قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة﴾، هذا مَثَل ضربه عز وجل لعمل الكافر، ... يقول: مثل الكافر كمثل شيخ كبير له بستان فيه من كل الثمرات، وله ذرية أولاد صغار، يعني: عَجَزة لا حيلة لهم، فمعيشته ومعيشة ذريته من بستانه، فأرسل الله عز وجل على بستانه السَّموم الحارة، فأحرقت بستانه، فلم يكن له قوة من كِبَره أن يدفع عن جنته، ولم تستطع ذريته الصغار أن يدفعوا عن جنتهم التي كانت معيشتهم منها حين احترقت، ولم يكن للشيخ قوة أن يغرس مثل جنته، ولم يكن عند ذريته خير فيعودون به على أبيهم عند ما كان أحوَج إلى خير يصيبه، ولا يجد خيرًا، ولا يدفع عن نفسه عذابًا كما لم يدفع الشيخ الكبير، ولا ذريته عن جنتهم شيئًا حين احترقت، ولا يُرَدُّ الكافر إلى الدنيا فيُعْتَب، كما لا يرجع الشيخ الكبير شابًّا فيغرس جنة مثل جنته، ولم يقدم لنفسه خيرًا فيعود عليه في الآخرة وهو أحوج ما يكون إليه، كما لم يكن عند ولده شيئًا فيعودون به على أبيهم، ويُحرم الخير في الآخرة عند شدة حاجته إليه، كما حُرِم جنته عند ما كان أحوج ما يكون إليها عند كبر سنه وضعف ذريته
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ وأنفقوا من طيبات الثمار والنبات، وذلك أنّ النبي ﷺ أمر الناس بالصدقة قبل أن تنزل آيةُ الصدقات، فجاء رجل بعِذْق مِن تمر عامَّتُهُ حَشَفٌ، فوضعه في المسجد مع التمر، فقال النبي ﷺ: «من جاء بهذا؟». فقالوا: لا ندري. فأمر النبي ﷺ أن يُعَلَّق العِذْق، فمن نظر إليه قال: بئس ما صنع صاحبُ هذا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولستم بآخذيه﴾ يعني: الرديء بسعر الطيب لأنفسكم، يقول: لو كان لبعضكم على بعض حق لم يأخذ دون حقه. ثم استثنى، فقال: ﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾، يقول: إلا أن يهضم بعضكم على بعض حقه، فيأخذ دون حقه وهو يعلم أنه رديء، فيأخذه على علم