قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ﴾ يعني: يُمارُون في آيات الله؛ لأن الدَّجّال آيةٌ مِن آيات الله عز وجل ﴿بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾ يعني: بغير حجة أتتهم من الله -إضمار- بأنّ الدَّجّال كما يقولون، يقول الله عز وجل: ﴿إنْ فِي صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ﴾ يقول: ما في قلوبهم إلا عَظَمة ﴿ما هُمْ بِبالِغِيهِ﴾ إلى ذلك الكِبر، لقولهم: إن الدَّجّال يملك الأرض
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ يعني بالناس في هذا الموضع: الدَّجّال وحده. يقول: هما أعظم خلْقًا مِن خلْق الدَّجّال، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: اليهود
قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مَثل المؤمن ومَثل الكافر، فقال تعالى: ﴿وما يَسْتَوِي﴾ في الفضل ﴿الأَعْمى﴾ يعني: الكافر ﴿والبَصِيرُ﴾ يعني: المؤمن، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ولا المُسِيءُ﴾ يعني: وما يستوي في الفضل المؤمن المحسن، ولا الكافر المسيء
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها﴾ يعني: كائنة لا شكّ فيها، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: كفار مكة أكثرهم لا يصدِّقون بالبعث
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر كفار مكة، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي﴾ يعني: عن التوحيد ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ﴾ في الآخرة ﴿داخِرِينَ﴾ يعني: صاغِرين
قال مقاتل بن سليمان: ثم دلهّم على نفسه تعالى بصُنعه ليُوحَّد، فقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ الذي جعل الليل والنهار هو ﴿رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، ثم وحّد نفسه، فقال: ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ يقول: مِن أين تُكَذِّبون بأنّه ليس بواحد لا شريك له؟ ﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ﴾ يعني: هكذا يكذّب بالتوحيد ﴿الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: آيات القرآن ﴿يَجْحَدُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وصَوَّرَكُمْ﴾ في الأرحام، يعني: خلقكم، ﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ ولم يخلقكم على خِلْقة الدوابِّ والطيرِ، ﴿ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ يعني: مِن غير رزْق الدواب والطير، ثم دلّ على نفسه، فقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ الذي خلق الأرض والسماء، وأحسَن الخلْق، ورزَق الطيبات، ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