محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٣ من سورة الشورى في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٣ من سورة الشورى

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إنْ يَشأْ يُسْكِنِ الرّيح فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ على ظَهْرِهِ يقول تعالى ذكره : إن يشأ الله الذي قد أجرى هذه السفن في البحر أن لا تجري فيه، أسكن الريح التي تجري بها فيه، فثبتن في موضع واحد، ووقفن على ظهر الماء لا تجري، فلا تتقدّم ولا تتأخر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَمِنْ آياتِهِ الجَوارِ فِي البَحْرِ كالأعْلام، إنْ يَشأْ يُسْكِنِ الرّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ على ظَهْرِهِ سفن هذا البحر تجرى بالريح فإذا أمسكت عنها الريح ركدت، قال الله عزّ وجلّ : إنّ فِي ذلك لآيات لكُلّ صَبّارٍ شَكُورٍ.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ إنْ يَشأْ يُسْكِنِ الرّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ على ظَهْرِهِ لا تجري.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ على ظَهْرِهِ يقول : وقوفا.
وقوله : إنّ في ذلكَ لاََياتٍ لِكُلّ صَبّارٍ شَكُورٍ يقول : إن في جري هذه الجواري في البحر بقُدرة الله لعظة وعبرة وحجة بينة على قُدرة الله على ما يشاء، لكل ذي صبر على طاعة الله، شكور لنِعمه وأياديه عنده.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالأعْلامِ (٣٢) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣٣)﴾
يقول تعالى ذكره: ومن حجج الله أيها الناس عليكم بأنه القادر على كل ما يشاء، وأنه لا يتعذّر عليه فعل شيء أراده، السفن الجارية في البحر. والجواري: جمع جارية، وهي السائرة في البحر.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، قوله: (الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ) قال: السفن.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ) قال: الجواري: السفن.
وقوله: (كَالأعْلامِ) يعني كالجبال: واحدها علم; ومنه قول الشاعر:
..................... كَأَنَّه عَلَمٌ فِي رأسِه نَارُ (١)
(١) هذا عجز بيت للخنساء بنت عمرو بن الشريد السلمي، من قصيدة ترثي بها أخاها صخرا (معاهد التنصيص للعباسي) وصدره. وإن صخرا لتأتم الهداة به
وقد استشهد به المؤلف عند قوله تعالى: (وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام) على أن الأعلام في البيت جمع علم بالتحريك، وهو الجبل. وقد كان العرب يوقدون النار في أعالي الجبال، لهداية الغريب والجائع ونحوهما.
يعني: جَبَل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (كَالأعْلامِ) قال: كالجبال.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: الأعلام: الجبال.
وقوله: (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ) يقول تعالى ذكره: إن يشأ الله الذي قد أجرى هذه السفن في البحر أن لا تجري فيه، أسكن الريح التي تجري بها فيه، فثبتن في موضع واحد، ووقفن على ظهر الماء لا تجري، فلا تتقدّم ولا تتأخر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالأعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ) سفن هذا البحر تجري بالريح فإذا أمسكت عنها الريح ركدت، قال الله عزّ وجلّ: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ).
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ) لا تجري.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
من أن يعود عَفْوِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ هُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ فِي جسده يؤذيه إلا كفر الله تعالى عنه به من سيئاته» وقال الإمام أَحْمَدُ «٢» أَيْضًا: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مجاهد عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعَبْدِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يكفرها ابتلاه الله تعالى بِالْحَزَنِ لِيُكَفِّرَهَا».
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ هو البصري قال في قوله تبارك وتعالى: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ خَدْشِ عُودٍ وَلَا اخْتِلَاجِ «٣» عِرْقٍ وَلَا عَثْرَةِ قَدَمٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَمَا يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ». وَقَالَ أَيْضًا:
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَقَدْ كَانَ ابْتُلِيَ فِي جَسَدِهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ إِنَّا لَنَبْتَئِسُ لَكَ لِمَا نَرَى فِيكَ، قَالَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا تَرَى فَإِنَّ مَا تَرَى بِذَنْبٍ وَمَا يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ.
وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ: قُلْتُ لِلْعَلَاءِ بْنِ بَدْرٍ وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرِي وَأَنَا غُلَامٌ؟ قَالَ فَبِذُنُوبِ وَالِدَيْكَ. وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ الضَّحَّاكِ قَالَ: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ إِلَّا بِذَنْبٍ ثُمَّ قَرَأَ الضَّحَّاكُ وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ثُمَّ يَقُولُ الضَّحَّاكُ:
وَأَيُّ مُصِيبَةٍ أعظم من نسيان القرآن.

[سورة الشورى (٤٢) : الآيات ٣٢ الى ٣٥]

وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (٣٢) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣٣) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (٣٤) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٥)
يَقُولُ تعالى ومن آياته الدالة على قدرته الباهرة وَسُلْطَانِهِ تَسْخِيرُهُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ فِيهِ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَهِيَ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ أَيْ كَالْجِبَالِ، قاله مجاهد والحسن والسدي والضحاك: أي هذه فِي الْبَحْرِ كَالْجِبَالِ فِي الْبَرِّ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ أي التي تسير في البحر
(١) المسند ٤/ ٩٨.
(٢) المسند ٦/ ١٥٧.
(٣) اختلاج عرق: أي اضطراب عرق.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم نبه على هذه الأسباب بقوله :﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ التي جعلها الله سببا لمشيها، ﴿فَيَظْلَلْنَ﴾ أي : الجوار ﴿رَوَاكِدَ﴾ على ظهر البحر، لا تتقدم ولا تتأخر، ولا ينتقض هذا بالمراكب النارية، فإن من شرط مشيها وجود الريح.
وإن شاء الله تعالى أوبق الجوار بما كسب أهلها، أي : أغرقها في البحر وأتلفها، ولكنه يحلم ويعفو عن كثير.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ أي : كثير الصبر على ما تكرهه نفسه ويشق عليها، فيكرهها عليه، من مشقة طاعة، أو ردع داع إلى معصية، أو ردع نفسه عند المصائب عن التسخط، ﴿شَكُورٍ﴾ في الرخاء وعند النعم، يعترف بنعمة ربه ويخضع له، ويصرفها في مرضاته، فهذا الذي ينتفع بآيات الله.
وأما الذي لا صبر عنده، ولا شكر له على نعم الله، فإنه معرض أو معاند لا ينتفع بالآيات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٢-٣٥} ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأعْلامِ * إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ * أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ * وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾.
أي: ومن أدلة رحمته وعنايته بعباده ﴿الْجَوَار فِي الْبَحْرِ﴾ من السفن، والمراكب النارية والشراعية، التي من عظمها ﴿كَالأعْلامِ﴾ وهي الجبال الكبار، التي سخر لها البحر العجاج، وحفظها من التطام الأمواج، وجعلها تحملكم وتحمل أمتعتكم الكثيرة إلى البلدان والأقطار البعيدة، وسخر لها من الأسباب ما كان معونة على ذلك.
ثم نبه على هذه الأسباب بقوله: ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ التي جعلها الله سببا لمشيها، ﴿فَيَظْلَلْنَ﴾ أي: الجوار ﴿رَوَاكِدَ﴾ على ظهر البحر، لا تتقدم ولا تتأخر، ولا ينتقض هذا بالمراكب النارية، فإن من شرط مشيها وجود الريح.
وإن شاء الله تعالى أوبق الجوار بما كسب أهلها، أي: أغرقها في البحر وأتلفها، ولكنه يحلم ويعفو عن كثير.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ أي: كثير الصبر على ما تكرهه نفسه ويشق عليها، فيكرهها عليه، من مشقة طاعة، أو ردع داع إلى معصية، أو ردع نفسه عند المصائب عن التسخط، ﴿شَكُورٍ﴾ في الرخاء وعند النعم، يعترف بنعمة ربه ويخضع له، ويصرفها في مرضاته، فهذا الذي ينتفع بآيات الله.
وأما الذي لا صبر عنده، ولا شكر له على نعم الله، فإنه معرض أو معاند لا ينتفع بالآيات.
ثم قال تعالى: ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ ليبطلوها بباطلهم. ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ أي: لا ينقذهم منقذ مما حل بهم من العقوبة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَيَظْلَلْنَ
يَصِرْنَ وَيَبْقَيْنَ.
رَوَاكِدَ
ثَوَابِتَ لَا تَجْرِي.

إعراب الآية ٣٣ من سورة الشورى

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٣٠]

وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ هذه قراءة الكوفيين والبصريين، وكذا في مصاحفهم، وقرأ المدنيون بما بغير فاء، وكذا في مصاحفهم فالقراءة بالفاء بيّنة لأنه شرط وجوابه. والقراءة بغير فاء فيها للنحويين ثلاثة أقوال: أحدها: أن يكون «ما» بمعنى «الذي» فلا تحتاج إلى جواب بالفاء، وهذا مذهب أبي إسحاق. والقول الثاني:
أن يكون ما للشرط وتكون الفاء محذوفة كما قال: [البسيط] ٤٠٠
- من يفعل الحسنات الله يشكرهاوالشّرّ بالشّرّ عند الله مثلان
«١» وهذا قول أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش، وزعم أن هذا يدلّ على أن حذف الفاء في الشرط جائز حسن لجلال من قرأ به. والقول الثالث: أن «ما» هاهنا للشرط إلّا أنه جاز حذف الفاء لأنها لا تعمل في اللفظ شيئا وإنما وقعت على الماضي، وهذا أولى الأقوال بالصواب. فأما أن يكون «ما» بمعنى الذي فبعيد لأنّه يقع مخصوصا للماضي، وأما أن يشبّه هذا بالبيت الذي ذكرناه فبعيد أيضا لأن حذف الفاء مع الفعل المستقبل لا يجوز عند سيبويه إلّا في ضرورة الشعر، ولا يحمل كتاب الله عزّ وجلّ إلّا على الأغلب الأشهر.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٣١]

وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٣١)
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ قال محمد بن يزيد: أي بسابقين يقال: أعجز إذا عدا فسبق.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٣٢]

وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (٣٢)
«الجواري» جمع جارية، والجواري في موضع رفع حذفت الضمة من يائها لثقلها.

[سورة الشورى (٤٢) : الآيات ٣٣ الى ٣٥]

إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣٣) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (٣٤) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٥)
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ شرط ومجازاة. فَيَظْلَلْنَ عطف، وكذا أَوْ يُوبِقْهُنَّ وكذا وَيَعْفُ وكذا عند سيبويه «٢» وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا هذا الاختيار عنده لأنه كلام معطوف بعضه على بعض، ومثله يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ [البقرة: ٢٨٤]، وكذا قول النابغة «٣» :[الوافر] ٤٠١-
فإن يهلك أبو قابوس يهلكربيع النّاس والبلد الحرام
ونمسك بعده بذناب عيسأجبّ الظّهر ليس له سنام
فجزم «ونمسك» على العطف. ويجوز رفعه ونصبه إلّا أن الرفع عند سيبويه
(١) مرّ الشاهد رقم (٣٤).
(٢) انظر إعراب الآية ٢٨٤- البقرة.
(٣) مرّ الشاهد رقم (١٧٩).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٣ من سورة الشورى

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِن يَشَأْ

(إِن يَشَأْ) ادغام النون الساكنة في الياء بغنة وتحقيق الهمزة الساكنة

قالون عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف

(إِن يَشَأْ) ادغام النون في الياء بلا غنة وتحقيق الهمزة الساكنة

خلف عن حمزة

(إِن يَشَا) ادغام النون في الياء بغنة وإبدال الهمزة الساكنة ألفاً

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

الرِّيحَ

(الرِّيَاحَ) بفتح الياء وبعدها ألف

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع ورش عن نافع

(الرِّيحَ) بإسكان الياء وحذف الألف

روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر حفص عن عاصم إسحاق عن خلف إدريس عن خلف شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر

صَبَّارٍ

إمالة الألف

الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

تقليل الألف

ورش عن نافع

فتح الألف

إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم قالون عن نافع إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر حفص عن عاصم روح عن يعقوب خلف عن حمزة رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الشورى، الآيةُ ٣٣ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٣٣ الكوفيّ المرجِع
٣٠ المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ كالأعلام

يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿كالأعلام﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه الكوفيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
عن أبي ظَبْيان، قال: كُنّا نعرض المصاحف عند علْقمة، فقرأ هذه الآية: ﴿وفِي الأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات:٢٠]، فقال: قال عبد الله: الإيمانُ اليقين كله. وقرأ هذه الآية: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، فقال: قال عبد الله: الصبر نصف الإيمان١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٤٦.
٢
عن عامر الشعبي، قال: الشكر نصف الإيمان، والصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله. وقرأ: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، و﴿آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات:٢٠]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ﴾ الذي ترون، يعني: السُّفن إذا جرينَ وإذا ركدنَ ﴿لَآياتٍ﴾ يعني: لَعبرةً ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ﴾ يقول: كلّ صبور على أمر الله، ﴿شَكُورٍ﴾ لله تعالى في هذه النِّعْمة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٧١.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾، قال: لا يتحركنّ، ولا يجرين في البحر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿رَواكِدَ﴾، قال: وقوفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥١٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٤٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾، قال: سفن هذا البحر تجري بالريح، فإذا أُمسكتْ عنها الريح رَكَدَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ﴾: لا تجري١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥١٧.
٨
قال مقاتل بن سليمان: وقال: ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ قائمات على ظهر الماء، فلا تجري١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٧١.
التفسير بالمأثور لسورة الشورى كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٣ من سورة الشورى

٤ وقفات في هذه الآية

  • ما تفسير الآية من سورة الشورى (إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33)) مع تقدّم العلم؟ لم يذكر الأشياء الأخرى وذكر الريح تحديداً؟(د.فاضل السامرائي) لو أكملنا الآية لكان الجواب جاهزاً (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34))، يوبقهن يعني يهلكهن فيشمل كل أنواع الهلاك بالريح وغير الريح. لما قال (يوبقهن) يعني يهلكهن أصبح شيئاً عاماً لكل ما هو في الماضي وما يحصل الآن وما سيحصل في المستقبل كل وسائل الإهلاك تدخل في هذه الآي وليست الريح فقط..

    — فاضل السامرائي

  • ما تفسير الآية من سورة الشورى (إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33)) مع تقدّم العلم؟ لم يذكر الأشياء الأخرى وذكر الريح تحديداً؟ * الشيخ محمد متولي الشعراوي : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ ) وكلمة " فلك " يستوي فيها المفرد والجمع، كقوله عن سفينة نوح: ( وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا ). يعني يصنع سفينة واحدة أما الفلك التي تجري فهي كل الفلك. وكيف يكون جريان الفلك في الماء آية؟. إن الإنسان يدرك أن الماء لو لم يكن على هذه السيولة، لما استطاعت المراكب أو الفلك الإبحار فوقه، بل لابد أن يكون الماء سائلا حتى تستطيع أن تجري فوقها الفلك، وقبل اختراع آلات البخار كانت هذه الفلك تجري في البحر بقوة الرياح، لماذا؟. لأن المائية تنقسم قسمين: * مائية أنهار. * ومائية بحار. ومياه الأنهار تجري دائما من أعلى إلى أسفل ناحية المصب، ولذلك فمن المعقول أن نسلم جريان السفينة فيها إلى مجرى الماء، ولكن إذا كنا نريد أن نسيرها عكس جريان الماء؛ فلا بد من الريح ليساعدنا على ذلك، ونحن نأخذ كلمة الريح على أنها الهواء. ولكن الريح هي القوة؛ لأن الله سبحانه يقول:{ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ }[الأنفال: 46] يعني قوتكم، أي أن النزاع إنما ينتج عنه تبديد القوة، وكانت الريح قوة ظاهرة، وعندما توصل الإنسان إلى اختراع آلة البخار وتم تشغيل السفن به، استغنى الإنسان عن تشغيل السفن بالريح. وهكذا نعرف أن كلمة " الريح " تؤخذ على أنها الرياح، وتؤخذ أيضا على أنها مطلق القوة، وتؤخذ ثالثا على معنى الرائحة. والقرآن يوضح لنا ذلك، فعند استخدام معنى الريح كمطلق القوة نجد القرآن يقول:{ إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ على ظَهْرِهِ }[الشورى:33] أي أن الله حين يشاء يعطل القوة المحركة لأي شيء فهو سبحانه يفعل. أما عن معنى الريح كرائحة فنحن نجده في قوله الحق:{ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُف }[يوسف:94]

    — محمد متولي الشعراوي

  • ما دلالة استخدام صيغة صبّار شكور وما علاقة الفاصلة بصدر الآية في سورة الشورى ولماذاا جاءت صبّار مقدّمة على شكور؟(د.فاضل السامرائي) قال تعالى في سورة الشورى (وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33)) . أولاً كلمة صبّار الصبر إما أن يكون على طاعة الله أو على ما بصيب الإنسان من الشدائد. فالصلاة تحتاج إلى صبر وكذلك سائر العبادات كالجهاد والصوم. والشدائد تحتاج للصبر. أما كلمة شكور: فالشكر إما أن يكون على النعم (واشكروا نعمة الله) أو على النجاة من الشّدّة (لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين) فالشكر إذن يكون على ما يصيب الإنسان من النِّعَم أو فيما يُنجيه الله تعالى من الشِّدّة والكرب. والآن نعود للسؤال لماذا قدّم الصبر على الشكر؟ ولننظر في الآيات التي وردت قبل الآية موضع السؤال وبعدها في سورة الشورى. قال تعالى في الآيات التي قبلها (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28)) والآية فيها قنوط أولاً ثم إنزال الغيث والأول (القنوط) يحتاج إلى صبر والثاني (إنزال الغيث) يحتاج إلى الشكر لأن إنزال الغيث هو رحمة تحتاج إلى الشكر أما القنوط فكان عندما كان المطر محبوساً وهو أمر يحتاج إلى الصبر. أما في الآية التي بعدها فقد قال تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34)) وهذه الآيات فيها أمران أيضاً الأول وهو أن لا تجري السفن (فيظللن رواكد على ظهره) وهذا أمر يحتاج إلى الصبر والثاني إهلاكهن (أو يوبقهن) وهذا من المصائب. و(يوبقهن) لها احتمالان: ـ احتمال إرادة إهلاك من فيها، على المجاز المرسل ، فأطلق المحل وأراد الحالّ فقال تعالى السفن، والمُراد:من فيها، وهذا ما يُسمّى بالمجاز المُرسل وعلاقته محلية. ـ أو احتمال إرادة البضائع التي فيها. فهذه مصيبة سواء كانت في الأموال (أي السفن نفسها) أو في الأنفس (من في السفن) وكلمة يوبقهن تحتمل الإهلاك في السفن أو المال وكلاهما يحتاج إلى صبر . أما قوله تعالى (ويعف عن كثير) فهي تحتاج إلى شكر. إذن ما تقدّم الآية موضع السؤال وما جاء بعدها يحتاج لصبر وشكر والصبر تقدّم على الشكر فيها وعليه فإن نهاية الأية (صبّار شكور) جاءت واضحة ومتلائمة مع السياق. إضافة إلى هذا فإنه إذا نظرنا في القرآن كله نجد أنه تعالى إذا كان السياق في تهديد البحر يستعمل (صبّار شكور) وإذا كان في غيره يستعمل الشكر فقط. ففي سورة لقمان مثلاً قال تعالى في سياق تهديد البحر (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آَيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32)) وفي سورة الشورى (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33)) . أما في سورة الروم فقد قال تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46)) فجاء بالشكر فقط وكذلك في سورة النحل (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14)) وفي سورة يونس (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22)) وفي سورة الجاثية (اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12)) وفي سورة فاطر (وقال : "وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (12)). وهناك أمر آخر وهو أن كلمة صبّار لم تأت وحدها في القرآن كله وإنما تأتي دائماً مع كلمة شكور وهذا لأن الدين نصفه صبر ونصفه الآخر شكر كما في قوله تعالى في سورة إبراهيم (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5)) وفي سورة سبأ (فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19)). والآن نسأل لماذ استعمل صيغة صبّار على وزن (فعّال) وهذا السؤال يدخل في باب صيغ المبالغة وهو موضوع واسع لكننا نوجزه هنا فيما يخصّ السؤال. صيغ المبالغة : مِفعال، فعّال وفعول كل منها لها دلالة خاصة. مِفعال: (معطاء ومنحار ومعطار) هذه الصيغة منقولة من الآلة كـ (مفتاح ومنشار) فنقلوها إلى المبالغة، فعندما يقولون هو معطاء فكأنه صار آلة للعطاء، وقولنا امرأة معطار بمعنى زجاجة عطر أي أنها آلة لذلك. والدليل على ذلك أن صيغة المبالغة هذه (مِفعال) تُجمع جمع الآلة ولا تُجمع جمع المذكر السالم ولا جمع المؤنث السالم، فنقول مثلاً مفتاح مفاتيح، ومنشار مناشير، ومحراث محاريث، ورجل مهذار ورجال مهاذير، فيجمع جمع الآلة، ولذلك لا يؤنث كالآلة يا موقد النار بالهندي والغار            هيجتني حزناً يا موقد النار بين الرصافة والميدان أرقبها           شبّت لغانية بيضاء معطار فلا نقول معطارات وإنما نجمع معطار على معاطير، فنقول نساء معاطير ورجال معاطير، وامرأة مهذار رجال مهاذير..فهي من الصيغ التي يستوي فيها المذكر والمؤنث، ولا تجمع جمعا سالما، فلا نقول امرأة معطارة وإنما نقول امرأة معطار ورجل معطار ، ونجمعها جمع الآلة (معاطير) للرجال والنساء. هذه هي القاعدة صيغة فعّال: من الحِرفة. والعرب أكثر ما تصوغ الحِرَف على وزن فعّال مثل نجّار وحدّاد وبزّاز وعطّار ونشّار. فإذا جئنا بالصفة على وزن الصيغة (فعال) فكأنما حرفته هذا الشيء. وإذا قلنا عن إنسان أنه كذّاب فكأنما يحترف الكذب. والنجّار حرفته النجارة. إذن هذه الصيغة هي من الحِرفة وهذه الصنعة تحتاج إلى المزاولة. وعليه فإن كلمة صبّار تعني الذي يحترف الصبر. وقد وردت هذه الصيغة في القرآن الكريم في صفات الله تعالى فقال تعالى (فعّال لما يريد) قوله تعالى غفّار بعدما يقول (كفّار) ليدلّ على أن الناس كلما أحدثوا كفراً واستغفروا غفر الله تعالى لهم (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) نوح). صيغة فعول: مأخوذة من المادة (المواد) مثل الوقود وهو الحطب الذي يوقد ويُستهلك في الاتّقاد، والوضوء الماء الذي يُستهلك في الوضوء، والسحور ما يُؤكل في السحور، والسفوف وهو ما يُسفّ، والبخور وهو ما يُستهلك في التبخير. فصيغة فعول إذن تدل على المادة التي تُستعمل في الشيء الخاصة به. وصيغة فعول يستوي فيها المؤنّث والمذكر فنقول رجل شكور وامرأة شكور. ولا نقول شكورة ولا بخورة ولا وقودة مثلاً. وكذلك صيغة فعول لا تُجمع جمع مذكر سالم أو جمع مؤنّث سالم فلا نقول رجال صبورين أو نساء صبورات وإنما نقول صُبُر وشُكُر وغُفُر. وعليه فإن كلمة شكور التي هي على وزن صيغة فعول منقولة من المادة . فإذا قلنا صبور فهي منقولة من المادة وهي الصبر وتعني أن من نصفه بالصبور هو كله صبر ويُستنفذ في الصبر كما يُستنفذ الوقود في النار. وكذلك كلمة غفور بمعنى كله مغفرة ولذلك قالوا أن أرجى آية في القرآن هي ما جاء في سورة الزُمر في قوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)). وهنا نسأل أيهما أكثر مبالغة فعول أو فعّال؟ فعول بالتأكيد أكثر مبالغة من فعّال ولذلك فكلمة صبور هي أكثر مبالغة وتعني أنه يفني نفسه في الصبر أما كلمة صبّار فهي بمعنى الحِرفة. ونسأل أيضاً أيهما ينبغي أكثر في الحياة الصبر أو الشكر؟ الشكر بالتأكيد لأن الشكر يكون في كل لحظة والشكر يكون على نعم الله تعالى علينا وهي نعم كثيرة وينبغي علينا أن نشكر الله تعالى عليها في كل لحظة لأننا في نعمة من الله تعالى في كل لحظة. وقد امتدح الله تعالى ابراهيم عليه السلام بقوله (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121)) واستعمل كلمة (أنعُم) لأنها تدل على جمع القِلّة لأنه في الواقع أن نِعم الله تعالى لا تُحصى فلا يمكن أن يكون إنسان شاكرا لنعم الله، والإنسان في نعمة في كل الأحوال هو في نعمة في قيامه وقعوده ونومه .. الخ كما جاء في قوله تعالى (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) النحل). وعليه فإن الشكر يجب أن يكون أكثر من الصبر فالصبر يكون كما أسلفنا إما عند الطاعات وهي لها أوقات محددة وليست مستمرة كل لحظة كالصلاة والصيام أو الصبر على الشدائد وهي لا تقع دائماً وكل لحظة على عكس النِّعم التي تكون مستمرة في كل لحظة ولا تنقطع تنقطع لحظة من لحظات الليل أو النهار، وتستوجب الشكر عليها في كل لحظة فالإنسان يتقلب في نعم الله تعالى. ومما تقدّم نقول أنه تعالى جاء بصيغة صبّار للدلالة على الحِرفة وكلمة شكور بصيغة فعول التي يجب أن يستغرقها الإنسان في الشكر للدلالة على أن الإنسان يستغرق في الشكر، ويكفي أن يكون الإنسان صبّاراً ولا يحتاج لأن يكون صبوراً. أما صيغة شكور فجاء بها لأن الانسان ينبغي أن يشكر الله تعالى على الدوام وحتى لو فعل فلن يوفّي الله تعالى على نِعَمه.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية سورة الشورى آية 33

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٣٣ من سورة الشورى

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٣ من سورة الشورى

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(33) If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال