جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَمّا جَآءَ عِيسَىَ بِالْبَيّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلاُبَيّنَ لَكُم بَعْضَ الّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنّ اللّهَ هُوَ رَبّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هََذَا صِرَاطٌ مّسْتَقِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولما جاء عيسى بني إسرائيل بالبيّنات، يعني بالواضحات من الأدلة. وقيل : عُني بالبيّنات : الإنجيل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَلَمّا جاءَ عِيسَى بالبَيّناتِ أي بالإنجيل. وقوله : قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بالْحِكْمَةِ قيل : عُني بالحكمة في هذا الموضع : النبوّة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بالْحِكْمَةِ قال : النبوّة.
وقد بيّنت معنى الحكمة فيما مضى من كتابنا هذا بشواهده، وذكرت اختلاف المختلفين في تأويله، فأغنى ذلك عن إعادته.
وقوله : وَلاِبَيّنَ لَكُمْ بَعْضَ الّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ يقول : ولأبين لكم معشر بني إسرائيل بعض الذي تختلفون فيه من أحكام التوراة. كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَلأَبَيّنَ لَكُمْ بَعْضَ الّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ قال : من تبديل التوراة.
وقد قيل : معنى البعض في هذا الموضع بمعنى الكلّ، وجعلوا ذلك نظير قول لبيد :
قالوا : الموت لا يعتلق بعض النفوس، وإنما المعنى : أو يعتلق النفوس حمامها، وليس لما قال هذا القائل كبير معنى، لأن عيسى إنما قال لهم : وَلاِبَيّنَ لَكُمْ بَعْض الّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ، لأنه قد كان بينهم اختلاف كثير في أسباب دينهم ودنياهم، فقال لهم : أبين لكم بعض ذلك، وهو أمر دينهم دون ما هم فيه مختلفون من أمر دنياهم، فلذلك خصّ ما أخبرهم أنه يبينه لهم. وأما قول لبيد :«أو يعتلق بعض النفوس »، فإنه إنما قال ذلك أيضا كذلك، لأنه أراد : أو يعتلق نفسه حمامها، فنفسه من بين النفوس لا شكّ أنها بعض لا كلّ.
وقوله : فاتّقُوا اللّهَ وأطِيعُونِ يقول : فاتقوا ربكم أيها الناس بطاعته، وخافوه باجتناب معاصيه، وأطيعون فيما أمرتكم به من اتقاء الله واتباع أمره، وقبول نصيحتي لكم.
يقول تعالى ذكره : ولما جاء عيسى بني إسرائيل بالبيّنات، يعني بالواضحات من الأدلة. وقيل : عُني بالبيّنات : الإنجيل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَلَمّا جاءَ عِيسَى بالبَيّناتِ أي بالإنجيل. وقوله : قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بالْحِكْمَةِ قيل : عُني بالحكمة في هذا الموضع : النبوّة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بالْحِكْمَةِ قال : النبوّة.
وقد بيّنت معنى الحكمة فيما مضى من كتابنا هذا بشواهده، وذكرت اختلاف المختلفين في تأويله، فأغنى ذلك عن إعادته.
وقوله : وَلاِبَيّنَ لَكُمْ بَعْضَ الّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ يقول : ولأبين لكم معشر بني إسرائيل بعض الذي تختلفون فيه من أحكام التوراة. كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَلأَبَيّنَ لَكُمْ بَعْضَ الّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ قال : من تبديل التوراة.
وقد قيل : معنى البعض في هذا الموضع بمعنى الكلّ، وجعلوا ذلك نظير قول لبيد :
| تَرّاكُ أمْكِنَةٍ إذَا لَمْ أَرْضها | أوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النّفُوسِ حِمامُها |
وقوله : فاتّقُوا اللّهَ وأطِيعُونِ يقول : فاتقوا ربكم أيها الناس بطاعته، وخافوه باجتناب معاصيه، وأطيعون فيما أمرتكم به من اتقاء الله واتباع أمره، وقبول نصيحتي لكم.