محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٧ من سورة الزخرف في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٧ من سورة الزخرف

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿الأخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إِلاّ الْمُتّقِينَ * يا عباد لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : المتخاذلون يوم القيامة على معاصي الله في الدنيا، بعضهم لبعض عدوّ، يتبرأ بعضهم من بعض، إلاّ الذين كانوا تخالّوا فيها على تقوى الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : الأَخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إلاّ المُتّقِينَ فكلّ خلة على معصية الله في الدنيا متعادون.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : الأخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إلاّ المُتّقِينَ فكل خُلّة هي عداوة إلاّ خُلّة المتقين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، أن عليا رضي الله عنه قال : خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، فمات أحد المؤمنَين فقال : يا ربّ إن فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشرّ ويخبرني أني ملاقيك يا ربّ فلا تضله بعدي واهده كما هديتني وأكرمه كما أكرمتني، فإذا مات خليله المؤمن جمع بينهما فيقول : ليثن أحدكما على صاحبه فيقول : يا ربّ إنه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشرّ، ويخبرني أني ملاقيك، فيقول : نعم الخليل، ونعم الأخ، ونعم الصاحب قال : ويموت أحد الكافرين فيقول : يا ربّ إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالشرّ، وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، فيقول : بئس الأخ، وبئس الخليل، وبئس الصاحب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
النصارى، لأن جميعهم كانوا أحزابا مبتسلين (١) مختلفي الأهواء مع بيانه لهم أمر نفسه، وقوله لهم: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ).
وقوله: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) يقول تعالى ذكره فالوادي السائل من القيح والصديد في جهنم للذين كفروا بالله، الذين قالوا في عيسى ابن مريم بخلاف ما وصف عيسى به نفسه في هذه الآية (مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) يقول: من عذاب يوم مؤلم، ووصف اليوم بالإيلام، إذ كان العذاب الذي يؤلمهم فيه، وذلك يوم القيامة.
كما حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) قال: من عذاب يوم القيامة.
وقوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً) يقول: هل ينظر هؤلاء الأحزاب المختلفون في عيسى ابن مريم، القائلون فيه الباطل من القول، إلا الساعة التي فيها تقوم القيامة فجأة (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) يقول: وهم لا يعلمون بمجيئها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ (٦٧) يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨)﴾
يقول تعالى ذكره: المتخالون يوم القيامة على معاصي الله في الدنيا، بعضهم لبعض عدوّ، يتبرأ بعضهم من بعض، إلا الذين كانوا تخالّوا فيها على تقوى الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
(١) كذا في الأصل. ولعل الصواب" متبسلين" بتقديم التاء على الباء. قال في اللسان: تبسل الرجل: عبس من الغضب أو الشجاعة أما ابتسل الرجل بتقديم الباء، فمعناه: أخذ على رقيته أجرا. اهـ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ) فكلّ خُلَّةٍ على معصية الله في الدنيا متعادون.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ) فكلّ خُلَّةٍ هي عداوة إلا خلة المتقين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، أن عليا رضي الله عنه قال: خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، فمات أحد المؤمنين فقال: يا ربّ إن فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشرّ ويخبرني أني ملاقيك يا ربّ فلا تضله بعدي واهده كما هديتني وأكرمه كما أكرمتني، فإذا مات خليله المؤمن جمع بينهما فيقول: ليثن أحدكما على صاحبه فيقول: يا ربّ إنه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشرّ، ويخبرني أني ملاقيك، فيقول: نعم الخليل، ونعم الأخ، ونعم الصاحب; قال: ويموت أحد الكافرين فيقول: يا ربّ إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالشرّ، وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، فيقول: بئس الأخ، وبئس الخليل، وبئس الصاحب.
وقوله: (يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) وفي هذا الكلام محذوف استغنى بدلالة ما ذكر عليه. ومعنى الكلام: الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين، فإنهم يقال لهم: يا عبادي لا خوف عليكم اليوم من عقابي، فإني قد أمنتكم منه برضاي عنكم، ولا أنتم تحزنون على فراق الدنيا فإن الذي قدمتم عليه خير لكم مما فارقتموه منها.
وذُكر أن الناس ينادون هذا النداء يوم القيامة، فيطمع فيها من ليس من

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ﴾ أي : كل صداقة وصحابة لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان لله، عز وجل، فإنه دائم بدوامه. وهذا كما قال إبراهيم، عليه السلام، لقومه :﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٥].
وقال عبد الرزاق : أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث(١)، عن علي، رضي الله
عنه :﴿الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ﴾ قال : خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، فتوفي أحد المؤمنين وبشر بالجنة فذكر خليله، فقال : اللهم، إن فلانا خليلي كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر، وينبئني أني ملاقيك، اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وترضى عنه كما رضيت عني. فيقال له : اذهب فلو تعلم ما له عندي لضحكت كثيرا وبكيت قليلا. قال : ثم يموت الآخر، فتجتمع أرواحهما، فيقال : ليثن أحدكما(٢) على صاحبه، فيقول كل واحد منهما لصاحبه : نعم الأخ، ونعم الصاحب، ونعم الخليل. وإذا مات أحد الكافرين، وبشر بالنار ذكر خليله فيقول : اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وتسخط عليه كما (٣) سخطت علي. قال : فيموت الكافر الآخر، فيجمع بين أرواحهما فيقال : ليثن كل واحد منكما على صاحبه. فيقول كل واحد منهما لصاحبه : بئس الأخ، وبئس الصاحب، وبئس الخليل. رواه ابن أبي حاتم (٤).
وقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة : صارت كل خلة عداوة يوم القيامة إلا المتقين.
وروى الحافظ ابن عساكر - في ترجمة هشام بن أحمد - عن هشام بن عبد الله بن كثير : حدثنا أبو جعفر محمد بن الخضر بالرقة، عن معافي : حدثنا حكيم بن نافع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" لو أن رجلين تحابا في الله، أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب، لجمع الله بينهما يوم القيامة، يقول : هذا الذي أحببته في " (٥).
١ - (٢) في ت: "وروى ابن أبي حاتم عن علي"..
٢ - (١) في أ: "أحدهما"..
٣ - (٢) في ت: "مثل ما"..
٤ - (٣) تفسير عبد الرزاق (٢/١٦٤)..
٥ - (٤) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٧/٧٩)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وإن الأخلاء يومئذ، أي : يوم القيامة، المتخالين على الكفر والتكذيب ومعصية اللّه، ﴿بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ لأن خلتهم ومحبتهم في الدنيا لغير اللّه، فانقلبت يوم القيامة عداوة. ﴿إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ للشرك والمعاصي، فإن محبتهم تدوم وتتصل، بدوام من كانت المحبة لأجله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٦-٧٣} ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ * يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾.
يقول تعالى: ما ينتظر المكذبون، وهل يتوقعون ﴿إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ أي: فإذا جاءت، فلا تسأل عن أحوال من كذب بها، واستهزأ بمن جاء بها.
وإن الأخلاء يومئذ، أي: يوم القيامة، المتخالين على الكفر والتكذيب ومعصية الله، ﴿بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ لأن خلتهم ومحبتهم في الدنيا لغير الله، فانقلبت يوم القيامة عداوة. ﴿إِلا الْمُتَّقِينَ﴾ للشرك والمعاصي، فإن محبتهم تدوم وتتصل، بدوام من كانت المحبة لأجله، ثم ذكر ثواب المتقين، وأن الله تعالى يناديهم يوم القيامة بما يسر قلوبهم، ويذهب عنهم كل آفة وشر، فيقول: ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾
أي: لا خوف يلحقكم فيما تستقبلونه من الأمور، ولا حزن يصيبكم فيما مضى منها، وإذا انتفى المكروه من كل وجه، ثبت المحبوب المطلوب.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وكانوا مسلمين﴾ أي: وصفهم الإيمان بآيات الله، وذلك ليشمل التصديق بها، وما لا يتم التصديق إلا به، من العلم بمعناها والعمل بمقتضاها. ﴿وَكَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ لله منقادين له في جميع أحوالهم، فجمعوا بين الاتصاف بعمل الظاهر والباطن.
﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ التي هي دار القرار ﴿أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ﴾ أي: من كان على مثل عملكم، من كل مقارن لكم، من زوجة، وولد، وصاحب، وغيرهم. ﴿تُحْبَرُونَ﴾ أي: تنعمون وتكرمون، ويأتيكم من فضل ربكم من الخيرات والسرور والأفراح واللذات، ما لا تعبر الألسن عن وصفه.
﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ﴾ أي: تدور عليهم خدامهم، من الولدان المخلدين بطعامهم، بأحسن الأواني وأفخرها، وهي صحاف الذهب وشرابهم، بألطف الأواني، وهي الأكواب التي لا عرى لها، وهي من أصفى الأواني، من فضة أعظم من صفاء القوارير.
﴿وَفِيهَا﴾ أي: الجنة ﴿مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ﴾ وهذا لفظ جامع، يأتي على كل نعيم وفرح، وقرة عين، وسرور قلب، فكل ما اشتهته النفوس، من مطاعم، ومشارب، وملابس، ومناكح، ولذته العيون، من مناظر حسنة، وأشجار محدقة، ونعم مونقة، ومبان مزخرفة، فإنه حاصل فيها، معد لأهلها، على أكمل الوجوه وأفضلها، كما قال تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ ﴿وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وهذا هو تمام نعيم أهل الجنة، وهو الخلد الدائم فيها، الذي يتضمن دوام نعيمها وزيادته، وعدم انقطاعه.
﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ﴾ الموصوفة بأكمل الصفات، هي ﴿الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: أورثكم الله إياها بأعمالكم، وجعلها من فضله جزاء لها، وأودع فيها من رحمته ما أودع.
[ ﴿لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ﴾ كما في الآية الأخرى: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ ﴿مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ أي: مما تتخيرون من تلك الفواكه الشهية، -[٧٧٠]- والثمار اللذيذة تأكلون] (١) ولما ذكر نعيم الجنة، عقبه بذكر عذاب جهنم، فقال:
(١) ما بين الحاصرتين جاء في نسخة (أ) مقدما على تفسير الآية السابقة (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون).
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْأَخِلَّاءُ
الأَصْدِقَاءُ، وَالأَحْبَابُ.

إعراب الآية ٦٧ من سورة الزخرف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٥ الى ٦٦]

فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٦٥) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٦٦)
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ قال أبو إسحاق: الأحزاب اليهود والنصارى.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٦٧]

الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ (٦٧)
الْأَخِلَّاءُ جمع خليل ولم يقل فيه فعلاء كراهة التضعيف بَعْضُهُمْ على البدل من الأخلاء، ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء لِبَعْضٍ عَدُوٌّ الخبر. وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (٦٧) قال: فكلّ خلّة فهي عداوة يوم القيامة إلّا خلّة المتقين إِلَّا الْمُتَّقِينَ نصب على الاستثناء من موجب.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٦٨]

يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨)
من حذف الياء، وهو أكثر في كلام العرب قال: النداء موضع حذف ومن أثبتها قال: هي اسم في موضع خفض فأثبتّها كما أثبت المظهر.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٦٩]

الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩)
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا في موضع نصب على النعت لعبادي، ويدلّك على أنه نعت له. وتبيين ما رواه ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: بينما الناس في الموقف إذ خرج مناد من الحجب فنادى يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ففرحت الأمم كلّها، وقالت نحن عباد الله كلنا فخرج ثانية فنادى الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ فيئست الأمم كلّها إلا أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم ومن كان مسلما.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٧٠]

ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠)
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أي يقال لهم ذلك أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ عطف على المضمر في ادخلوا «وأنتم» توكيد تُحْبَرُونَ في موضع نصب على الحال. وعن ابن عباس «تحبرون» تكرمون.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٧١]

يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١)
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وحكي في الجمع كوبة وكيبان ويجوز كياب وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ «١» هذه قراءة أهل المدينة وأهل الشام، وكذا في
(١) انظر تيسير الداني ١٦٠، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٨٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾ نزلت في أُميّة بن خلف الجُمحي، وعقبة بن أبي مُعيط، قُتلا جميعًا، وذلك أن عُقبة كان يجالس النبي ﷺ ويستمع إلى حديثه، فقالت قريش: قد صَبَأ عقبة، وفارَقنا. فقال له أُميّة بن خلف: وجهي من وجهك حرام إنْ لقيتَ محمدًا فلم تتفُل في وجهه؛ حتى يعلم قومك أنّك غير مفارقهم. ففعل عُقبة ذلك، فقال النبي ﷺ: «أمّا أنا؛ لله عَلَيَّ لئن أخذتُك خارجًا مِن الحرم لأهريقنّ دمك». فقال له: يا ابن أبى كبشة، ومِن أين تقدر عليّ خارجًا مِن الحرم فتكون لك مني السوء؟! فلما كان يوم بدر أُسِر، فلمّا عاينه النبي ﷺ ذكر نَذْره، فأمر عليَّ بن أبي طالب، فضرب عُنُقه، فقال عقبة: يا معشر قريش، ما بالي أُقتل مِن بينكم؟ فقال النبي ﷺ: «بتكذيبك الله ورسوله». فقال: مَن لأولادي؟ فقال النبي ﷺ: «لهم النار»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٠١-٨٠٢.

تفسير الآية

٧ أقوال
١
عن سعد بن معاذ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يومُ القيامة انقطعت الأرحام، وقلّت الأسباب، وذهبت الأُخُوّة، إلا الأُخُوّة في الله». وذلك قوله: ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ١‏/‏٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏٢٦٤ (٣٢٦٦): «موضوع».
٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي إسحاق، عن الحارث- في قوله: ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾، قال: خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، توفي أحد المُؤمِنَين؛ فبُشِّر بالجنة، فذَكَر خليله، فقال: اللهم، إنّ خليلي فلانًا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشرّ، وينبِّئني أنِّي ملاقيك، اللهم، فلا تُضلّه بعدي حتى تُريه ما أريتني وترضى عنه كما رضيتَ عني. فيقال له: اذهب، فلو تعلم ما له عندي لضحكتَ كثيرًا ولبكيتَ قليلًا. ثم يموت الآخر، فيُجمَع بين أرواحهما، فيقال: لِيُثنِ كلُّ واحد منكما على صاحبه. فيقول كلُّ واحد منهما لصاحبه: نِعْم الأخ، ونِعْم الصاحب، ونِعم الخليل. وإذا مات أحدُ الكافِرَيْن بُشِّر بالنار، فيذكر خليله، فيقول: اللهم، إنّ خليلي فلانًا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويأمرني بالشرّ وينهاني عن الخير، وينبِّئني أنِّي غير ملاقيك، اللهم، فلا تَهْدِه بعدي حتى تُريه مثل ما أريتني، وتسخط عليه كما سخطتَ عَلَيَّ. فيموت الآخر، فيُجمع بين أرواحهما، فيقال: ليُثن كلُّ واحد منكما على صاحبه. فيقول كل واحد لصاحبه: بئس الأخ، وبئس الصاحب، وبئس الخليل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٩٩-٢٠٠، وابن جرير ٢٠‏/‏٦٤٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٢٢٤-، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٤٤٣). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وحميد بن زنجويه في ترغيبه، وابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله تعالى: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾: يريد: أُبيّ بن خلف عدوّ لعُقبة بن أبي مُعيط، والعاص بن وائل عدوّ للوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد المطلب عدوّ للحارث بن قيس، والنّضر بن الحارث عدوّ لأبي جهل بن هشام، ﴿إلا المتقين﴾ فإنهم ليسوا أعداء لمن واخاهم، يرى أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخى١ بين المهاجرين والأنصار٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع، ولعلها: واخى، بمعنى آخى. كما في لسان العرب (أخا).
  2. ٢عزاه الرافعي في تاريخ قزوين إلى بكر بن سهل الدمياطي ٣‏/‏٣٣٨.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾: فكلّ خُلّة هي عداوةٌ، إلا خُلّة المتقين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٥٦١) أنّ الله تعالى وصف حال بعض القيامة، وأنها - لهول مطلعها والخوف المطيف بالناس فيها- يتعادى ويتباغض كلُّ خليل كان في الدنيا على غير تقىً؛ لأنّه يرى أنّ الضرر دخل عليه مِن قِبَل خليله، وأما المتقون فيرون أن النفع دخل بهم من بعضهم على بعض، ثم قال: «هذا معنى كلام علي بن أبي طالب، وابن عباس».
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾، قال: على معصية الله في الدنيا متعادون١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٩٥، وأخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٣٩-٦٤٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
٦
عن قتادة بن دعامة، ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾، قال: صارت كلّ خُلّة عداوة على أهلها يوم القيامة، إلا خُلّة المتقين. قال: وذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «الأخلّاء أربعة: مؤمنان وكافران، فمات أحد المُؤمِنَين، فسُئل عن خليله، فقال: اللهم، لم أرَ خليلًا آمَرَ بمعروف ولا أنهى عن منكرٍ منه، اللهم، اهده كما هديتني، وأمِتْه على ما أمتّني عليه. ومات أحد الكافِريْن، فسُئل عن خليله، فقال: اللهم، لم أرَ خليلا آمَرَ بمنكرٍ منه، ولا أنهى عن معروف منه، اللهم، أضلّه كما أضللتني، وأمِتْه على ما أمتّني عليه. قال: ثم يُبعثون يوم القيامة، فقال: ليُثنِ بعضكم على بعض. فأما المؤمنان فأثنى كلُّ واحد منهما على صاحبه كأحسن الثناء، وأما الكافران فأثنى كلُّ واحد منهما على صاحبه كأقبح الثناء»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الأَخِلّاءُ﴾ في الدنيا ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ في الآخرة ﴿بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾ يعني: الموحِّدين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٠١.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أنس بن مالك، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول لعلي بن أبي طالب: «يا عليّ، استَكْثِر مِن المعارف مِن المؤمنين، فكم مِن معرفة في الدنيا بركة في الآخرة». فمضى عليٌّ -رضي الله تعالى عنه-، فأقام حينًا لا يلقى أحدًا إلا اتخذه للآخرة، ثم جاء مِن بعدُ، فقال له رسول الله ﷺ: «ما فعلتَ فيما أمرتك؟». فقال: فعلتُ، يا رسول الله. فقال له عليه السلام: «قابِل أخبارهم». فأتى عليٌّ النبيَّ ﷺ وهو منكّس رأسه، فقال له النبي ﷺ وهو يبتسم: «ما أحسب -يا علي- ثبت معك إلا أبناء الآخرة». فقال له علي: لا، والذي بعثك بالحق. فقال له النبي ﷺ: «﴿الأخلّاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾. يا علي، أقْبِل على شأنك، واملك لسانك، واعقل مَن تعاشره من أهل زمانك؛ تكن سالمًا غانمًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤‏/‏٢٢-٢٣، من طريق عبد المنعم بن إدريس، ثنا أبي، عن وهب بن منبه، عن طاووس، عن أنس به. قال أبو نعيم: «غريب من حديث طاووس، تفرّد به وهب، لم نكتبه إلا من هذا الوجه». إسناده تالف؛ عبد المنعم بن إدريس تركه غير واحد، وقال الإمام أحمد: «كان يكذب على وهب بن منبّه». وقال البخاري: «ذاهب الحديث». وقال ابن حبان: «يضع الحديث على أبيه». كما في لسان الميزان لابن حجر ٥‏/‏٢٠٨، وأبوه إدريس بن سنان اليمانى قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٩٤): «ضعيف».
٢
عن مجاهد، قال: قال لي ابن عباس: يا مجاهد، أحبَّ في الله، وأبغِضْ في الله، ووالِ في الله، وعادِ في الله، فإنّما تنال ما عند الله بذلك، ولن يجد عبدٌ حلاوةَ الإيمان وإنْ كثر صلاته وصيامه حتى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة الناس اليومَ أو عامّتهم في الدنيا، وذلك لا يجزئ عن أهله شيئًا. ثم قرأ: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾. وقرأ: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾ [المجادلة:٥٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١‏/‏٤٠٦.
التفسير بالمأثور لسورة الزخرف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٧ من سورة الزخرف

٢٩ وقفةً في هذه الآية

  • أشد الناس استخفافا بك هو من لا يريدك إلا له،وأولهم تنكرا لك الذي يقول: إن لم تكن صديقي فأنت عدوي!! (اﻷخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين).

    — سعود الشريم

  • }الأخلّاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلاّ المتقين } الصداقة لا تدوم إلا بين الفضلاء والشرفاء !

    — نايف الفيصل

  • الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين" كل حبيب أحببته يا متقي ثم رحل عنك ستلتقي به وستجد حبك له كما هو.... ستلتقون يوما.

    — عبدالله بلقاسم

  • ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) لضمان استمرار العلاقة اجعلها (تقوى لله)"

    — عقيل الشمري

  • إياك وكل جليس لا يعينك على طاعة الله ﷻ وتذكر : ﴿ الأخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلّا المُتَّقِينَ ﴾

    — عائض القرني

  • ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ كل صداقاتك هباء وخسران ، ما لم تُبنَ على تقوى من الله ورضوان .

    — إبراهيم العقيل

  • كل صحبة تفنى إلا الصحبة في الله فهي معك حتى تدخلك الجنة " الأَخِلاَّء يومئذ بعضهم لبعض " عدو إلا المتقين ".

    — نوال البخيت

  • }الأخلاء بعضهم لبعض عدو إلا المتقين { إلا المتقين فإن محبتهم تدوم وتتصل، بدوام من كانت المحبة لأجله.

    — تفسير السعدي

  • في قوله تعالى: (مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ)، فلينظر رجل من يخالل؟ وعلام يصاحب؟ فإن كان لله فليداوم، وإن كان لغير الله فليعلم أن كل خلة ستصير على أهلها عداوة يوم القيامة إلا خلة المتقين: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ )

    — قتادة

  • مر بعض المتعففين على جارية تغني، فأعجبته وطرب، وقال: والله إني أحبك! فقالت: نفسي بين يديك فما يمنعك؟ فقال: يمنعني قول الله تعالى: (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)، وأخاف أن تكون خلتنا اليوم عداوة يوم القيامة.

    — محاضرات الأدباء

  • (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) إنها قاعدة مُطَّردة في بيان مصير أيِّ نوع من العلاقات، فتخير أيها الطالب ويا أيتها الطالبة كيف تكون النهاية؟! فتش في زملاء الفصل، وفيمن ينشئ العلاقة أثناء الفسح، ونهاية الدوام، واختر اليوم صديقًا لا يعاديك يوم القيامة، وتذكَّر أن صحبة التقوى ثمارُها تمتد إلى عالم الآخرة، ألا ما أجمل التقوى حين تزين علاقاتنا، بل حياتنا كلها.

    — عمر المقبل

  • الإسلام لم يهذِّب الحبَّ ويزكيه فحسب، بل جعله عبادة يتعبد بها المؤمن، ويستشعر لذَّتها، ويرجو بها رضوان ربه، فما أسوأ أن تزول هذه المعاني العظيمة، وتختزل هذه المحبة في وردةٍ حمراء سرعان ما تذبل، ويختصر زمن التعبير عنها في يوم واحد، تأمل في خلود حبِّ المتقين: (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ).

    — ابتسام الجابري

و١٧ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٦٧ من سورة الزخرف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(67) Close friends, that Day, will be enemies to each other, except for the righteous
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال