قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ أن تعرفوا توحيد الرَّبّ وصُنعه وإن لم تروه ﴿خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَثَّ فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾ يعني: الملائكة في السموات، والخلائق في الأرض، ﴿وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ﴾ في الآخرة ﴿إذا يَشاءُ قَدِيرٌ﴾
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ﴾ يعني: المؤمنين من بلاء في الدنيا، وعقوبة مِن اختلاج عرْق، أو خدْش عود، أو نكْبَة حجرٍ، أو عثرة قدم فصاعدًا إلا بذنب، فذلك قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ مِن المعاصي، ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ يعني: ويتجاوز عن كثير من الذنوب، فلا يعاقب بها في الدنيا
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ يعني: بسابقي الله هربًا ﴿فِي الأَرْضِ﴾ بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها، ﴿وما لَكُمْ مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ﴾ يعني: قريب ينفعكم، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾ يقول: ولا مانع يمنعكم مِن الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ أن تعرفوا توحيده بصُنعه وإن لم تروه ﴿الجَوارِ فِي البَحْرِ﴾ يعني: السفن تجري في البحر بالرياح ﴿كالأَعْلامِ﴾ شبَّه السفن في البحر كالجبال في البرّ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ﴾ الذي ترون، يعني: السُّفن إذا جرينَ وإذا ركدنَ ﴿لَآياتٍ﴾ يعني: لَعبرةً ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ﴾ يقول: كلّ صبور على أمر الله، ﴿شَكُورٍ﴾ لله تعالى في هذه النِّعْمة