محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٣ من سورة الزخرف في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٣ من سورة الزخرف

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَمّا جَآءَ عِيسَىَ بِالْبَيّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلاُبَيّنَ لَكُم بَعْضَ الّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنّ اللّهَ هُوَ رَبّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هََذَا صِرَاطٌ مّسْتَقِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولما جاء عيسى بني إسرائيل بالبيّنات، يعني بالواضحات من الأدلة. وقيل : عُني بالبيّنات : الإنجيل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَلَمّا جاءَ عِيسَى بالبَيّناتِ أي بالإنجيل. وقوله : قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بالْحِكْمَةِ قيل : عُني بالحكمة في هذا الموضع : النبوّة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بالْحِكْمَةِ قال : النبوّة.
وقد بيّنت معنى الحكمة فيما مضى من كتابنا هذا بشواهده، وذكرت اختلاف المختلفين في تأويله، فأغنى ذلك عن إعادته.
وقوله : وَلاِبَيّنَ لَكُمْ بَعْضَ الّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ يقول : ولأبين لكم معشر بني إسرائيل بعض الذي تختلفون فيه من أحكام التوراة. كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَلأَبَيّنَ لَكُمْ بَعْضَ الّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ قال : من تبديل التوراة.
وقد قيل : معنى البعض في هذا الموضع بمعنى الكلّ، وجعلوا ذلك نظير قول لبيد :
تَرّاكُ أمْكِنَةٍ إذَا لَمْ أَرْضهاأوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النّفُوسِ حِمامُها
قالوا : الموت لا يعتلق بعض النفوس، وإنما المعنى : أو يعتلق النفوس حمامها، وليس لما قال هذا القائل كبير معنى، لأن عيسى إنما قال لهم : وَلاِبَيّنَ لَكُمْ بَعْض الّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ، لأنه قد كان بينهم اختلاف كثير في أسباب دينهم ودنياهم، فقال لهم : أبين لكم بعض ذلك، وهو أمر دينهم دون ما هم فيه مختلفون من أمر دنياهم، فلذلك خصّ ما أخبرهم أنه يبينه لهم. وأما قول لبيد :«أو يعتلق بعض النفوس »، فإنه إنما قال ذلك أيضا كذلك، لأنه أراد : أو يعتلق نفسه حمامها، فنفسه من بين النفوس لا شكّ أنها بعض لا كلّ.
وقوله : فاتّقُوا اللّهَ وأطِيعُونِ يقول : فاتقوا ربكم أيها الناس بطاعته، وخافوه باجتناب معاصيه، وأطيعون فيما أمرتكم به من اتقاء الله واتباع أمره، وقبول نصيحتي لكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الجنة حسدًا وبغيًا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلأبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤)﴾
يقول تعالى ذكره: ولم جاء عيسى بني إسرائيل بالبينات، يعني بالواضحات من الأدلة. وقيل: عُني بالبيِّنات: الإنجيل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ) أي بالإنجيل. وقوله: (قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ) قيل: عُني بالحكمة في هذا الموضع: النبوّة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ) قال: النبوّة.
وقد بيَّنت معنى الحكمة فيما مضى من كتابنا هذا بشواهده، وذكرت اختلاف المختلفين في تأويله، فأغنى ذلك عن إعادته.
وقوله: (وَلأبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) يقول: ولأبين لكم معشر بني إسرائيل بعض الذي تختلفون فيه من أحكام التوراة.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد، قوله: (وَلأبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) قال: من تبديل التوراة.
وقد قيل: معنى البعض في هذا الموضع بمعنى الكلّ، وجعلوا ذلك نظير قول لبيد؟
تَرَّاكُ أمْكِنَةٍ إذَا لَمْ أرْضَهَاأوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفوسِ حِمامُها (١)
قالوا: الموت لا يعتلق بعض النفوس، وإنما المعنى: أو يعتلق النفوس حمامها، وليس لما قال هذا القائل كبير معنى، لأن عيسى إنما قال لهم: (وَلأبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ)، لأنه قد كان بينهم اختلاف كثير في أسباب دينهم ودنياهم، فقال لهم: أبين لكم بعض ذلك، وهو أمر دينهم دون ما هم فيه مختلفون من أمر دنياهم، فلذلك خص ما أخبرهم أنه يبينه لهم. وأما قول لبيد:"أو يعتلق بعض النفوس"، فإنه إنما قال ذلك أيضا كذلك، لأنه أراد: أو يعتلق نفسه حمامها، فنفسه من بين النفوس لا شكّ أنها بعض لا كل.
وقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) يقول: فاتقوا ربكم أيها الناس بطاعته، وخافوه باجتناب معاصيه، وأطيعون فيما أمرتكم به من اتقاء الله واتباع أمره، وقبول نصيحتي لكم.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ) يقول: إن الله الذي يستوجب
(١) البيت للبيد (مجاز القرآن لأبي عبيدة. الورقة ٢٢١) أنشده عند قوله تعالى: (لأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) قال: البعض هاهنا: كله. قال لبيد:" تراك... البيت". وفي شرح الزوزني للمعلقات السبع (ص ١١٦) يقول: إني تراك أماكن إذا لم أرضها إلا أن يرتبط نفسي حمامها، فلا يمكنها البراح. وأراد ببعض النفوس هنا: نفسه. هذا أوجه الأقوال وأحسنها. ومن جعل بعض النفوس بمعنى كل النفوس، فقد أخطأ لأن بعضا لا يفيد العموم والاستيعاب. وتحرير المعنى: إني لا أترك الأماكن أجتويها وأقلبها، إلا أن أموت. وقال التبريزي في شرح القصائد العشر، (ص ١٦٠) يقول: أترك الأمكنة إذا رأيت فيها ما يكره إلا أن يدركني الموت. وأراد بالنفوس نفسه، ويعتلق: يحبس. والحمام: الموت. ويقال القدر. وقوله أو يعتلق مجزوم عطفا على قوله: إذا لم أرضها. اهـ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٥٧ الى ٦٥]

وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨) إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٢) وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٦٥)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ تَعَنُّتِ قُرَيْشٍ فِي كُفْرِهِمْ وَتَعَمُّدِهِمُ الْعِنَادَ وَالْجَدَلَ: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة والسدي والضحاك: يَضْحَكُونَ أَيْ أُعْجِبُوا بِذَلِكَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: يَجْزَعُونَ وَيَضْحَكُونَ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: يُعْرِضُونَ، وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ حَيْثُ قَالَ: وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ حَتَّى جَلَسَ مَعَهُمْ، وَفِي الْمَجْلِسِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ، فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَرَضَ لَهُ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَفْحَمَهُ، ثم تلا عليه إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ [الأنبياء: ٩٨] الآيات.
ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى التَّمِيمِيُّ حَتَّى جَلَسَ، فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ لَهُ: وَاللَّهِ مَا قَامَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ لِابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمَا قَعَدَ، وَقَدْ زَعَمَ مُحَمَّدٌ أَنَّا وَمَا نَعْبُدُ مِنْ آلِهَتِنَا هَذِهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ لَخَصَمْتُهُ، سَلُوا مُحَمَّدًا أَكُلُّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي جَهَنَّمَ مَعَ مَنْ عَبَدَهُ، فَنَحْنُ نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَالْيَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا، وَالنَّصَارَى تَعْبُدُ الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَعَجِبَ الْوَلِيدُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبَعْرَى، وَرَأَوْا أَنَّهُ قَدْ احْتَجَّ وَخَاصَمَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «كُلُّ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهُوَ مَعَ مَنْ عَبَدَهُ، فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَعْبُدُونَ الشَّيْطَانَ وَمَنْ أَمَرَهُمْ بِعِبَادَتِهِ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ [الْأَنْبِيَاءِ: ١٠١] أَيْ عِيسَى وَعُزَيْرٌ وَمَنْ عُبِدَ مَعَهُمَا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ، الَّذِينَ مَضَوْا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَاتَّخَذَهُمْ مَنْ يَعْبُدُهُمْ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالَةِ أَرْبَابًا من دون الله، ونزل فيما يذكر من أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَأَنَّهُمْ بَنَاتُ اللَّهِ وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
[الأنبياء: ٢٦] الآيات.
ونزل فيما يذكر من أمر عيسى عليه الصلاة والسلام، وَأَنَّهُ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَعَجَبِ الْوَلِيدِ ومن حضر مِنْ حُجَّتِهِ وَخُصُومَتِهِ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ أَيْ يَصِدُّونَ عَنْ أَمْرِكَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ عيسى عليه الصلاة والسلام فَقَالَ: إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ
لِلسَّاعَةِ
أَيْ مَا وَضَعْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْآيَاتِ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَإِبْرَاءِ الْأَسْقَامِ فَكَفَى بِهِ دَلِيلًا عَلَى عِلْمِ السَّاعَةِ يَقُولُ: فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ.
وَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» مِنْ رِوَايَةِ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قوله: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ قَالَ: يَعْنِي قُرَيْشًا، لَمَّا قِيلَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ [الْأَنْبِيَاءِ: ٩٨] إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ. فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: فَمَا ابْنُ مَرْيَمَ؟
قَالَ «ذَاكَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يُرِيدُ هَذَا إِلَّا أَنْ نَتَّخِذَهُ رَبًّا كَمَا اتَّخَذَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مريم ربا، فقال الله عز وجل: مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى ابْنِ عُقَيْلٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ ابن عباس رضي الله عنهما:
لَقَدْ عَلِمْتُ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا رَجُلٌ قَطُّ، فَمَا أَدْرِي أَعَلِمَهَا النَّاسُ فلم يسألوا عنها أو لَمْ يَفْطِنُوا لَهَا فَيَسْأَلُوا عَنْهَا. قَالَ: ثُمَّ طفق يحدثنا، فلما قام تلاومنا أن لا نَكُونَ سَأَلْنَاهُ عَنْهَا، فَقُلْتُ: أَنَا لَهَا إِذَا رَاحَ غَدًا، فَلَمَّا رَاحَ الْغَدُ قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ذَكَرْتَ أَمْسِ أَنَّ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَسْأَلْكَ عَنْهَا رَجُلٌ قَطُّ، فَلَا تَدْرِي أَعَلِمَهَا النَّاسُ أَمْ لَمْ يَفْطِنُوا لَهَا، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْهَا وَعَنِ اللَّاتِي قَرَأْتَ قَبْلَهَا.
قال رضي الله عنه: نَعَمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِقُرَيْشٍ «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِيهِ خَيْرٌ» وَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ النَّصَارَى تَعْبُدُ عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام، وما تقول في محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ ألست تزعم أن عيسى عليه الصلاة والسلام كَانَ نَبِيًّا وَعَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ صَالِحًا، فإن كنت صادقا كان آلهتهم كما يقولون.
قال: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ قُلْتُ:
مَا يَصِدُّونَ؟ قَالَ: يَضْحَكُونَ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قال: هو خروج عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام قبل يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي أحمد مولى الأنصار عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِيهِ خَيْرٌ» فَقَالُوا لَهُ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى كَانَ نَبِيًّا وَعَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ صَالِحًا فَقَدْ كَانَ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وقال مجاهد في قوله تعالى: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّمَا يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أن نعبده كما عبد قوم عيسى عليه السلام. ونحو هذا قال قتادة وقوله:
(١) تفسير الطبري ١١/ ٢٠٠، ٢٠١.
(٢) المسند ١/ ٣١٨.
وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ قَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُونَ آلِهَتُنَا خَيْرٌ مِنْهُ وَقَالَ قَتَادَةُ: قَرَأَ ابن مسعود رضي الله عنه وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هَذَا، يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ «١».
وقوله تبارك وتعالى: مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا أَيْ مِرَاءً، وهم يعلمون أنه بِوَارِدٍ عَلَى الْآيَةِ، لِأَنَّهَا لِمَا لَا يَعْقِلُ، وهي قوله تَعَالَى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [الْأَنْبِيَاءِ: ٩٨] ثُمَّ هِيَ خُطَّابٌ لِقُرَيْشٍ، وَهُمْ إِنَّمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَالْأَنْدَادَ، وَلَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَ الْمَسِيحَ حَتَّى يُورِدُوهُ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ مَقَالَتَهُمْ إِنَّمَا كَانَتْ جَدَلًا مِنْهُمْ لَيْسُوا يَعْتَقِدُونَ صِحَّتَهَا.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ عن أبي غالب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إلا أورثوا الجدل» ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ «٣» وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ، ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ كَذَا قَالَ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أمامة رضي الله عنه بِزِيَادَةٍ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْزُومٍ عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرحمن الشامي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ حَمَّادٌ: لَا أَدْرِي رَفَعَهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: مَا ضَلَّتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا كَانَ أَوَّلَ ضَلَالِهَا التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ، وَمَا ضَلَّتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا أُعْطُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ قَرَأَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ «٤».
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٥» أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن عبادة بْنِ عَبَّادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقُرْآنِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى كَأَنَّمَا صُبَّ عَلَى وَجْهِهِ الخل، ثم قال صلى الله عليه وسلم:
«لَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ فَإِنَّهُ مَا ضَلَّ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ» ثم تلا ﷺ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ وقوله تَعَالَى: إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ يَعْنِي عيسى عليه الصلاة والسلام. مَا هُوَ إِلَّا عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ عز وجل أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ.
وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَيْ دَلَالَةً وَحُجَّةً وَبُرْهَانًا عَلَى قدرتنا على ما نشاء.
وقوله عز وجل: وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ أَيْ بَدَلَكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ قال السدي: يخلفونكم فيها، وقال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة: يخلف بعضهم بعضا كما
(١) تفسير الطبري ١١/ ٢٠٢.
(٢) المسند ٥/ ٢٥٢، ٢٥٦. [.....]
(٣) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٤٣، وابن ماجة في المقدمة باب ٧.
(٤) تفسير الطبري ١١/ ٢٠٣.
(٥) تفسير الطبري ١١/ ٢٠٣.
يَخْلُفُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَهَذَا الْقَوْلُ يَسْتَلْزِمُ الْأَوَّلَ، قال مجاهد: يعمرون الأرض بدلكم.
وقوله سبحانه وتعالى: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ مَا بُعِثَ بِهِ عيسى عليه الصلاة والسلام، مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْقَامِ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ وَأَبْعَدُ مِنْهُ مَا حَكَاهُ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وسعيد بن جبير، أن الضَّمِيرُ فِي وَإِنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْقُرْآنِ، بَلِ الصحيح أنه عائد على عيسى عليه الصلاة والسلام فَإِنَّ السِّيَاقَ فِي ذِكْرِهِ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِذَلِكَ نُزُولُهُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [النساء: ١٥٩] أَيْ قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ثم يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى الْقِرَاءَةَ الْأُخْرَى وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِلسَّاعَةِ أَيْ أَمَارَةٌ وَدَلِيلٌ عَلَى وُقُوعِ السَّاعَةِ. قَالَ مُجَاهِدٌ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ أَيْ آيَةٌ للساعة خروج عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْلَ يَوْمِ القيامة، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَأَبِي مَالِكٍ وَعِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه أخبر بنزول عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِمَامًا عَادِلًا وحكما مقسطا.
وقوله تعالى: فَلا تَمْتَرُنَّ بِها أَيْ لَا تَشُكُّوا فِيهَا إِنَّهَا وَاقِعَةٌ وَكَائِنَةٌ لَا مَحَالَةَ وَاتَّبِعُونِ أَيْ فِيمَا أُخْبِرُكُمْ بِهِ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ أَيْ عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ أَيْ بِالنُّبُوَّةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» يَعْنِي مِنَ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ لَا الدُّنْيَوِيَّةِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ جَيِّدٌ ثُمَّ رَدَّ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ بَعْضَ هَاهُنَا بِمَعْنَى كل، واستشهد بقول لبيد الشاعر حيث قال:

[الكامل]

تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إِذَا لَمْ أَرْضَهَاأَوْ يَعْتَلِقُ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا «٢»
وَأَوَّلُوهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ جميع النفوس. قال ابن جرير «٣» إنما أَرَادَ نَفْسَهُ فَقَطْ، وَعَبَّرَ بِالْبَعْضِ عَنْهَا، وَهَذَا الذي قاله محتمل. وقوله عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيْ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَأَطِيعُونِ فِيمَا جِئْتُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ أَيْ أَنَا وأنتم عبيد له فقراء مُشْتَرِكُونَ فِي عِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ أَيْ هَذَا الَّذِي جِئْتُكُمْ به هو
(١) تفسير الطبري ١١/ ٢٠٧.
(٢) البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص ٣١٣، والخصائص ١/ ٧٤، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٧٧٢، وشرح شواهد الشافية ص ٤١٥، والصاحبي في فقه اللغة ص ٢١٥، ومجالس ثعلب ص ٦٣، ٣٤٦، ٤٣٧، والمحتسب ١/ ١١١، وتفسير الطبري ١١/ ٢٠٧، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٧/ ٣٤٩، والخصائص ٢/ ٣١٧، ٣٤١.
(٣) لفظ ابن جرير الطبري ١١/ ٢٠٧: وأما قول لبيد «أو يتعلق بعض النفوس»، فإنه إنما قال ذلك أيضا كذلك، لأنه أراد: أو يتعلق نفسه حمامها، فنفسه من بين النفوس لا شك أنها بعض لا كلّ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الدالة على صدق نبوته وصحة ما جاءهم به، من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، ونحو ذلك من الآيات. ﴿قَالَ﴾ لبني إسرائيل :﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ﴾ النبوة والعلم، بما ينبغي على الوجه الذي ينبغي. ﴿وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ أي : أبين لكم صوابه وجوابه، فيزول عنكم بذلك اللبس، فجاء عليه السلام مكملا ومتمما لشريعة موسى عليه السلام، ولأحكام التوراة. وأتى ببعض التسهيلات الموجبة للانقياد له، وقبول ما جاءهم به. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ أي : اعبدوا الله وحده لا شريك له، وامتثلوا أمره، واجتنبوا نهيه، وآمنوا بي وصدقوني وأطيعون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلأبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * فَاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾.
﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ أي: وإن عيسى عليه السلام، لدليل على الساعة، وأن القادر على إيجاده من أم بلا أب، قادر على بعث الموتى من قبورهم، أو وإن عيسى عليه السلام، سينزل في آخر الزمان، ويكون نزوله علامة من علامات الساعة ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾ أي: لا تشكن في قيام الساعة، فإن الشك فيها كفر. ﴿وَاتَّبِعُونِ﴾ بامتثال ما أمرتكم، واجتناب ما نهيتكم، ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ موصل إلى الله عز وجل،
﴿وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ﴾ عما أمركم الله به، فإن الشيطان ﴿لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ حريص على إغوائكم، باذل جهده في ذلك.
﴿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الدالة على صدق نبوته وصحة ما جاءهم به، -[٧٦٩]- من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، ونحو ذلك من الآيات. ﴿قَالَ﴾ لبني إسرائيل: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ﴾ النبوة والعلم، بما ينبغي على الوجه الذي ينبغي. ﴿وَلأبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ أي: أبين لكم صوابه وجوابه، فيزول عنكم بذلك اللبس، فجاء عليه السلام مكملا ومتمما لشريعة موسى عليه السلام، ولأحكام التوراة. وأتى ببعض التسهيلات الموجبة للانقياد له، وقبول ما جاءهم به. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ أي: اعبدوا الله وحده لا شريك له، وامتثلوا أمره، واجتنبوا نهيه، وآمنوا بي وصدقوني وأطيعون.
﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ ففيه الإقرار بتوحيد الربوبية، بأن الله هو المربي جميع خلقه بأنواع النعم الظاهرة والباطنة، والإقرار بتوحيد العبودية، بالأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، وإخبار عيسى عليه السلام أنه عبد من عباد الله، ليس كما قال فيه النصارى: "إنه ابن الله أو ثالث ثلاثة" والإخبار بأن هذا المذكور صراط مستقيم، موصل إلى الله وإلى جنته.
فلما جاءهم عيسى عليه السلام بهذا ﴿اخْتَلَفَ الأحْزَابُ﴾ المتحزبون على التكذيب ﴿مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ كل قال بعيسى عليه السلام مقالة باطلة، ورد ما جاء به، إلا من هدى الله من المؤمنين، الذين شهدوا له بالرسالة، وصدقوا بكل ما جاء به، وقالوا: إنه عبد الله ورسوله.
﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا من عذاب يوم أليم﴾ أي: ما أشد حزن الظالمين وما أعظم خسارهم في ذلك اليوم".
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِالْحِكْمَةِ
بِالنُّبُوَّةِ.

إعراب الآية ٦٣ من سورة الزخرف

من كتاب: إعراب القرآن

يزيد أنه قال: معنى «لعلم» لذكر وتنبيه وتعريف، ومعنى «لعلم» لدلالة وعلامة. قال أبو جعفر: فأما الضمير الذي في وَإِنَّهُ ففي معناه قولان: مذهب ابن عباس وأبي هريرة وأبي مالك ومجاهد والضحاك أنّ الضمير لعيسى صلّى الله عليه وسلّم، والمعنى: لنزوله، والقول الآخر، وهو قول الحسن، أن الضمير للقرآن أي وإن القرآن لعلم للساعة لأنه لا ينزل كتاب بعده، والقول الأول أبين وعليه أكثر الناس، وقد قيل: في هذا دليل على أنه إذا نزل عيسى صلّى الله عليه وسلّم رفعت المحنة ولم تقبل من أحد توبة. وفي الحديث عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ما يدلّ على ذلك وهو قوله «فليكسرنّ الصليب وليقتلنّ الخنزير وتلقي الأرض أفلاذ كبدها» «١» ففي هذا دليل أنه لا أحد يأخذ من أحد زكاة، وأنّ المحنة قد ارتفعت وقربت الساعة فَلا تَمْتَرُنَّ بِها قال أبو إسحاق: أي فلا تشكّوا وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ «مستقيم» نعت لصراط، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر.

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٣ الى ٦٤]

وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤)
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قال أبو إسحاق: أي بالآيات المعجزات قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ قال: أي بالإنجيل وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ قال أبو عبيدة: بعض بمعنى كل وأنشد: [الكامل] ٤١٢-
أو يخترم بعض النّفوس حمامها
«٢» قال أبو جعفر: وهذا القول مردود عند جميع النحويين، ولا حاجة عليه من معقول أو خبر لأن بعضا معناها خلاف معنى «كلّ» في كل المواضع. قال أبو إسحاق: المعنى ولأبيّن لكم في الإنجيل بعض الذي تختلفون فيه، وقال غيره: إنما بيّن لهم بعض الذي اختلفوا فيه على الحقيقة وذلك ما سألوه عنه أو كانت لهم في إخباره إياهم منفعة، وقد يجوز أن يختلفوا في أشياء غير ذلك. والبيت الذي أنشده أبو عبيدة لا حجة فيه لأن معنى «أو يخترم بعض النفوس» أنه يعني نفسه وبعض النفوس.
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ب ٧١ رقم ٢٤٣، وذكره الطحاوي في مشكل الآثار ١/ ٢٨، والآجري في الشريعة ٣٨٠، والمتقي الهندي في كنز العمال ٣٩٧٢٢، والقرطبي في تفسيره ١٠/ ٣١٥،
«لينزلن ابن مريم حكما... عادلا فليكسرن الصليب... »
(٢) الشاهد للبيد بن ربيعة في ديوانه ص ٣١٣، والخصائص ١/ ٧٤، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٧٧٢، وشرح شواهد الشافية ٤١٥، والصاحبي في فقه اللغة ص ٢٥١، ومجالس ثعلب ص ٦٣، والمحتسب ١/ ١١١، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٧/ ٣٤٩، والخصائص ٢/ ٣١٧. وصدره:
«تراك أمكنة إذا لم أرضها»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٣ من سورة الزخرف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَ

إمالة الألف ومدها 4 حركات

إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف

إمالة الألف ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

فتح الألف ومدها 3 حركات

رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

فتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

فتح الألف ومدها 4 حركات

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر

فتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

قَدْ جِئْتُكُم

(قَد جِّئْتُكُمْ) ادغام الدال في الجيم وتحقيق الهمزة وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف

(قَدْ جِئْتُكُمْ) اظهار الدال مقلقلة وتحقيق الهمزة وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ورش عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر حفص عن عاصم قالون عن نافع شعبة عن عاصم

(قَدْ جِئْتُكُمُ) اظهار الدال مقلقلة وتحقيق الهمزة وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(قَد جِّيتُكُمْ) ادغام الدال في الجيم وإبدال الهمزة ياءً وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

(قَدْ جِيتُكُمُ) اظهار الدال مقلقلة وإبدال الهمزة ياءً وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

وَأَطِيعُونِ

(وَأَطِيعُونِ) بحذف الياء بعد النون

شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع خلاد عن حمزة السوسي عن أبي عمرو خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر

(وَأَطِيعُونِى) بياء ساكنة بعد النون

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

وَلأُبَيِّنَ لَكُم

ادغام النون في اللام وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

اظهار النون مفتوحة وإسكان الميم

رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف روح عن يعقوب إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

اظهار النون مفتوحة وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَمّا جاءَ عِيسى بِالبَيِّناتِ﴾: أي: بالإنجيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٣٥.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا جاءَ عِيسى﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: الإنجيل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٠٠.
٣
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالحِكْمَةِ﴾، قال: النّبوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٣٦.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ لهم: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِالحِكْمَةِ﴾ يعني: الإنجيل؛ فيه بيان الحلال والحرام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٠٠.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾، قال: مِن تبديل التوراة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٩٥، وأخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٣٦.
٦
قال قتادة بن دعامة: ﴿ولِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾، يعني: اختلاف الفِرَق الذين تحزَّبوا على أمر عيسى١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏٢٢٠.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ مِن الحلال والحرام؛ فبيّن لهم ما كان حُرِّم عليهم مِن الشحوم واللحوم وكل ذي ظُفر، فأخبرهم أنّه لهم حلال في الإنجيل، غير أنهم يقيمون على السّبت، ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعبدوا غيره، ﴿وأَطِيعُونِ﴾ فيما آمركم به من النّصيحة، فإنّه ليس له شريك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٠٠.
التفسير بالمأثور لسورة الزخرف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٣ من سورة الزخرف

٣ وقفات في هذه الآية

  • آية (63): *انظر آية (57). *كلمة يختلفون وتختلفون وردت في القرآن في مواضع كثيرة منها (وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) الزخرف) ما كُنه الاختلاف؟(د.فاضل السامرائي) كنه الاختلاف هنا هو الاختلاف في أمر العقيدة بين الملل المختلفة أو بين أهل الملّة الواحدة. مثال: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) البقرة) المسألة هنا فى العقيدة والاختلاف في العقيدة بين ملل مختلفة. مثال: (إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124) النحل) هنا ملة واحدة، الاختلاف فى العقيدة بين أهل ملة واحدة. مثال: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) الزمر) اعتقاد، خلاف في أمر المعبود. مثال: (وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) الزخرف) إذن عموم الاختلاف المذكور هو في الاعتقاد بين أهل الملل المختلفة أو أهل الملة الواحدة. الاختلاف بمعنى التضاد في الآراء والمخالفة فهل يمكن أن نفهم معنى الاختلاف بمعنى التعقل بأن تأتي إلي وآتي إليك؟ يمكن وهذا مردود للسياق.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالحِكْمَةِ وَلأُبَينٍّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ... ) . إن قلتَ: كيف قال عيسى عليه السلام لأمته ذلكَ، مع أن كل نبيٍّ يلزمه أن يُبيِّن لأمته كلَّ ما يختلفون فيه؟ قلتُ: المراد أنه يُبيّن لهم ممَّا اختلفوا فيه، ما يحتا جونه دون ما لا يحتاجونه. أو المرادُ بالبعض الكُلُّ، كما مرَّ نظيره في غافر.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • الأمثال في القران الكريم دعوة أهل الكتاب للإيمان سورة الزخرف آية 63

    — عبدالله الشثري

ترجمات معاني الآية ٦٣ من سورة الزخرف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(63) And when Jesus brought clear proofs, he said, "I have come to you with wisdom [i.e., prophethood] and to make clear to you some of that over which you differ, so fear Allāh and obey me.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال