قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المؤمن، فقال سبحانه: ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ﴾ يعني: مطيع لله في صلاته، وهو عمّار بن ياسر ﴿آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا﴾ يعني: ساعات الليل ساجدًا، ﴿وقائِمًا﴾ في صلاته، ... كمن لا يفعل ذلك، ليسا بسواء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ﴾ أنّ ما وعد الله -إضمار- في الآخرة من الثواب والعقاب حقٌّ، يعني: عمّار بن ياسر ﴿والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: أبا حذيفة ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبابِ﴾ يعني: أهل اللُّبّ والعقل
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ العمل ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾ يعني: الجنة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ﴾، وذلك أنّ كفار قريش قالوا للنبي ﷺ: ما يحملك على الذي أتيتنا به؟ ألا تنظر إلى مِلَّة أبيك عبد الله، ومِلّة جدك عبد المطلب، وإلى سادة قومك يعبدون اللّات والعُزّى ومَناة فتأخذ به! فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، ... ونزل فيهم أيضًا: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ [الزمر:٦٤]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاعْبُدُوا﴾ أنتم ﴿ما شئتم من دونه﴾ مِن الآلهة، ... ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ يعني: غبنوا ﴿أنْفُسَهُمْ﴾ فصاروا إلى النار ﴿وأَهْلِيهِمْ﴾ يعني: وخسروا أهليهم من الأزواج والخدم ﴿يَوْمَ القِيامَةِ ألا ذَلِكَ﴾ يعني: هذا ﴿هُوَ الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ يعني: البيِّن، حين لم يوحِّدوا ربهم، يعني ﴿وأَهْلِيهِمْ﴾ في الدنيا
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿لَهُمْ مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ﴾ من النار، يعني: أطباق من النار، فتلهب عليهم، ﴿ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ يعني: مهادًا من نار، ﴿ذَلِكَ﴾ يقول: هذا الذي ذُكر من ظُلل النار ﴿يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ﴾، ﴿فاتَّقُونِ﴾ يعني: فوحِّدون