قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ مِن الحلال والحرام؛ فبيّن لهم ما كان حُرِّم عليهم مِن الشحوم واللحوم وكل ذي ظُفر، فأخبرهم أنّه لهم حلال في الإنجيل، غير أنهم يقيمون على السّبت، ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعبدوا غيره، ﴿وأَطِيعُونِ﴾ فيما آمركم به من النّصيحة، فإنّه ليس له شريك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾ في الدِّين. والأحزاب هم: النّسطورية، والماريعقوبية، والملكانية، تحازبوا مِن بينهم في عيسى عليه السلام، فقالت النّسطورية: عيسى ابن الله. وقالت الماريعقوبية: إنّ الله هو المسيح ابن مريم. وقالت الملكانية: إنّ الله ثالث ثلاثة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: النصارى الذين قالوا في عيسى ما قالوا ﴿مِن عَذابِ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾ يعني: يوم القيامة، وإنما سمّاه أليمًا لشدّته
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى كفار قريش، فقال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا السّاعَةَ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿أنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ فجأة، ﴿وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ بجيئتها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾ نزلت في أُميّة بن خلف الجُمحي، وعقبة بن أبي مُعيط، قُتلا جميعًا، وذلك أن عُقبة كان يجالس النبي ﷺ ويستمع إلى حديثه، فقالت قريش: قد صَبَأ عقبة، وفارَقنا. فقال له أُميّة بن خلف: وجهي من وجهك حرام إنْ لقيتَ محمدًا فلم تتفُل في وجهه؛ حتى يعلم قومك أنّك غير مفارقهم. ففعل عُقبة ذلك، فقال النبي ﷺ: «أمّا أنا؛ لله عَلَيَّ لئن أخذتُك خارجًا مِن الحرم لأهريقنّ دمك». فقال له: يا ابن أبى كبشة، ومِن أين تقدر عليّ خارجًا مِن الحرم فتكون لك مني السوء؟! فلما كان يوم بدر أُسِر، فلمّا عاينه النبي ﷺ ذكر نَذْره، فأمر عليَّ بن أبي طالب، فضرب عُنُقه، فقال عقبة: يا معشر قريش، ما بالي أُقتل مِن بينكم؟ فقال النبي ﷺ: «بتكذيبك الله ورسوله». فقال: مَن لأولادي؟ فقال النبي ﷺ: «لهم النار»
قال مقاتل بن سليمان: ولما كان يوم القيامة وقع الخوف، فقال: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ يقول: رفع الله الخوف عن المؤمنين ﴿اليَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة، فإذا سمعوا النداء رفعوا رؤوسهم، فلما قال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ﴾ -يعني: الذين صدّقوا بالقرآن وكانوا مخلصين بالتوحيد- نكّس أهلُ الأوثان والكفرِ رؤوسَهم