محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤ من سورة الدّخان في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤ من سورة الدّخان

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْوا يقول : وإذا قطعت البحر أنت وأصحابُك، فاتركه ساكنا على حاله التي كان عليها حين دخلته. وقيل : إن الله تعالى ذكره قال لموسى هذا القول بعد ما قطع البحر ببني إسرائيل فإذ كان ذلك كذلك، ففي الكلام محذوف، وهو : فسرَى موسى بعبادي ليلاً، وقطع بهم البحر، فقلنا له بعد ما قطعه، وأراد ردّ البحر إلى هيئته التي كان عليها قبل انفلاقه : اتركّه رَهْوا. ذكر من قال ما ذكرنا من أن الله عزّ وجلّ قال لموسى ﷺ هذا القول بعد ما قطع البحر بقومه :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَدَعا رَبّهُ أنّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ حتى بلغ إنّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ قال : لما خرج آخر بني إسرائيل أراد نبيّ الله ﷺ أن يضرب البحر بعصاه، حتى يعود كما كان مخافة آل فرعون أن يدركوهم، فقيل له : اتْرُكِ البَحْرَ رَهْوا إنّهُمْ جُنْدٌ مُغْرقُونَ.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : لما قطع البحر، عطف ليضرب البحر بعصاه ليلتئم، وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده، فقيل له : اتْرُكِ البَحْرَ رَهْوا كما هو إنّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ.
واختلف أهل التأويل في معنى الرهْو، فقال بعضهم : معناه : اتركه على هيئته وحاله التي كان عليها. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْوا يقول : سَمْتا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْوا إنّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ قال : الرهو : أن يترك كما كان، فإنهم لن يخلُصوا من ورائه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا حميد، عن إسحاق، عن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، أن ابن عباس سأل كعبا عن قول الله : وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْوا قال : طريقا.
وقال آخرون : بل معناه : اتركه سَهْلاً. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، قوله : وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْوا قال : سهلاً.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْوا قال : يقال : الرهو : السهل.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا حرميّ بن عُمارة قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرني عمارة، عن الضحاك بن مُزاحم، في قول الله عزّ وجلّ : وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْوا قال : دَمثا.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْوا قال : سهلاً دمثا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْوا قال : هو السهل. وقال آخرون : بل معناه : واتركه يبسا جددا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : ثني عبيد الله بن معاذ، قال : ثني أبي، عن شعبة، عن سماك، عن عكرمة، في قوله : وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْوا قال : جددا.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : ثني عبيد الله بن معاذ، قال : حدثنا أبي، عن شعبة، عن سماك، عن عكرمة في قوله : وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْوا قال : يابسا كهيئته بعد أن ضربه، يقول : لا تأمره يرجع، اتركه حتى يدخل آخرهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : رَهوا قال : طريقا يَبَسا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْوا كما هو طريقا يابسا.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال معناه : اتركه على هيئته كما هو على الحال التي كان عليها حين سَلكْته، وذلك أن الرهو في كلام العرب : السكون، كما قال الشاعر :
كأَنما أهْلُ حُجْرٍ يَنْظُرُونَ مَتىيَرَوْنَنِي خارِجا طَيْرٌ يَنادِيد
طَيرٌ رأَتْ بازِيا نَضْحُ الدّماءِ بِهِوأُمّهُ خَرَجَتْ رَهْوا إلى عِيد
يعني على سكون، وإذا كان ذلك معناه كان لا شكّ أنه متروك سهلاً دَمِثا، وطريقا يَبَسا لأن بني إسرائيل قطعوه حين قطعوه، وهو كذلك، فإذا ترك البحر رهوا كما كان حين قطعه موسى ساكنا لم يُهج كان لا شكّ أنه بالصفة التي وصفت.
وقوله : إنّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ يقول : إن فرعون وقومه جند، الله مغرقهم في البحر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقال آخرون: بل هو الرجم بالحجارة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ) : أي أن ترجمون بالحجارة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (أَنْ تَرْجُمُونِ) قال: أن ترجمون بالحجارة.
وقال آخرون: بل عنى بقوله (أَنْ تَرْجُمُونِ) : أن تقتلوني.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما دلّ عليه ظاهر الكلام، وهو أن موسى عليه السلام استعاذ بالله من أن يرجُمه فرعون وقومه، والرجم قد يكون قولا باللسان، وفعلا باليد. والصواب أن يقال: استعاذ موسى بربه من كل معاني رجمهم الذي يصل منه إلى المرجوم أذًى ومكروه، شتما كان ذلك باللسان، أو رجما بالحجارة باليد.
وقوله (وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ) يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه موسى عليه السلام لفرعون وقومه: وإن أنتم أيها القوم لم تصدّقوني على ما جئتكم به من عند ربي، فاعتزلون: يقول: فخلوا سبيلي غير مرجوم باللسان ولا باليد.
كما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ) : أي فخلُّوا سبيلي.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (٢٢) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (٢٤)﴾
يقول تعالى ذكره: فدعا موسى ربه إذ كذّبوه ولم يؤمنوا به، ولم يؤدّ
إليه عباد الله، وهموا بقتله بأن هؤلاء، يعني فرعون وقومه (قَوْمٌ مُجْرِمُونَ) يعني: أنهم مشركون بالله كافرون.
وقوله (فَأَسْرِ بِعِبَادِي) وَفِي الكلام محذوف استغني بدلالة ما ذُكر عليه منه، وهو: فأجابه ربه بأن قال له: فأسر إذ كان الأمر كذلك بعبادي، وهم بنو إسرائيل، وإنما معنى الكلام: فأسر بعبادي الذين صدّقوك وآمنوا بك، واتبعوك دون الذين كذّبوك منهم، وأبَوْا قبول ما جئتهم به من النصيحة منك، وكان الذين كانوا بهذه الصِّفَة يومئذ بني إسرائيل. وقال: (فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلا) لأن معنى ذلك: سر بهم بليل قبل الصباح.
وقوله (إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) يقول: إن فرعون وقومه من القبط متبعوكم إذا شخصتم عن بلدهم وأرضهم في آثاركم.
وقوله (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) يقول: وإذا قطعت البحر أنت وأصحابُك، فاتركه ساكنا على حاله التي كان عليها حين دخلته. وقيل: إن الله تعالى ذكره قال لموسى هذا القول بعد ما قطع البحر ببني إسرائيل فإذ كان ذلك كذلك، ففي الكلام محذوف، وهو: فسرَى موسى بعبادي ليلا وقطع بهم البحر، فقلنا له بعد ما قطعه، وأراد ردّ البحر إلى هيئته التي كان عليها قبل انفلاقه: اتركْه رَهْوًا.
* ذكر من قال ما ذكرنا من أن الله عزّ وجلّ قال لموسى ﷺ هذا القول بعد ما قطع البحر بقومه:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ) حتى بلغ (إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ) قال: لما خرج آخر بني إسرائيل أراد نبي الله ﷺ أن يضرب البحر بعصاه، حتى يعود كما كان مخافة آل فرعون أن يدركوهم، فقيل له (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال:
لما قطع البحر، عطف ليضرب البحر بعصاه ليلتئم، وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده، فقيل له: (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) كما هو (إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ).
واختلف أهل التأويل في معنى الرهْو، فقال بعضهم: معناه: اتركه على هيئته وحاله التي كان عليها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) يقول: سَمْتا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ) قال: الرهو: أن يترك كما كان، فإنهم لن يخلُصوا من ورائه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا حميد، عن إسحاق، عن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، أن ابن عباس سأل كعبا عن قول الله (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) قال: طريقا.
وقال آخرون: بل معناه: اتركه سَهْلا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، قوله (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) قال: سهلا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) قال: يقال: الرهو: السهل.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا حرميّ بن عُمارة قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عمارة، عن الضحاك بن مُزاحم، فى قول الله عزّ وجلّ (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) قال: دَمثا.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) قال: سهلا دمثا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) قال: هو السهل.
وقال آخرون: بل معناه: واتركه يبسا جددا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثني عبيد الله بن معاذ، قال: ثني أبي، عن شعبة، عن سماك، عن عكرمة، في قوله (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) قال: جددا.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثني عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن سماك، عن عكرمة في قوله (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) قال: يابسا كهيئته بعد أن ضربه، يقول: لا تأمره يرجع، اتركه حتى يدخل آخرهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (رَهوًا) قال: طريقا يَبَسا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) كما هو طريقا يابسا.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال معناه: اتركه على هيئته كما هو على الحال التي كان عليها حين سلَكْته، وذلك أن الرهو في كلام العرب: السكون، كما قال الشاعر:
كأنَّما أهْلُ حُجْرٍ يَنْظُرُونَ مَتَى... يَرَوْنَنِي خارِجا طَيْرٌ يَنَادِيد... طَيرٌ رأَتْ بازِيا نَضْحُ الدّماءِ بِهِ... وأُمُّهُ خَرَجَتْ رَهْوًا إلى عِيد (١)
(١) هذا بيت من قصيدة للراعي، مدح بها سعد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، عدتها سبعة وخمسون بيتا. وقوله " ذات آثارة " أي رب ناقة ذات سمن. والأثارة، بفتح الهمزة: شحم متصل بشحم آخر، ويقال هي بقية من الشحم العتيق، يقال: سمنت الناقة على أثارة، أي على بقية شحم. وأكمته: غلفه، جمع كمام، وهو جمع كم بكسر الكاف، وهو غطاء النور وغلافه. وقفارًا وقفارة: وصف للنبات: أي رعته خاليًا لها من مزاحمة غيرها في رعيه. وأصله من قولهم طعام قفار: أي أكل بلا إدام. (انظر خزانة الأدب الكبرى للبغدادي ٤: ٢٥١) واستشهد بالبيت أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٢٢). عند قوله تعالى: " أو أثارة من علم " أي بقية من شحم أكلت عليه. ومن قال: " أثرة " فهو مصدر أثره يأثره: يذكره. وفي (اللسان: أثر) : وأثرة العلم وأثرته وأثارته، بقية منه تؤثر فتذكر. وقال الزجاج أثاره: في معنى علامة. ويجوز أن يكون على معنى بقية من علم ونسب البيت للشماخ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله هاهنا :﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ وذلك أن موسى، عليه السلام، لما جاوز هو وبنو إسرائيل البحر، أراد موسى أن يضربه بعصاه حتى يعود كما كان، ليصير حائلا بينهم وبين فرعون، فلا يصل إليهم. فأمره الله(١) أن يتركه على حاله ساكنًا، وبشره بأنهم جند مغرقون فيه (٢)، وأنه لا يخاف دركًا ولا يخشى.
قال ابن عباس :﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ كهيئته وامضِهْ. وقال مجاهد ﴿رهوا﴾ طريقًا يبسًا كهيئته، يقول : لا تأمره يرجع، اتركه حتى يرجع آخرهم. وكذا قال عكرمة، والربيع بن أنس، والضحاك، وقتادة، وابن زيد وكعب الأحبار وسِمَاك بن حرب، وغير واحد(٣).
١ - (٥) في ت: "تعالى"..
٢ - (٦) في ت: "أي في البحر"، وفي أ: "أي فيه"..
٣ - (٧) في ت: "وغيرهما"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ أي : بحاله وذلك أنه لما سرى موسى ببني إسرائيل كما أمره الله ثم تبعهم فرعون فأمر الله موسى أن يضرب البحر فضربه فصار اثنى عشر طريقا وصار الماء من بين تلك الطرق كالجبال العظيمة فسلكه موسى وقومه.
فلما خرجوا منه أمره الله أن يتركه رهوا أي : بحاله ليسلكه فرعون وجنوده ﴿إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ﴾ بالاستكبار عن عبادته والعلو على عباد الله، ﴿إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي: بحجة بينة ظاهرة وهو ما أتى به من المعجزات الباهرات والأدلة القاهرات، فكذبوه وهموا بقتله فلجأ بالله من شرهم فقال: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ أي: تقتلوني أشر القتلات بالرجم بالحجارة.
﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ أي: لكم ثلاث مراتب: الإيمان بي وهو مقصودي منكم فإن لم تحصل منكم هذه المرتبة فاعتزلوني لا علي ولا لي، فاكفوني شركم. فلم تحصل منهم المرتبة الأولى ولا الثانية بل لم يزالوا متمردين عاتين على الله محاربين لنبيه موسى عليه السلام غير ممكنين له من قومه بني إسرائيل. ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ﴾ أي: قد أجرموا جرما يوجب تعجيل العقوبة.
فأخبر عليه السلام بحالهم وهذا دعاء بالحال التي هي أبلغ من المقال، كما قال عن نفسه عليه السلام ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ فأمره الله أن يسري بعباده ليلا وأخبره أن فرعون وقومه سيتبعونه. ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ أي: بحاله وذلك أنه لما سرى موسى ببني إسرائيل كما أمره الله ثم تبعهم فرعون فأمر الله موسى أن يضرب البحر فضربه فصار اثني عشر طريقا وصار الماء من بين تلك الطرق كالجبال العظيمة فسلكه موسى وقومه.
فلما خرجوا منه أمره الله أن يتركه رهوا أي: بحاله ليسلكه فرعون وجنوده ﴿إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ فلما تكامل قوم موسى خارجين منه وقوم فرعون داخلين فيه أمره الله تعالى أن يلتطم عليهم فغرقوا عن آخرهم وتركوا ما متعوا به من الحياة الدنيا وأورثه الله بني إسرائيل الذين كانوا مستعبدين لهم ولهذا قال: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا﴾ أي هذه النعمة المذكورة ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾ وفي الآية الأخرى ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾
﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ﴾ أي لما أتلفهم الله وأهلكهم لم تبك عليهم السماء والأرض أي لم يحزن عليهم ولم يؤس على فراقهم بل كل استبشر بهلاكهم وتلفهم حتى السماء والأرض لأنهم ما خلفوا من آثارهم إلا ما يسود وجوههم ويوجب عليهم اللعنة والمقت من العالمين
﴿وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ أي ممهلين عن العقوبة بل اصطلمتهم في الحال ثم امتن تعالى على بني إسرائيل فقال ﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ الذي كانوا فيه ﴿مِنْ فِرْعَوْنَ﴾ إذ يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ﴿إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا﴾ أي مستكبرا في الأرض بغير الحق ﴿مِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ المتجاوزين لحدود الله المتجرئين على محارمه
﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ﴾ أي اصطفيناهم وانتقيناهم ﴿عَلَى عِلْمٍ﴾ منا بهم وباستحقاقهم لذلك الفضل ﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أي عالمي زمانهم ومن قبلهم وبعدهم حتى أتى الله بأمة محمد ﷺ ففضلوا العالمين كلهم وجعلهم الله خير أمة أخرجت للناس وامتن عليهم بما لم يمتن به على غيرهم
﴿وَآتَيْنَاهُمْ﴾ أي بني إسرائيل ﴿مِنَ الآيَاتِ﴾ الباهرة والمعجزات الظاهرة ﴿مَا فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ﴾ أي -[٧٧٤]- إحسان كثير ظاهر منا عليهم وحجة عليهم على صحة ما جاءهم به نبيهم موسى عليه السلام
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
رَهْوًا
سَاكِنًا غَيْرَ مُضْطَرِبٍ.

إعراب الآية ٢٤ من سورة الدّخان

من كتاب: إعراب القرآن

النون تخفيفا، ومن يحذف النون لالتقاء الساكنين نصب العذاب قَلِيلًا نصب لأنه نعت لظرف أو لمصدر. قال أحمد بن يحيى: إنكم عائدون إلى الشرك. وقيل إلى عذاب الآخرة.

[سورة الدخان (٤٤) : الآيات ١٦ الى ١٧]

يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦) وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (١٧)
يَوْمَ نَبْطِشُ منصوب بمعنى اذكروا، ولا يجوز أن يكون منصوبا بمنتقمين لأن «أنّ» لا يجوز فيها مثل هذا. وقرأ أبو جعفر وطلحة يَوْمَ نَبْطِشُ «١» وهي لغة معروفة وقراءة أبي رجاء يَوْمَ نَبْطِشُ «٢» بضم النون وكسر الطاء على حذف المفعول. يقال:
بطش وأبطشه. قال أحمد بن يحيى: وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ أي عند ربه جلّ وعزّ، قال: وقال «كريم» من قومه.

[سورة الدخان (٤٤) : آية ١٨]

أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٨)
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ «أن» في موضع نصب والمعنى بأن ونصبت «عباد الله» بوقوع الفعل عليهم أي سلّموا إلى عباد الله أي اطلقوهم من العذاب ويجوز أن تنصب عباد الله على النداء المضاف، ويكون المعنى: أن أدّوا إليّ ما أمركم الله عزّ وجلّ به يا عباد الله.

[سورة الدخان (٤٤) : آية ١٩]

وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (١٩)
وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ معطوفة على «أن» الأولى إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ قال أبو إسحاق: أي بحجّة واضحة بيّنة أني نبيّ.

[سورة الدخان (٤٤) : الآيات ٢٠ الى ٢١]

وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (٢٠) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (٢١)
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ ويجوز إدغام الذال في التاء لقربها منها وأن التاء مهموسة أَنْ تَرْجُمُونِ قال الضحاك: أي أن تشتموني وحذفت الياء لأنها رأس آية، وكذا فَاعْتَزِلُونِ.

[سورة الدخان (٤٤) : آية ٢٢]

فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (٢٢)
من قال: إنّ هؤلاء فالمعنى عنده قال: إنّ هؤلاء.

[سورة الدخان (٤٤) : آية ٢٣]

فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣)
فَأَسْرِ بِعِبادِي من سرى، ومن قال: أسرى قال: فأسر لَيْلًا ظرف.

[سورة الدخان (٤٤) : آية ٢٤]

وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (٢٤)
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً على الحال. قال محمد بن يزيد: يقال: عيش راه خفض وادع
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٣٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ٣٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٤ من سورة الدّخان

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْبَحْرَ رَهْوًا

ادغام الراء في الراء ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الراء الأولى مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢١ قولًا
١
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿واترك البحر رهوا﴾، قال: يابسًا منفرجًا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٣.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: سهلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٦.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾ وذلك أنّ بني إسرائيل لما قطعوا البحر قالوا لموسى عليه السلام: فرِّق لنا البحر كما كان؛ فإنّا نخشى أنْ يقطع فرعون وقومُه آثارَنا. فأراد موسى عليه السلام أنْ يفعل ذلك، كان الله تعالى أوحى إلى البحر أن يطيع موسى عليه السلام ﴿واتْرُكِ البحر رهوًا﴾ يعني: صفوفًا، ويقال: ساكنًا؛ ﴿إنَّهُمْ﴾ إنّ فرعون وقومه ﴿جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ فأغرقهم الله في نهر مصر، وكان عَرْضه يومئذ فرسخين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٢١.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: هو السّهل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٢٤، وابن جرير ٢١‏/‏٣٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى قوله: ﴿رهوا﴾ على أقوال: الأول: على هيئته وحاله التي كان عليها. الثاني: سهلًا. الثالث: يبسًا جُدُدًا. وقد رجّح ابنُ جرير (٢١/٣٧) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، وبيّن أنه يعمُّ القولين الآخرين، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: اتركه على هيئته كما هو على الحال التي كان عليها حين سلكتَه، وذلك أنّ الرّهو في كلام العرب: السكون... وإذ كان ذلك معناه كان لا شك أنه متروك سهلًا دَمثًا، وطريقًا يبسًا؛ لأن بني إسرائيل قطعوه حين قطعوه وهو كذلك، فإذا ترك البحر رهوًا كما كان حين قطعه موسى ساكنًا لم يهج؛ كان لا شك أنه بالصفة التي وصفت». وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٥٧٥).
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿رَهْوًا﴾، قال: سَمْتًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٤٢-، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. السمت: الطريق. اللسان (س م ت).
٦
عن عبد الله بن عباس، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: كهيئته، وامضِهْ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
عن عبد الله بن عباس، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: دَمِثًا١٢
التخريج
  1. ١الدمث:كل سَهل. لسان العرب (دمث).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفيه ٢١‏/‏٣٦ عن الضَّحّاك بن مزاحم من طريق أبي عمارة.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: الرَّهو: أن يُترك كما كان، فإنهم لن يَخْلُصوا من ورائه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٥.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: يقال: الرَّهو: السهل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٦.
١٠
عن ابن عباس، أنّه سأل كعبًا عن قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾. قال: طريقًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿رَهْوًا﴾، قال: طريقًا منفرجًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
قال مجاهد بن جبر: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، يعني: ساكنًا بعد أن ضربه موسى بعصاه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٠٣-.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: طريقًا يابسًا، كهيئته يوم ضربه. يقول: لا تأمره أن يرجع، بل اتركه حتى يدخل آخرهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٩٨، وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٠٨، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣١٠، والفتح ٨‏/‏٥٧٠-، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٨‏/‏٥٧٠-، وابن جرير ٢١‏/‏٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: سهلًا دَمِثًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٦، وأخرجه من طريق عمارة أيضًا.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: جُدُدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٧.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: يابِسًا، كهيئته بعد أن ضرَبه، يقول: لا تأمره يرجع، اتركه حتى يدخل آخرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٧.
١٧
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: طريقًا يَبسًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأنباري في الأضداد ص١٥١.
١٨
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿رَهْوًا﴾، قال: سهلًا دمِثًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٢٤.
١٩
عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق أبي صخر- ﴿رَهْوًا﴾، قال: طريقًا مفتوحًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عبد الحكم ص٢٤.
٢٠
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، قال: ساكنًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأنباري في الأضداد ص١٥١.
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لما قطع موسى البحرَ عطف ليضرب البحرَ بعصاه ليلتئم، وخاف أن يتبعه فرعونُ وجنوده، فقيل له: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾ يقول: كما هو طريقًا يابسًا؛ ﴿إنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٠٨، وابن جرير ٢١‏/‏٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرج ابن جرير ٢١‏/‏٣٤ نحوه من طريق سعيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفاد قول قتادة أنّ الله إنما قال هذا لموسى بعدما قطع البحر ببني إسرائيل، وقد ذكر ابنُ جرير (٢١/٣٤) هذا عن قتادة، ثم علّق عليه قائلًا: «فإذ كان ذلك كذلك ففي الكلام محذوف، وهو: فسَرى موسى بعبادي ليلًا، وقطع بهم البحر، فقلنا له بعد ما قطعه، وأراد ردّ البحر إلى هيئته التي كان عليها قبل انفلاقه: اتركه رهوًا». وذكر أنّ فرقة قالت: هو كلام متصل، أي: إنكم متبعون واترك البحر إذا انفرق لك رهوًا.
التفسير بالمأثور لسورة الدّخان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤ من سورة الدّخان

٦ وقفات في هذه الآية

  • لما نجّى الله موسى عن طريق البحر أراد موسى إغلاقه على فرعون ، ولكن الله أراد دخول فرعون لإهلاكه ( واترك البحر رهواً ) رهواً: بمعنى مفتوح !!

    — عايض المطيري

  • ﴿ واترك البحر رهواً ﴾ ؛ أي يا موسى عندما تعبر البحر بعدما ينفلق لك ولمن معك فلا تخشَ أن يلحقكم فرعون لأنه سينطبق عليهم ﴿ إنهم جند مغرقون ﴾.

    — فوائد قرآنية

  • سورة الدخان (24) سبحانك ربي ما أكرمك

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • رأى فرعون وجنده البحر رهوا فاقتحموا! وهكذا الآيات لا يعتبر بها أهل الإلحاد ويرونها مجرد ظواهر الطبيعة!

    — إبراهيم الأزرق

  • قال تعالى في سورة طه: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى٧٧﴾ [طه: 77]. وقال في الشعراء: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ٥٢﴾ [الشعراء: 52]. وقال في سورة الدخان: ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ٢٣ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ٢٤﴾ [الدخان: 23-24]. سؤال: لماذا قال في آية الدخان: ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا﴾ فذكر الليل، ولم يقل مثل ذلك في آيتي الشعراء وطه؟ الجواب: إن الإسراء لا يكون إلا في الليل سواء ذكر الإسراء أم لم يذكره، فالليل هنا هو ظرف مؤكد، ولما أمر ربنا موسى بالإسراء في آيتي الشعراء وطه علم أن ذلك إنما هو في الليل. وأما ذكر الليل في الدخان وعدم ذكره في الآيتين الأخريين فلأكثر من سبب: منها: أنه ذكر في الدخان من هذا الأمر ما لم يذكره في الآيتين الأخريين، وبيّن فيها ما لم يُبينه في الموطنين الآخرين، فقد ذكر في الدخان: 1 – أنهم متبعون. 2 – وأن جند فرعون مغرقون. ولم يذكر هذين الأمرين في الموضعين الآخرين، وإنما ذكر أحدهما في كل موضع، فقد ذكر في الشعراء أنهم متبعون، ولم يقل له إنهم جند مغرقون، وإنما ذكر أنه لما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنّا لمدركون، فنفى موسى ذلك بقوله: ﴿قَالَ كَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ٦٢﴾ (الشعراء :62). ولم يقل له في طه إنهم متبعون، وإنما ذكر له النجاة، فقد قال له: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى٧٧﴾ [طه: 77] ثم إنه ذكر بعد ذلك ما حصل. ففصّل وبيّن في الدخان في تبليغه لموسى ما لم يُفصله ويُبينه في الموطنين الآخرين. ومنها: أن قوله: (لَيْلاً) ليس المطلق التوكيد وإنما هو يدل على ليلة بعينها، فقولت: (جئت ليلاً) تريد فيه ليل ليلتك، أو ليله بعينها. ولو قلت: (جئت في الليل) لم يتعين ذاك. فقوله ﴿فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا﴾ يريد فيه تعيين الليلة التي أمر بالإسراء فيها. وأما قوله: ﴿فَأَسۡرِ بِعِبَادِي﴾ فإنه أمر بالإسراء من دون تعيين الوقت، فكان في الدخان: تعيين وقت الإسراء، وبيان أنهم متبعون، وأن جند فرعون جند مغرقون؛ فناسب تبيين الوقت ما ذكره من التبيين في التبليغ. وناسب عدم التبيين للوقت تحديداً عدم التبيين لشيء مما سيقع في الموضعيين الآخرين. ومما زاد ذلك حُسناً في الدخان إضافة إلى ما ذكرنا أنه قال في أول السورة: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ٣ فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ٤ أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ٥ رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ٦﴾ (3-6). فذكر الليلة التي يُفرق فيها كل أمر حكيم، فناسب ذلك ذكر الليل الذي فرّق فيها بين جند فرعون وأصحاب موسى فأغرق فرعون وجنده، ونجّى موسى ومن معه. وهو من لطيف التناسب يراعيه القرآن فيما تحسن فيه المراعاة. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 124: 126)

    — فاضل السامرائي

  • س : ما الفرق بين الحال والتمييز في اللغة العربية ؟ : جـ : الحال يكون على معنى ( في ) نحو : ( واترك البحر رهوًا ) أي في حال الرهو ( أنزل إليكم الكتاب مفصّلا ) أي في حال التفصيل . التمييز يكون على معنى ( من ) نحو : ( ملء الأرض ذهبًا ) أي من ذهب ( وفجّرنا الأرض عيونًا ) أي من العيون .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٢٤ من سورة الدّخان

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٤ من سورة الدّخان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(24) And leave the sea in stillness.[1463] Indeed, they are an army to be drowned."
[1463]- After it has parted, in order that the soldiers of Pharaoh would follow the Children of Israel and be drowned.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال