تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ آية حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، ثنا الوليد عن الأوزاعي عن الزهري، قال : إذا قال الله :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فالنبي ﷺ، منهم.
قوله :﴿أنفقوا﴾ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله :﴿أنفقوا﴾ يقول : تصدقوا.
وروى عن مقاتل، نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿من طيبات﴾ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن على بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ يقول : من أطيب أموالكم وأنفسه. وروى عن الزهري، مثل ذلك.
حدثنا احمد بن القاسم بن عطية، ثنا احمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي، عن أبيه، عن الأشعت بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد، عن ابن عباس، قال : كان أصحاب رسول الله ﷺ يشترون الطعام الرخيص ويتصدقون، فأنزل الله على نبيه :﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبت ما كسبتم﴾
والوجه الثاني : حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن عباد الكوفي، ثنا سعيد بن خثيم ثنا محمد بن خالد الضبي، قال : مر إبراهيم النخعي على امرأة من مراد، يقال لها : أم بكر المرادية، فقالت سمعت عليا يقول :﴿من طيبات ما كسبتم﴾ يعني : المغزل. والوجه الثالث : حدثنا علي بن الحسين، ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم، في قول الله :﴿من طيبات ما كسبتم﴾ قال : قالت عائشة : إن من أطيب كسب الرجل ولده.
والوجه الرابع : حدثنا أبو سعيد الأشج ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، قالا : ثنا وكيع، عن شعبة عن الحكم، عن مجاهد ﴿وأنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ قال : التجارة الحلال. حدثنا أبي، ثنا ادم، ثنا شعبة، بإسناده، نحوه وزاد فيه قال : التجارة الحلال.
قوله تعالى :﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، وحدثنا الحسن بن علي بن ثنا يحيى بن ادم، قالا ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله :﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ قال : النخل. وفي حديث حجاج : ثنا به ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ : من النخل كانوا يتصدقون بحشفه وشراره فنهوا عن ذلك، فأمروا أن يتصدقوا بطيبه. وخالفهما ابن أبي زائدة، حدثنا أبي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن أبي زائدة، حدثني ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ قال : النبت.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي أنا محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله :﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ يعني به : الثمار، التمر والزبيب والأعناب والحب.
قوله تعالى :﴿ولا تيمموا﴾ حدثنا أبو سعيد بن يحيى القطان، ثنا عمرو العن قزي، ثنا أسباط، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، في قوله :﴿ولا تيمموا﴾ يقول : لا تعمدوا وروى عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿الخبيث﴾ حدثنا أبو سعيد بن يحيى القطان، ثنا عمرو العنقزي ثنا أسباط عن السدي عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب في قوله :﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ يقول : لا تعمدوا للحشف منه تنفقون.
حدثنا أبي، ثنا يحيى ابنا جرير، عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن معقل، في هذه الآية ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ قال : كسب المسلم لا يكون خبيثا، ولكن لا تصدق بالحشف والدرهم الزيف، وما لا خير فيه. وفيه وجه آخر.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين قال : قلت لعبيدة ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ قال : هذا في الزكاة المفروضة، ولا بأس أن يتصدق بالتمرة، والدرهم الزيف خير من التمرة. قال أبو محمد وروى عن عبيدة بخلاف هذا.
حدثنا أبي، ثنا الحسين بن علي الصدائي، ثنا ازهر، ثنا ابن عون عن محمد، عن عبيدة، في قوله :﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ قال : الدرهم الزيف وشبهه.
قوله :﴿منه تنفقون﴾ حدثنا أبي، ثنا أبو الوليد، ثنا سليمان بن كثير، عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ نهى عن لونين من التمر : الجعرور، لون الحبيق. وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم، ثم يخرجونها في الصدقة. فنزلت :﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾
قوله تعالى :﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه قال : نزلت فينا، كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله، يقدر كثرته وقلته، فيأتي الرجل احدهم إذا جاع، جاء فضربه بعصاه، فسقط من البسر والتمر، وكان الناس ممن لا يرغبون في الخير، يأتي بالقنو الحشف والشيص، ويأتي بالقنو قد انكسر فيعلقه، فنزلت :﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾ قال : لو أن أحدكم أهدى له مثل ما أعطى، ما أخذه إلا على إغماض وحياء، فكنا بعد ذلك، يجيء الرجل بصالح ما عنده.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾ يقول : لو كان لكم على احد حق، فجاءكم بحق دون حقكم ولم تأخذوه بحساب الجيد، حتى تنقصوه، قال : فذلك قوله :﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾ فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم، وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسه ؟.
حدثنا أبي، ثنا مقاتل بن محمد، ثنا وكيع، عن عمران بن حدير عن الحسن ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾ قال : لو وجدتموه يباع في السوق، لم تشتروه حتى يهضم عنه من الثمن.
حدثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا يحيى بن ادم، ثنا قيس بن الربيع، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن معقل ﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾ قال : تجوزوا فيه.
قوله تعالى :﴿واعلموا أن الله غني حميد﴾ حدثنا أبو سعيد بن يحيى القطان، ثنا عمرو العنقزي، ثنا أسباط عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب ﴿واعلموا أن الله غني﴾ عن صدقاتكم.
قرأت على محمد بن المفضل، ثنا محمد بن علي، ابنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، في قوله :﴿واعلموا أن الله غني﴾ في سلطانه عما عندكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى