قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ إبراهيم ﷺ حين كسر الأصنام سجنه نمروذ، ثم أخرجه لِيُحرقَه بالنار، فقال لإبراهيم عليه السلام: مَن ربُّك؟ ﴿إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت﴾ وإياه أعبد، ومنه أسأل الخير. قال نمروذ: ﴿أنا أحيي وأميت﴾. قال له إبراهيم: أرني بيان الذي تقول. فجاء برجلين، فقتل أحدَهما، واستحيا الآخرَ. وقال: كان هذا حيًّا فأَمَتُّه، وأَحْيَيْتُ هذا، ولو شئتُ قتلتُه. قال إبراهيم: ﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ إنّ الله عز وجل سلَّط على نمروذ بعوضة، بعد ما أنجا اللهُ عز وجل إبراهيمَ من النار، فعضَّت شَفَتَه، فأَهْوى إليها، فطارت في منخره، فذهب ليأخذها، فدخلت خياشيمه، فذهب يستخرجها، فدخلت دِماغَه، فعذبَّه الله عز وجل بها أربعين يومًا، ثُمَّ مات منها، وكان يُضْرَب رأسه بالمطرقة، فإذا ضُرِب رأسه سَكَنَتِ البعوضةُ، وإذا رُفِع عنها تحركت. فقال الله سبحانه: وعِزَّتي وجلالي، لا تقوم الساعة حتى آتي بها -يعني: الشمس من قِبَل المغرب-، فيَعْلَمُ مَن يَرى ذلك أنِّي أنا اللهُ قادِرٌ على أن أفعل ما شِئتُ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ﴾ يعني: أهْل هذه القرية، ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾ بعد هلاكهم، لَمْ يَشُكَّ في البعثِ، ولكِنَّه أحَبَّ أن يُرِيَه اللهُ عز وجل كيف يبعث الموتى، كما سأل إبراهيم عليه السلام ربه عز وجل: ﴿أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾ [البقرة:٢٦٠]