جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قُلْ يا محمد لعبادي الذين آمنوا : يا عِبادِ الّذِينَ آمَنُوا بالله، وصدقوا رسوله اتّقُوا رَبّكُمْ بطاعته واجتناب معاصيه لِلّذِينَ أحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدّنيْا حَسَنَةٌ.
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : للذين أطاعوا الله حسنة في هذه الدنيا وقال «في » من صلة حسنة، وجعل معنى الحسنة : الصحة والعافية. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ لِلّذِينَ أحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدّنيْا حَسَنَةٌ قال : العافية والصحة.
وقال آخرون «في » من صلة أحسنوا، ومعنى الحسنة : الجنة.
وقوله : وأرْضُ اللّهُ وَاسِعَةٌ يقول تعالى ذكره : وأرض الله فسيحة واسعة، فهاجروا من أرض الشرك إلى دار الإسلام، كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وأرْضُ اللّهِ وَاسعَةٌ فهاجروا واعتزلوا الأوثان.
وقوله : إنّمَا يُوَفّى الصّابُرُونَ أجْرَهُمْ بغَيرِ حسابٍ يقول تعالى ذكره : إنما يعطي الله أهل الصبر على ما لقوا فيه في الدنيا أجرهم في الآخرة بغير حساب يقول : ثوابهم بغير حساب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة إنّما يُوَفّى الصّابرُونَ أجْرَهُمْ بغَيْرِ حسابٍ لا والله ما هنا كُم مِكيال ولا ميزان.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ إنّما يُوَفّى الصّابرُونَ أجْرَهُمْ بَغْيرِ حسابٍ قال : في الجنة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (قُلْ) يا محمد لعبادي الذين آمنوا: (يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا) بالله، وصدقوا رسوله (اتَّقُوا رَبَّكُمُ) بطاعته واجتناب معاصيه (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة)
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: للذين أطاعوا الله حسنة في هذه الدُّنْيا، وقال"في" من صلة حسنة، وجعل معنى الحسنة: الصحة والعافية.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ) قال: العافية والصحة.
وقال آخرون"في" من صلة أحسنوا، ومعنى الحسنة: الجنة.
وقوله: (وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ) يقول تعالى ذكره: وأرض الله فسيحة واسعة، فهاجروا من أرض الشرك إلى دار الإسلام.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نحيح، عن مجاهد، قوله: (وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ) فهاجروا واعتزلوا الأوثان.
وقوله: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) يقول تعالى ذكره:
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) لا والله ما هُناكم مكيال ولا ميزان.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) قال: في الجنة.