محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦٧ من سورة البقرة في ١٣٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦٧ من سورة البقرة

١٣٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ أَنْفِقُواْ مِن طَيّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مّنَ الأرْضِ وَلاَ تَيَمّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُوَاْ أَنّ اللّهَ غَنِيّ حَمِيدٌ﴾
يعني جل ثناؤه بقوله : يا أيها الذين آمنوا صدّقوا بالله ورسوله وآي كتابه. ويعني بقوله :﴿أنْفِقُوا﴾ زكوا وتصدّقوا. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله :﴿أنْفِقُوا مِنْ طَيّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ يقول : تصدقوا.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿مِنْ طَيّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾.


يعني بذلك جل ثناؤه : زكوا من طيب ما كسبتم بتصرّفكم إما بتجارة، وإما بصناعة من الذهب والفضة، ويعني بالطيبات : الجياد. يقول : زكوا أموالكم التي اكتسبتموها حلالاً، وأعطوا في زكاتكم الذهب والفضة، الجياد منها دون الرديء. كما :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد في هذه الآية :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِنْ طَيّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال : من التجارة.
حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال : حدثنا زيد بن الحباب، قال : وأخبرني شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله.
حدثني حاتم بن بكر الضبي، قال : حدثنا وهب، عن شعبة، عن الحكم، عن جاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد في قوله :﴿وَأنْفِقُوا مِنْ طَيّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال : التجارة الحلال.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن معقل :﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال : ليس في مال المؤمن من خبيث، ولكن لا تيمموا الخبيث منه تنفقون.
حدثني عصام بن رواد بن الجراح، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا أبو بكر الهذلي، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال : سألت عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه عن قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِنْ طَيّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ قال : من الذهب والفضة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿مِنْ طَيّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال : التجارة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله :﴿أنْفِقُوا مِنْ طَيّبَاتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ يقول : من أطيب أموالكم وأنفسه.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِنْ طَيّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال : من الذهب والفضة.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿ومِمّا أخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : وأنفقوا أيضا مما أخرجنا لكم من الأرض، فتصدقوا وزكوا من النخل والكرم والحنطة والشعير، وما أوجبت فيه الصدقة من نبات الأرض. كما :
حدثني عصام بن روّاد، قال : ثني أبي، قال : حدثنا أبو بكر الهذلي، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال : سألت عليا صلوات الله عليه عن قول الله عزّ وجل :﴿ومِمّا أخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ قال : يعني من الحبّ والثمر وكل شيء عليه زكاة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿ومِمّا أخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ قال : النخل.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿ومِمّا أخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ قال : من ثمر النخل.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِنْ طَيّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال : من التجارة، ﴿وَمِمّا أخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ من الثمار.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وَمِمّا أخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ قال : هذا في التمر والحبّ.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلا تَيَمّمُوا الخَبِيثَ﴾.


يعني بقوله جل ثناؤه ﴿وَلاَ تَيَمّمُوا الخَبِيثَ﴾ ولا تعمدوا ولا تقصدوا. مق وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله :«ولا تأمموا »، من أممت، وهذه من تيممت، والمعنى واحد وإن اختلفت الألفاظ، يقال : تأممت فلانا وتيممته وأممته، بمعنى : قصدته وتعمدته، كما قال ميمون بن قيس الأعشى :
تيمّمْتُ قَيْسا وكَمْ دُونَهُمِنَ الأرْضِ من مَهْمَهٍ ذي شَزَنْ
وكما حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وَلاَ تَيَمّمُوا الخَبِيث﴾ ولا تعمّدُوا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة :﴿وَلا تَيَمّمُوا﴾ لا تعمّدوا.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، مثله.
( القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلا تَيَمّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾.
يعني جل ثناؤه بالخبث : الرديء غير الجيد، يقول : لا تعمدوا الرديء من أموالكم في صدقاتكم، فتصدّقوا منه، ولكن تصدّقوا من الطيب الجيد. وذلك أن هذه الآية نزلت في سبب رجل من الأنصار علق قِنْوا من حَشَف في الموضع الذي كان المسلمون يعلقون صدقة ثمارهم صدقة من تمره. ) ذكر من قال ذلك :
حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العن قزي، قال : حدثنا أبي، عن أسباط، عن السدي، عن عديّ بن ثابت، عن البراء بن عازب في قول الله عزّ وجلّ ﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِنْ طَيّباتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمّا أخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ إلى قوله :﴿وَاللّهُ غَنِيّ حَمِيدٌ﴾ قال : نزلت في الأنصار، كانت الأنصار إذا كان أيام جذاذ النخل أخرجت من حيطانها أقناء البسر، فعلقوه على حبل بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله ﷺ، فيأكل فقراء المهاجرين منه، فيعمد الرجل منهم إلى الحشف فيدخله مع أقناء البسر، يظنّ أن ذلك جائز، فأنزل الله عزّ وجلّ فيمن فعل ذلك :﴿وَلا تَيَمّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال لا تيمموا الحَشَفَ منه تنفقون.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، زعم السدي، عن عديّ بن ثابت، عن البراء بن عازب بنحوه، إلا أنه قال : فكان يعمد بعضهم، فيدخل قنو الحشف، ويظن أنه جائز عنه في كثرة ما يوضع من الأقناء، فنزل فيمن فعل ذلك :﴿وَلاَ تَيَمّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ القنو الذي قد حَشِفَ، ولو أهدي إليكم ما قبلتموه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء بن عازب، قال : كانوا يجيئون في الصدقة بأردإ تمرهم وأردإ طعامهم، فنزلت :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِنْ طَيّبَاتِ ما كَسَبْتُمْ﴾. . . الآية.
حدثني عصام بن رواد، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا أبو بكر الهذلي، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، قال : سألت عليا عن قول الله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِنْ طَيّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمّا أخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ وَلاَ تَيَمّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال : فقال علي : نزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة، كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه، فيعزل الجيد ناحية، فإذا جاء صاحب الصدقة أعطاه من الرديء، فقال عزّ وجلّ :﴿وَلا تَيَمّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني عبد الجليل بن حميد اليحصبي، أن ابن شهاب حدثه، قال : ثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف في الآية التي قال الله عزّ وجلّ :﴿وَلا تَيَمّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال : هو الجُعْرُور، ولون حُبَيْق، فنهى رسول الله ﷺ أن يؤخذ في الصدقة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَلاَ تَيَمّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال : كانوا يتصدّقون، يعني من النخل بحشفه وشراره، فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتصدّقوا بطيبه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِنْ طَيّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ إلى قوله :﴿وَاعْلَمُوا أنّ اللّهَ غَنِيّ حَمِيدٌ﴾ ذكر لنا أن الرجل كان يكون له الحائطان على عهد نبيّ الله ﷺ، فيعمد إلى أردئهما تمرا فيتصدّق به ويخلط فيه من الحشف، فعاب الله ذلك عليهم ونهاهم عنه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿وَلا تَيَمّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال : تعمد إلى رذالة مالك فتصدّق به، ولست بآخذه إلا أن تغمض فيه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن قال : كان الرجل يتصدّق برذالة ماله، فنزلت :﴿وَلا تَيَمّمُوا الخَبِيثِ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرنا عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول :﴿وَلا تَيَمّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال : في الأقناء التي تعلّق، فرأى فيها حشفا، فقال :«ما هذا ؟ ». قال ابن جريج : سمعت عطاء يقول : علق إنسان حشفا في الأقناء التي تعلق بالمدينة، فقال رسول الله ﷺ :«ما هَذَا ؟ بِئْسَمَا عَلّقَ هَذَا ! » فنزلت :﴿وَلا تَيَمّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾.
وقال آخرون : معنى ذلك : ولا تيمموا الخبيث من الحرام منه تنفقون، وتدعوا أن تنفقوا الحلال الطيب. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : وسألته عن قول الله عزّ وجلّ :﴿وَلاَ تَيَمّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال : الخبيث : الحرام، لا تتيمه : تنفق منه، فإن الله عزّ وجلّ لا يقبله.
وتأويل الآية : هو التأويل الذي حكيناه عمن حكينا من أصحاب رسول الله ﷺ واتفاق أهل التأويل في ذلك دون الذي قاله ابن زيد.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلاّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾.


( يعني بذلك جل ثناؤه : ولستم بآخذي الخبيث في حقوقكم. والهاء في قوله :﴿بآخِذِيهِ﴾ من ذِكر الخبيث. ﴿إلاّ أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ يعني إلا أن تتجافوا في أخذكم إياه عن بعض الواجب لكم من حقكم، فترخصوا فيه لأنفسكم، ) يقال منه : أغمض فلان لفلان عن بعض حقه فهو يغمض، ومن ذلك قول الطرِمّاح بن حكيم :
لَمْ يَفُتْنا بالوِتْرِ قَوْمٌ وللضّيْيْمِ رِجالٌ يَرْضَوْنَ بالإغْماضِ
واختلف أهل ا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
٦١١٨ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، قال: قال مجاهد:"لعلكم تتفكرون" قال: تطيعون.
٦١١٩ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:"كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون" يعني في زوال الدنيا وفنائها، وإقبال الآخرة وبقائها.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"يا أيها الذين آمنوا"، صدقوا بالله ورسوله وآي كتابه.
* * *
ويعني بقوله:"أنفقوا"، زكُّوا وتصدقوا، كما:-
٦١٢٠ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"أنفقوا من طيبات ما كسبتم" يقول: تصدَّقوا.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾


يعني بذلك جل ثناؤه: زكوا من طيّب ما كسبتم بتصرُّفكم= إما بتجارة، وإما بصناعة= من الذهب والفضة.
ويعني ب"الطيبات"، الجياد، يقول: زكوا أموالكم التي اكتسبتموها حلالا وأعطوا في زكاتكم الذهبَ والفضة، الجيادَ منها دون الرديء، كما:-
٦١٢١ - حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد في هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم" قال: من التجارة.
٦١٢٢ - حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: وأخبرني شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله.
٦١٢٣ - حدثني حاتم بن بكر الضبّي، قال: حدثنا وهب، عن شعبة، عن الحكم، عن جاهد، مثله.
٦١٢٤ - حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد في قوله:"أنفقوا من طيبات ما كسبتم"، قال: التجارة الحلال.
٦١٢٥ - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن معقل:"أنفقوا من طيبات ما كسبتم"، قال: ليس في مال المؤمن من خبيث، ولكن لا تيمموا الخبيث منه تنفقون.
٦١٢٦ - حدثني عصام بن روّاد بن الجراح، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: سألت علي بن أبي طالب صلوات الله عليه عن قوله:"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم" قال: من الذهب والفضة.
٦١٢٧ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"من طيبات ما كسبتم"، قال: التجارة.
٦١٢٨ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٦١٢٩ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"أنفقوا من طيبات ما كسبتم" يقول: من
أطيب أموالكم وأنفَسِه. (١).
٦١٣٠ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم"، قال: من هذا الذهب والفضة. (٢).
* * *

القول في تأويل قوله جل وعز: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وأنفقوا أيضا مما أخرجنا لكم من الأرض، فتصدقوا وزكوا من النخل والكرم والحنطة والشعير، وما أوجبت فيه الصدقة من نبات الأرض. كما:-
٦١٣١ - حدثني عصام بن رواد، قال: ثني أبي، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: سألت عليا صلوات الله عليه عن قول الله عز وجل:"ومما أخرجنا لكم من الأرض"، قال: يعني من الحب والثمر وكل شيء عليه زكاة.
٦١٣٢ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله:"ومما أخرجنا لكم من الأرض"، قال: النخل.
٦١٣٣ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد:"ومما أخرجنا لكم من الأرض"، قال: من ثمر النخل.
(١) الأثر: ٦١٢٩ -في الدر المنثور ١: ٣٤٦، وسيأتي الأثر بتمامه في رقم: ٦١٥٢ وقوله: "من أطيب أموالكم وأنفسه"، وهو صحيح في العربية، يعود ضمير المفرد، على الجمع في"أفعل"، وقد مضى ما قلنا في ذلك التعليق على الأثر: ٥٩٦٨، وإن اختلفت العبارتان وافترقتا. وانظر همع الهوامع ١: ٥٩.
(٢) في المطبوعة: حذف"هذا" لغير شيء!!.
٦١٣٤ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد قوله:"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم"، قال: من التجارة="ومما أخرجنا لكم من الأرض"، من الثمار.
٦١٣٥ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"ومما أخرجنا لكم من الأرض"، قال: هذا في التمر والحب.
* * *

القول في تأويل قوله جل وعز: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه"ولا تيمموا الخبيث"، ولا تعمدوا، ولا تقصدوا.
* * *
وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: (ولا تؤموا) من"أممت"، (١) وهذه من"يممت"، (٢) والمعنى واحد وإن اختلفت الألفاظ.
* * *
يقال:"تأممت فلانا"، و"تيممته"، و"أممته"، بمعنى: قصدته وتعمدته، كما قال ميمون بن قيس الأعشى:
تيممت قيسا وكم دونه من الأرض من مهمه ذي شزن (٣)
وكما:-
(١) في المطبوعة: "ولا تأمموا"، وكذلك في القرطبي، ولكن أبا حيان في تفسيره ١: ٣٢٨ قد نص على أن الطبري حكى قراءة عبد الله: "ولا تأملوا" من"أمت"، فوافق ما في المخطوطة، فأثبتها كذلك، وهي الصواب إن شاء الله.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "تيممت"، وهو سقيم، والصواب ما أثبت. وأموا المكان ويموه، بمعنى واحد، وهي على البدل، أبدلت الهمزة ياء، ولذلك كانت في مادة (أمم) من دواوين اللغة، غير الجوهري.
(٣) ديوانه: ١٦، وسيأتي في التفسير ٥: ٦٩ (بولاق). وهو من قصيدته التي أثنى فيها على قيس بن معد يكرب الكندي، وهي أول كلمة قالها له. وقد مضت منها أبيات في ١: ٣٤٥، ٣٤٦، /٣: ١٩١/٥: ٣٩٠ وامهمه: الفلاة المقفرة البعيدة، لا ماء بها ولا أنيس، والشزن والشزونة: الغلظ من الأرض.
٦١٣٦ - حدثنا موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"ولا تيمموا الخبيث"، ولا تعمدوا.
٦١٣٧ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة:"ولا تيمموا" لا تعمدوا.
٦١٣٨ - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، مثله.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه ب"الخبيث": الرديء، غير الجيد، يقول: لا تعمدوا الرديء من أموالكم في صدقاتكم فتصدقوا منه، ولكن تصدقوا من الطيب الجيد.
* * *
وذلك أن هذه الآية نزلت في سبب رجل من الأنصار علق قنوا من حشف - (١) في الموضع الذي كان المسلمون يعلقون صدقة ثمارهم- صدقة من تمره.
* ذكر من قال ذلك:
٦١٣٩ - حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: حدثنا أبي، عن أسباط، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب في قول الله عز وجل:"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من
(١) القنو: الكباسة، وهي العذق التام بشمار يخه ورطبه، هو في التمر، بمنزله العنقود من العنب، وجمعه: أقناء. والحشف: هو من التمر ما لم ينو، فإذا يبس صلب وفسد، لا طعم له ولا لحاء ولا حلاوة.
الأرض" إلى قوله:"والله غني حميد"، قال: نزلت في الأنصار، كانت الأنصار إذا كان أيام جذاذ النخل أخرجت من حيطانها أقناء البسر، فعلقوه على حبل بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأكل فقراء المهاجرين منه. فيعمد الرجل منهم إلى الحشف فيدخله مع أقناء البسر، يظن أن ذلك جائز.
فأنزل الله عز وجل فيمن فعل ذلك:"ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون"، قال لا تيمموا الحشف منه تنفقون. (١).
٦١٤٠ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، زعم السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب بنحوه= إلا أنه قال: فكان يعمد بعضهم، فيدخل قنو الحشف= ويظن أنه جائز عنه= في كثرة ما يوضع من الأقناء، فنزل فيمن فعل ذلك:"ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون"، القنو الذي قد حشف، ولو أهدي إليكم ما قبلتموه. (٢).
٦١٤١ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء بن عازب، قال: كانوا يجيئون في الصدقة بأردإ
(١) الأثر: ٦١٣٩ -الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، مضى في رقم ١٦٢٥: ١٨٨٣، وهو لين يتكلمون فيه. وأبوة: عمرو بن محمد، ثقة جائز الحديث. أخرجه الحاكم في المستدرك،: ٢: ٢٨٥ من طريق عمرو بن طلحة القناد، عن أسباط بن نصر، وقال: "هذا حديث غريب صحيح على شرطه مسلم، ولم يخرجاه"، وافقه الذهبى. وذكره ابن كثير في تفسير ٢: ٤٠، ٤١ ونسبه للحاكم، وأنه قال: "صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه" فاختلف نص كلام الحاكم.
وسيأتي تمامه برقم: ٦١٥٩، ٦١٦٧.
قوله: "جذاذ النخل"بالذال هنا وفي المستدرك. وجذ النخل جذاذا، صرمه. والأشهر فيه بالدال المهملة: "جد النخل يجده جدادا"، صرمه وقطف ثمره. والحيطان جمع حائط: وهو بستان النخل يكون عليه حائط، فإذا لم يكن عليه حائط. فهو ضاحية.
وقوله: "أقناء البسر" الأقناء جمع قنو، وقد سلف في التعليق الماضي. والبسر: التمر قبل أن يرطب، سمى كذلك لغضاضته، واحدته بسرة، ثم هو بعد البسر، رطب، ثم تمر.
(٢) الأثر: ٦١٤٠ -هذا إسناد آخر للخبر السالف وسيأتي تمامه برقم: ٦١٦٠ وحشف التمر: صار حشفا. وقد مضى تفسيره في التعليق ص: ٥٥٩ رقم: ١. وقوله: "جائز عنه"، أي سائغ مجزي عنه من قولهم: "جاز جوازا"، وأجاز له الشيء وجوزه: إذا سوغ له ما صنعه وأمضاه. وهو تعبير نادر لم تقيده كتب اللغة، ولكنه عربي معرق.
تمرهم وأردإ طعامهم، فنزلت:"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم" الآية. (١).
٦١٤٢ - حدثني عصام بن رواد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، قال: سألت عليا عن قول الله:"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون"، قال: فقال علي: نزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة، كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه، (٢) فيعزل الجيد ناحية. فإذا جاء صاحب الصدقة أعطاه من الرديء، فقال عز وجل:"ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون".
٦١٤٣ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني عبد الجليل بن حميد اليحصبي، أن ابن شهاب حدثه، قال: ثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف في الآية التي قال الله عز وجل:"ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون" قال: هو الجعرور، ولون حبيق، فنهى رسول الله ﷺ أن يؤخذ في الصدقة. (٣).
(١) الأثر: ٦١٤١ -رواه البيهقي في السنن ٤: ١٣٦ من طريق أبي حذيفة، عن سفيان، عن السدي بغير هذا اللفظ، وأتم منه.
(٢) صرم النخل والشجر يصرمه صرما وصراما: قطع ثمرها واجتناها، مثل الجذاذ والجداد فيما سلف في التعليقات ص: ٥٦٠.
(٣) الأثر: ٦١٤٣ -عبد الجليل بن حميد اليحصبي، أبو مالك المصري. روي عن الزهري، ويحيى بن سعيد وأيوب السختياني، وروى عنه ابن عجلان، وهو من أقرانه، وموسى بن سلمة، وابن وهب، وغيرهم من المصريين. قال النسائي، "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ١٤٨، مترجم في التهذيب. وهذا الأثر روته النسائي، عن يونس بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين، عن ابن وهب، عن عبد الجليلي بن حميد، في السنن ٥: ٤٣، وآخره"... أن تؤخذ الصدقة الرذالة". وروي من طرق أخرى في سنن أبي داود ٢: ١٤٩ رقم: ١٦٠٧، والحاكم في المستدرك ٢: ٢٨٤ من طريق سفيان ابن حسين عن الزهري، ومن طريق سليمان بن كثير عن الزهري وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن ٤: ١٣٦، وانظر تفسير ابن كثير ٢: ٤٢، ٤٣.
الجعرور (بضم الجيم). ضرب من التمر صغار لا خير فيه. واللون: نوع من النخل، قيل: هو الدقل، وقيل: النخل كله ما خلا البرني والعجوة، تسميه أهل المدينة"الألوان". وابن حبيق: رجل نسب إليه هذا النخل الرديء، فقيل: لون الحبيق. وتمره رديء أغبر صغير، مع طول فيه.
٦١٤٤ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون"، قال: كانوا يتصدقون - يعني من النخل- بحشفه وشراره، فنهوا عن ذلك، وأمروا أن يتصدقوا بطيبه.
٦١٤٥ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة:"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم" إلى قوله:"واعلموا أن الله غني حميد"، ذكر لنا أن الرجل كان يكون له الحائطان على عهد نبي الله صلى الله عليه وسلم، فيعمد إلى أردئهما تمرا فيتصدق به، ويخلط فيه من الحشف، فعاب الله ذلك عليهم ونهاهم عنه.
٦١٤٦ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون"، قال: تعمد إلى رذالة مالك فتصدق به، (١) ولست بآخذه إلا أن تغمض فيه.
٦١٤٧ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن قال: كان الرجل يتصدق برذالة ماله، فنزلت:"ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون".
٦١٤٨ - حدثنا المثنى، قال: حدثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرنا عبد الله بن كثير: أنه سمع مجاهدا يقول:"ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون"، قال: في الأقناء التي تعلق، (٢) فرأى فيها حشفا، فقال:
(١) رذالة كل شيء: أردؤه حين ينتقى جيده، ويبقي رديئه. وهو من رذالة الناس ورذالهم. (بضم الراء فيها جميعا).
(٢) قوله: "التي تعلق" مكانها بياض في المخطوطة. وقوله بعد: "فرأى فيها حشفا"، أي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ما هذا؟ = قال ابن جريج: سمعت عطاء يقول: علق إنسان حشفا في الأقناء التي تعلق بالمدينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ بئسما علق هذا!! فنزلت:"ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون".
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تيمموا الخبيث من الحرام منه تنفقون، (١).
وتدعوا أن تنفقوا الحلال الطيب.
* ذكر من قال ذلك:
٦١٤٩ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد - وسألته عن قول الله عز وجل:"ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون"، - قال: الخبيث: الحرام، لا تتيممه تنفق منه، فإن الله عز وجل لا يقبله.
* * *
قال أبو جعفر: وتأويل الآية هو التأويل الذي حكيناه عمن حكينا [عنه] من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، [لصحة إسناده]، واتفاق أهل التأويل في ذلك= (٢)
دون الذي قاله ابن زيد. (٣).
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولستم بآخذي الخبيث في حقوقكم، و"الهاء" في قوله:"بآخذيه" من ذكر الخبيث="إلا أن تغمضوا فيه"، يعني: إلا أن تتجافوا في أخذكم إياه عن بعض الواجب لكم من حقكم، فترخصوا فيه لأنفسكم.
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "فيه تنفقون"، وهو خطأ بين.
(٢) الزيادة بين الأقواس لا بد منها حتى يستقيم الكلام. (عنه) ساقطة من المخطوطة والمطبوعة.
أما الزيادة الثانية، فمكانها بياض في المخطوطة، فأغفله الطابع وساق الكلام سياقا واحدا
(٣) في المخطوطة: "قاله ابن" وبعد ذلك بياض. والذي في المطبوعة هو الصواب.
يقال منه:"أغمض فلان لفلان عن بعض حقه، فهو يغمض، ومن ذلك قول الطرماح بن حكيم:
لم يفتنا بالوتر قوم وللضيـ م رجال يرضون بالإغماض (١)
* * *
قال أبو جعفر: واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معنى ذلك: ولستم بآخذي الرديء من غرمائكم في واجب حقوقكم قبلهم، إلا عن إغماض منكم لهم في الواجب لكم عليهم.
* ذكر من قال ذلك:
٦١٥٠ - حدثنا عصام بن رواد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة قال: سألت عليا عنه فقال:"ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه"، يقول: ولا يأخذ أحدكم هذا الرديء حتى يهضم له.
٦١٥١ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء بن عازب:"ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه"، يقول: لو كان لرجل على رجل، فأعطاه ذلك لم يأخذه، إلا أن يرى أنه قد نقصه من حقه. (٢).
(١) ديوانه: ٨٦، من قصيدة مجد فيها قومه، وقبله::
إننا معشر شمائلنا الصبر،إذا الخوف مال بالأحفاض
نصر للذليل في ندوة الحي،مرائيب للثأي المنهاض
من يرم جمعهم يجدهم مراجيح حماة للعزل الأحراض
الأحفاض: الإبل الصغار الضعاف، ويعنى الضعاف من الناس، لا يصبرون في حرب. مرائيب: من الرأب، وهو الإصلاح، مصلحون. والثأى: الفساد. والمنهاض: الذي فسد بعد صلاح فلا يرجى إصلاح إلا بمشقة. مراجيح: حلماء لا يستخفهم شيء. والأحراض: الضعاف الذين لا يقاتلون. والإغماض: التغاضي والمساهلة. يقول نحن أهل بأس وسطوة، فما أصاب منا أحد فنجا من انتقامنا، ولسنا كأقوام يرضون بالضيم، فيتغاضون عن إدراك تأثرهم ممن نال منهم.
(٢) الأثر: ٦١٥١ -هو من تمام الأثر: ٦١٤١.
٦١٥٢ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه"، يقول: لو كان لكم على أحد حق، فجاءكم بحق دون حقكم، لم تأخذوا بحساب الجيد حتى تنقصوه، فذلك قوله:"إلا أن تغمضوا فيه"، فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم، وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسها؟ (١).
وهو قوله: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ). [سورة آل عمران: ٩٢].
٦١٥٣ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه" قال: لا تأخذونه من غرمائكم ولا في بيوعكم إلا بزيادة على الطيب في الكيل.
٦١٥٤ - حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه"، وذلك أن رجالا كانوا يعطون زكاة أموالهم من التمر، فكانوا يعطون الحشف في الزكاة، فقال: لو كان بعضهم يطلب بعضا ثم قضاه، لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد أغمض عنه حقه.
٦١٥٥ - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه" يقول: لو كان لك على رجل دين فقضاك أردأ مما كان لك عليه، هل كنت تأخذ ذلك منه إلا وأنت له كاره؟
٦١٥٦ - حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم"
(١) في المطبوعة: "وأنفسها" وأثبت ما في المخطوطة. وهذا الأثر بنصه وتمامه في الدر المنثور ١: ٣٤٦، وانظر التعليق على الأثر: ٦١٢٩، وقوله: "وأنفسه" بضمير الإفراد.
إلى قوله:"إلا أن تغمضوا فيه" قال: كانوا -حين أمر الله أن يؤدوا الزكاة- يجيء الرجل من المنافقين بأردإ طعام له من تمر وغيره، فكره الله ذلك وقال:"أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض"، يقول:"لستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه"، يقول: لم يكن رجل منكم له حق على رجل فيعطيه دون حقه فيأخذه، إلا وهو يعلم أنه قد نقصه= فلا ترضوا لي ما لا ترضون لأنفسكم= فيأخذ شيئا، وهو مغمض عليه، أنقص من حقه.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذي هذا الرديء الخبيث - إذا اشتريتموه من أهله -بسعر الجيد، إلا بإغماض منهم لكم في ثمنه.
* ذكر من قال ذلك:
٦١٥٧ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن عمران بن حدير، عن الحسن:"ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه"، قال: لو وجدتموه في السوق يباع، ما أخذتموه حتى يهضم لكم من ثمنه.
٦١٥٨ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه"، يقول: لستم بآخذي هذا الرديء بسعر هذا الطيب إلا أن يغمض لكم فيه.
* * *
وقال آخرون: معناه: ولستم بآخذي هذا الرديء الخبيث لو أهدي لكم، إلا أن تغمضوا فيه، فتأخذوه وأنتم له كارهون، على استحياء منكم ممن أهداه لكم.
* ذكر من قال ذلك:
٦١٥٩ - حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: حدثنا أبي، عن أسباط، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب:"ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه"، قال: لو أهدي لكم ما قبلتموه إلا على استحياء من صاحبه، أنه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجة. (١).
(١) الأثر: ٦١٥٩ -هو تمام الأثر السالف: ٦١٣٩.
٦١٦٠ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، قال: زعم السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء نحوه= إلا أنه قال: إلا على استحياء من صاحبه، وغيظا أنه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجة. (١).
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذي هذا الرديء من حقكم إلا أن تغمضوا من حقكم.
* ذكر من قال ذلك:
٦١٦١ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن عطاء، عن ابن معقل:"ولستم بآخذيه"، يقول: ولستم بآخذيه من حق هو لكم="إلا أن تغمضوا فيه"، يقول: أغمض لك من حقي.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذي الحرام إلا أن تغمضوا على ما فيه من الإثم عليكم في أخذه.
* ذكر من قال ذلك:
٦١٦٢ - حدثني يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسألته عن قوله:"ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه" -قال: يقول: لست آخذا ذلك الحرام حتى تغمض على ما فيه من الإثم = قال: وفي كلام العرب: أما والله لقد أخذه، ولقد أغمض على ما فيه" = وهو يعلم أنه حرام باطل.
* * *
قال أبو جعفر: والذي هو أولى بتأويل ذلك عندنا أن يقال: إن الله عز وجل حث عباده على الصدقة وأداء الزكاة من أموالهم، وفرضها عليهم فيها، (٢).
فصار ما فرض من ذلك في أموالهم، حقا لأهل سهمان الصدقة. ثم أمرهم تعالى ذكره أن
(١) الأثر: ٦١٦٠ -هو تمام الأثر السالف: ٦١٤٠.
(٢) "وفرضها عليهم" أي الزكاة. "فيها": في أموالهم.
يخرجوا من الطيب- وهو الجيد من أموالهم- الطيب. (١) وذلك أن أهل السهمان شركاء أرباب الأموال في أموالهم، بما وجب لهم فيها من الصدقة بعد وجوبها.
فلا شك أن كل شريكين في مال فلكل واحد منهما بقدر ملكه، وليس لأحدهما منع شريكه من حقه من الملك الذي هو فيه شريكه، بإعطائه -بمقدار حقه منه- من غيره مما هو أردأ منه أو أخس. (٢) فكذلك المزكي ماله، حرم الله عليه أن يعطي أهل السهمان= مما وجب لهم في ماله من الطيب الجيد من الحق، فصاروا فيه شركاء= (٣) من الخبيث الرديء غيره، ويمنعهم ما هو لهم من حقوقهم في الطيب من ماله الجيد، كما لو كان مال رب المال رديئا كله غير جيد، فوجبت فيه الزكاة وصار أهل سهمان الصدقة فيه شركاء بما أوجب الله لهم فيه لم يكن عليه أن يعطيهم الطيب الجيد من غير ماله الذي منه حقهم.
فقال تبارك وتعالى لأرباب الأموال: زكوا من جيد أموالكم الجيد، ولا تيمموا الخبيث الرديء، تعطونه أهل سهمان الصدقة، وتمنعونهم الواجب لهم من الجيد الطيب في أموالكم، (٤) ولستم بآخذي الرديء لأنفسكم مكان الجيد الواجب لكم قبل من وجب لكم عليه ذلك من شركائكم وغرمائكم وغيرهم، إلا عن إغماض منكم وهضم لهم وكراهة منكم لأخذه. يقول: ولا تأتوا من الفعل إلى من وجب له في أموالكم حق، ما لا ترضون من غيركم أن يأتيه إليكم في حقوقكم الواجبة لكم في أموالهم.
فأما إذا تطوع الرجل بصدقة غير مفروضة، فإني وإن كرهت له أن يعطي فيها إلا أجود ماله وأطيبه، لأن الله عز وجل أحق من تقرب إليه بأكرم الأموال
(١) قوله: "الطيب" الثانية، مفعول"يخرجوا".
(٢) في المطبوعة"أو أحسن"، وهو فاسد كل الفساد. والصواب من المخطوطة.
(٣) سياق الجملة:
أن يعطى أهل السهمانمن الخبيث الرديء غيره.
(٤) في المطبوعة: "وتمنعونهم الواجب... "، والذي في المخطوطة صواب، معطوف على: "ولا تيمموا الخبيث".
وأطيبها، والصدقة قربان المؤمن= فلست أحرم عليه أن يعطي فيها غير الجيد، لأن ما دون الجيد ربما كان أعم نفعا لكثرته، أو لعظم خطره= وأحسن موقعا من المسكين، وممن أعطيه قربة إلى الله عز وجل= من الجيد، لقلته أو لصغر خطره وقلة جدوى نفعه على من أعطيه. (١).
* * *
وبمثل ما قلنا في ذلك قال جماعة أهل العلم.
* ذكر من قال ذلك:
٦١٦٣ - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة عن هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه"، قال: ذلك في الزكاة، الدرهم الزائف أحب إلي من التمرة.
٦١٦٤ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة عن ذلك، فقال: إنما ذلك في الزكاة، والدرهم الزائف أحب إلي من التمرة.
٦١٦٥ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة عن هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه"، فقال عبيدة: إنما هذا في الواجب، ولا بأس أن يتطوع الرجل بالتمرة، والدرهم الزائف خير من التمرة.
(١) سياق هذه الجملة: ربما كان أعم نفعا لكثرته... وأحسن موقعا من المسكين... من الجيد لقلته...
٦١٦٦ - حدثني أبو السائب، قال: حدثنا ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين في قوله:"ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون" قال: إنما هذا في الزكاة المفروضة، فأما التطوع فلا بأس أن يتصدق الرجل بالدرهم الزائف، والدرهم الزائف خير من التمرة.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: واعلموا أيها الناس أن الله عز وجل غني عن صدقاتكم وعن غيرها، (١) وإنما أمركم بها، وفرضها في أموالكم، رحمة منه لكم ليغني بها عائلكم، (٢).
ويقوي بها ضعيفكم، ويجزل لكم عليها في الآخرة مثوبتكم، لا من حاجة به فيها إليكم.
* * *
ويعني بقوله:"حميد"، أنه محمود عند خلقه بما أولاهم من نعمه، وبسط لهم من فضله. كما:-
٦١٦٧ - حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: حدثنا أبي، عن أسباط، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب في قوله:"والله غني حميد" عن صدقاتكم. (٣).
* * *
(١) انظر تفسير"غنى"فيما سلف من هذا الجزء ٥: ٥٢١.
(٢) العائل: الفقير. عال الرجل يعيل علية: افتقر.
(٣) الأثر: ٦١٦٧ -هو تمام الأثر السالف: ٦١٣٩.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يأمر تعالى عباده المؤمنين بالإنفاق - والمراد به الصدقة هاهنا ؛ قاله ابن عباس - من طيبات ما رزقهم من الأموال التي اكتسبوها. قال مجاهد : يعني التجارة بتيسيره إياها لهم.
وقال علي والسدي :﴿مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُم﴾ يعني : الذهب والفضة، ومن الثمار والزروع التي أنبتها لهم من الأرض.
قال ابن عباس : أمرهم بالإنفاق من أطيب المال وأجوده وأنفسه، ونهاهم عن التصدق بِرُذَالَةِ المال ودَنيه - وهو خبيثه - فإن الله طَيْب لا يقبل إلا طيبًا، ولهذا قال :﴿وَلا تَيَمَّمُوا﴾ أي : تقصدوا ﴿الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ أي : لو أعطيتموه ما أخذتموه، إلا أن تتغاضوا فيه، فالله أغنى عنه منكم، فلا تجعلوا لله ما تكرهون.
وقيل : معناه :﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ أي : لا تعدلوا عن المال الحلال، وتقصدوا إلى الحرام، فتجعلوا نفقتكم منه.
ويذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد، عن مُرّة الهَمْداني، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن أحبَّ، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده، لا يسلم عَبْدٌّ حتى يُسلِمَ قلبُه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جارُه بوائقه ". قالوا : وما بوائقه يا نبي الله ؟. قال :" غَشَمُه وظلمه، ولا يكسب(١) عبد مالا من حرام فينفقَ منه فيباركَ له فيه، ولا يتصدقُ به فيقبل(٢) منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث " (٣).
والصحيح القول الأول ؛ قال ابن جرير : حدثني الحسين بن عمرو العَنْقَزيِّ، حدثني أبي، عن أسباط، عن السدّي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب في قول الله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ الآية. قال : نزلت في الأنصار، كانت الأنصار إذا كان أيام جذَاذ النخل، أخرجت من حيطانها أقناء البُسْر، فعلقوه على حبل بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله ﷺ، فيأكل فقراء المهاجرين منه، فيعْمد الرجل منهم إلى الحَشَف، فيدخله مع أقناء البسر، يظن أن ذلك جائز، فأنزل الله فيمن فعل ذلك :﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾
ثم رواه(٤) ابن جرير، وابن ماجه، وابن مَرْدُوَيه، والحاكم في مستدركه، من طريق السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء، بنحوه. وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه(٥).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء :﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ قال : نزلت فينا، كنا أصحاب نخل، وكان الرجل يأتي من نخله بقدر كثرته وقلته، فيأتي الرجل بالقِنْو فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة (٦) ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع جاء فضربه بعصاه، فيسقط منه البسر والتمر، فيأكل، وكان أناس ممن لا يرغبون في الخير يأتي بالقِنْو فيه الحَشَف والشِّيص، ويأتي بالقنو قد انكسر فيعلقه، فنزلت :﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ قال : لو أنّ أحدكم أهدي له مثل ما أعْطَى ما أخذه إلا على إغماض وحَياء، فكنا بعد ذلك يجيء الرجل منا بصالح ما عنده.
وكذا رواه الترمذي، عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن عبيد الله - هو ابن موسى العبسي - عن إسرائيل، عن السدي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن - عن أبي مالك الغفاري - واسمه غَزْوان - عن البراء، فذكر نحوه(٧).
ثم قال(٨) : وهذا حديث حسن غريب. وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا سليمان بن كثير، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه : أن رسول الله ﷺ نهى عن لونين من التمر : الجُعْرُور ولون الحُبَيق(٩). وكان الناس يَتيمّمون شرار ثمارهم(١٠) ثم يخرجونها في الصدقة، فنزلت :﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُون﴾(١١).
ورواه أبو داود من حديث سفيان بن حسين، عن الزهري [ به ](١٢). ثم قال : أسنده أبو الوليد، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، ولفظه : نهى رسول الله ﷺ عن الجُعْرُور ولون الحُبيق(١٣) أن يؤخذا في الصدقة(١٤).
وقد روى النسائي هذا الحديث من طريق عبد الجليل بن حُمَيد اليَحْصُبي، عن الزهري، عن أبي أمامة. ولم يقل : عن أبيه، فذكر نحوه(١٥). وكذا رواه ابن وهب، عن عبد الجليل.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن مَعْقل(١٦) في هذه الآية :﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُون﴾ قال : كسب المسلم لا يكون خبيثًا، ولكن لا يصدّق بالحشف، والدرهم الزّيف، وما لا خير فيه.
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو سعيد، حدثنا حماد بن سلمة، عن حماد - هو ابن أبي سليمان - عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت : أُتِي رسول الله ﷺ بضب فلم يأكله ولم ينه عنه. قلت : يا رسول الله، نطعمه(١٧) المساكين ؟ قال :" لا تطعموهم مما لا تأكلون " (١٨).
ثم رواه عن عفان(١٩) عن حماد بن سلمة، به. فقلت : يا رسول الله، ألا أطعمه المساكين ؟ قال :" لا تطعموهم ما لا تأكلون ".
وقال الثوري : عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيه﴾ يقول : لو كان لرجل على رجل، فأعطاه ذلك لم يأخذه ؛ إلا أن يرى أنه قد نقصه من حقه رواه ابن جرير.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيه﴾ يقول : لو كان لكم على أحد حق، فجاءكم بحق دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه. قال : فذلك قوله :﴿إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم، وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسه ! !
رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير، وزاد : وهو قوله :﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون﴾ [آل عمران: ٩٢]. ثم روى من طريق العوفي وغيره، عن ابن عباس نحو ذلك، وكذا ذكر غير واحد.
قوله(٢٠) :﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ أي : وإن أمركم بالصدقات وبالطيب منها فهو غني عنها، وما ذاك إلا ليساوي الغني الفقير، كقوله :﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: ٣٧] وهو غني عن جميع خلقه، وجميع خلقه فقراء إليه، وهو واسع الفضل لا ينفد ما لديه، فمن تصدق بصدقة من كسب طيب، فليَعلمْ أن الله غني واسع العطاء، كريم جواد، سيجزيه بها ويضاعفها له أضعافًا كثيرة من يقرض غَيْرَ عديم ولا ظلوم، وهو الحميد، أي : المحمود في جميع أفعاله وأقواله(٢١) وشرعه وقدره، لا إله إلا هو، ولا رب سواه.
١ في جـ، أ: "ولا يكتسب"..
٢ في أ، و: "فيتقبل"..
٣ المسند (١/٣٨٧)..
٤ في جـ: "ورواه"..
٥ تفسير الطبري (٥/٥٥٩، ٥٦٠) وسنن ابن ماجة برقم (١٨٢٢) والمستدرك (٢/٢٨٥) وقال البوصيري في الزوائد (٢/٥٨): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وله شاهد من حديث عوف بن مالك رواه أصحاب السنن الأربعة"..
٦ في جـ، أ، و: "وكان أهل الصدقة"..
٧ سنن الترمذي برقم (٢٩٨٧)..
٨ في جـ: "وقال"..
٩ في جـ، أ: "ولون الحشف"..
١٠ في جـ: "شر أثمارها"..
١١ ورواه الحاكم في المستدرك (١/٤٠٢) والطبراني في المعجم الكبير (٦/٧٦) من طريق أبي الوليد الطيالسي به، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط البخاري"..
١٢ زيادة من جـ، أ..
١٣ في جـ: "ولون الحسف"..
١٤ سنن أبي داود برقم (١٦٠٧)..
١٥ سنن النسائي (٥/٤٣)..
١٦ في جـ: "بن مغفل"..
١٧ في جـ: "ألا نطعمه"..
١٨ المسند (٦/١٠٥)..
١٩ في جـ: "عن عثمان"..
٢٠ في جـ، أ، و: "وقوله"..
٢١ في جـ: "في جميع أقواله وأفعاله"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حَتَّى أَغْرَقَ (١) أَعْمَالَهُ (٢).
ثُمَّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيِّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَذَكَرَهُ (٣). وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كِفَايَةٌ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَتَبْيِينِ مَا فِيهَا مِنَ الْمَثَلِ بِعَمَلِ مَنْ أَحْسَنَ الْعَمَلَ أَوَّلًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ انْعَكَسَ سَيْرُهُ، فَبَدَّلَ الْحَسَنَاتِ بِالسَّيِّئَاتِ، عِيَاذًا بِالْلَّهِ مِنْ ذَلِكَ، فَأَبْطَلَ بِعَمَلِهِ الثَّانِي مَا أَسْلَفَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الصَالِحٍ (٤) وَاحْتَاجَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَوَّلِ فِي أَضْيَقِ الْأَحْوَالِ، فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَخَانَهُ أحوجَ مَا كَانَ إِلَيْهِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ﴾ وَهُوَ الرِّيحُ الشَّدِيدُ (٥) ﴿فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ أَيْ: أَحْرَقَ (٦) ثمارَها وَأَبَادَ أَشْجَارَهَا، فَأَيُّ حَالٍ يَكُونُ حَالُهُ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ طَرِيقِ العَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَرَبَ اللَّهُ لَهُ مَثَلًا حَسَنًا، وَكُلُّ أَمْثَالِهِ حَسَنٌ، قَالَ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ يَقُولُ: ضيّعَه فِي شَيْبَتِهِ ﴿وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ﴾ وَوَلَدُهُ وَذُرِّيَّتُهُ ضِعَافٌ عِنْدَ آخَرِ عُمُرِهِ، فَجَاءَهُ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَأَحْرَقَ (٧) بُسْتَانَهُ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قُوَّةً أَنْ يَغْرِسَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ نَسْلِهِ خَيْرٌ يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِذْ رُدَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَيْسَ لَهُ خَيْرٌ فيُسْتَعْتَب، كَمَا لَيْسَ لِهَذَا قُوَّةٌ فَيَغْرِسُ مِثْلَ بُسْتَانِهِ، وَلَا يَجِدُهُ قَدَّمَ لِنَفْسِهِ خَيْرًا يَعُودُ عَلَيْهِ، كَمَا لَمْ يُغْن عَنْ هَذَا ولدُه، وحُرم أَجْرَهُ عِنْدَ أَفْقَرِ مَا كَانَ إِلَيْهِ، كَمَا حُرِمَ هَذَا جِنَّةَ اللَّهِ عِنْدَ أَفْقَرِ مَا كَانَ إِلَيْهَا عِنْدَ كِبَرِهِ وَضَعْفِ ذُرِّيَّتِهِ.
وَهَكَذَا (٨)، رَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ: أن رسول الله ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوْسَعَ رِزْقِكَ عَلَيَّ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي وَانْقِضَاءِ عُمُرِي" (٩) ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ أَيْ: تَعْتَبِرُونَ وَتَفْهَمُونَ الْأَمْثَالَ وَالْمَعَانِي، وَتُنْزِلُونَهَا عَلَى الْمُرَادِ مِنْهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: ٤٣].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧) الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ (٢٦٩)﴾
(١) في جـ: "حتى أحرق".
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٥٣٨).
(٣) لم أقع على هذا الطريق في صحيح البخاري، ولم يذكره المزي في تحفة الأشراف.
(٤) في أ: "من المصالح".
(٥) في جـ: "الشديدة".
(٦) في جـ: "أي: احترق".
(٧) في جـ: "فأحرقت"، وفي أ: " فاحترقت".
(٨) في جـ: "ولهذا".
(٩) المستدرك (١/٥٤٢) من طريق سعيد بن سليمان، عن عيسى بن ميمون، عن القاسم، عن عائشة، رضي الله عنها، مرفوعا، وقال الحاكم: "هذا حديث حسن الإسناد والمتن غريب في الدعاء مستحب للمشايخ إلا أن عيسى بن ميمون لم يحتج به الشيخان" قال الذهبي: قلت: "عيسى متهم".
يَأْمُرُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِنْفَاقِ -وَالْمُرَادُ بِهِ الصَّدَقَةُ هَاهُنَا؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ -مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي اكْتَسَبُوهَا. قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي التِّجَارَةَ بِتَيْسِيرِهِ إِيَّاهَا لَهُمْ.
وَقَالَ عَلِيٌّ وَالسُّدِّيُّ: ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُم﴾ يَعْنِي: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَمِنَ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ الَّتِي أَنْبَتَهَا لَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُمْ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ أَطِيبِ الْمَالِ وَأَجْوَدِهِ وَأَنْفَسِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ التَّصَدُّقِ بِرُذَالَةِ الْمَالِ ودَنيه -وَهُوَ خَبِيثُهُ -فَإِنَّ اللَّهَ طَيْب لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا﴾ أَيْ: تَقْصِدُوا ﴿الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ أَيْ: لَوْ أُعْطِيتُمُوهُ مَا أَخَذْتُمُوهُ، إِلَّا أَنْ تَتَغَاضَوْا فِيهِ، فَاللَّهُ أَغْنَى عَنْهُ مِنْكُمْ، فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ مَا تَكْرَهُونَ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ أَيْ: لَا تَعْدِلُوا عَنِ الْمَالِ الْحَلَالِ، وَتَقْصِدُوا إِلَى الْحَرَامِ، فَتَجْعَلُوا نَفَقَتَكُمْ مِنْهُ.
وَيُذْكَرُ هَاهُنَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُرّة الهَمْداني، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "إن اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ، كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا لِمَنْ أحبَّ، فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُسْلِمُ عَبْدٌّ حَتَّى يُسلِمَ قلبُه وَلِسَانُهُ، وَلَا يُؤْمِنُ حَتَّى يَأْمَنَ جارُه بَوَائِقَهُ". قَالُوا: وَمَا بَوَائِقُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟. قَالَ: "غَشَمُه وَظُلْمُهُ، وَلَا يَكْسِبُ (١) عَبْدٌ مَالًا مِنْ حَرَامٍ فينفقَ مِنْهُ فيباركَ لَهُ فِيهِ، وَلَا يتصدقُ بِهِ فَيُقْبَلَ (٢) مِنْهُ، وَلَا يَتْرُكُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلَّا كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ، وَلَكِنْ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ، إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيثَ" (٣).
وَالصَّحِيحُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ؛ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرٍو العَنْقَزيِّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ الْآيَةَ. قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ، كَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا كَانَ أَيَّامَ جذَاذ النَّخْلِ، أَخْرَجَتْ مِنْ حِيطَانِهَا أَقْنَاءَ البُسْر، فَعَلَّقُوهُ عَلَى حَبْلٍ بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَأْكُلُ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُ، فيعْمد الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِلَى الحَشَف، فَيُدْخِلُهُ مَعَ أَقْنَاءِ الْبُسْرِ، يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾
ثُمَّ رَوَاهُ (٤) ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ مَرْدُوَيه، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، مِنْ طَرِيقِ السدي، عن
