قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى بني إسرائيل، فقال: ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ﴾ عَلِمه الله عز وجل منهم ﴿عَلى العالَمِينَ﴾ يعني: عالَم ذلك الزمان
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ﴾ يعني: كفار مكة: ﴿إنْ هِيَ إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾. وذلك أنّ النبي ﷺ قال لهم: إنكم تُبعثون مِن بعد الموت. فكذّبوه، وقالوا: ﴿إنْ هِيَ إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ يعني: بمبعوثين من بعد الموت. ثم قال: ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنّا نحيا مِن بعد الموت. وذلك أنّ أبا جهل بن هشام قال في الرعد: يا محمد، إن كنت نبيًّا فابعث لنا رجلين أو ثلاثة مِمَّن مات مِن آبائنا، منهم قُصيّ بن كِلاب؛ فإنه كان صادقًا، وكان إمامهم، فنسألهم، فيخبرونا عمّا هو كائن بعد الموت؛ أحقٌّ ما تقول أم باطل؟ إن كنتَ صادقًا بأنّ البعث حقّ. نظيرها في الجاثية [٢٤] قوله: ﴿وقالُوا ما هِيَ إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾ وما البعث بحقّ. فخوّفهم الله تعالى بمثل عذاب الأمم الخالية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ لأنّ قوم تُبّع أقرب في الهلاك إلى كفار مكة، ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأمم الخالية، ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾ بالعذاب؛ ﴿إنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ يعني: مُذنبين، مُقيمين على الشرك، مُنهمكين عليه
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ يعني: عابثين لغير شيء، يقول: لم أخلقهما باطلًا، ولكن خلقتُهما لأمر هو كائن، ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ ولكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أنّهما لم يُخلَقا باطلًا
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم، فقال: ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾ يعني: يوم القضاء ﴿مِيقاتُهُمْ﴾ يعني: ميعادهم ﴿يَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة، يقول: يوافي يوم القيامة الأولون والآخرون، [وهو] يوم الجمعة، هذه الأمة وسواهم مِن الأمم الخالية
قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعتَ الله ذلك اليوم، فقال: ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا﴾ وهم الكفار، يقول: يوم لا يغني ولِيٌّ عن وليّه، يقول: لا يقدر قريب لقرابته الكافر شيئًا مِن المنفعة، ﴿ولا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يقول: ولا هم يُمنَعون من العذاب
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى المؤمنين، فقال: ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللَّهُ﴾ من المؤمنين، فإنه يشفع لهم، ﴿إنَّهُ هُوَ العَزِيزُ﴾ في نِقمته مِن أعدائه الذين لا شفاعة لهم، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بالمؤمنين الذين استثنى في هذه الآية