قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ نزلت في عمر بن الخطاب... حين شُتِم بمكة، فذلك قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ﴾ يعني: يتجاوزوا عن الذين ﴿لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّه﴾ [الجاثية:١٤]
قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَتهم، فقال: ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ يقول: كلّ ذنب يُختم بنار، ﴿والفَواحِشَ﴾ ما يُقام فيه الحدُّ في الدنيا، ﴿وإذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ يعني: يتجاوزون عن ظلمهم، فيكظمون الغيظ، ويعفون، نزلت في عمر بن الخطاب...
قال مقاتل بن سليمان: وقال: ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لربهم﴾ في الإيمان، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ يقول: وأتمُّوا الصلوات الخمس -نزلت في الأنصار- داوَمُوا عليها، ﴿وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ﴾ قال: كانت قبل الإسلام، وقبل قدوم النبي ﷺ المدينة إذا كان بينهم أمر، أو أرادوا أمرًا اجتمعوا، فتشاوروا بينهم، فأخَذوا به، فأثنى الله عليهم خيرًا، ثم قال: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الأموال ﴿يُنْفِقُونَ﴾ في طاعة الله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن عَفا﴾ يعني: فمَن ترك الجارح ولم يقتصّ ﴿وأَصْلَحَ﴾ العمل، كان العفو من الأعمال الصالحة؛ ﴿فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ قال: جزاؤه على الله
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ يقول: إذا انتصر المجروح، فاقتصّ من الجارح ﴿فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ﴾ يعني: على الجارح ﴿مِن سَبِيلٍ﴾ يعني: العدوان حين انتصر من الجارح