(١) في جـ، أ: "ولا يكتسب".
(٢) في أ، و: "فيتقبل".
(٣) المسند (١/٣٨٧).
(٤) في جـ: "ورواه".
عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، بِنَحْوِهِ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (١).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ الْبَرَاءِ: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِينَا، كُنَّا أَصْحَابَ نَخْلٍ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي مِنْ نَخْلِهِ بِقَدْرِ كَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ، فَيَأْتِي الرَّجُلُ بالقِنْو فَيُعَلِّقُهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ (٢) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا جَاعَ جَاءَ فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ، فَيَسْقُطُ مِنْهُ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ، فَيَأْكُلُ، وَكَانَ أُنَاسٌ مِمَّنْ لَا يَرْغَبُونَ فِي الْخَيْرِ يَأْتِي بالقِنْو فِيهِ الحَشَف والشِّيص، وَيَأْتِي بِالْقِنْوِ قَدِ انْكَسَرَ فَيُعَلِّقُهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أُهْدِيَ لَهُ مِثْلَ مَا أعْطَى مَا أَخَذَهُ إِلَّا عَلَى إِغْمَاضٍ وحَياء، فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ يَجِيءُ الرَّجُلُ مِنَّا بِصَالِحِ مَا عِنْدَهُ.
وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ -عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ -وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ -وَاسْمُهُ غَزْوان -عَنِ الْبَرَاءِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٣).
ثُمَّ قَالَ (٤) : وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لَوْنَيْنِ مِنَ التَّمْرِ: الجُعْرُور وَلَوْنِ الحُبَيق (٥). وَكَانَ النَّاسُ يَتيمّمون شِرَارَ ثِمَارِهِمْ (٦) ثُمَّ يُخْرِجُونَهَا فِي الصَّدَقَةِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُون﴾ (٧).
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ [بِهِ] (٨). ثُمَّ قَالَ: أَسْنَدَهُ أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَلَفْظُهُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الجُعْرُور وَلَوْنِ الحُبيق (٩) أَنْ يُؤْخَذَا فِي الصَّدَقَةِ (١٠).
وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ حُمَيد اليَحْصُبي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ. وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١١). وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقل (١٢) فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُون﴾ قَالَ: كَسْبُ الْمُسْلِمِ لَا يَكُونُ خَبِيثًا، وَلَكِنْ لَا يَصَّدَّقُ بِالْحَشَفِ، وَالدِّرْهَمِ الزَّيْفِ، وَمَا لَا خير فيه.
(١) تفسير الطبري (٥/٥٥٩، ٥٦٠) وسنن ابن ماجة برقم (١٨٢٢) والمستدرك (٢/٢٨٥) وقال البوصيري في الزوائد (٢/٥٨) :"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وله شاهد من حديث عوف بن مالك رواه أصحاب السنن الأربعة".
(٢) في جـ، أ، و: "وكان أهل الصدقة".
(٣) سنن الترمذي برقم (٢٩٨٧).
(٤) في جـ: "وقال".
(٥) في جـ، أ: "ولون الحشف".
(٦) في جـ: "شر أثمارها".
(٧) ورواه الحاكم في المستدرك (١/٤٠٢) والطبراني في المعجم الكبير (٦/٧٦) من طريق أبي الوليد الطيالسي به، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط البخاري".
(٨) زيادة من جـ، أ.
(٩) في جـ: "ولون الحسف".
(١٠) سنن أبي داود برقم (١٦٠٧).
(١١) سنن النسائي (٥/٤٣).
(١٢) في جـ: "بن مغفل".
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ -عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُتِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضَبٍّ فَلَمْ يَأْكُلْهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُطْعِمُهُ (١) الْمَسَاكِينَ؟ قَالَ: "لَا تُطْعِمُوهُمْ مِمَّا لَا تَأْكُلُونَ" (٢).
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ عَفَّانَ (٣) عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، بِهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَّا أُطْعِمَهُ الْمَسَاكِينَ؟ قَالَ: "لَا تُطْعِمُوهُمْ مَا لَا تَأْكُلُونَ".
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ الْبَرَاءِ ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيه﴾ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ، فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ لَمْ يَأْخُذْهُ؛ إِلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ قَدْ نَقَصَهُ مِنْ حَقِّهِ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيه﴾ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لَكُمْ عَلَى أَحَدٍ حَقٌّ، فَجَاءَكُمْ بِحَقٍّ دُونَ حَقِّكُمْ لَمْ تَأْخُذُوهُ بِحِسَابِ الْجَيِّدِ حَتَّى تَنْقُصُوهُ. قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ لِي مَا لَا تَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِكُمْ، وَحَقِّي عَلَيْكُمْ مِنْ أَطْيَبِ أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفَسِهِ!!
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَزَادَ: وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٩٢]. ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَ ذَلِكَ، وَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ (٤) :﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ أَيْ: وَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالصَّدَقَاتِ وَبِالطَّيِّبِ مِنْهَا فَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهَا، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِيُسَاوِيَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ، كَقَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الْحَجِّ: ٣٧] وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَجَمِيعُ خَلْقِهِ فَقُرَاءُ إِلَيْهِ، وَهُوَ وَاسِعُ الْفَضْلِ لَا يَنْفَدُ مَا لَدَيْهِ، فَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، فليَعلمْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ وَاسِعُ الْعَطَاءِ، كَرِيمٌ جَوَادٌ، سَيَجْزِيهِ بِهَا وَيُضَاعِفُهَا لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً مَنْ يُقْرَضُ غَيْرَ عَدِيمٍ وَلَا ظَلُومٍ، وَهُوَ الْحَمِيدُ، أَيِ: الْمَحْمُودُ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ (٥) وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا هَنَّاد بْنُ السِّرِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْداني، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنْ لِلشَّيْطَانِ لَلَمّة (٦) بِابْنِ آدَمَ، وللمَلك لَمة، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ. فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فليعلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ، فَلْيحمَد اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ الْأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا﴾ الْآيَةَ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابَيِ (٧) التَّفْسِيرِ مِنْ سُنَنَيْهما جَمِيعًا، عَنْ هَنَّاد بْنِ السِّرِي (٨).
(١) في جـ: "ألا نطعمه".
(٢) المسند (٦/١٠٥).
(٣) في جـ: "عن عثمان".
(٤) في جـ، أ، و: "وقوله".
(٥) في جـ: "في جميع أقواله وأفعاله".
(٦) في جـ: "لمة".
(٧) في جـ: "في كتاب".
(٨) سنن الترمذي برقم (٢٩٨٨) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٥١).
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ، عَنْ هَنَّاد، بِهِ (١). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي الْأَحْوَصِ -يَعْنِي سَلَّامَ بْنَ سُلَيْمٍ -لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ. كَذَا قَالَ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُويه فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَه، عَنْ هَارُونَ الفَرْوِي، عَنْ أَبِي ضَمْرة (٢) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ.
وَلَكِنْ رَوَاهُ مِسْعر، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. فَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ أَيْ: يُخَوِّفُكُمُ الْفَقْرَ، لِتُمْسِكُوا مَا بِأَيْدِيكُمْ فَلَا تُنْفِقُوهُ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ، ﴿وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ أَيْ: مَعَ نَهْيِهِ إِيَّاكُمْ عَنِ الْإِنْفَاقِ خَشْيَةَ الْإِمْلَاقِ، يَأْمُرُكُمْ بِالْمَعَاصِي وَالْمَآثِمِ وَالْمَحَارِمِ وَمُخَالَفَةِ الخَلاق، قَالَ [اللَّهُ] (٣) تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ﴾ أَيْ: فِي مُقَابَلَةِ مَا أَمَرَكُمُ الشَّيْطَانُ بِالْفَحْشَاءِ ﴿وَفَضْلا﴾ أَيْ: فِي مُقَابَلَةِ مَا خَوَّفَكُمُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْفَقْرِ ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
وَقَوْلُهُ: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاء﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الْمَعْرِفَةَ بِالْقُرْآنِ نَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ، وَمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ، وَمُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، وَأَمْثَالِهِ.
وَرَوَى جُوَيْبر، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: الْحِكْمَةُ: الْقُرْآنُ (٤). يَعْنِي: تَفْسِيرُهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهُ [قَدْ] (٥) قَرَأَهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ. رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُويه.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: يَعْنِي بِالْحِكْمَةِ: الْإِصَابَةُ فِي الْقَوْلِ.
وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاء﴾ لَيْسَتْ بِالنُّبُوَّةِ، وَلَكِنَّهُ الْعِلْمُ وَالْفِقْهُ وَالْقُرْآنُ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: الْحِكْمَةُ خَشْيَةُ اللَّهِ، فَإِنَّ خَشْيَةَ اللَّهِ رَأْسُ كُلِّ حِكْمَةٍ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدُويه، مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زُفَر الجُهَني، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ الْأَسَدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: "رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ اللَّهِ" (٦).
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: الْحِكْمَةُ: الْكِتَابُ وَالْفَهْمُ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النخَعي: الْحِكْمَةُ: الْفَهْمُ. وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: الْحِكْمَةُ: السُّنَّةُ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: الْحِكْمَةُ: الْعَقْلُ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّهُ لَيَقَعُ فِي قَلْبِي أَنَّ الْحِكْمَةَ هُوَ الْفِقْهُ فِي دِينِ اللَّهِ، وأمْرٌ يُدْخِلُهُ اللَّهُ فِي الْقُلُوبِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ، وَمِمَّا يُبَيَّنُ ذَلِكَ، أَنَّكَ تَجِدُ الرَّجُلَ عَاقِلًا فِي أَمْرِ الدُّنْيَا ذَا نَظَرٍ فِيهَا، وَتَجِدُ آخَرَ ضَعِيفًا فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ، عَالِمًا بِأَمْرِ دِينِهِ، بَصِيرًا بِهِ، يُؤْتِيهِ اللَّهُ إِيَّاهُ وَيَحْرِمُهُ هَذَا، فَالْحِكْمَةُ: الْفِقْهُ فِي دِينِ اللَّهِ.
وقال السدي: الحكمة: النبوة.
(١) صحيح ابن حبان برقم (٤٠) "موارد".
(٢) في جـ، أ: "عن أبي حمزة".
(٣) زيادة من جـ، أ.
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/٦٦) لابن مردويه في تفسيره وإسناده ضعيف جدا.
(٥) زيادة من أ، و.
(٦) ورواه البيهقي وضعفه في شعب الإيمان برقم (٧٤٤) من طريق محمد بن وصفى عن بقية به، ورواه البيهقي أيضا من وجه آخر موقوفا على ابن مسعود.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْحِكْمَةَ -كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ -لَا تَخْتَصُّ بِالنُّبُوَّةِ، بَلْ هِيَ أَعَمُّ مِنْهَا، وَأَعْلَاهَا النُّبُوَّةُ، وَالرِّسَالَةُ أَخَصُّ، وَلَكِنْ لِأَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ حَظٌّ مِنَ الْخَيْرِ عَلَى سَبِيلِ التبَع، كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: "مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ فَقَدْ أدْرِجَت النُّبُوَّةُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ (١) غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْهِ" (٢). رَوَاهُ (٣) وَكِيع بْنُ الْجَرَّاحِ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ (٤) عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (٥) وَقَوْلُهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع وَيَزِيدُ (٦) قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ -عَنْ قَيْسٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ -عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فسلَّطه عَلَى هَلَكته فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا" (٧).
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ -مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ -عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، بِهِ (٨).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ﴾ أَيْ: وَمَا يَنْتَفِعُ بِالْمَوْعِظَةِ وَالتِّذْكَارِ إِلَّا مَنْ لَهُ لُبٌّ وَعَقْلٌ يَعِي بِهِ الْخِطَابَ وَمَعْنَى الْكَلَامِ.
(١) في جـ، أ، و: "بين جنبيه".
(٢) وفي إسناده إسماعيل بن رافع المدني ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وقال ابن عدي: أحاديثه كلها مما فيه نظر.
(٣) في جـ: "ورواه".
(٤) في أ، و: "عن إسماعيل بن رافع أبي رافع".
(٥) في أ، و: "بن عمرو".
(٦) في أ: "وزيد".
(٧) المسند (١/٤٣٢).
(٨) صحيح البخاري برقم (٧٣) وصحيح مسلم برقم (٨١٦) وسنن النسائي الكبرى برقم (٥٨٤٠) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٠٨).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
يأمر تعالى عباده المؤمنين بالنفقة من طيبات ما يسر لهم من المكاسب، ومما أخرج لهم من الأرض فكما منَّ عليكم بتسهيل تحصيله فأنفقوا منه شكرا لله وأداء لبعض حقوق إخوانكم عليكم، وتطهيرا لأموالكم، واقصدوا في تلك النفقة الطيب الذي تحبونه لأنفسكم، ولا تيمموا الرديء الذي لا ترغبونه ولا تأخذونه إلا على وجه الإغماض والمسامحة ﴿واعلموا أن الله غني حميد﴾ فهو غني عنكم ونفع صدقاتكم وأعمالكم عائد إليكم، ومع هذا فهو حميد على ما يأمركم به من الأوامر الحميدة والخصال السديدة، فعليكم أن تمتثلوا أوامره لأنها قوت القلوب وحياة النفوس ونعيم الأرواح،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٦٧ - ٢٦٨} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
يأمر تعالى عباده المؤمنين بالنفقة من طيبات ما يسر لهم من المكاسب، ومما أخرج لهم من الأرض فكما منَّ عليكم بتسهيل تحصيله فأنفقوا منه شكرا لله وأداء لبعض حقوق إخوانكم عليكم، وتطهيرا لأموالكم، واقصدوا في تلك النفقة الطيب الذي تحبونه لأنفسكم، ولا تيمموا الرديء الذي لا ترغبونه ولا تأخذونه إلا على وجه الإغماض والمسامحة ﴿واعلموا أن الله غني حميد﴾ فهو غني عنكم ونفع صدقاتكم وأعمالكم عائد إليكم، ومع هذا فهو حميد على ما يأمركم به من الأوامر الحميدة والخصال السديدة، فعليكم أن تمتثلوا أوامره لأنها قوت القلوب وحياة النفوس ونعيم الأرواح، وإياكم أن تتبعوا عدوكم الشيطان الذي يأمركم بالإمساك، ويخوفكم بالفقر والحاجة إذا أنفقتم، وليس هذا نصحا لكم، بل هذا غاية الغش ﴿إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير﴾ بل أطيعوا ربكم الذي يأمركم بالنفقة على وجه يسهل عليكم ولا يضركم، ومع هذا فهو ﴿يعدكم مغفرة﴾ لذنوبكم وتطهيرا لعيوبكم ﴿وفضلا﴾ وإحسانا إليكم في الدنيا والآخرة، من الخلف العاجل، وانشراح الصدر ونعيم القلب والروح والقبر، وحصول ثوابها وتوفيتها يوم القيامة، وليس هذا عظيما عليه لأنه ﴿واسع﴾ الفضل عظيم الإحسان ﴿عليم﴾ بما يصدر منكم من النفقات قليلها وكثيرها، سرها وعلنها، فيجازيكم عليها من سعته وفضله وإحسانه، فلينظر العبد نفسه إلى أي الداعيين يميل، فقد تضمنت هاتان الآيتان أمورا عظيمة منها: الحث على الإنفاق، ومنها: بيان الأسباب الموجبة لذلك، ومنها: وجوب الزكاة من النقدين وعروض التجارة كلها، لأنها داخلة في قوله: ﴿من طيبات ما كسبتم﴾ ومنها: وجوب الزكاة في الخارج من الأرض من الحبوب والثمار والمعادن، ومنها: أن الزكاة على من له الزرع والثمر لا على صاحب الأرض، لقوله ﴿أخرجنا لكم﴾ فمن أخرجت له وجبت عليه ومنها: أن الأموال المعدة للاقتناء من العقارات والأواني ونحوها ليس فيها زكاة، وكذلك الديون والغصوب ونحوهما إذا كانت مجهولة، أو عند من لا يقدر ربها على استخراجها منه، ليس فيها زكاة، لأن الله أوجب النفقة من الأموال التي يحصل فيها النماء الخارج من الأرض، وأموال التجارة مواساة من نمائها، وأما الأموال التي غير معدة لذلك ولا مقدورا عليها فليس فيها هذا المعنى، ومنها: أن الرديء ينهى عن إخراجه ولا يجزئ في الزكاة ثم قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَيَمَّمُوا
تَقْصِدُوا.
الْخَبِيثَ
الرَّدِيءَ.
تُغْمِضُوا
تَتَغَاضَوْا عَمَّا فِيهِ مِنْ رَدَاءَةٍ وَنَقْصٍ.

