قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا﴾ على النار ﴿فالنّارُ مَثْوىً لَهُمْ﴾ يعني: فالنار مأواهم، ﴿وإنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ في الآخرة ﴿فَما هُمْ مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ يقول: وإن يستقيلوا ربهم في الآخرة فما هم من المُقالين، لا يقبل ذلك منهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ﴾ يقول: فحسّنوا لهم. كقوله: ﴿... كَذلِكَ زُيِّنَ﴾ [يونس:١٢]، يقول: حسّن. ﴿ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ يعني: مِن أمر الآخرة، وزيّنوا لهم التكذيب بالبعث والحساب والثواب والعقاب أن ذلك ليس بكائن، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾ من الدنيا، فحسّنوه في أعينهم، وحبّبوها إليهم حتى لا يعملوا خيرًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: الكفار ﴿لا تَسْمَعُوا لِهذا القُرْآنِ﴾ هذا قول أبي جهل وأبي سفيان لكفار قريش، قالوا لهم: إذا سمعتم القرآنَ مِن محمد ﷺ وأصحابه فارفعوا أصواتكم بالأشعار والكلام في وجوههم؛ حتى تُلبِّسوا عليهم قولهم فيسكتون. فذلك قوله: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: فأخبر الله تعالى بمستقرّهم في الآخرة، فقال: ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذابًا شَدِيدًا﴾ يعني: أبا جهل وأصحابه، ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِن الشِّرْك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ العذاب ﴿جَزاءُ أعْداءِ اللَّهِ النّارُ﴾ يعني: أبا جهل وأصحابه، ﴿لَهُمْ فِيها دارُ الخُلْدِ﴾ لا يموتون ﴿جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بآيات القرآن ﴿يَجْحَدُونَ﴾ أنه ليس من الله تعالى، وقد عرفوا أنّ محمدًا ﷺ صادق في قوله. ونزل في أبي جهل بن هشام وأُبَيّ بن خلف: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ... ﴾ [فصلت:٤٠]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أرِنا الَّذَيْنِ أضَلّانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ لأنهما أول مَن أقاما على المعصية، من الجنّ إبليس، ومن الإنس ابن آدم قاتل هابيل رأس الخطيئة