مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره﴾ قرأ أبو عمرو والجمهور : بهمزة ﴿إن يشأ﴾ لأن سكون الهمزة علامة للجزم، وعن ورش عن نافع بلا همزة، وقرأ نافع وحده ﴿يسكن الرياح﴾ على الجمع، والباقون ﴿الريح﴾ على الواحد، قال صاحب «الكشاف » : قرئ ﴿يظللن﴾ بفتح اللام وكسرها من ظل يظل ويظل، وقوله تعالى :﴿رواكد﴾ أي رواتب، أي لا تجري على ظهره، أي على ظهر البحر ﴿إن في ذلك لآيات لكل صبار﴾ على بلاء الله ﴿شكور﴾ لنعمائه، والمقصود التنبيه، على أن المؤمن يجب أن لا يكون غافلا عن دلائل معرفة الله البتة، لأنه لا بد وأن يكون إما في البلاء، وإما في الآلاء، فإن كان في البلاء كان من الصابرين، وإن كان من النعماء كان من الشاكرين، وعلى هذا التقدير فإنه لا يكون البتة من الغافلين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى