قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُونِ﴾ يقول: وإنْ لم تصدّقوني، يعني: فرعون وحده، ﴿فاعْتَزِلُون﴾ فلا تقتلون، فدعا موسى ربّه في يونس [٨٦] فقال: ﴿ونَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ يعني: نجني وبني إسرائيل، وأرسِل العذاب على أهل مصر
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿فَدَعا رَبَّهُ أنَّ هؤُلاءِ﴾ يعني: أهل مصر ﴿قَوْمٌ مُجْرِمُونَ﴾ فلا يؤمنون، فاستجاب اللهُ له، فأوحى الله تعالى إليه: ﴿فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ يقول: يتبعكم فرعون وقومه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾ وذلك أنّ بني إسرائيل لما قطعوا البحر قالوا لموسى عليه السلام: فرِّق لنا البحر كما كان؛ فإنّا نخشى أنْ يقطع فرعون وقومُه آثارَنا. فأراد موسى عليه السلام أنْ يفعل ذلك، كان الله تعالى أوحى إلى البحر أن يطيع موسى عليه السلام ﴿واتْرُكِ البحر رهوًا﴾ يعني: صفوفًا، ويقال: ساكنًا؛ ﴿إنَّهُمْ﴾ إنّ فرعون وقومه ﴿جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ فأغرقهم الله في نهر مصر، وكان عَرْضه يومئذ فرسخين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ﴾ يقول: هكذا فعلنا بهم في الخروج من مصر، ﴿وأَوْرَثْناها﴾ يعني: أرض مصر ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾ يعني: بني إسرائيل، فردّهم الله إليها بعد الخروج منها
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ وذلك أنّ المؤمن إذا مات بكى عليه معالِمُ سجوده مِن الأرض، ومَصْعَد عمله مِن السماء أربعين يومًا وليلة، ويبكيان على الأنبياء ثمانين يومًا وليلة، ولا يبكيان على الكافر، فذلك قوله: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾ لأنهم لم يُصلّوا لله في الأرض، ولا كانت لهم أعمال صالحة تصعد إلى السماء لكفرهم، ﴿وما كانُوا مُنْظَرِينَ﴾ لم يناظروا بعد الآيات التسع حتى عُذِّبوا بالغرق
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾ يعني: الهوان، وذلك أنّ بني إسرائيل آمنتْ بموسى وهارون، فمن ثَمّ قال فرعون: ﴿اقْتُلُوا أبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ واسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ﴾ [غافر:٢٥]، فلما همّ بذلك قطع الله بهم البحر مع ذرّياتهم وذراريهم، وأغرق فرعون ومَن معه مِن القِبط، ﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾ يعني: الهوان، من فرعون من قتْل الأبناء، واستحياء النساء، يعني: البنات، قبل أنْ يبعث الله عز وجل موسى رسولًا مخافة أن يكون هلاكهم في سببه مِن فرعون، للذي أخبره به الكهنة أنه يكون، وأنه يغلبك على مُلكك