قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ذلِكَ الَّذِي﴾ ذُكر مِن الجنة ﴿يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ من الأعمال، ﴿قُلْ لا أسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا﴾ يعني: على الإيمان جزاء ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ يقول: إلا أن تَصِلوا قرابتي، وتتبعوني، وتكفّوا عنِّي الأذى، ثم نَسَختْها: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ [سبأ:٤٧]
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ كفار مكة: إنّ محمدًا ﴿افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ حين زعم أنّ القرآن من عند الله، فشقّ على النبي ﷺ تكذيبهم إيّاه، يقول الله تعالى: ﴿فَإنْ يَشَإ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ يقول: يربِط على قلبك، فلا يدخل في قلبك المشقّة مِن قولهم: بأن محمدًا كذّاب مُفتَرٍ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَمْحُ اللَّهُ﴾ إن شاء ﴿الباطِلَ﴾ الذي يقولون: بأنك كذّاب مفترٍ، من قلبك، ﴿ويُحِقُّ﴾ الله ﴿الحَقَّ﴾ وهو الإسلام ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ يعني: القرآن الذي أنزل عليه، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ يعني: القلوب، يعلم ما في قلب محمد ﷺ مِن الحُزن من قولهم بتكذيبهم إيّاه
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ يقول: ويتجاوز عن الشرك الذي تابوا، ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ من خير أو شر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ والكافِرُونَ﴾ مِن أهل مكة ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ لا يفتر عنهم
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ﴾ يعني: ولو وسَّع اللهُ الرزقَ لعباده في ساعة واحدة ﴿لَبَغَوْا﴾ يعني: لَعَصوا ﴿فِي الأَرْضِ﴾ فيها تقديم، ﴿ولكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ بهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ يعني: المطر الذي حُبس عنهم بمكة سبع سنين ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ يعني: مِن بعد الإياسة، ﴿ويَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ يعني: نعمته ببسْط المطر، ﴿وهُوَ الوَلِيُّ﴾ وليّ المؤمنين، ﴿الحَمِيدُ﴾ عند خلْقه في نزول الغيث عليهم