تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم ) أي : احذروا ربكم وخافوه.
وقوله :( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) أحسنوا أي : آمنوا، ويقال : أحسنوا بطاعة الله، وقوله :( في هذه الدنيا حسنة ) أي : الصحة والعافية، وقيل : الرزق الواسع، ويقال : العيش في طاعة الله.
وقوله :( وأرض الله واسعة ) قال سعيد بن جبير : من أمر بالمعاصي فليهرب، وفي الآية أمر بالهجرة عن البلد الذي تظهر فيه المعاصي إلى بلد لا تظهر فيه المعاصي، ويقال فيه : أرض الله واسعة أي : المدينة، فأمر بالمهاجرة من مكة إلى المدينة، ويقال : نزلت الآية في جعفر بن أبي طالب وأصحابه، حيث هاجروا من مكة إلى الحبشة.
وقوله :( إنما يوفى الصابرون ) أي : الغربة والخروج من الوطن فرارا بدينهم ( أجرهم بغير حساب ) أي : بغير تقدير، وفي الخبر أن النبي ﷺ قال :«لما أنزل الله تعالى :( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) رب زد أمتي، فأنزل الله تعالى :( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ) ثم قال : زد أمتي ؛ فأنزل الله تعالى :( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ).
وعن علي رضي الله عنه قال : كل مطيع يكال كيلا ويوزن وزنا إلا الصابرون ؛ فإنهم يُحْثَى لهم حَثْيَا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى