حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي
عن الكتاب
قوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ﴾ رد عليهم، والمعنى: ما عيسى إلا عبد مكرم منعم عليه بالنبوة، لا إله ولا ابن إله. قوله: (بوجوده من غير أب) أي فهو نظير آدم في خلقه من غير أبوين. قوله: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ﴾ خطاب لقريش، والمعنى: أننا أغنياء عنكم وعن عبادتكم، فلو نشاء لأهلكناكم، وجعلنا بدلكم ملائكة يعبدوني في الأرض. قوله: (بدلكم) أي فهو قوله تعالى:﴿ أَرَضِيتُمْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلآخِرَةِ ﴾[التوبة: ٣٨] وقول الشاعر: جارية لم تأكل المرققا ولم تذق من البقول الفستقاويصح أن تكون من تبعيضية، والمعنى: لو نشاء لجعلنا بعضكم ملائكة يخلفونكم فيها، بأن يحول بعضكم إلى صورة الملائكة، أو يلد بعضكم ملائكة. قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ﴾ أي نزوله علامة على قرب الساعة، فالكلام على حذف مضاف، واللام بمعنى على. قوله: ﴿وَٱتَّبِعُونِ﴾ أي امتثلوا ما آمركم به. قوله: ﴿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ﴾ معطوف على ﴿ٱتَّبِعُونِ﴾ فهو مقول القول، وقيل: من كلام الله تعالى: والمعنى: اتبعوا يا عبادي هديي أو رسولي ﴿وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ﴾ إلخ. قوله: ﴿وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ﴾ أي أرسل لبني إسرائيل. قوله: ﴿وَلأُبَيِّنَ لَكُم﴾ معطوف على قوله: ﴿بِٱلْحِكْمَةِ﴾ أي وجئتكم لأبين، ولم يترك العاطف، اشارة إلى أنه متعلق بما قبله، اشعاراً بالاهتمام بالقلة، حتى جعل كأنه كلام برأسه. قوله: ﴿بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ أي فبين لهم أمر الدين، لا لصنائع الدنيا، فإنها تؤخذ عن أهلها، وفي الحديث:" أنتم أعلم بأمر دنياكم "﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ أي فيما أبلغه عنه.