معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إنما يتذكر أولو الألباب قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم﴾ بطاعته واجتناب معاصيه. ﴿للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة﴾ أي : آمنوا وأحسنوا العمل، " حسنة " يعني الجنة، قال مقاتل. وقال السدي :" في هذه الدنيا حسنة " يعني : الصحة والعافية. ﴿وأرض الله واسعة﴾ قال ابن عباس، يعني ارتحلوا من مكة. وفيه حث على الهجرة من البلد الذي يظهر فيه المعاصي، وقيل : نزلت في مهاجري الحبشة، وقال سعيد بن جبير : من أمر بالمعاصي ببلدة فليهرب منها إلى غيرها. ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ الذين صبروا على دينهم، فلم يتركوه للأذى. وقيل : نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه، حيث لم يتركوا دينهم لما اشتد بهم البلاء، وصبروا وهاجروا. قال علي رضي الله عنه : كل مطيع يكال له كيلاً ويوزن له وزناً إلا الصابرون، فإنه يحثى لهم حثياً، ويروى :" يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم الميزان، ولا ينشر لهم ديوان، ويصب عليهم الأجر صباً بغير حساب "، قال الله تعالى :﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب أهل البلاء من الفضل.