قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ المثل: حين زعموا أنّ الملائكة بنات الله، وذلك أنّ النبي ﷺ دخل المسجد وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا، وفي المسجد العاص بن وائل السهمي، والحارث وعدي ابنا قيس، كلهم مِن قريش من بني سهم، فقال لهم النبي ﷺ: ﴿إنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ [الأنبياء:٩٨] إلى آيتين. ثم خرج إلى باب الصفا، فخاض المشركون في ذلك، فدخل عبد الله بن الزِّبَعْرى السهمي، فقال: تخوضون في ذكر الآلهة! فذكروا له ما قال النبيُّ ﷺ لهم ولآلهتهم، فقال عبد الله بن الزبعرى: يا محمد، أخاصّة لنا ولآلهتنا؟ أم لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم؟ فقال النبي ﷺ: «بل هي لكم ولآلهتكم، ولجميع الأمم ولآلهتهم». فقال عبد الله: خصمتُك، وربِّ الكعبة؛ ألست تزعم أنّ عيسى ابن مريم نبيٌّ وتُثْنِي عليه وعلى أُمّه خيرًا، وقد علمتَ أنّ النصارى يعبدونهما؟! وعُزير يُعبد، والملائكة تُعبد، فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون معهم. فقال النبي ﷺ: «لا». فقال عبد الله: أليس قد زعمتَ أنها لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم؟! خصمتُك، وربّ الكعبة. فضجّوا من ذلك؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا الحُسْنى﴾ يعني: الملائكة، وعُزيز، وعيسى، ومريم ﴿أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾. وأنزل: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هُوَ﴾ يعني: عيسى. وقالوا: ليس آلهتنا إنْ عُذِّبت خيرًا مِن عيسى بأنه يُعبد. يقول الله تعالى: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا﴾ يقول: ما ذكروا لك عيسى إلا ليجادلونك به
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ هُوَ إلّا عَبْدٌ﴾ يعني: عيسى عليه السلام، يقول: ما هو إلا عبد ﴿أنْعَمْنا عَلَيْهِ﴾ بالنّبوة، ﴿وجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ يقول الله تعالى: حين وُلِد مِن غير أب، يعني: آيةً وعبرةً ليعتبروا
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع في التقديم إلى عيسى، فقال: ﴿وإنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾، يقول: نزوله مِن السماء علامة للساعة، ينزل على ثَنِيَّةِ أفِيق، وهو جبل بيت المقدس، يقال له: أفِيق، عليه مُمَصَّرَتانِ، دهين الرأس معه حربة، يقتل بها الدَّجّال
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِها﴾ يقول: لا تشُكُّوا في الساعة ولا في القيامة أنها كائنة، ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِها واتَّبِعُونِ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