إعراب الآية ٢٦٧ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٦٥]

وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥)
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ مفعول من أجله. وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ عطف عليه. كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ وقرأ ابن عباس وأبو إسحاق السّبيعي (بربوة) «١» بكسر الراء وقرأ الحسن وعاصم وابن عامر الشامي بِرَبْوَةٍ بفتح الراء. قال الأخفش: ويقال: برباوة وبرباوة وكلّه من الرابية وفعله ربا يربو. فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ. قال أبو إسحاق «٢» : أي فالذي يصيبها طلّ. قال أبو جعفر: حكى أهل اللغة:
وبلت وأوبلت وطلّت وأطلّت.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٦٦]

أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦)
أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ يقال: «تكون» فعل مستقبل فكيف عطف عليه بالماضي وهو وَأَصابَهُ الْكِبَرُ ففيه جوابان: أحدهما أنّ التقدير و «قد أصابه الكبر»، والجواب الآخر أنه محمول على المعنى لأن المعنى أيودّ أحدكم لو كانت له جنة فعلى هذا وأصابه الكبر. وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ وقال في موضع آخر ذُرِّيَّةً ضِعافاً [النساء: ٩] كما تقول: ظريف وظرفاء وظراف.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٦٧]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ وفي قراءة عبد الله ولا تأمموا «٣» وهما لغتان، وقرأ ابن كثير وَلا تَيَمَّمُوا والأصل تتيمّموا فأدغم التاء في التاء، ومن قرأ تَيَمَّمُوا حذف، وقرأ مسلم بن جندب «٤» وَلا تَيَمَّمُوا. وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وقرأ قتادة
(١) انظر تفسير القرطبي ٢/ ٣١٦، ومختصر ابن خالويه (١٦).
(٢) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٣٠٥، والبحر المحيط ٢/ ٣٢٤.
(٣) هذه قراءة أبي صالح صاحب عكرمة، انظر مختصر ابن خالويه (١٧).
(٤) مسلم بن جندب: أبو عبد الله الهذلي مولاهم، تابعي مشهور، عرض على عبد الله بن عياش وعرض عليه نافع (ت ١٣٠ هـ). ترجمته في غاية النهاية ٢/ ٢٩٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٦٧ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ الآية. [٢٦٧].
أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الصَّيْدَلاَني، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن نعيم، حدَّثنا أحمد بن سهل بن حَمْدَويه، حدَّثنا قيس بن أنيف، حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال:
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر بصاع من تمر، فجاء رجل بتمر رديء فنزل القرآن: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾.
أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد الواعظ، أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني، حدَّثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، حدَّثنا أحمد بن موسى الجمار، حدَّثنا عمرو بن حماد بن طلحة، حدَّثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البَرَاء قال:
نزلت هذه الآية في الأنصار، كانت تُخْرِجُ - إذا كان جذَاذُ النَّخْل - من حيطانها أَقْنَاء من التمر والبُسْر، فيعلقونها على حبل بين أسطوانتين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأكل منه فقراء المهاجرين، وكان الرجل يعمد فيدخل قنو الحشف وهو يظن أنه جائز عنه في كثرة ما يوضع من الأقناء، فنزل فيمن فعل ذلك: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ يعني القِنْوَ الذي فيه حَشَفٌ ولو أهدي إليكم ما قبلتموه.

القراءات في الآية ٢٦٧ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَلاَ تَيَمَّمَواْ

(ولآ تَّيمموا) بتشديد التاء ومد الألف 6 حركات

البزي عن ابن كثير

(ولا تَّيمموا) بتخفيف التاء ومد الألف حركتين

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٦٧ من سورة البقرة

١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥٠ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، قال: لا تأخُذونه من غرمائكم، ولا في بُيُوعكم إلا بزيادة على الطيِّب في الكَيْل، وذلك فيما كانوا يُعَلِّقون من التمر بالمدينة، ومن كل ما أنفقتم، فلا تُنْفِقوا إلا طيبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٠٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، يقول: لم يكن رجل منكم له حق على رجل فيعطيه دون حقه، فيأخذه إلا وهو يعلم أنه قد نقصه، فلا ترضوا لي ما لا ترضون لأنفسكم، فيأخذ شيئًا وهو يُغْمِض عليه، يقول: أنقَص من حقه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، بلفظ: يقول: لو كان لك على رجل حق لم ترض أن تأخذ منه دون حقك، فكيف ترضى لله بأَرْدَأِ مالِك تقرَّبُ به إليه.
٣
عن الحسن البصري -من طريق وكيع، عن عمران بن حُدَيْر- ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، قال: لو وجدتموه يُباع في السوق ما أخذتموه حتى يُهْضَمَ لكم من الثمن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٠٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/٧٥) على قولِ ابن عباس، والضحاك، وقولِ الحسن، وما في معناهما بقوله: «وهذان القولان يشبهان كون الآية في الزكاة الواجبة».
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، يقول: لستم بآخذي هذا الرديء بسعر الطيب، إلا أن يُهْضَمَ لكم منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرج عبد الرزاق ١‏/‏١٠٨ نحوه مختصرًا من طريق مَعْمَر.
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، يقول: لو كان لك على رجل دَيْنٌ فقضاك أرْدَأ مما كان لك عليه، هل كنت تأخذ ذلك منه إلا وأنت له كاره؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٠٥.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولستم بآخذيه﴾ يعني: الرديء بسعر الطيب لأنفسكم، يقول: لو كان لبعضكم على بعض حق لم يأخذ دون حقه. ثم استثنى، فقال: ﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾، يقول: إلا أن يهضم بعضكم على بعض حقه، فيأخذ دون حقه وهو يعلم أنه رديء، فيأخذه على علم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٣.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، قال: يقول: لستَ آخذًا ذلك الحرام حتى تغمض على ما فيه من الإثم. قال: وفي كلام العرب: أما -واللهِ- لقد أخذه، ولقد أغمض على ما فيه، وهو يعلم أنه حرام باطل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٠٨.
٨
عن البراء بن عازب -من طريق عدي بن ثابت-: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عن صدقاتكم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه (١٨٢٢)، وابن جرير ٤‏/‏٧١١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٤/٧١١) في تأويل الآية: «يعني بذلك -جلّ ثناؤه-: واعلموا أيها الناس: أنّ الله عز وجل غني عن صدقاتكم وعن غيرها، وإنما أمركم بها وفرضها في أموالكم رحمةً منه لكم، يُغْنِي بها عالَتكُم، ويُقَوِّي بها ضَعَفَتَكُم، ويُجْزِلَ لكم عليها في الآخرة مَثُوبَتَكُم، لا مِن حاجة به فيها إليكم. ويعني بقوله: ﴿حَمِيدٌ﴾: أنّه محمود عند خلقه بِما أوْلاهُم مِن نِعَمِه، وبَسَطَ لهم من فضله». مستندًا إلى قول البراء، ولم يُورِد غيره.
٩
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ في سلطانه عَمّا عندكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٩.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عما عندكم من الأموال، ﴿حَمِيدٌ﴾ عند خلقه في ملكه وسلطانه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٣.
١١
عن عَبِيدة [السَّلْمانِيّ] -من طريق ابن عون، عن ابن سيرين-: في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾، قال: الدرهم الزَّيف، وشبهه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٨، وذكر أن هذا القول عن عبيدة خلاف السابق.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٧٠٨-٧٠٩) أنّ الآية في الزكاة المفروضة، فقال: «والذي هو أولى بتأويل ذلك عندنا أن يقال: إنّ الله عز وجل حثَّ عباده على الصدقة وأداء الزكاة من أموالهم، وفرضها عليهم فيها، فصار ما فَرَض من ذلك في أموالهم حقًّا لأهل سُهْمانِ الصدقة، ثم أمرهم -تعالى ذكره- أن يُخْرِجُوا من الطيب دون الخبيث، وهو الجيد من أموالهم الطيب، وذلك أنّ أهل السُّهْمانِ شُرَكاءُ أرْبابِ الأموال في أموالهم بما وجب لهم فيها من الصدقة بعد وجوبها، فلا شك أن كل شريكين في مال فلكل واحد منهما بقدر مِلْكِهِ، وأن ليس لأحدهما منع شريكه من حقه من المال الذي هو فيه شريكه بإعطائه بمقدار حقه منه من غيره، مما هو أرْدَأُ وأَخَسُّ منه، فكذلك المُزَكِّي مالَه حَرَّم الله عليه أن يُعْطي أهل السُّهْمانِ مما وجب لهم في ماله من الطيب الجيد من الحق، فصاروا فيه شركاء به، من الخبيث الرديء غيرِه، ويمنعهم ما هو لهم من حقوقهم في الطَّيِّبِ من ماله الجيد، كما لو كان مالُ ربِّ المال رديئًا كله غير جيد، فوجبت فيه الزكاة، وصارَ أهل سُهْمانِ الصدقة شركاء فيه بما أوْجَبَ الله لهم فيه، لم يكن عليه أن يعطيهم الطيب الجيد من غير ماله الذي منه حَقُّهُم، فقال -تبارك وتعالى- لِأَرْبابِ الأموال: زكُّوا من جيد أموالكم الجيدَ، ولا تَيَمَّمُوا الخبيث الرَّديء تُعْطُونَه أهل سُهْمانِ الصدقة، وتمنعونهم الواجب لهم من الجيد الطيب في أموالكم، ولستم بآخذي الرَّدِيءِ لأنفسكم مكان الجيد الواجب لكم قِبَلَ مَن وجَبَ لكم عليه ذلك من شركائكم وغُرَمائِكُم وغيرهم إلا عن إغْماضٍ منكم وهَضْمٍ لهم وكراهة منكم لأخذه. يقول: فلا تَأْتُوا مِن الفعل إلى مَن وجَبَ له في أموالكم حقٌّ ما لا تَرْضَوْنَ من غيركم أن يأتيه إليكم في حُقُوقِكُم الواجبة لكم في أموالهم، فأما إذا تَطَوَّعَ الرجل بصدقة غير مفروضة -فإني وإنْ كَرِهْتُ له أن يُعْطِيَ فيها إلا أجْوَدَ مالِه وأطيبَه؛ لأنّ الله تعالى ذِكْرُه أحَقُّ مَن تُقُرِّبَ إليه بِأَكْرَمِ الأموال وأطيبها، والصدقة قُرْبانُ المؤمن إليه- فلست أُحَرِّمُ عليه أن يُعْطِيَ فيها غير الجيد؛ لأن ما دون الجيد ربما كان أعَمَّ نفعًا لكثرته، أو لعِظَمِ خَطَرِهِ، وأَحْسَنَ مَوْقِعًا من المسكين، وممن أُعْطِيهُ قُرْبَةً إلى الله -جَلّ وعزّ- مِنَ الجيد، لقلته، أو لِصِغَرِ خَطَرِهِ، وقِلَّةِ جَدْوى نفعه على مَن أُعْطِيَهُ، وبمثل ما قلنا في ذلك قال جماعةُ أهلِ العلم». ثم استشهد بقول عَبيدة، وابن سيرين.
١٢
عن عبد الله بن مَعْقِل -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾، قال: كسب المسلم لا يكون خبيثًا، ولكن لا تصدَّق بالحَشَف، والدرهم الزَّيْف، وما لا خير فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٠٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
١٣
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾، قال: الحَشَفَةُ، والحِنطَة المأْكولة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن عبد لله بن كثير، أنّه سمع مجاهدًا يقول: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾، قال: في الأَقْناء التي تُعلَّق، فرأى فيها حشفًا، فقال: «ما هذا؟!»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٠٢.
١٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾، قال: لا تعمد إلى رُذالة مالِك فتتصدق به، ولست بآخذه إلا أن تُغمِض فيه١٢
التخريج
  1. ١تفسير عبد الرزاق ١‏/‏١٠٨، وابن جرير ٤‏/‏٦٩٨، ٧٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/٧٢ بتصرف) على قول البراء بن عازب، والحسن بن أبي الحسن، وقتادة، فقال: «والظاهر من قول البراء بن عازب، والحسن بن أبي الحسن، وقتادة: أنّ الآية في التطوع، والأمر على هذا القول للندب، وكذلك نُدبوا إلى ألا يتطوعوا إلا بجيد مختار». ثم ذَهَبَ (٢/٧٢) إلى أنّ الآية تعم الزكاة المفروضة والصدقة، فقال: «والآية تعمّ الوجهين، لكن صاحب الزكاة يتلقاها على الوجوب، وصاحب التطوع يتلقاها على الندب».
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تيمموا﴾: ولا تعمدوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٩٨.
١٧
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٧.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾، يقول: ولا تعمدوا إلى الحَشَف من التمر الرديء من طعامكم للصدقات ﴿منه تنفقون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٢.
١٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾، قال: الحرام، لا تَيَمَّمْه تنفق منه؛ فإنّ الله عز وجل لا يقبله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٧٠٣)، وابنُ عطية (٢/٧٢)، وابن كثير (٢/٤٦٧) إلى أنّ المراد بـ﴿الخبيث﴾ في الآية: الرديء غير الجيد، استنادًا إلى ما ورد عن السلف، واتِّفاق أهل التأويل. وانتَقَدُ ابنُ جرير، وابنُ عطية قولَ ابن زيد؛ لمخالفته لنسق الآية. قال ابنُ جرير: «وتأويل الآية هو التأويل الذي حكيناه عمن حكينا عنه من أصحاب رسول الله ﷺ، والتابعين، واتفاق أهل التأويل على صحة ذلك، دون الذي قاله ابن زيد». وقال ابنُ عطية: «وقول ابن زيد ليس بالقوي من جهة نسق الآية، لا من معناه في نفسه».
٢٠
عن عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ، قال: سألت علي بن أبي طالب عنه. فقال: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، يقول: ولا يأخذُ أحدُكم هذا الرديءَ حتى يَهْضِمَ له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٠٠، ٧٠٤.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ يقول: تصدَّقوا من أطيب أموالكم وأنفَسِه، ﴿ولستم بآخذيه﴾ قال: لو كان لكم على أحد حقٌّ فجاءكم بحقٍّ دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجيِّد حتى تنقصوه، فذلك قوله: ﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾ فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم؟! ، وحقِّي عليكم من أطيب أموالكم وأنْفَسِه، وهو قوله: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران:٩٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٩٦، ٧٠٤-٧٠٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٦، ٥٢٨ دون ذكر آية سورة آل عمران. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- في قوله: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، قال: كان رجال يُعطُون زكاة أموالهم من التمر، فكانوا يعطون الحشَفَ في الزكاة، فقال: لو كان بعضهم يطلب بعضًا ثم قضاه لم يأخذْه إلا أن يرى أنه قد أغْمَضَ عنه حقَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٠٥.
٢٣
عن البراء بن عازب، في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، قال: لو أنّ أحدكم أُهدِيَ إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض واستحياء من صاحبه أنّه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجة١٢
التخريج
  1. ١تقدم بتمامه في نزول الآية.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/٧٥) على قول البراء هذا، فقال: «وهذا يشبه كون الآية في التطوع».
٢٤
عن عبد الله بن مَعْقِل -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿ولستم بآخذيه﴾، يقول: ولستم بآخذيه من حق هو لكم ﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾ قال: تَجَوَّزوا فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٠٧، وآخره بلفظ: يقول: أغمض لك من حقك، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
٢٥
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، قال: أرأيت لو كان لك على رجل حق، فأعطاك دراهم فيها زُيُوفٌ فأخذتها، أليس قد كنت غمضت من حقِّك؟!١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ وأنفقوا من طيبات الثمار والنبات، وذلك أنّ النبي ﷺ أمر الناس بالصدقة قبل أن تنزل آيةُ الصدقات، فجاء رجل بعِذْق مِن تمر عامَّتُهُ حَشَفٌ، فوضعه في المسجد مع التمر، فقال النبي ﷺ: «من جاء بهذا؟». فقالوا: لا ندري. فأمر النبي ﷺ أن يُعَلَّق العِذْق، فمن نظر إليه قال: بئس ما صنع صاحبُ هذا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٢.
٢٧
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، يعني به: الثمار؛ التمر، والزبيب، والأعناب، والحب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٧.
٢٨
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾. قال: لا تَعْمِدوا إلى شرِّ ثماركم وحُرُوثِكم فتُعْطُوه في الصدقة، ولو أُعْطِيتُم ذلك لم تَقْبَلوا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: يَمَّمْتُ راحلتي أمامَ محمدٍ أرجُو فواضلَه وحسنَ نَداهُ وقال أيضًا: تَيَمَّمتُ قيسًا وكم دُونَه من الأرض من مَهْمَهٍ١ ذي شَزَنْ٢
التخريج
  1. ١المَهْمَه: المفازة البعيدة، والفَلاة. لسان العرب (مهه).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى الطستي، مسائل نافع بن الأزرق ص١٧٧-١٧٨. والشَّزن: الغليظ من الأرض. لسان العرب (شزن).
٢٩
عن البراء بن عازب -من طريق عدي بن ثابت- ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾، يقول: ولا تعمدوا للحَشَف منه تنفقون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه (١٨٢٢)، وابن جرير ٤‏/‏٦٩٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٧.
٣٠
عن هشام، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عَبيدةَ [السَّلْمانِيّ] عن هذه الآية: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾. قال: إنما ذلك في الزكاة في الشيء الواجب، فأما في التطوع فلا بأس بأن يتصدق الرجل بالدرهم الزَّيْف١، هو خير من التمرة٢
التخريج
  1. ١الزَّيف من الدراهم: هو المردود لغِشٍّ فيها. لسان العرب (زيف).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٢٢٦، وابن جرير ٤‏/‏٧١٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٧. كما أخرجه ابن جرير موقوفًا على ابن سيرين. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣١
عن محمد بن سيرين -من طريق هشام-، نحوه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧١٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٧١) أنّ علي بن أبي طالب، وعبيدة السلماني، ومحمد بن سيرين ذهبوا إلى أن الآية في الزكاة المفروضة، وقال: «فالأمر على هذا القول للوجوب».
٣٢
عن عبد الله بن مَعْقِل -من طريق عطاء بن السائب- ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، قال: ليس في مال المؤمن من خبيث، ولكن لا تيمموا الخبيث منه تنفقون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير٤‏/‏٦٩٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٢/٧٢-٧٣): «وقوله: ﴿من طيبات ما كسبتم﴾ يحتمل ألا يقصد به لا الجيد ولا الحلال، لكن يكون المعنى كأنه قال: أنفقوا مما كسبتم. فهو حضٌّ على الإنفاق فقط، ثم دخل ذِكر الطيب تبيينًا لصفة حسنة في المكسوب عامًا، وتقريرًا للنعمة، كما تقول: أطعمت فلانًا من مُشبِع الخبز، وسقيته من مروي الماء. والطيب على هذا الوجه يعمّ الجودة والحلّ، ويؤيد هذا الاحتمال أنّ عبد الله بن مغفل قال: ليس في مال المؤمن خبيث».
٣٣
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾: من الحلال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قوله: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، قال: من التجارة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤٤٥- تفسير)، وابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧‏/‏٤٥١ (٢١٢)-، وابن جرير ٤‏/‏٦٩٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٦، وفي رواية عندهما: التجارة الحلال، والبيهقي ٤‏/‏١٦٤، ٥‏/‏٢٦٣. وهو في تفسير مجاهد من طريق ابن نجيح ص٢٤٤، وكذلك ابن جرير ٤‏/‏٦٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، قال: من الذهب والفضة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢جمع ابنُ جرير (٤/٦٩٤-٦٩٥) بين قول علي، وابن عباس، ومجاهد، وعبد الله بن معقل، والسدي، فقال: «يعني -جلّ ثناؤه- بذلك: زكُّوا من طيّب ما كسبتم بتصرفكم، إما بتجارة، وإما بصناعة، من الذهب والفضة. ويعني بالطيّبات: الجياد. يقول: زكُّوا أموالكم التي اكتسبتموها حلالًا، فأعطوا في زكاتكم الذهب والفضة، الجياد منها دون الرديء».
٣٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، يقول: أنفقوا من الحلال مما رزقناكم من الأموال الفضة والذهب وغيره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٢.
٣٧
عن علي بن أبي طالب -من طريق عَبِيدة السلماني- في قوله: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: يعني: مِن الحَبِّ، والثَمَر، وكل شيء عليه زكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٩٧. وقد أورد السيوطي ٤‏/‏٢٥٣-٢٧١ عند تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عديدة في الأموال التي تجب فيها الزكاة، وأنصبتها، ومقادير الزكاة فيها، بينما لم يورد ابن جرير وابن أبي حاتم منها شيئًا، وكذا ابن كثير في تفسيره.
٣٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: من الثمار١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤٤٥- تفسير)، وابن جرير ٤‏/‏٦٩٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٧، والبيهقي ٤‏/‏١٦٤، ٥‏/‏٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: النخل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٩٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٧، من طريق يحيى بن آدم، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح. كما أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٩٧ من طريق ابن جريج بلفظ: من ثمر النخل.
٤٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق يحيى بن أبي زائدة، عن ورْقاء، عن ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: النبت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٧.
٤١
عن مجاهد بن جبر -من طريق شَبابَة، عن ورْقاء، عن ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: من النخل، كانوا يتصدقون بحَشَفه١ وشِراره، فنهوا عن ذلك، فأُمِرُوا أن يتصدقوا بطيِّبه٢
التخريج
  1. ١الحَشَف: أردأ التمر، أو التمر الضعيف الذي لا نوى له، أو التمر اليابس الفاسد. القاموس المحيط (حشف).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٧.
٤٢
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: هذا في الثَّمَر والحَبِّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٩٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٤/٦٩٦-٦٩٧): «يعني -جلّ ثناؤه- بذلك: وأنفقوا أيضًا مما أخرجنا لكم من الأرض، فتصدقوا وزكُّوا من النخل والكَرْم والحنطة والشعير، وما أوجبت فيه الصدقة من نبات الأرض». مُستدلًّا عليه بأقوالِ السّلف.
٤٣
عن [محمد بن السائب] الكَلْبِيِّ -من طريق أبي بكر بن عَيّاش- في قوله عز وجل: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: من الحرث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧‏/‏٤٦٩ (٢٩٨)-.
٤٤
قال عبد الله بن مسعود، ومجاهد بن جبر: من حلالات١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢/ ٢٦٦، وتفسير البغوي ١/ ٣٢٩.
٤٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق عَبِيدة السَّلْماني- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، قال: من الذهب والفضة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٩٦.
٤٦
عن إبراهيم النخعي: أنه مرّ على امرأة من مُراد١، يقال لها: أم بكر المُرادية، فقالت سمعت عليًّا يقول: ﴿مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾، قال: يعني: المِغْزَل٢
التخريج
  1. ١مُراد: حَيٌّ في اليمن. لسان العرب (مرد).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٦.
٤٧
قالت عائشة -من طريق إبراهيم- في قول الله: ﴿مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾: إنّ من أطيب كسب الرجل ولده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٦.
٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، يقول: من أطيب أموالكم وأنفَسِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٩٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٦.
٤٩
عن محمد ابن شهاب الزهري، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٦.
٥٠
عن عبد الله بن مَعْقِل، ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، قال: من الحلال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير. والوارد عند ابن جرير الأثر التالي.

آثار متعلقة بالآية

١٣ قولًا
١
عن عوف بن مالك، قال: خرج رسول الله ﷺ ومعه عصًا، فإذا أقْناءٌ مُعَلَّقةٌ في المسجد؛ قِنوٌ منها حَشَفٌ، فطعن في ذلك القِنوِ، وقال: «ما يضُرُّ صاحبَه لو تصدَّق بأطيب من هذه؟! إن صاحب هذه ليَأْكُلُ الحشَفَ يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٩‏/‏٣٩٨ (٢٣٩٧٦)، ٣٩‏/‏٤٢٦ (٢٣٩٩٨)، وأبو داود ٣‏/‏٥٣ (١٦٠٨)، وابن ماجه ٣‏/‏٣٥-٣٦ (١٨٢١)، وابن خزيمة ٤‏/‏١٠٩ (٢٤٦٧)، وابن حِبّان ١٥‏/‏١٧٧-١٧٨ (٦٧٧٤) واللفظ له، والحاكم ٢‏/‏٣١٣ (٣١٢٦)، ٤/ ٤٧٢ (٨٣١٠). قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٣١٦ (١٤٢٦): «حسن».
٢
عن عبد الله بن معاوية الغاضِرِيِّ، قال: قال النبيُّ ﷺ: «ثلاث مَن فعلهن فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان: من عَبَدَ الله وحده، وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبةً بها نفسُه، وافرةً عليه كلَّ عام، ولم يعط الهَرِمة، ولا الدَّرِنَة١، ولا المريضة، ولا الشَّرَطَ اللئيمة٢، ولكن من أوسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشرِّه»٣
التخريج
  1. ١الدَّرِنَة: الجرباء، وأصله من الدرن الذي هو الوسخ. لسان العرب (درن).
  2. ٢أي: رذال المال. وقيل: صغاره وشراره. لسان العرب (شرط).
  3. ٣أخرجه أبو داود ٣‏/‏٣٢ (١٥٨٢). قال الطبراني في الصغير ١‏/‏٣٣٤: «لا يروى هذا الحديث عن ابن معاوية إلا بهذا الإسناد، تفرد به الزبيدي، ولا نعرف لعبد الله بن معاوية الغاضري حديثًا مسندًا غير هذا». وقال الزَّيْلَعِي في نصب الراية ٢‏/‏٣٦٢: «ولم يصل أبو داود به سنده، ووصله الطبراني، والبزار». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢‏/‏٣٠٣: «ورواه الطبراني وجَوَّد إسناده». وقال الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٣٧-٣٨ (١٠٤٦): «قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع بين ابني جابر وجبير، لكن وصَلَه الطبراني في المعجم الصغير، والبيهقي في السنن من طريقين...». وقال في صحيح أبي داود ٥‏/‏٣٠٠ (١٤١٠): «صحيح».
٣
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يكتسبُ عبدٌ مالًا حرامًا فيُنفِق منه فيُبارك له فيه، ولا يَتَصدَّق فيُقْبَلَ منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زادَه إلى النار، إنّ الله لا يمحو السيِّء بالسيِّء، ولا يمحو السَّيِّء إلا بالحسن، إنّ الخبيث لا يمحو الخبيث»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٦‏/‏١٨٩ (٣٦٧٢). وأورده الثعلبي ٢‏/‏٢٦٦. قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٥٣ (١٦٤): «رواه أحمد، ورجال إسناده بعضهم مستور، وأكثرهم ثقات». وقال البُوصِيرِي في إتحاف الخِيَرَة ١‏/‏٨٢: «هذا ضعيف، الصباح بن محمد أبو حازم البجلي الكوفي: مجهول. قاله الذهبي في طبقات رجال التهذيب، وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات. وقال العقيلي: في حديثه وهم، ويرفع الموقوف».
٤
عن ابن مسعود رفعَه، قال: «إنّ الخبيث لا يُكَفِّر الخبيثَ، ولكنَّ الطيب يُكَفِّر الخبيث»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ٥‏/‏٣٤٧ (١٩٧٧)، والطبراني في الكبير ١٠‏/‏٢٢٧ (١٠٥٥٣). قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١١٢ (٤٦٢٦): «رواه البزار، والطبراني في الأوسط، وفيه قيس بن الربيع، وفيه كلام، وقد وثقه شعبة، والثوري». وقال الدارقطني في العلل ٥‏/‏٢٥٠: «يرويه أبو حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، رفعه قيس، عن أبي حصين، ووقفه إسرائيل عنه، والموقوف أشبه». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٥٧ (١٨٧) عن رواية الطبراني: «وفيه حصين بن مذعور، عن فرس التيمي [في رواية الطبراني: اسمه: قريش التميمي، وليس: فرس التيمي]، ولم أر من ذكرهما».
٥
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أدَّيْتَ الزكاةَ فقد قضيت ما عليك، ومَن جمع مالًا مِن حرام ثم تصدَّق به لم يكن له فيه أجر، وكان إصْرُه عليه»١
التخريج
  1. ١أخرج الترمذي ٣‏/‏١٣ (٦١٨)، وابن ماجه ١‏/‏٥٧٠ (١٧٨٨) شطره الأول إلى قوله: «قضيت ما عليك». ورواه تامًّا: ابن خزيمة ٤‏/‏١٨٥-١٨٦ (٢٤٧١)، وابن حبان ٨‏/‏١١ (٣٢١٦)، والحاكم ١‏/‏٥٤٨ (١٤٤٠)، كلهم من طريق عمرو بن الحارث، عن دَرّاج أبي السَّمْح، عن عبد الرحمن بن حُجَيْرَة، عن أبي هريرة به. قال الترمذي: «حسن غريب». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد». وقال ابن حجر في التلخيص ٢‏/‏١٦٠: «إسناده ضعيف». وقال الألباني في غاية المرام ص٢٨ (١٨): «ضعيف».
٦
عن عبد الله بن مسعود، قال: مَن كسب طيبًا خبَّثَه مَنعُ الزكاة، ومَن كسب خبيثًا لم تطيِّبْه الزكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٩٥٩٦).
٧
عن أبي الدرداء، قال: إنّ كَسْبَ المال من سبيل الحلال قليل؛ فمن كسب مالًا من غير حِلِّه فوضعه في حقِّه فآثر من ذلك ألا يَسْلُبَ اليتيمَ ويَكْسُو الأرملةَ، ومن كَسَب مالًا من غير حِلِّه فوضَعه في غير حقه فذلك الداء العُضال، ومن كسب مالًا من حِلِّه فوضعه في حَقِّه فذلك يغسل الذنوب كما يغسل الماءُ التراب عن الصَّفا١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص١٣٧.
٨
عن عبد الله بن عمر، قال: إذا طاب المَكْسَب زَكَتِ النفقةُ، إنّ الخبيث لا يكفر الخبيث١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص١٩٢.
٩
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإنّ ولده من كسبه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٠‏/‏٣٤ (٢٤٠٣٢)، ٤١‏/‏٤٢٩ (٢٤٩٥٧)، ٤٣‏/‏٣٨ (٢٥٨٤٥)، وأبو داود ٣‏/‏٢٨٨ (٣٥٢٨)، والنسائي ٧‏/‏٢٤٠-٢٤١ (٤٤٤٩- ٤٤٥٢)، والترمذي ٣‏/‏٦٣٩ (١٣٥٨)، وابن ماجه ٣‏/‏٣٩٠ (٢٢٩٠)، وابن حبان ١٠‏/‏٧٣ (٤٢٦٠)، والحاكم ٢‏/‏٥٢ (٢٢٩٤)، من طُرُق عن عائشة بنحوه. وأورده الثعلبي ٢‏/‏٢٦٧، ١٠‏/‏٣٢٦. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط الشيخين». وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان كما في علل ابنه ١‏/‏٤٥٦: «صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٧‏/‏٢٣٠ (٢‏/‏٢١٦٢): «صحيح».
١٠
عن عامر الأحول، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، ما لنا مِن أولادنا؟ قال: «هم من أطيب كسبكم، وأموالهم لكم»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. إٍسناده منقطع؛ أرسله عامر الأحول إلى النبي ﷺ، وهو تابعي لم يدركه. تنظر ترجمته في: تهذيب التهذيب لابن حجر ٥‏/‏٦٧. ومتن الحديث تقدّم موصولًا مصحّحًا في الحديث الذي قبله.
١١
عن عائشة، قالت: قال الله: كُلُوا من طيبات ما كسبتم١، وأولادُكم من أطيب كسبكم، فهم وأموالهم لكم٢
التخريج
  1. ١قال محققو الدر المنثور ٢‏/‏٢٣: كذا في النسخ، ونص الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾.
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن عائشة، قالت: إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه، وليس للولد أن يأخذ من مال والده إلا بإذنه، والوالد يأخذ من مال ولده ما شاء بغير إذنه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٣
عن أبي هريرة، قال: لَدِرهمٌ طيِّبٌ أحبُّ إلَيَّ مِن مائة ألف، اقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

نزول الآية

١٣ قولًا
١
عن عَبيدَةَ السَّلْماني، قال: سألتُ عليَّ بن أبي طالب عن قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ الآية. فقال: نزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة؛ كان الرجل يَعْمِد إلى التمر فيصْرِمُه١، فيعزل الجيِّد ناحية، فإذا جاء صاحبُ الصدقة أعطاه من الرديء؛ فقال الله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾٢
التخريج
  1. ١أي: فيقطعه. لسان العرب (صرم).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٠٠، من طريق عصام بن رواد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: ١- رواد بن الجراح الشامي، قال عنه الذهبي في الكاشف ١‏/‏٣٩٨: «له مناكير، ضُعّف». وقال ابن حجر في التقريب: «صدوق، اختلط بأخرة فتُرِك». ٢- وأبو بكر الهذلي البصري، قيل: اسمه: سلمى بن عبد الله بن سلمى، وقيل غير ذلك، وهو متروك الحديث، قال الذهبي ١‏/‏٢٧٦: «تركوا حديثه». وقد رماه غير واحد بالكذب، تنظر ترجمته في: تهذيب التهذيب لابن حجر ١٢‏/‏٤٧.
٢
عن البراء بن عازب -من طريق أبي مالك عند بعضهم، أو عدي بن ثابت عند البعض الآخر- في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾، قال: نزلت فينا معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلِّته، وكان الرجل يأتي بالقِنْوِ١ والقِنْوين فيعلِّقه في المسجد، وكان أهل الصُّفَّة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القِنْوَ فضربه بعصاه، فيسقط البُسْرُ والتمر فيأكل، وكان ناس مِمَّن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقِنْو فيه الشِّيصُ٢ والحَشَفُ، وبالقِنو قد انكسر فيعلقه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾. قال: لو أنّ أحدكم أُهْدِي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا عن إغْماض وحياء. قال: فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده٣
التخريج
  1. ١القِنْو: العِذق بما فيه من رطب. لسان العرب (قنا).
  2. ٢الشِّيص -بالكسر-: تمر لا يشتد نواه. لسان العرب (شيص).
  3. ٣أخرجه الترمذي ٥‏/‏٢٤١-٢٤٢ (٣٢٣٠) واللفظ له، وابن ماجه ٣‏/‏٣٦ (١٨٢٢)، والحاكم ٢‏/‏٣١٣ (٣١٢٧)، وابن جرير ٤‏/‏٦٩٩-٧٠٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٧، ٥٢٨ (٢٨٠٣). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».
٣
عن جابر -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه- قال: أمر النبيُّ ﷺ بزكاة الفطر بصاعٍ من تمر، فجاء رجل بتمر رديء، فقال النبي ﷺ لعبد الله بن رواحة: «لا تَخْرِص١ هذا التمر». فنزل القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١الخرص: التظني فيما لا تستيقنه، ومنه: خرص النخل إذا حَزَرت التمر؛ لأن الحَزْر إنما هو تقدير بظن، لا إحاطة. لسان العرب (خرص).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣١١ (٣١٢٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».
٤
عن سهل بن حُنَيفٍ، قال: أمر رسول الله ﷺ بالصدقة، فجاء رجل بكبائِسَ١ من هذا السُّخَّلِ٢ -يعني: الشِّيص-، فوضعه، فخرج رسول الله ﷺ، فقال: «من جاء بهذا؟». وكان كلُّ مَن جاء بشيء نُسِب إليه؛ فنزلت: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ الآية. ونهى رسول الله ﷺ عن لونين من التمر أن يُؤخَذا في الصدقة: الجُعْرُور٣، ولَوْن الحُبَيْق٤
التخريج
  1. ١الكِباسة -بالكسر-: العِذْق التام بشماريخه وبسره، وهو من التمر بمنْزلة العُنقود من العنب. لسان العرب (كبس).
  2. ٢السُّخَّل: هو التمر الذي لا يشتد نواه. لسان العرب (سخل).
  3. ٣الجُعْرُور: ضرب من الدقل يحمل رطبًا صغارًا لا خير فيه. ولَوْن الحُبَيْق: من أردإ التمر أيضًا. لسان العرب (جعر).
  4. ٤أخرجه أبو داود ٣‏/‏٥٢ (١٦٠٧)، وابن خزيمة ٤‏/‏٦٧ (٢٣١٣)، والحاكم ١‏/‏٥٥٩ (١٤٦٢)، ٢‏/‏٣١٢ (٣١٢٤، ٣١٢٥)، وابن جرِير ٤‏/‏٧٠٠، ٧٠١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٨ (٢٨٠٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال في موضع آخر: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٣١٥ (١٤٢٥): «صحيح». وقد اختلف في وصل هذا الحديث عن أبي أمامة بن سهل عن سهل به، وإرساله عن أبي أمامة عن النبي ﷺ، دون ذكر أبيه، قال ابن عبدالهادي في المحرّر ص٣٤٥: «روي مرسلًا. قال الدارقطني: وهو الأولى بالصواب».
٥
عن ابن عباس، قال: كان أصحابُ رسول الله ﷺ يشترون الطعام الرَّخيص، ويتصدقون؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الضياء في المختارة ١٠‏/‏١١٤ (١١٢)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٢٦ (٢٧٩٠)، من طريق أبي سعيد أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن عثمان الدشتكي، قال: حدثني أبي [عبد الرحمن بن عبد الله]، ثنا أبي [عبد الله بن سعد]، عن أبيه [سعد بن عثمان]، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ عبد الله بن سعد الدشتكي، وأبوه سعد بن عثمان: مجهولان. تنظر ترجمتهما في: تهذيب التهذيب لابن حجر ٣‏/‏٣١٥، ٥‏/‏٢٠٦.
٦
عن باذان، عن ابن عباس، في هذه الآية، قال: قال رسول الله ﷺ لهم: «إنّ لله في أموالكم حقًّا، فإذا بلغ حقُّ الله في أموالكم فأعطوا منه». وكان الناس يأتون أهل الصدقة بصدقاتهم، ويضعونها في المسجد، فإذا اجتمعت قسَّمها رسولُ الله ﷺ بينهم، قال: فجاء رجل ذات يوم بعد ما رَقَّ أهلُ المسجد وتفرّق هامهم بعِذْقِ حَشَفٍ، فوضعه في الصدقة، فلما خرج رسول الله ﷺ أبصره، فقال: «مَن جاء بهذا العِذْق الحَشَف؟». قالوا: لا ندري، يا رسول الله. قال: «بئسما صنع صاحبُ هذا الحَشَف». فأنزل الله تعالى هذه الآية١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٢‏/‏٢٦٨، من طريق محمد بن مروان السُّدّي الصغير في روايته عن الكلبي، عن باذان، عن ابن عباس. وهذا الإسناد ضعيفٌ جدًّا، مسلسل بالكذابين والضعفاء، حتى قال ابن حجر عنه في العجاب ١‏/‏٢٦٣: «سلسلة الكذب».
٧
عن محمد بن يحيى بن حَبّان المازني من الأنصار: أنّ رجلًا من قومه أتى بصدقة يحملها إلى رسول الله ﷺ بأصناف من التمر معروفة؛ من الجُعْرُور، واللِّينة١، والأيارخ، والقصرة، وأمعاءِ فأرة٢، وكلُّ هذا لا خير فيه من تمر النخيل، فردَّها الله ورسوله، وأنزل الله فيه: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ إلى قوله: ﴿حميد﴾٣
التخريج
  1. ١اللينة: يطلق أهل المدينة اللينة على الدَّقل، وهو نوع سيء من التمر. جمهرة اللغة (دقل).
  2. ٢معي الفأرة: ضرب رديء من تمر الحجاز. لسان العرب (معى).
  3. ٣عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. لم نقف على إسناده.
٨
عن مجاهد بن جبر، قال: كانوا يتصدقون بالحَشَف وشِرار التمر، فنُهوا عن ذلك، وأُمروا أن يتصدقوا بطيِّب. قال: وفي ذلك نزلت: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، والفريابي.
٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبر- قال: كان أناس من المنافقين حين أمر الله أن تؤدّى الزكاة يجيئون بصدقاتهم بأردأ ما عندهم من الثمرة؛ فأنزل الله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٠٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: كان الرجل يتصدق برُذالة١ ماله؛ فنزلت: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾٢
التخريج
  1. ١رُذالة كل شيء: أردؤه. لسان العرب (رذل).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٢٢٦، وابن جرير ٤‏/‏٧٠٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥٩- نحوه.
١١
عن جعفر بن محمد [الباقر]، عن أبيه: قال لَمّا أمَر النبيُّ ﷺ بصدقة الفطر جاء رجل بتمر رديء، فأمر النبيُّ ﷺ الذي يَخْرِصُ النخل أن لا يُجِيزَه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي في الدر ٣‏/‏٢٧٢ إلى عبد بن حميد مرسلًا. وقد تقدّم وصله قريبًا من حديث جابر بنحوه.
١٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- قال: علَّق إنسان حَشَفًا في الأَقْناء١ التي تُعلَّق بالمدينة، فقال رسول الله ﷺ: «ما هذا؟! بئسما علَّق هذا». فنزلت: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾٢
التخريج
  1. ١الأقناء: جمع قِنْو، وهو العِذْق. لسان العرب (قنا).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٠٢، من طريق ابن جريج، عن عطاء به. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه؛ فإنّ عطاء لم يدرك النبي ﷺ.
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ الرجل كان يكون له الحائطان، فينظرُ إلى أرْدَئِهما تمرًا فيتصدق به، ويَخْلِطُ به الحشَفَ؛ فنزلت الآية، فعاب الله ذلك عليهم، ونهاهم عنه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير من طريق سعيد ٤‏/‏٧٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٤/٦٩٩) أنّ هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار علَّق قِنْوًا من حَشَف في الموضع الذي كان المسلمون يعلِّقون صدقة ثمارهم، صدقةً من تمر، مستدلًا بآثار السلف.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦٧ من سورة البقرة

١١ وقفةً في هذه الآية

  • (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم) أول إعلان لعماد الدين زنكي (لا ينفق في الجهاد إلا المال الحلال الخالص المتقي فيه الله).

    — عقيل الشمري

  • أوصى سفيان الثوري رجلًا فقال: إياك أن تزداد بحلمه عنك جرأة على المعصية؛ فإن الله لم يرض لأنبيائه المعصية والحرام والظلم، فقال: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا)، ثم قال للمؤمنين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) (البقرة: ٢٦٧)، ثم أجملها، فقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (البقرة: ١٦٨).

    — حلية الأولياء

  • قبل أن تتصدق تذكر هذه الآية {...وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ ...} فلا تنفق إلا مما تحب. هي صدقة وليس تخلّصا مما لديك.

    — مجالس التدبر

  • (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) صورة تحدث في المجتمع الإنساني: إن الإنفاق يجب أن يكون من الكسب الطيب الحلال، فلا تأتي بمال من مصدر غير حلال لتنفق منه على أوجه الخير. فالله طيب لا يقبل إلا طيبا. ولا يكون الإنفاق من رُذَال وردِيء المال. لا يصح ولا يليق أن نأخذ لأنفسنا طيبات الكسب ونعطي الله رديء الكسب وخبيثه؛ لأن الواحد منا لا يرضى لنفسه أن يأخذ لطعامه أو لعياله هذا الخبيث غير الصالح لننفق منه أو لنأكله. { وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ واعلموا أَنَّ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ} أي أنك أيها العبد المؤمن لن ترضى لنفسك أن تأكل من الخبيث إلا إذا أغمضت عينيك عنه لخبثه وكراهة أخذه...

    — محمد متولي الشعراوي

  • قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) البقرة ( 267 ) . لما كان المقام مقأما لطلب الإنفاق من الطيبات ، والله غنى عن الطيب والخبيث من المال ، فلا يقبل – عز وجل –الرديء من مال عبده ، يقدمه عبده لنفسه ، فالله أحق من يختار له الأشياء و أنفسها ، لان قابل الرديء اما أن يقبله لحاجته إليه ، والله غير محتاج لأحد ، وأما ان نفسه غير كريمة ولا شريفة ، فلا يقبل الا الطيب ، لما كان كذلك ناسب ختام الآية لقوله (غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) .

    — صالح العايد

  • سورة البقرة آية 267

    — إبراهيم الهدهد

  • برنامج لمسات بيانية سورة البقرة آية 267

    — فاضل السامرائي

  • سلسلة كان خلقه القرآن الإحسان (2) سورة الإسراء أية 23

    — منصور الصقعوب

  • برنامج التفسير الفقهي سورة البقرة آية 267.

    — سعد الشثري

  • برنامج نداءات الرحمن سورة البقرة أية 267

    — السيد البشبيشي

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 267

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ٢٦٧ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(267) O you who have believed, spend from the good things which you have earned and from that which We have produced for you from the earth. And do not aim toward the defective therefrom, spending [from that] while you would not take it [yourself] except with closed eyes. And know that Allāh is Free of need and Praiseworthy.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال