزمر : { وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } . الجواب : الجعل حالة بعد الخلق في الغالب , تقول : ( جعل الزرع حطاما ) أي : بعد خلقه وتكوينه , قال تعالي : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً } [ الزمر : 21 ] . ولا يقال : ( خلقه حطاما ) فإن ذلك يعني ابتداء . وتقول : ( جعل الماء عذبا بعد أن كان أجاجا ) . وقال ربنا في بني إسرائيل : { وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ } [ المائدة : 60 ] . ولا يصح : ( خلق منهم ) . فالخلق أول , والجعل بعده في الغالب . وآية النساء في آدم وحواء , قال تعالي : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء } [ النساء : 1 ] . وأما آيتا الأعراف والزمر فهما فيما بعد ذلك من بني آدم , قال تعالي في الأعراف : { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [189] فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [190] } [ الأعراف : 189 – 190 ] . فأنت تري أنها ليست في آدم وحواء , بدليل قوله فيها : { فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [189] فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} . فإنه لا يصح أن يقال في آدم وحواء : ( فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ....... ) . وكذلك آية الزمر , فإنها ليست في آدم وحواء , بل فيما بعد ذلك من بني آدم , فقد قال تعالي : { خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ} [ الزمر : 6 ] فهذا في عموم الأزواج . فالجعل هنا ليس في الإخبار عن أصل الإيجاد , بل المقصود أنه جعل الأنثي زوجا للذكر . فآية النساء في أصل الخلق , بخلاف الآيتين الأخريين . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 32)

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا. .) الآية. إن قلتَ: كيف عطف ب " ثُمَّ " مع أن خلق حواء من آدم، سابقٌ على خلقنا منه؟! قلتُ: " ثُمَّ " هنا للترتيب في الِإخبار لا في الِإيجاد، أو المعطوف متعلِّقٌ بمعنى واحدة، و " ثُمَّ " عاطفة عليه لا على " خلقكم " فمعناه: خلقكم من نفسٍ واحدة أُفردت بالإِيجاد، ثم شُفِعتْ بزوج. أو هو معطوف على " خلقكم " لكنَّ المراد بخلقهم، خلقُهم يوم أخذ الميثاق، لا هذا الخلق الذي يتمُّ فيه الآن، بالتوالدِ والتناسل، وذلك أن الله خلق آدم عليه السلام، ثم أخرج أولاده من ظهره كالذَّرِّ، وأخذ عليهم الميثاق ثم ردَّهم إلى ظهره، ثم خلق منه حواء.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • قوله تعالى: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الَأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجً. .) الآية. إن قلتَ: كيف قال ذلك مع أنَّ الأنعامَ مخلوقةٌ في الأرضِ، لا منزلةٌ من السَّماءِ؟ قلتُ: هذا من مجازِ النسبةِ إلى سبب السَّبب، إذِ الأنعامُ لما كانت لا تعيش إلّا بالنَّباتِ، والنَّباتُ لا يعيش إلا بالمطرِ، والمطرُ منزلٌ من السماء، وصفها بالإِنزالِ، من تسمية المسبَّب باسم سَببِ سببه. أو معناه: وقضى لكم، لأن قضاءه منزلٌ من السماء، من حيث كُتب في اللوح المحفوظ. أو خلقها في الجنة ثم أنزلها على آدم عليه السلام، بعد إنزاله إلى الأرض، والِإنزالُ بمعنى الإِحداثِ والِإنشاءِ، لقوله تعالى " يا بني آدمَ قَدْ أَنْزَلْنَا علَيكُمْ لباساً ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • الخلق حالة تسبق الجعل ، فالجعل بعد الخلق ، وأحياناً الجعل يكون صفات للخلق . - ( وخلق منها زوجها ) النساء : هذا في آدم وحواء ألا ترى أنه قال بعدها { وبث منهما رجالا كثي را ونساء } . - ( وجعل منها زوجها ) الأعراف : هذه في الأزواج عامة ألا ترى أنه قال بعدها { فلما تغشاها حملت حملاً خفيفاً فمرت به } . وهذا يقع عند بعض الأزواج . - ( ثم جعل منها زوجها ) الزمر : في ذرية بني آدم ألا ترى أنه قال بعدها { يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث } .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٦ من سورة الزمر

٤ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦ من سورة الزمر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(6) He created you from one soul. Then He made from it its mate, and He produced for you from the grazing livestock eight mates.[1342] He creates you in the wombs of your mothers, creation after creation, within three darknesses.[1343] That is Allāh, your Lord; to Him belongs dominion. There is no deity except Him, so how are you averted?
[1342]- See 6:143-144.
[1343]- i.e., the belly, the womb, and the amniotic membrane.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال