جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَمِنْ آياتِهِ الجَوارِ فِي البَحْرِ كالأعْلام، إنْ يَشأْ يُسْكِنِ الرّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ على ظَهْرِهِ سفن هذا البحر تجرى بالريح فإذا أمسكت عنها الريح ركدت، قال الله عزّ وجلّ : إنّ فِي ذلك لآيات لكُلّ صَبّارٍ شَكُورٍ.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ إنْ يَشأْ يُسْكِنِ الرّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ على ظَهْرِهِ لا تجري.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ على ظَهْرِهِ يقول : وقوفا.
وقوله : إنّ في ذلكَ لاََياتٍ لِكُلّ صَبّارٍ شَكُورٍ يقول : إن في جري هذه الجواري في البحر بقُدرة الله لعظة وعبرة وحجة بينة على قُدرة الله على ما يشاء، لكل ذي صبر على طاعة الله، شكور لنِعمه وأياديه عنده.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: ومن حجج الله أيها الناس عليكم بأنه القادر على كل ما يشاء، وأنه لا يتعذّر عليه فعل شيء أراده، السفن الجارية في البحر. والجواري: جمع جارية، وهي السائرة في البحر.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، قوله: (الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ) قال: السفن.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ) قال: الجواري: السفن.
وقوله: (كَالأعْلامِ) يعني كالجبال: واحدها علم; ومنه قول الشاعر:
..................... كَأَنَّه عَلَمٌ فِي رأسِه نَارُ (١)
وقد استشهد به المؤلف عند قوله تعالى: (وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام) على أن الأعلام في البيت جمع علم بالتحريك، وهو الجبل. وقد كان العرب يوقدون النار في أعالي الجبال، لهداية الغريب والجائع ونحوهما.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (كَالأعْلامِ) قال: كالجبال.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: الأعلام: الجبال.
وقوله: (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ) يقول تعالى ذكره: إن يشأ الله الذي قد أجرى هذه السفن في البحر أن لا تجري فيه، أسكن الريح التي تجري بها فيه، فثبتن في موضع واحد، ووقفن على ظهر الماء لا تجري، فلا تتقدّم ولا تتأخر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالأعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ) سفن هذا البحر تجري بالريح فإذا أمسكت عنها الريح ركدت، قال الله عزّ وجلّ: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ).
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ) لا تجري.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن