فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿إِنْ يَشَأْ﴾ قرأ الجمهور بالهمز وقرئ بلا همز ﴿يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ قرأ الجمهور بالإفراد وقرئ بالجمع والمعنى يسكن الريح التي تجري بها السفن ﴿فَيَظْلَلْنَ﴾ أي السفن الجواري. العامة على فتح اللام التي هي عين الفعل ؛ وهو القياس لأن الماضي بكسرها ؛ وقرئ بكسرها ؛ وهو شاذ، وقال الزمخشري : من ظل يظل ويظل نحو ضل يضل ويضل ؛ قال الشيخ : وليس كما ذكر ؛ لأن يضل بفتح العين من ضللت بكسرها في الماضي، ويضل بالكسر من ضللت بالفتح وكلاهما مقيس يعني أن كلا منهما له أصل يرجع إليه، بخلاف ظل فإن ماضيه مكسور العين فقط، وظل هنا بمعنى صار، لأن المعنى ليس على وقت الظلول وهو النهار فقط، أفاده السمين.
﴿رَوَاكِدَ﴾ أي سواكن ثوابت وقوفا يقال ركد الماء ركودا سكن وكذلك ركدت الريح وركدت السفينة وكل ثابت في مكان فهو راكد وركد الميزان استوى، وركد القوم هدأوا والمراكد المواضع التي يركد فيها الإنسان وغيره ﴿عَلَى ظَهْرِهِ﴾ أي ظهر البحر لا تجري، قال ابن عباس : يتحركن ولا يجرين في البحر ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الذي ذكر من أمر السفينة ﴿لَآَيَاتٍ﴾ دلالات عظيمة ﴿لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ أي لكل من كان كثير الصبر على البلوى كثير الشكر على النعماء، قيل الإيمان نصفان نصف صبر عن المعاصي ونصف شكر وهو الإتيان بالواجبات، وقال قطرب : الصبار الشكور الذي إذا أعطى شكر، وإذا ابتلي صبر، قال عون ابن عبد الله فكم من منعم عليه غير شاكر وكم من مبتلي غير صابر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى